أرشيف شهر أبريل 2007
20 أبريل 2007
الدكتور إبراهيم بن عبدالله المنيف من أعلام علم الإدارة في السعودية، خبر هذا العلم أكاديمياً وعملياً، عمل في القطاعين العام والخاص، ويذكر له تجربته في قطاع الكهرباء، ثم في شركة الموارد، وبيني وبينه مودة مع ندرة في اللقاء، عرفت الدكتور إبراهيم منذ بداياتي الصحافية، ولفت انتباهي تواضع جم وبساطة مع علم، لم تكن حظوظ الصحافي في تلك الفترة مثلها الآن، لذلك كان صاحب التواضع يحفر اسمه في ذهني،
الدكتور إبراهيم أرسل لي مشكوراً عدداً من مؤلفاته عن الإدارة، فهي علمه وشغفه، سأذكر بعضاً منها لاحقاً، لأشير إلى آخر إصداراته وهو كتاب “حوكمة الشركات مهام وواجبات ومسؤوليات مجلس الإدارة”، وهذا الشأن هو الشغل الشاغل لهيئة سوق المال السعودية، وللشركات المساهمة، ندوات وملتقيات، إعلامياً على الأقل!
يقول الدكتور إبراهيم إنه بدأ الاهتمام بموضوع حوكمة الشركات قبل ست سنوات، وعندما شرع في البحث عن الكتب والبحوث والمقالات بالعربية عن هذا الموضوع لم يجد مقالاً واحداً، الكتاب الوحيد الذي عثر عليه في المكتبات “الغربية” كان للبنك الدولي، وصدر في عام 2000، فكان أن استمر بالبحث إلى أن أصدر هذا الكتاب. وهو كتاب من تسعة فصول في أكثر من 400 صفحة. ولا بد من انه يهم أعضاء مجالس الإدارات والجمعيات العمومية للشركات المساهمة،
وله كتب أخرى منها “تطور الفكر الإداري المعاصر” في أكثر من 600 صفحة، و ”وظيفة المدير العام” و ”إدارة التغيير في الإدارة العربية”، وهو أيضاً يصدر مجلة “المدير” وهي مجلة شهرية متخصصة في تنمية وتطوير المديرين، وفي عددها الأخير لقطة للدكتور يقول فيها: “المجلس المميز يختار إدارة مميزة”، تخيل لو طبقنا هذه المقولة على شركاتنا ومجالس إداراتها، ونتائج أعمالها، من سيبقى مميزاً!
وعنونت المقال بـ ”فتش عن المدير”، لأن تركيز المؤلف في غالب مؤلفاته على المدير، فهو حجر الأساس إذا صلح صلحت الإدارة، لكن من الذي يبحث في علم الإدارة أو يهتم بالقراءة فيه! أتخيل أن معظم الناس يعتقدون أنهم يولدون مديرين بالفطرة، ويظلون طوال عمرهم يبحثون عن الإدارة التي سيتولون قيادتها، وإذا تعثروا فإن المشكلة أتت دائماً من هناك… إما من فوق أو من تحت، أما أسلوب اختيار المدير في وسطنا الإداري فهو يحتاج إلى مؤلف يقوم بكتابته إبراهيم المنيف، بشرط أن يكون بقالب ساخر لأنه غني بالمادة الخام، والمثل الشعبي السعودي يقول “كل بعقله راضي”، وفي الإدارة يمكن القول: “هات الموقع الإداري ومالك شغل”، وللمهتمين بكتب الإدارة ومجلة “المدير” يمكنهم المراسلة على البريد الالكتروني (monif@orbitsatnet.net)
وللدكتور إبراهيم الشكر والأمنيات بالتوفيق.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
19 أبريل 2007
لم أكن قد “ابتلعت” اسم الشارع “الذكي” الذي أطلق على احد شوارع الرياض، حتى تصادف وجودي فيه بعد الأمطار الغزيرة التي هطلت أخيراً، خلال دقائق استطاع هذا الشارع الفريد من نوعه، تصريف مياه الأمطار، لم تكن هناك برك ولا مستنقعات، على رغم استمرار انهمار حبات المطر. تمكن هذا الشارع الظريف من إيقاف هواة “التطشير” عند حدهم بامتصاصه السريع للمياه، فلم يجد المصابون بداء العجلة بركة “يسبعون” بمياهها من حولهم، من ذكائه الحاد أن لديه مطبات اصطناعية جميلة، تجبر السائقين على التهدئة من دون أخطار فجائية، وضوح معالمها يتيح لك رؤيتها قبل مسافة مناسبة، ومع أن هذه المطبات على شكل حواجز أسمنتية إلا أنها لا تحجز المياه في ما بينها، هناك عدد قليل مماثل لهذه المطبات في شوارع أخرى وسط الرياض، إلا ان ما بينها يتحول إلى بحر متلاطم بفعل المطر، والفرق في مستوى ذكاء الشوارع، واكتشفت بعد غيبة عن هذا الشارع أن عيون القطط فيه تضيء من نفسها، إنها لا تنتظر أنواراً تسقط عليها لتعكسها، مثل عيون قطط الشوارع “الدلخة”… لا! بل هي أو هو مصدر الإضاءة، لأنه ذكي، وهذا من فرادة هذا الشارع العجيب، عيون القطط فيه أيضاً ملونة، بألوان كرنفالية، كأنها أحجار كهرمانية توزعت هنا وهناك، ففي حين تكون عيون القطط في الشوارع الأخرى المنخفضة الذكاء، مغمضة أو عوراء وربما “مدعوسة”، تومض لك عيون قطط الشارع الذكي حتى تعرف حدودك، كأنها تحذّرك من الدوس عليها، أليست عيوناً برموش ملونة؟ سألت نفسي أين لصوص عيون القطط عنها؟ أم أنهم يعشقون الشوارع التي لم تصل إلى هذه المرحلة من الذكاء؟ حتى أنني فكرت أن المس عيناً من عيون القطط فأصابني الخوف من صراخها، ومثلما للشارع الذكي قدرة على تصريف مياه الأمطار، لديه قدرات عجيبة في تصريف السائقين والمتجولين على كثرتهم وعودتهم للدوران، ومن سمات ذكائه العجيبة أنهم غير منفعلين كما هو معتاد منهم في شوارع أخرى، يظهر لي أن لدى هذا الشارع قدرات غير مرئية تهدهد النفوس وتنزع عنها عصبية صبغت شوارعنا، ومن ذكاء هذا الشارع الفريد أنه أجبر شركة الاتصالات السعودية على أن تقدم خدمة “الإنترنت” مجاناً، لا بد من أن لديه وسائل إقناع قوية وعميقة، لأن غالبية عملاء الشركة منذ أن كانت منفردة بالسوق يصرخون بل ويتوسلون لتحسين الخدمة وخفض كلفتها، ولم يستطيعوا ثني الشركة عن استراتيجيتها الخدماتية “التقسيطية”، لكن الشارع الذكي قام بما لم يتمكن المشتركون منه، والمشكلة أن الذكاء ليس مرضاً، وإلا لانتظرنا إصابة بقية الشوارع بالعدوى، لعلها لا تتحول إلى برك من مياه الأمطار ويعلم السائقون حدود أرصفتها “بخزة” عين قط صاحية، أو لا يكون فيها مطب أو حفرة تتحول إلى مقبرة، إلا أن الذكاء لا يعدي.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
18 أبريل 2007
حتى نعلم حجم مشكلة آفة سوسة النخيل في السعودية لا بد من الأرقام، هناك 70 ألف نخلة مصابة بهذه السوسة الفتاكة في عام 2006، وهي أقل قليلاً من عدد النخيل المصابة في عام 2005، وتتركز الإصابة في واحة الأحساء، حيث تشكل النسبة فيها 54 في المئة من مجمل الإصابات، والأرقام ذكرها مستشار وزير الزراعة الدكتور سعد الدريهم في ورشة العمل الخاصة بالسوسة الحمراء، والتي عقدت أخيراً في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتنقية، ومن ضمن ما نُشر أن 98 في المئة من الأشجار في الأحساء مصابة، لست أدري ربما يكون هناك خطأ في هذا الرقم، لأنه يعني أن جميع نخيل الأحساء مصاب تقريباً! فماذا بقي من “خلاص الحسا” إذاً؟
يرى وزير الزراعة السعودي أن السبب الوحيد في انتقال هذه السوسة يأتي من نقل الفسائل المصابة من منطقة إلى أخرى، لذلك تجتهد الوزارة في منع نقل الفسائل إلا بعد فحصها، وهو ما سمعته هاتفياً قبل فترة، عندما كتبتُ في السابق عن سوسة النخيل وشكاوى بعض المزارعين في وادي الدواسر من عدم الاهتمام بهم حيث اتصل بي من المنطقة الشرقية الأستاذ سعد المقبل مشكوراً، ليوضح لي الصعوبات التي تتعامل معها الوزارة في منع انتشار هذه الآفة ومكافحتها، وجهود مركز أبحاث السوسة الحمراء في إيجاد وسائل علاج ومكافحة. أساس المشكلة في انتشار الآفة يكمن في عدم وعي بعض المزارعين عند نقل النخيل وفسائلها من مكان إلى آخر، لذلك لا بد من تضافر الجهود، وهي مسؤولية في الأساس تقع على الوزارة، لزيادة الجرعة التوعوية للمزارعين وتجار النخيل.
إعادة الكتابة عن السوسة الحمراء مرة أخرى سببها رسالة من قارئ كريم، امتدح جهود الوزارة، ولم يتعود كُتاب المقالات إلا على شكاوى مرتفعة الصوت، فإذا جاء شُكْر أو ثناء يتوقف الكاتب قليلاً ليقول: “معقولة!”، القارئ محمد، وأحتفظ باسمه وهاتفه بحسب رغبته قال إنه لم يستطع العثور على من ينقل نخلة له من الرياض إلى الزلفي (200 كلم)، لأن أصحاب الشاحنات حذرون من وزارة الزراعة فكان أن ذهب إلى مديرية الزراعة في الرياض، لاستخراج تصريح بالنقل، أعطاه الموظف موعداً في الصباح الباكر قبل وقت الدوام، وحضر في الموعد المحدد وأنجز المطلوب، وهذا مخالف للصورة العامة عن الموظف الحكومي، والأخ محمد يريد أن يشكر، وأنا كذلك اشكر الموظف والإدارة، وكما قال: “كل ذلك وإن كان غير مألوف إلا أنه مدعاة للاعتزاز وقدوة نتمنى أن تقوم بعض الجهات الأخرى المقصرة باحتذائها”، وهي أيضاً رسالة للذين يقولون إن الكُتاب لا يرون سوى بعين واحدة. قدموا لنا نماذج وأبشروا.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
17 أبريل 2007
على رغم كل الملاحظات على وزارة الصحة ومؤشر الخدمات الصحية النازل تحت خط العجز، والحديث عن مشاريع بكثرة أصابت الناس بالتشبع، من دون انفراج في الخدمات، يحسب لهذه الوزارة أنها الوحيدة تقريباً التي أعلنت عن حالات فساد.
قبل مدة اتُخذ إجراء بحق عدد من موظفي الوزارة الصغار بعد أن دينوا بتهم فساد ولاحقاً أُعلنت أسماؤهم، ويوم الجمعة أعلن وزير الصحة بعض المعلومات الجديدة عن قضية الفساد في صحة الجوف، وهذه القضية تتناول ستة من كبار الموظفين، لم تُذكر أسماؤهم حتى، ولا بد من شكر الموظف الأمين عبدالرحمن هلال السياط، الذي اضطر للذهاب إلى مقر الوزارة للإبلاغ عن قضية الفساد، بعد أن سُدت الطرق في وجهه، وقضية فساد صحة الجوف كبيرة، “اتلفت فيها 11 شاحنة أدوية وأجهزة طبية”، هذا ما تم إعلانه والغريب انه تم إغراء عبدالرحمن السياط بجملة من الوعود لثنيه عن الإبلاغ، من بينها تعيينه مساعداً للمدير العام للشؤون الصحية، والسؤال الذي يعترض أمامنا يقول: هل من صلاحيات هؤلاء تعيين بهذا المستوى؟ وننتظر من وزارة الصحة أن تعلن أسماء الكبار مثلما أعلنت أسماء الصغار، ولوزير الصحة الدكتور حمد المانع ورئيس لجنة التحقيق الدكتور رضا خليل الشكر، إلا أنه من المهم إعلان كل التفاصيل، القصة حتى الآن غير مكتملة، ولا بد من كشف الأساليب حتى يمكن مواجهة حالات أخرى، ولا يمكن للمتابع تناسي قضايا عدة أعلنت عنها “الصحة”، على رغم ذلك أجد أنها الوحيدة التي أعلنت عن مواجهة حالات فساد.
أمثال الموظف عبدالرحمن السياط كثر تسد الطرق أمامهم، ربما يخاف بعضهم بطش القائمين على عمليات الفساد من المناصب الأكبر، فيقولون “ما هو شغلي”؟، لذلك لا بد من فتح نوافذ وقنوات أخرى مع الإعلان عنها، وحتى لا تصبح الحالات سحابة صيف تنهمر في لحظة ثم تختفي سنوات، ارتفع مؤشر الفساد بنسب متتالية بعد أن تم “تآخي” القطاع الخاص مع العام، خصوصاً في فترة التقشف أو الترشيد، وكنت لا أستطيع فهم أن تقوم شركة تعيش في أعمالها وتحقيق ربحيتها على وزارة ما، بتحمل تكاليف تجديد مكتب أو موقع في تلك الوزارة، أو شراء أجهزة أو إهدائها، كنت لا افهم ذلك ولا أزال، إلا أن الموجة كانت عاتية، ولأن الشق كبير، وحتى تتضافر الجهود في رقعه، اقترح أن تمنع الشركات المتعاملة مع الجهات الحكومية من إعلانات التهنئة للمسؤولين في تلك الجهات تحت أية ذريعة كانت. وأتمنى على وزير الصحة أن يتبنى شعار “لا للفساد الصحي” بحيث يشمل الإهمال والأخطاء الطبية وتأخير البت فيها وسوء التعامل مع المرضى. مما قرأنا نرى أن “الصحة” تحاول فماذا عن الجهات الأخرى؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
16 أبريل 2007
حَفِلَ خطاب الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالتأكيد والحرص على الوحدة الوطنية، تذكيراً وحثاً على العمل الجاد لترسيخها وحمايتها والتمسك بها، والتحذير مما قد يحيط بها من أخطار، حازت الوحدة الوطنية الأولوية في الكلمة المختصرة التي ألقاها خادم الحرمين الشريفين في مجلس الشورى يوم السبت، كما تم التأكيد عليها في الكلمة الموسَّعة التي وزعت وبثتها وسائل الإعلام، إذ حوت إشارات إلى بعض الأخطار التي قد تمس الوحدة الوطنية، وللمسؤوليات التي يجب القيام بها، ولعل في هذه الفقرة من الخطاب الملكي خير شاهد “لذلك فإن التحدي الذي يواجهنا - أيها الإخوة - هو المحافظة على هذه الوحدة الوطنية وتعميق مضامينها… إن تأجيج الصراعات المذهبية وإحياء النعرات الإقليمية واستعلاء فئة في المجتمع على فئة أخرى يناقض مضامين الإسلام وسماحته، ويشكل تهديداً للوحدة الوطنية وأمن المجتمع والدولة… لذا فإنني آمل أن يكون للوحدة الوطنية مكان الصدارة في اهتمامات مجلسكم وفي ذهن كل واحد منكم، فأنتم الأمناء بعد الله على وحدة الوطن واستقراره”. انتهى.
ترسيخ الوحدة الوطنية وتعميقها أيضاً هما مسؤولية المواطن، مسؤولية بهذا الحجم ليست مقتصرة على مجلس الوزراء وحده أو مجلس الشورى أو أمراء المناطق، إنها ليست مسؤولية رسمية فقط، بل وطنية يجب أن يشعر ويعمل بها كل مواطن، والتعريف بهذه المسؤولية أمر مهم، والتعريف بأركانها وسبل حمايتها في غاية الأهمية، والتعريف بسماتها وشخصيتها نحن بحاجة إليه، وهو أمر مناط بجهات رسمية.
مضامين الوحدة الوطنية أبعد كثيراً من ترديد للنشيد الوطني وحفظه، الأخطار التي تحدق بوحدة هذا البلد كثيرة ومتعددة، شيء من الداخل وآخر من الخارج، ولنبدأ بما في الداخل، إن انحراف بعض الفعاليات الاجتماعية أو الاقتصادية عن أهدافها الأساسية من الأخطار التي تمس الوحدة الوطنية، مثل إحياء العصبية القبلية من خلال فعاليات تنافسية كان من الممكن إقامتها والاستفادة منها من دون تلبسها ثياب القبلية، لذلك لا بد من جرد كامل لمثل هذه الفعاليات، ولا بد من الحذر من الاستغلال التجاري جرياً وراء الربح السريع لمثل هذه المفاصل المهمة في أركان الدولة، والتهوين من هذا الأمر أو التهاون به من مؤشرات الخطر.
خطاب الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حوى الكثير من الأمل والتفاؤل بمستقبل أفضل لأبناء هذا البلد، ففيه التزام واضح بمسيرة الإصلاح والتحديث، وتحديد المسؤوليات ومكافحة الفساد والبطالة، وغيرها من قضايا كثيرة تشغل أفئدة المواطنين في الداخل، ولم يغفل الدور السعودي إقليمياً ودولياً، وهو دور مشهود، هدفه الاستقرار وتحقيق السلام والعدل للجميع.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off