أرشيف شهر مايو 2007
16 مايو 2007
لا أخفي على القارئ الكريم أن في قلمي غصة سببتها المخالب الرقابية للزميل جميل الذيابي مدير عام التحرير، هي مخالب ناعمة إلا أنها حادة. عندما اطلعت على تصريح وزير التخطيط والاقتصاد الذي جزم فيه بالقضاء على الفقر خلال عامين، وضعت التصريح في صندوق الفقر، وهو صندوق قديم أكثركم يعرفونه، وكلما تناسيت الأمر سمعت خشخشة في صندوق أفكاري، كأنه مصاب بحكة، فكتبت عن “احتضار الفقر” وكانت المخالب بالمرصاد، إلا أن كرم وزارة التخطيط والاقتصاد لا حدود له، إذ صدر توضيح منها عما نسب للوزير! عاد بنا التوضيح إلى حكاية صندوق الفقر والاستراتيجية والدخول في متاهة تعريف أنواعه وألوانه، التوضيح قال إنه حصل لبس لدى معظم من تناول التصريح اللذيذ من الكتّاب والصحف، اللبس دائماً لا يحصل إلا لديهم! حمدت الله تعالى أن الزميل الذيابي بصلاحياته استثناني من هذا اللبس والالتباس، أعاذنا الله تعالى جميعاً من “إبليس وبلبس”!
بحسب التوضيح فإن الوزير “كان” يقصد الفقر المدقع، وتعريفه بحسب البيان “يقصد به خط فقر الغذاء وهو الإنفاق الاستهلاكي الذي يكون كافياً لمقابلة حاجات الطاقة الغذائية للفرد في المجتمع، ووفقاً لأحدث أساليب قياس الفقر تم اختيار فئات من السلع التي تمثل النمط الغالب لاستهلاك أفقر شريحة في المجتمع” انتهى.
من المهم قراءة التعريف بدقة، لنعلم أن المقصود هو سد الجوع، بماذا؟ الله أعلم، لم يحدد البيان ذلك، فهو اتكأ على “أحدث” أساليب القياس لاختيار السلع التي تسد الجوع، ولم يذكر أياً منها، ربما نحن بحاجة إلى بيان توضيحي آخر!
إذاً وزارة التخطيط تقول إن القضاء على الفقر المدقع سيتم خلال عامين، هذا ما فهمته وإن وقع قلمي في لبس أو التباس فأخبروني.
إلا أن لوزارة الشؤون الاجتماعية رأياً آخر، في تصريح لوزيرها نشر يوم الإثنين، قال إنه تم القضاء على الفقر المدقع في عام 2006 الماضي، أي قبل تسع سنوات من التاريخ الذي وضعته خطة الألفية الأممية للقضاء على الفقر المدقع! فهل تأخر صدور بيان وزير التخطيط عامين؟ أم أن الإنجازات في بلادنا تسابق الخطط بأعوام؟ ولأن الذكرى تنفع المؤمنين، أذكر أنه في شهر رمضان العام الماضي أي في بحر 2006، ظهرت مجموعة من المواطنين على صفحات الصحف “يتسولون” إفطار رمضان، لم يكن فرداً أو اثنين، بل عدد من الأسر يشكلون سكاناً لقرى متناثرة في محافظة الليث، استطاع مصابون بالفقر المدقع ان يصلوا للصحف، وغيرهم الله أعلم بحالهم، استغربت ألاّ جهة حكومية تحركت. الآن زال استغرابي، لقد ضاعوا بين وزارتي التخطيط والشؤون الاجتماعية، ولا أعلم على أية خريطة هم الآن.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
15 مايو 2007
استعجل أهالي قرى “بني اليزيد”، في محافظة الليث، وقدموا الشكر على صفحات الصحف للمسؤولين في شركة الكهرباء السعودية لإيصال تيار “الحياة” إلى منازلهم. دفعهم حسن النية وتوقع الخير في بلد الخير، والحقيقة أنه بلد الخير. هذا الملك الإنسان عبد الله بن عبد العزيز يذرع شماله وغربه هذه الأيام ليزرع بذور الأمل، بعد أن غرس مثلها في مناطق أخرى من الوطن. القيادة السعودية ممثلة بالملك عبد الله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير سلطان بن عبد العزيز، وفي كل سانحة، تشدد على المسئولين التنفيذيين بالحرص على شؤون الناس تسهيلاً وتيسيراً، فكيف إذا كان هذا الإنسان فقيراً في محافظة استبشر نفر من سكان قراها بوصول الكهرباء في القرن الواحد والعشرين!
للأمانة وجدت تعاونا من إدارة شركة الكهرباء في الرياض (المركز الرئيسي)، ومن خلال اتصالات يدفعها إلحاح من يشعر بسياط أشعة الشمس الملتهبة في فصل الصيف الحارق. اتصلت بالأخوة “الكهربائيين” في الرياض، وهم تحت ضغط “الأحمال”، للاستفسار عن أسباب التأخير، ووجدت تعاوناً وحثاً لفرعهم في منطقة مكة المكرمة على سرعة إيصال التيار، خاصة أن الأمور الفنية جاهزة، إلا انه حث لم يحقق نتائج حتى هذه اللحظة، ولم يمطر تياراً كهربائياً في تلك القرى المنسية. هناك عقبة كأداء تحطمت عليها آمال سكان تلك القرى في شيء من النور والماء البارد، دخلت درجات الحرارة في الرياض إلى بحر الأربعينات فكيف هي في الليث؟!
هناك مماطلة.. تساءل بعض أهالي القرى عنها في خطاب صريح وجهوه إلى رئيس الشركة، من دون نتائج على الأرض. تصدر الاتصالات والخطابات من الرياض إلى جدة ومن دون نتيجة سوى الوعود، وتتفاقم المشكلة لأن أصحاب المولدات الذين كانوا يزودون بعض الأهالي هناك بالكهرباء قد رحلوا.
ولا تعرف أي قلب يحمله الذي يستطيع الوقوف إمام إيصال الكهرباء للمحتاجين أو يماطل في الانتهاء منه على وجه السرعة، وفي ذروة فصل الصيف، بينما ينعم هو وأبناؤه بخرير المكيفات.
والأمر بحاجة لتحقيق، لأن مثل هذا إن وجد ماذا يزرع في الأرض يا ترى؟ وماذا سيجني الوطن من زرعه؟
إلا أني اعلم عن قلب إنسان كبير، وسع الوطن وأبناءه ووضعهم في عيونه، لن يرضى القلب الكبير وهو يزرع بذور الخير في الحدود الشمالية والجوف وتبوك أن يحرم إخوة لهم في قرى بني يزيد بمحافظة الليث من أبسط حقوقهم.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
14 مايو 2007
لدى البعض قدرة على عدم البوح ووضع النقاط على الحروف، على رغم الطلاقة التي يتشبع بها اللسان عند السعي لحاجات خاصة، بمعنى أن لديهم الإمكانات والأدوات، إلا أنهم يستخدمونها في الخاص، أما إذا كانت القضية عامة، فهم أساتذة في “التعويم”، فهم يقولون أشياء ليس فيها مضمون أمر واحد، وإذا كثر هؤلاء في المجتمع وأصبحوا مؤثرين تسيد الغبار وجه الصورة فلا تظهر بالوضوح المطلوب لمن يهمه نقاء الصورة.
من ذلك أن يقال كل الأمور “عال العال” وهي ليست كذلك، هذه المقدمة ضرورية لمسح الأتربة عن الصورة بما تحتمه أمانة القلم وآمال بغد أفضل.
في مقال سابق أشرت إلى تركيز على الاهتمام بالمواجهة الفكرية للإرهاب، وعدم إعطاء الشأن الاجتماعي وكذا الاقتصادي الاهتمام اللازم، أقصد الاهتمام بإعادة التقييم ومن ثم التقويم لما جرى ويجري، ولا يمكن للإرهاب أن يعلو ويحلق عالياً من دون أجنحة، لا يمكن له أن يفرخ من دون بيئة حاضنة.
تكسرت الأقلام في التنبيه والتحذير من المساهمات الوهمية ومجموعات توظيف الأموال، منذ نشأتها وكان التحرك متأخراً وبطيئاً كالعادة… بعد وقوع مئات الآلاف في الفخ وتبخر أموال لا يعلم أين ستمطر سحائبها، والغريب أنها ممارسات تمت في مجتمعات قريبة منا منذ عقود قريبة، أعيد استنساخها لدينا من دون ردع مبكر، نحن نبدأ من حيث بدأ الآخر، لا من حيث انتهى!
وأتابع ما ينشر عن التوعية الأمنية لمكافحة الإرهاب التي ذهبت إلى المدارس، وأحدث نفسي قائلاً: لماذا لم تكن توعية أمنية شاملة تشمل فضح أساليب الإرهاب والجرائم الجنائية؟ الأمن كل لا يتجزأ، وأقول ورزقي على الله تعالى إن هناك شعوراً مقلقاً بأن مواجهة الجرائم الجنائية المتكاثرة، ومنها السطو المسلح لا تقارن بمواجهة الإرهاب، من حيث القوة والقدرة الاستباقيه، وكل منهما خطر على الدولة والمواطن والسلم الاجتماعي، وقد يتضافران لإحداث الفوضى في المجتمع، بل إن الجرائم الجنائية قد تكون مصدراً لتمويل الإرهاب وتدريب المنخرطين فيه على الأعمال الإجرامية.
وفي الحالة الأمنية الجنائية يتم التوقف عند أخبار القبض على عصابة والإطاحة بأخرى، على رغم أن الأمن وقاية في الأساس تزرعها هيبة نبحث لاستعادتها، وفي مقال سابق طالبت رجال الأمن بأن يخبرونا عما ينقصهم للقيام بواجباتهم، لنطالب بها معهم، ربما يكون للبيروقراطية أثر في التأخير والتأخر، وهنا تكرار للمطلب، من مبدأ أن الجميع معني بأمن الجميع، وعندما ابحث في الحالة الأمنية، أجد آراء لا أستطيع الجزم بدقتها، منها دور هيئة الرقابة والتحقيق في أوضاع الحالة الأمنية، وهي للأسف لا تخرج للعلن لتقول رأيها، فمتى ستتحدث؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
13 مايو 2007
الفشل في العراق ليس أميركياً أو تحالفياً بل هو أيضاً فشل الحكومات العراقية المتعاقبة، سجلت حكومة المالكي ذروة الفشل، ما زالت الحكومة الأميركية تعلن عن تمديد المهل لهذه الحكومة تحت طائلة التهديد بالتغيير، وهو تهديد لا ينفذ بل يمدد، لا يعني الحكومة الأميركية كل هذا القتل الذي يحدث في العراق تحت أنظار حكومة المالكي ومن يقف وراءها، هو في النهاية يصنف تحت عنوان خلاف عراقي - عراقي.
من المثير للسخرية تصريح لقائد عسكري من قوات الاحتلال الأميركية، قال فيه انه لاحظ تعايشاً بين السنة والشيعة في هذه المنطقة وتلك المحافظة من العراق! لقد كان هناك تعايش طبيعي إلى حين قيامكم بالغزو والاحتلال وتسليم السلطة لمن لا يستحقها، فكان أن تم سحق العراق وأبنائه.
الحكومات العربية بعيدة جداً عن التأثير في مجريات الأمور في العراق، صوتها خافت وأثرها ضعيف، من الواضح أن حرصها ومحاولاتها لا تجد استجابة حقيقية من حكومة المالكي، الحكومة هناك تعد ولا تفي كسباً للوقت، لديها أهداف وأجندة خفية، يثبتها انحدار الوضع هناك، لقد وضعت حكومة المالكي العرب ومطالبهم في العراق خلفها، وهي مطالب معلنة لا تكل عن التأكيد على أن يكون العراق لكل العراقيين من غير تمييز ولا طائفية مقيتة، حكومة المالكي ومن ورائها الإدارة الأميركية حققتا الفشل الكبير، الأخيرة تريد الخروج مع إبقاء السيطرة، والأولى ترفض جدولة الانسحاب وتلهث للانتهاء من أهداف محددة بحماية المحتل، وإلا ما معنى هذا الصمت المريب أمام ما تفعله الميليشيات المسلحة؟ تخيل أن هذه المليشيات المتداخلة مع الشرطة والجيش، تستخدم شبكة الهاتف الجوال في العراق لمعرفة انتماءات المشتركين المذهبية، لتتم تصفيتهم، ما يحدث في العراق هو كابوس، وآثاره ستمتد لعقود والأميركي سيرحل اليوم أو غداً، تاركاً صنيعة له يحرس امتيازاً أخذه بقوة السلاح، لعل من المضحك أن تذكر وزيرة الخارجية الأميركية أن وجود قواتها تم بطلب من الحكومة العراقية وبقرار من مجلس الأمن، المراوغة السياسية تتناسى أن الغزو والاحتلال لم يلتفت لرفض مجلس الأمن والعالم.
إذا كانت حكومة المالكي أشارت إلى استحقاق إيران للتعويضات، فهي قادرة أيضاً على الوفاء بالديون، ثم إن إعفاء العراق من الديون في هذه الظروف هو هدية لحكومة المالكي، وأشك أنها تستحق ذلك لكونها لا تمثل سوى أشخاصها، إذ لم تستطع هذه الحكومة التعامل مع العراقيين سواسية، من هنا فإن من أتى بهم إلى كراسي السلطة معنيون بشطب ديونه عنهم، هو يمتص أضعافها حالياً من النفط والإعمار، أما الدول الدائنة الأخرى ومنها السعودية فالأفضل أن تنتظر، وتعيد حساباتها، لا يصح أن تقدم هبة ودعماً لحكومة أثبتت طائفيتها وخطر سياساتها على المنطقة وامن شعوبها.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
12 مايو 2007
لك أن تختار على “طماط” المرحوم، ولو كان لدى كثير من صغار المستثمرين في سوق الأسهم “طماط” فائض ربما لن يأكلوه! لم يتغير شيء يذكر في سوق الأسهم، تغيرت الإدارة وبقيت الاستدارة، وعلى المتضرر الاستماع إلى أغنية “أروح لمين”… إلى أن يصل إلى مقطع “ينصفني منك” ليرفع الصوت عالياً، ومثلما تُذكر لإدارة السوق السابقة مواقف لن يمحوها الزمن، لن ينسى الناس للإدارة الحالية أنها سقتهم “سطولاً” من “البحر الأحمر” و ”الحكير”، نتطور من التصريف الاستثماري إلى تصريف فخاري في مقابل “تكويش” على أسهم “كيان”.
قبل أن أوضح علاقة الفخار بـ ”التكويش”، لا بد من الإشارة إلى مقال “دقيق” للأستاذ محمد العمران في جريدة الاقتصادية الخميس قبل الماضي، طرح الكاتب جملة أسئلة عن وضع “الفخارية” وحيثيات تجهيزها للزفاف، لا اعتقد أن أحداً سيجيب! أسئلة كثيرة طرحت على مدى أعوام من دون إجابة، إلا أن هناك مفارقة بين “كيان” و ”الفخارية”.
قبل اليوم الأخير من طرح الأولى تمت تغطية 30 في المئة من الاكتتاب، في آخر يوم غطيت أضعافاً مضاعفة! يظهر أن البنوك اتصلت بكبار عملائها ليغطوها… فغطوها. ميزة “كيان” أنها شركة استثمارية ومن دون علاوة إصدار ومرتبطة بشركة سابك، فهي فرصة استثمارية طويلة الأجل. ما علاقة ذلك بـ ”الفخارية”؟ هذه “المبروكة” تم شراؤها من جانب شركة استثمارية، بعلاوة إصدارها، فيما قيل إنها مزايدة للشراء، ثم أضيفت لتلك العلاوة علاوة أخرى هي ربح الشركة الاستثمارية ليتم بيعها على صناديق البنوك، ونحن نعلم أن صناديق البنوك هي أموال الناس، تتحكم فيها البنوك لتربح هي ويخسرون هم، من دون سلطة رقابية تحمي أموال الصغار الذين دفعوا دفعاً في زمن سابق للانخراط فيها “للاستثمار المؤسساتي”! حالة من التيه التي “يحرس” استمرارها، لا أحد يريد أن يعلق الجرس، الهيئة تقول ان لا سلطة لها على الصناديق، ومؤسسة النقد تلتزم الصمت كالعادة، والنتيجة “مص النخاع”.
لمن يصرح أنه مهتم بالتوعية والتوجيه للاستثمار وترك المضاربة، نسأل… لماذا لم يطلب من صناديق البنوك تغطية ما تبقى من اكتتاب كيان؟ ألأنها سيولة تائهة يتيمة في يد البنوك؟ّ
هذا رد على من سيقول إن الناس لم تُقبل على الاكتتاب في أسهم “كيان”. ثم لماذا تورط أموال الناس في صناديق البنوك بشركة فخارية صغيرة تم ترتيب أمورها المالية على عجل لإدخالها لحظيرة السوق؟ فهل تحولت أموال الناس في الصناديق إلى “عفريتة” لتحويل الفخار إلى ذهب.
يقول لي احد الأصدقاء، “تكفى” اكتب حتى لا يحصل لبنك “الإنماء” مثلما حصل لـ ”كيان”، قلت: لا فائدة! البنك تم تأجيل طرحه عاماً كاملاً بما يخالف قرار إنشائه، لتعميق أو إغراق السوق! وأتوقع أن يحصل له مثلما حصل لغيره، ومن لا يعجبه يمكن له أن يشرب من ماء البحر الأحمر، أو منتجات “كيان”!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off