أرشيف شهر مايو 2007

جمعيات عمومية للمتقاعدين

21 مايو 2007

أستمتع كثيراً بإعلانات تحطيم وطحن وسحق الأسعار المنتشرة في الصحف، واعلم أنها هباء منثور، لكنها تقدم لي توازناً سعرياً نفسياً يريحني إلى حين، هي تجعلني لا استيقظ من غفوة لذيذة بأن الريال ما زال هو الريال، وعندما اترك الصحيفة والإعلان، أعود إلى الواقع، فأجد أن الخمسة ريالات تحولت إلى ريال أو أقل، وتعبير “تحول الخمسة إلى ريال” هو من رجل بسيط قالها يشكو من ارتفاع الأسعار، والحقيقة أن الأسعار لم يتم كسرها ولم تسحق، بل تم طحن أصحاب الدخول المتدنية، والمسؤولية “بالطبع” تقع على التضخم مع انه تحت التحكم! وهو ما يطرح أسئلة معلقة لا تجد من يجيب عنها عن الإدارة النقدية والمالية في اقتصادنا.
 غلاء الأسعار طاول الجميع، وأكثر المتضررين هم ذوو الدخول المنخفضة، ويدخل إلى قائمتهم المتقاعدون من أصدقاء معاشات التقاعد ورفاق التأمينات الاجتماعية.
ومع إنشاء جمعية للمتقاعدين، أقترح إنشاء واحدة أخرى لمتقاعدي التأمينات الاجتماعية، من الضروري أن تقوم هذه الجمعيات بالدفاع عن حقوق المنتسبين إليها أمام تلك الجهات الحكومية ولا تتحول إلى أندية اجتماعية فقط، تنشغل ببطاقات التخفيض الوهمية، ومن حق المشمولين بخدمات هذه الجهات أن يجدوا إجابات عن أسئلتهم، وان يشاركوا في سن الأنظمة أو تعديلها بما يحفظ حقوقهم وحقوق الأجيال التي تأتي بعدهم، وتصلني رسائل كثيرة من المتقاعدين المبكرين والمتأخرين، يشكون فيها واقع الحال، والأخ محمد بن كليب من الرياض واحد منهم، قضى 33 عاماً بنظام التأمينات الاجتماعية، وتقاعد مبكراً ليحصل على راتب 4200 ريال، وعندما صدر الأمر الملكي الكريم بزيادة رواتب الموظفين 15 في المئة لم يشمله والسبب الذي يذكره في خطابه، أنه عندما راجع التأمينات فقيل له شفهياً إن الزيادة لا تشمل سوى من يتقاضى اقل من 1800 ريال، إلا أن الأخ محمد يشير إلى زملاء له على رأس العمل حصلوا على تلك الزيادة! وفتح باب السؤال والأمل للأخ محمد وزملائه متقاعدي التأمينات الاجتماعية عندما طرح الموضوع في برنامج على قناة “الإخبارية”، اتصل أحدهم ليطرح السؤال فقيل له: “وقت البرنامج انتهى”!
معاناة المتقاعدين معروفة، والأموال التي تعمل بها الجهات الحكومية وتشغلها هنا وهناك، سواء التقاعد أم التأمينات هي أموال مقتطعة من رواتبهم على مدى سنوات طويلة، فمن حقهم أن يجاب عن أسئلتهم ويحصلوا على حقوقهم، وحتى لا نقع أسرى لردود إدارات العلاقات العامة، أقترح أن وتشكل جمعيات تقوم بما تقوم به الجمعيات العمومية للشركات المساهمة، بحيث تنعقد كل عام لتطرح فيها كل التساؤلات على بساط البحث، بما يحفظ حقوق الأفراد والجهات.

وادي “الصحة”

20 مايو 2007

لجأ بعض المتضررين من قضايا حدثت داخل أروقة المستشفيات والعيادات إلى جهات أخرى غير وزارة الصحة، واحدة منها قضية تحرش طبيب بفتاة مريضة، لجأت والدتها إلى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكان أن تمت مواجهة القضية التي نشرتها “الحياة” وقبض على الطبيب المتحرش، أتذكر أن صحيفة “الرياض” نشرت خبراً في صفحتها الأخيرة عن قضية تحرش أخرى، وفي اليوم التالي نشرت رداً من “الصحة” يقول إنها مهتمة بالقضية، مع الإشارة إلى أن المستشفى الذي يعمل فيه الطبيب المتحرش “غير حكومي”! ولأن المعنى في بطن الشاعر، شعرت كأنهم يقولون “مالنا دخل”، أسابيع مرت على نشر هذا الاهتمام ولم يصدر شيء من “الصحة” يبين ماذا أنجزه اهتمام بهذا المستوى، ما يجعل الشعور يتفاقم بأنه لا يتجاوز الرد الصحافي، في مجتمع محافظ كم يا ترى عدد المتحرش بهن وبلعن ألسنتهن بحثاً عن الستر.
في حادثة شنيعة أخرى نشرتها أيضاً صحيفة “الحياة”، ألقت الجهات الأمنية القبض على طبيب يعمل في جدة، هذا الذي وصف بالطبيب أشبه بتاجر مخدرات متخصص في النساء، حيث يقوم بحقن المريضات بحقن ممنوعة، وبعد عدد من الحقنات يصبحن مدمنات، ليبيع لهن لاحقاً الحقنة بـ 500 ريال! ومن الخبر الذي حرره الصحافي احمد الهلالي جنى هذا المجرم 69 ألف ريال من مريضة واحدة، والله تعالى وحده يعلم ماذا فعل بهن، فالجرعة تسبب النوم العميق وعدم الإحساس، ولك أن تتخيل!
تصل العقوبة في القانون السعودي في جرائم تهريب المخدرات إلى الإعدام، هؤلاء المهربون يضعون المخدرات في أحشائهم، فكيف إذا كانوا من الحاقنين الذين يحقنونها في الدورة الدموية للمرضى وتحت لباس مهنة الطب، وحتى لو كان “السائل” الذي يستخدمه الطبيب المجرم لا يصنف في قائمة المخدرات، فإن هذا لا يشفع له لأسباب لا تخفى على كل عاقل. من هنا وما دام أن “غير المذكور اسمه والمستشفى الذي يعمل فيه”! قد اعترف للسلطات الأمنية، أطالب بتطبيق حد المخدرات عليه والكشف عن اسم المستشفى الذي يعمل فيه.
مشروع تحويل الطبيب إلى تاجر قائم على قدم وساق، إذ تم التأسيس له في عهد صحي سابق، وتجرى العناية به والرعاية في هذا العهد الصحي “الزافر”! ولأن من شروط المشاريع الصحية ضرورة وجود شريك طبيب… ولأن إدارة الصحة تركزت بيد الأطباء، أتوقع المزيد من الغرق الصحي.
كنا نطالب بالحد من الأخطاء الطبية، ليصل بنا تهاون “وزارة الصحة والمسح العالمي” إلى تكاثر التحرش وتنوعات وصلت للحقن القذرة، من هذا المنطلق أنصح كل متضرر من عيادة أو مستشفى باللجوء إلى الأجهزة الأمنية وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وليترك الوزارة، السبب أن “الصحة” في وادٍ بعيد عن الوادي الذي نعيش فيه.

ابتسامة التفجير

19 مايو 2007

توقف كثير من مشاهدي التلفزيون السعودي أمام ابتسامات أحد المشاركين في الجريمة الإرهابية التي استهدفت المنشآت النفطية في “بقيق”، على رغم أن عضو التنظيم الذي سلّم نفسه للسلطات الأمنية كما ورد، كان يتحدث عن مشاركته في حدث عظيم سيجر من الويلات والمآسي على البلاد بما لا يمكن تخيله… إلا أنه كان يبتسم! قد تكون تلك الابتسامات المتكررة من سمات عضلات الوجه اللاإرادية التي لا تعبر حقيقة التعبير عن تأثر صاحبها بما شارك فيه، لست أدري، ابتسامة أخرى لمشهد صوره أفراد الخلية يظهر فيها عنصر آخر يتحدث عن انتظاره الفتح العظيم وهو يبتسم أيضاً ابتسامة مريحة، “كأنهم في كشتة برية”، ولم ير المشاهد صورة عميقة من صور الندم للمعترفين تتناسب مع هول الجريمة، فما هو الأثر في المتلقي يا ترى؟
الحقيقة أنني أوجِّه اللوم هنا لأسلوب المعالجة، وجدت أن المعالجة الإعلامية لقضية “خلية النفط” الإرهابية واعترافات مجموعة الدعم والمساندة، اعتراها العديد من أوجه القصور، اقصد بالمعالجة ذلك البرنامج الذي تم بثه في القناة الأولى من التلفزيون السعودي الأسبوع الماضي، ونشرت الصحف تغطية واسعة عنه، واحتوى على اعترافات بعض المشاركين في التنظيم الإرهابي الخطر.
لا بد أن لبث البرنامج بما احتواه من اعترافات أهداف عدة يراد تحقيقها. الوصول لهذه الأهداف سيحقق تعرية الإرهاب أكثر فأكثر، لمعالجة أفهام بعض المشككين والمراوغين والنائمين، بما يتضح معه خطره على الجميع، حتى يصبح الإرهاب وفكره وأهدافه وأدواته أفعالاً منبوذة ومحاربة من المجتمع بكل شرائحه، فيتم حشد تأييد أكبر داخل المجتمع ضد خلايا الإرهاب سواء النائمة منها، أو تلك المتوقع أن جهوداً حثيثة تسعى لبناء الجديد منها، فهل تم تحقيق هذا الهدف بصيغة البرنامج تلك؟
من الفجوات الكبيرة التي توسطت برنامج خلية النفط التلفزيوني افتراضه “المخل” أن مشاهد عملية “بقيق” الإرهابية وأحداثها ما زالت “طازجة” في ذهن المشاهد، على رغم تقادم العهد وكأنها حدثت بالأمس، ومعلوم أن عملية “بقيق” الإرهابية حدثت قبل أكثر من عام، وجرى بعدها أكثر من مواجهة أمنية، كان الأجدر والأبعد أثراً وضع المشاهد وسط الحدث بكل تداعياته بدلاً من تلك اللقطات التائهة، بعضها لم يوظف التوظيف الفني الصحيح، وبعض آخر لا حاجة له، من هنا وهناك كانت الرسالة الإعلامية المبثوثة مبتورة ويعتريها اضطراب في البوصلة، وإذا كانت المطالبة ملحة لزيادة زخم مواجهة الفكر الإرهابي بالفكر الصحيح، فإن الإعلام هو الأداة الأولى لمثل هذه المواجهة، لذلك فإن وزارة الداخلية المعنية بهذا النوع من البرامج مدعوة لإعادة النظر في المستوى النوعي الفني لهذه الجرعات الإعلامية، وهل تحقق النتائج المرجوة لنصل إلى حقيقة الأثر الذي تتركه في المشاهد في حربنا الطويلة ضد الإرهاب؟

في “الفضائحيات”

18 مايو 2007

حتى الآن لا يعلم مدى الآثار السلبية التي تحدثها القنوات الفضائحية، وفي دبي حملة شعبية ضد هذه القنوات، بدأت بها جمعية توعية ورعاية الأحداث، وخرج أكثر من ألفي طالب وطالبة من مدارس دبي في مسيرة رافضة للفضائيات الهابطة ومنددة بالأفعال المشينة، الخلاعية، التي تقوم بها تلك الفضائحيات، لا ننسى أن بعضاً من هذه القنوات يُبث من دبي! وبعضاً آخر من مدن عربية أخرى، ولو كانت من الغرب لأقمنا الدنيا ولم نقعدها، وفي عدد من مجلة “لها” قرأت “أيضاً” عنواناً كبيراً هذا نصه: “المدير العام لشرطة دبي: قضايا جنائية ضد وزراء الإعلام العرب إذا لم يتحركوا لوقف مهازل الفضائيات”، وفي تحقيق المجلة قصص من آثار الفضائحيات، منها شابة تعرضت لاعتداء جنسي من شاب تعرف عليها من خلال هذه “المزابل” الفضائية، وأخرى خسرت 90 ألف درهم في شهر واحد من رسائل الفضائحيات، وإذا أردت أن تعلم أساليب النصب على السذج الكثر، تقرأ اعترافات لموظف في إحدى الفضائحيات، يقول إن موظفي “المحطة” مكلفون بالبدء في إرسال الرسائل على شاشتهم، فهم في مزاد “ومن يسوم؟”، من نماذج هذه الرسائل “فتى الرياض يمسي على بنت الإمارات” ثم يبدأ المال في الانهمار، يضيف الموظف انهم في شهر واحد حققوا دخلاً مقداره 25 مليون درهم! وهو رقم كبير يدل على سذاجة و ”دلاخة” أكبر، أعجب هذا النشاط صاحب المحطة ليتم توظيف عدد أكبر لتسخين الأجواء.
الزميل الأستاذ عبدالله الكعيد ذكرنا في مقال له قبل أيام في صحيفة “الرياض”، بما حدث لقناة فرنسية قبل سنوات، بثت هذه القناة فيلماً مشخلعاً، فقامت قيامتنا وقيامة عربسات، وقطع بثها، واعتذرت المحطة، الآن اختلف الوضع “الثقافي” لعربسات، تحولت إلى عملة بوجهين لا ثالث لهما “عربشات وعرب هات”، ولا تختلف عنها الجهات الأخرى التي تدير وتؤجر في العالم العربي للفضائحيات، ومنذ سنوات اكتب، أطالب وزراء الإعلام العرب بميثاق شرف أخلاقي ملزم للبث الفضائي، تغير الوزراء وبقي الوضع على حاله، وأيسر الأمور هو التحدث للإعلام عن التوعية السليمة للنشء وتعزيز الثقافة الوطنية والأخلاق العربية “الأصيلة”، أية أصيلة، صارت تقليداً مسخاً… تصريحات كأنها كلام… مرسل إلى التشات! فلا قيمة لها على الفضائحيات، “كليشيهات” أصلها من “هيهات” والدليل ما تشاهدون، إنه المال القذر السيد المطاع. ننتظر رفع القضايا الجنائية لعلها هي أيضاً لا تكون من كلام “التشات”!

السهم الياباني

17 مايو 2007

على رغم ضيق عين الفرد الياباني إلا انه أوسع إدراكاً من صديقه العربي صاحب العين الأكثر اتساعاً، وهو أيضاً أغزر إنتاجاً وإثراء للحياة والبشرية، إلا أن ما يميز اليابانيين عن غيرهم خصوصاً أصدقاءهم العرب، أن بعضاً منهم يستقيل من موقعه الوظيفي إذا ما أخطأ في القيام بواجباته، ويتجاوز الأمر عند جزء من ذلك البعض إلى… الانتحار! أما عند العرب فإن الانتحار يكون بالحرص على الاستمرار! كأن العيون الواسعة لا ترى شيئاً.
جالت بذهني هذه الخواطر وأنا اقرأ عن ندوة تجربة الأسهم اليابانية… هدف هذه الندوة، أن يستفيد منها المستثمر السعودي! أقول وبالله التوفيق نريد من هذه التجربة، أموراً رئيسية، منها على سبيل المثال لا الحصر، المحاسبة اليابانية، والرقابة اليابانية والشفافية اليابانية، والاستقالة اليابانية، بمعنى شيء من التجربة اليابانية الحقيقية، أما طرق البيع والشراء، وأساليب الخبراء في “الكر والفر” على شاشات التداول والتوزيع الأنسب للمحفظة المالية، تعظيماً للأرباح وحدّاً من الخسائر، فاتركوها للمستثمرين. الوضع الذي تعيشه سوق المال السعودية لم تنفع معه العيون الواسعة الجاحظة، فكيف بعيون يابانية، رحم الله الجاحظ، لو كان أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ حياً يرزق لأضاف فصلاً إلى كتابه “البرصان والعميان”، خصصه “للسهمان”، أي القوم الذين إصابتهم سوق الأسهم في مقتل، وفصلاً آخر “للتحشان”، وهم القوم الذين تحاشوا القيام بمسؤولياتهم لمواجهة موجات “التنفيع” المستمرة على حساب الضعفاء، وملحقاً ملوناً على طريقة الجاحظ عن شخصية “البطران”.
لم يكن المستثمر الصغير البسيط، هو المحتاج للتوعية بقدر ما كانت أجهزة رسمية بحاجة إلى الرقابة والمحاسبة، أضف لذلك عدم وجود تحرك فعال للقضاء على تداخلات في الصلاحيات وفجوات أوجدت بيئة ضبابية تنفذ من ثغراتها العفاريت، لترفع أفراداً إلى فوق على حساب المجموع، الذي يغرق في أعماق الفقر المدقع أو المطلق “اختر ما شئت”! ثغرات إلى درجة جعلت جهة رسمية تقول إن علاوات الإصدار مبالغ فيها ثم تصمت، وكأن الغرض “حبات مسكن” لوقف ارتفاع الصراخ.
 عرضت فكرة المقال على صديقي الذي أتحاور معه “أحياناً” قبل الكتابة، تساءل الصديق عن علاقة اتساع العيون بسعة البطون، ونحن جميعاً نعلم أن للعيون طريقتها في الأكل، فإذا كانت واسعة من الطبيعي أن تكون أكثر نهماً، والنصيحة للأصدقاء في اليابان أن يتوقفوا عن عمليات توسيع العيون التي اجتاحت مجتمعهم، لا يعقل أن يتخلوا عن إحدى ميزاتهم النسبية، ومادمنا اتفقنا على أن العيون نهمة جشعة بحسب اتساعها، وتذكرنا ما نعرفه عن “سعة الوجه”، و ”سعة الذمة”، وآثارهما، نستنتج، والله تعالى أعلم، أن العيون التي في طرفها أنانية، واسعة كانت أم ضيقة، لن يوقفها عند حدها سوى المحاسبة.