أرشيف شهر مايو 2007
26 مايو 2007
نجاح بعض الأجهزة الأمنية السعودية في تطوير التعامل مع وسائل الإعلام والمجتمع من خلال استحداث وظيفة الناطق الرسمي، نجاح واضح ولافت، إذ أسهم هذا التنظيم في سرعة الحصول على المعلومة أو التأكد من صحتها. ولو تمت مقارنة هذا الوضع بما كان سابقاً، لرأينا الفرق شاسعاً، إذ تم تضييق الهوة وحصر الإشاعات إلى حد كبير، كما أسهم توسع النشر في التوعية الأمنية.
المتحدث الرسمي، أو تكليف شخصية محددة تكون “ضابط اتصال” بين وسائل الإعلام والأجهزة الأمنية كان حاجة ملحة للإعلاميين الصحافيين بشكل خاص، ومن ثم القنوات الفضائية بعد تكاثرها واهتمامها بالشأن السعودي، ومع قضايا الإرهاب زادت الحاجة، حتى طالب الصحافيون والكُتَّاب بمثل ذلك إلى أن تم. ومن الواضح أن الأجهزة الأمنية، خصوصاً الشرطة، طبقت هذا التطوير بصورة جيدة مقارنة بغيرها من أجهزة أمنية وخدمية أخرى. والتجربة الماثلة أمامنا تجربة ناجحة، ولزيادة فاعليتها هي بحاجة إلى تعميم وتطوير نوعي. من زاوية التعميم هناك جهات لديها مسؤوليات أمنية متعددة تحتاج الصحافة للاتصال بها، لم يتم تحديد متحدث رسمي لها حتى الآن، مثل “الجوازات” و ”حرس الحدود”.
أما الجهات الحكومية الأخرى التي لم تستفد من هذه التجربة، ولا تزال العلاقة بينها ووسائل الإعلام بطيئة وبيروقراطية، والمعلومات عنها ناقصة، فهي متعددة، وعلى رأسها وزارة العدل وهيئة التحقيق والادعاء، مع أن الحاجة ماسة لأن تكون هذه الجهات في صدارة التجربة وأول من يطبقها. وعلى رغم مطالبات بذلك إلا أن عدم التفاعل من هذه الجهات هو الرد الوحيد. عدم التفاعل مع وسائل الإعلام يعني عدم التفاعل مع المجتمع!
من الناحية النوعية فإن اختيار شخصية المتحدث الرسمي لا بد أن يكون دقيقاً للغاية، لأنها بحاجة إلى مواصفات خاصة، ولدينا نموذج ناجح، “هاتفه مفتوح”، لا يكل ولا يمل من الرد على “غثا” الصحافيين، وهو اللواء منصور التركي. عمل الصحافة والإعلام لا يرتبط بدوام محدد في ساعات معينة، مثله مثل الأخبار التي يلاحقونها، والإشاعات التي يبحثون عن نفي أو تأكيد أو توضيح لتفاصيلها، من هنا فإن وظيفة المتحدث الرسمي ليست وظيفة عادية تنتهي بانتهاء الدوام الرسمي. هي جهاد مستمر، وضغوط تشابه الضغوط التي يعاني منها الصحافي، لذلك من المهم أن تكون شخصية المتحدث الرسمي متفهمة لطبيعة مهنة المتعاملين معه من الصحافيين، وإلحاح الوقت عليهم. هم في النهاية يقدمون خدمة للجهاز الذي يعمل فيه المتحدث الرسمي، وللجمهور الذي ينتظر الصحيفة كل صباح.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
25 مايو 2007
يعلق القارئ دياب ظاظا على مقالات “القرض الخشن”، فلا يعرف هل يضحك أم يبكي، ضحك في الظاهر وبكاء من الداخل، السبب كونه لدغ أربع مرات من المقترضين الذين لا يردون السلف، لدغة في سورية وثلاث في السعودية، يبدو أن التضخم في السعودية هو المسؤول عن اللدغات الثلاث، ربما هي “المثلوثة”! والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، والمشكلة كثرة الجحور وتعدد واجهاتها الرخامية، لا اعرف أين يسكن، لأنه مشروع بنك تسليف متحرك يغري بالزيارة. الرجل يشكو من انه استنفد كل الوسائل المؤدبة المتاحة حتى رسائل الجوال، من دون فائدة، على رغم أن بعضاً من المدينين زملاء له في العمل، واستغرب كيف لم يتركوا العمل حتى الآن، ليعملوا في مكان آخر، لا يعرفون فيه أنهم من “المتسلفين”، وبعضهم من إخوان “المتسلقين”، قلت له: لعلي لو كتبت يصاب أحد منهم بالخجل فتجد في حسابك بعضاً من حقوقك، ثم توقعت أن الكتابة عن الملدوغ قد تسبب له أذى فيأتي غيرهم لبنك التسليف المتحرك لطلب سلف أخرى، إلا أن أربع لدغات في الرأس توجع، وأقول للملدوغ: لست وحدك، أمثالك كثر، و ”الموت مع الجماعة رحمة”.
أما القارئ عادل فيشير في قضية البحث عن أدوات تيسير “القرض الحسن” وسبل حماية المقرضين إلى لجوء بعض العائلات لإنشاء صندوق عائلي، يتم من خلاله إقراض المحتاجين من أفرادها، وهو أمر محمود ويستحق التأييد، ما دام في أيد أمينة تعلم كيف تديره، مع أن المال بين الأقارب قد يكون مدخلاً للخلافات.
العجيب أن الجهات الحكومية التي تستميت في الحفاظ على حقوق البنوك تجاه المقترضين، وتقوم بكل الإجراءات لسواد عيونها، لا تفكر في فتح آفاق جديدة لموظفيها، ويظهر أنها تنتظر تعميماً من وزارة المال يشرع للنموذج المطلوب، في حين تقرأ في لوحات الإعلانات داخل بعض المنشآت الحكومية تسويقاً لقروض البنوك جهاراً نهاراً، وبجوار تعاميم الموظفين، لكن مدير الشؤون المالية يقول: “إيش دخلي؟” تيسير هنا وصعوبة هناك، ولو قامت تلك الإدارات في واحدة من الوزارات أو المؤسسات بتطبيق الاقتراح الذي سبق طرحه لسنت سنة حسنة لها ولوزيرها أو مديرها، أجرها إلى يوم القيامة.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
24 مايو 2007
في الكويت قضية في مدرسة ابتدائية سببها إذاعة أغنية “بحبك يا حمار” في حفلة تكريمية! الحقيقة أنني لم استمع لهذه الأغنية لا من قبل ولا من بعد، لسوء في متابعة “الجديد” أعاني منه، فهو يتوالد مثل الفيروسات، إلا أن أصل عدم الاهتمام بهذا الجديد هو قناعة تقول إن الغناء تحول إلى غثاء.
ومحاولة لكشف ما في بطن شاعر “بحبك يا حمار”، يتضح شيء من “ميانة” الحبيب تجاه المحبوب، نعلم ان الحب يرفع ستار كثير من الحواجز بين الطرفين، فلا غرابة أن تظهر أغنية تقول “بحبك يا كلب” أو “بحبك يا زفت”، خصوصاً إذا كان الحبيب يعاني من لصوص أو حفريات حول منزله.
يوصف حيوان الحمار بالبلادة والغباء، إلا أن هذا لا يعني عدم توافر معجبين وعشاق، وإعلان الحب حتى ولو كان لحمار صورة من صور حرية التعبير، وإن كان ذلك ما زال من المحظورات في مجتمعاتنا، لكن ألا يستحق الحمار الإعجاب والحب؟ لو توافرت للحمار فرصة الظهور التلفزيوني المناسب، لعبّر عن إمكاناته وقدراته، حتى الأغبياء والذين يشكون من بلادة “النافوخ” يجدون من يعجب بهم، وانظر ماذا تفعل الشاشة السحرية في عقول المراهقين ومن في حكمهم من الكبار، إضافة إلى عدم الاحتفاء به تلفزيونياً يعاني الحمار من عدم قدرته على إرسال الرسائل القصيرة للمشاركة في برامج النجوم، الحافر كبير و ”الزرار” صغير، كما انه يعاني من عدم قدرة على الاتصال بأرقام هواتف “الشفط النقدي” للبحث عن فرص النجومية، حافر الحمار كبير مثل جسمه، تلفزيونياً يحتاج إلى شاشة بلازما، وهاتفياً لم تفكر شركات إنتاج الهواتف الجوالة بنسخة مناسبة “xxl” تتناسب مع إبهام الحمار، لو توفر ذلك ربما وجدنا كثيراً من النجوم الحمير، وأحاط بها كثير من المعجبين والمعجبات، ليصل الأمر إلى التدافع وسقوط الضحايا تحت الحوافر، عندها ستباع بردعة الحمار النجم بمبالغ خيالية، وستكون قصة شعرة هي الموضة، قد يصل الأمر إلى عمليات تجميل لإطالة الأذنين، خصوصاً أن تكبير “الشفايف” ونفخها متوافر.
صرح العشاق بأصواتهم العالية عن ولعهم بالبرتقالة والباذنجان فلماذا يستكثر الحب على الحمار؟ كلها لها فوائد واضحة معروفة بعكس مخلوقات اخرى يعلن عن حبها والولع بها ولا تتضح منها فائدة سوى لذواتها، ثم إن الحمار صاحب القوائم الأربعة يوشك على الانقراض لنقص في المحبين ولتكاثر في المنافسين.
أما ما بين سطور شاعر “بحبك يا حمار” فهو أنه يعلن عن حب من طرف واحد، لم يجد الاستجابة المنتظرة حتى لحظة نزول الأغنية للأسواق، لأنه يحب حماراً رفع المحب صوته عالياً لعل طول الأذنين يلتقط الرسالة، وقديماً قيل الطيور على أشكالها تقع ومثلها الحمير.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
23 مايو 2007
هل يأتي التخطيط سابقاً أم لاحقاً في بلادنا؟ الواقع يقول إن الظواهر والتطورات الاستثمارية منها والخدمية وغيرها، تبرز على السطح، وتتشكل نتيجة لحاجات متزايدة ونشوء أوضاع متجددة، فهي إن كانت استثمارية يقودها “اهتبال” الفرص وإغراء السوق، ويُسْكَتُ عنها “رسمياً” إلى حين تتعالى أصوات الاستغاثة، ثم يأتي التنظيم لها زاحفاً مرتبكاً، واسعاً أو ضيقاً، لترتفع الأصوات مرة أخرى، فيتم الصلح بين الطرفين إلى حين آخر، وتنشأ إشكالات عويصة وخسائر كبيرة يدفع ثمنها أفراد قليلو الحيلة. لذلك نعيش في أكبر مجتمع للتجارب. أعتقد أننا نستحق مقعد “غينيس للتجارب المجتمعية”.
في الشأن الاستثماري، انظر إلى قطاع التدريب الخاص، نشر قبل فترة خبر يقول إن مؤسسة التعليم الفني والتدريب المهني أغلقت 40 معهداً خلال الستة الأشهر الماضية، “من دون إضرار بمصالح الطلاب الدارسين”. ولا أعلم كيف لم يمسهم ضرر؟ الخبر لم يوضح ذلك، اللهم إلا إذا كانوا أصلاً لم ينضموا إلى تلك المعاهد ويدفعوا مالاً لخزينتها. وعندما بدأت طفرة معاهد التدريب الأهلية بمختلف تخصصاتها وانتشرت بصورة لافتة، كتبت عنها محذراً من هذا الطوفان غير المنظم، لعلمي بأن لا رقابة تذكر عليها في تلك الفترة، ولم أجد صدى يذكر. وعلم القاصي والداني أن كثيراً ممن صدَّق إعلانات بعضاً من تلك المعاهد بمختلف تخصصاتها وقع في فخ، في حين تضرر مستثمرون. والسؤال: لماذا لم تسبق معايير مؤسسة التعليم الفني طفرة تلك المعاهد؟ فهل لا بد من التجريب في رؤوس الباحثين عن فرصة عمل ومن ثم المستثمرين؟ ما سبق عينة حاضرة ونموذج يؤكد أن خططنا ومعها الرقابة تلحق لاهثة متأخرة للحاجات، فتصل المعايير بعد أن تقع في الرؤوس فؤوس كثيرة، مع أن الجهات الحكومية كما يفترض هي من يخطط ويوجَِه المجتمع ويعلم أين اتجاه بوصلة التنمية وتنامي الحاجات، لنصل إلى حقيقة أن التجربة في رأس المواطن هي الدراسة الاستطلاعية الميدانية!
أما في الجانب الخدمي التطويري الذي يقتضيه تطور في الأوضاع وتزايد الحاجات، نأخذ جهاز المرور مثلاً، نقوم بتجريب لوحات للمركبات ويعلن أنها آخر ما تم التوصل إليه، ثم نصدر جيلاً جديداً آخر منها، ونجرب التأمين على الرخصة ثم نكتشف أن التأمين على المركبة أفضل! وكل هذا يتم خلال فترة زمنية قصيرة في عمر المجتمعات. هذه نماذج سريعة تمس التدريب والمرور، ولو بحثت عن نماذج أخرى لوجدت أكثر، إلى درجة تتعجب من تلك الدراسات التي يعلن عن القيام بها… ماذا تدرس يا ترى؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
22 مايو 2007
“تكبير الوسادة” تعبير شعبي في السعودية يقصد به توافر حالة “إجبارية” لنوم عميق، فإذا تعاطف معك صاحبك وقال: “كبّر الوسادة”، فهو يقدم لك النصيحة بأنه لا فائدة من شكواك… النوم هو الخيار المتاح. الآن نشأ لدى سكان الرياض مصطلح جديد وهو “تدبيل اللطمة”، أي مضاعفة طبقات اللثام، بسبب رائحة طفح مياه الصرف الصحي أعزكم الله. أصبحت “تلك الرائحة” عنواناً لعدد من أحياء العاصمة، مع تركز لافت ومؤسف حول بعض المساجد. والسبب دورات مياه سائبة تركت لمن هب ودب.
حيوية خدمة الصرف الصحي وأهميتها لصحة البشر والبيئة من نافلة القول. وسكان الرياض - أو معظمهم - يعيشون تحت وطأة هذا الهم. في المقابل، هناك جهود حكومية ضخمة لإنشاء شبكة الصرف الصحي، وهي جهود تلهث أمام التوسع السريع والكبير للعاصمة، هناك أكثر من 199 مشروعاً للصرف، بكلفة تصل إلى حدود التسعة بلايين ريال في منطقة الرياض، إلا أن هناك تأخراً كبيراً في التنفيذ. والسؤال: هل لدى إدارة المياه بمنطقة الرياض القدرة الفنية والرقابية على محاسبة المقاولين مع ضخامة المشاريع وتعددها؟ الجواب من النتائج على الأرض! القدرات أضعف بكثير، والدليل استمرار التأخير في التنفيذ. كنموذج قالت هذه الإدارة في رد على شكاوى سكان حي الروضة لتأخر المشروع أربع سنوات: “إن المشروع تم سحبه من المقاول”. تم ذلك بعد أربع سنوات، وإذا تفحصت أوضاع عمال مقاولي مشاريع الصرف ستعرف السبب، تلاحظ أنهم مثل عمال الترحيل و ”اليومية”، كأنه تم تجميعهم على عجل من حي البطحاء. أما إذا تفحصت بعض الآليات ستكتشف أنها مؤجرة من أفراد، “شيول.. دقاق.. الخ”، تعمل يوماً وتختفي أسابيع، ولا ترى اسماً لشركة، فهل هناك رقابة على تلزيم المشاريع من الباطن لمقاولين أقل قدرات؟ وأين محاسبة المقاول الأصلي؟
ومن الطرائف أن احد المواطنين حدد موعد زفاف ابنته، واكتشف بعد توزيع رقاع الدعوة، أن مقاول الصرف الصحي بدأ في رسم العلامات على الشوارع المحيطة بمنزله، مقر الحفلة، أصيب الرجل بالقلق. سيتم الحفر اليوم أو غداً ويصاب بالحرج أمام المدعوين. وبعد عامين من رسم تلك العلامات رزق الرجل بحفيد وحفيدة، بعد أن مرت الحفلة بسلام من الحفر. والعلامات شامخة تحكي قدرات المقاولين الأشداء. مواطن آخر يتحدث عن أحوال حارس آليات شركة، وكيف أصبح من طول المدة والاهمال ضيفاً دائماً على وجبة العشاء. الأحاديث الصحافية عن كلفة المشاريع وعددها أمرها معروف، إلا أنه لا حديث عن المتابعة والرقابة والمحاسبة وأسباب التأخير. ومن العجب أن الانتهاء من المشروع لا يعني التمتع بالخدمة، لأن التوصيل للمنازل حكاية أخرى وسنوات أطول… وربما مقاول جديد… والشاهد… “تكبير الوسادة واللطمة”.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off