أرشيف شهر يونيو 2007

“حاطنا براسك”

30 يونيو 2007

الشكوى من ندرة المحررين المتخصصين في الصحافة السعودية شكوى قديمة، ستبحث من دون جدوى عن متخصص في الشأن العسكري مثلاً، وحتى في الشأن الأمني، وإذا التفتّ إلى الاقتصادي سيكون لك أكثر من ملاحظة، التخصص، مع التحفظ، ستجده بارزاً في الشأن الفني والرياضي، وتحفُّظي ناتج من أنه ليس تخصصاً بقدر ما هو انغماس. السبب الرئيسي يكمن في أن الصحافة المحلية لم تهتم بهذا الجانب، التخصص في عرف كثير منها هو “العلاقاتية”، بمعنى أن تكون للمحرر علاقة بذلك الشأن أو الجهة الكبيرة المعنية فيه، يفضل أن يكون موظفاً فيها! في الغالب ينقل ذلك المحرر كل ما يقال أو يرسل له من تلك الجهة، النتيجة تحوله إلى موظف علاقات عامة “منتدب” داخل الصحيفة.
هذه مقدمة تحكي واقع الحال، وأصل فكرة المقال وسببه اتصال صحافي واعد من الجيل الجديد، اشتكى فيه من أن أحد المسؤولين في جهة تنفيذية مهمة قال له تعليقاً على ما ينشر عن الجهة التي يشرف عليها: “أنت حاطنا براسك”، والمعنى أنك تتقصد النشر عنا أو تبحث في عيوبنا، وربما في طيات المعنى أن الدوافع شخصية. “حاطني براسك” باللهجة السعودية تقال عند الخصومة ويدفع إلى قولها التذمر مما فعله ويفعله ذاك الذي “حطك في رأسه”.
مثل هذا الموقف والفهم لدور الصحافة والصحافي لا يبشر بخير، ولا يشير إلى استيعاب حقيقي لمهنة الصحافي ودوره في التنمية، بل إنه يدل على أن مساحة النشر الممتدة حالياً تواجه جيوباً من المقاومة، ومن المؤكد أن مثل هذا الكلام لا يقال في العلن، ما يقال غالباً هو “أننا نتقبل النقد البنّاء”، ومعلوم أن هناك حاجة إلى لجان وربما لمؤتمرات وجولات  لتحديد “ماهية النقد البنّاء”؟، ولونه وشكله… الخلاف في تعريفه يأتي من موقع كل طرف وهو أمر طبيعي ومطلوب.
مهمة الصحافي الأساسية أن “يحط المجتمع في رأسه”، بكل ما فيه، بحيث تحتل مقدمة الرأس أولويات هو يقدرها من واقع ما يدور حوله وما يصله ويصل إليه، وإذا كان البعض يريد أن يضعه الصحافي “على رأسه” فهو أمر ممكن الحدوث، ومن خلال تفهم دور الصحافة، أقول دائماً إن كل جهة تتعرض للنقد تستطيع الاستفادة منه إذا كانت راغبة في تطوير أعمالها بحيث تحقق أعلى نسبة من رضا المجتمع، ضع خطاً أحمر تحت “راغبة”، الجهات غير الراغبة تلاحظ أنها لا تتفاعل على الإطلاق مع ما ينشر من نقد لها، وتتحصن إما بالصمت أو بالمكالمات الهاتفية الساخنة.

بيني وبينك…

29 يونيو 2007

كان لدينا حاطب ليل فأصبحنا على “حاطب إيميل”، ينقل هذا الحاطب كل ما يصل إليه إلى كل من يصل إليه، هذا ليس لغزاً بل واقعاً مثل دوامة لا تنتهي، والطريف ان “الإيميل” يقدم ابلغ صورة ملونة لحوار الطرشان.
 منذ أكثر من شهر استقبلت رسائل من بريد مجهول بكثافة عالية، اقضي وقتاً طويلاً لحذفها، ثم تناسلت الرسائل مثل متوالية هندسية، فكل من وصلته رسائل من ذلك البريد المجهول أرسل محتجاً ليراكم الرسائل أكثر، من خلال ما يسمي بالمجموعات، أطرف ما في الأمر أن هناك من يرسل طالباً من الآخرين عدم الإرسال، وهو لا يعلم انه يزيد من حجم المشكلة، ذكرني هذا بصورة على الانترنت عن شخص كتب على الجدار “الرجاء عدم الكتابة على هذا الجدار”، جاء بعده شخص آخر وكتب تحت ذلك الطلب “ابشر طال عمرك”، لن استغرب لو أن شخصاً ثالثاً كتب محتجاً على تصرفات أولئك وعلى الجدار نفسه.
وبحكم أن البريد الالكتروني هو حلقة الوصل الرئيسية والسريعة بين قراء هذه الزاوية وكتَّابها، ولأنني اهتم ما استطعت بقراءة كل رسالة تصل حتى لو تأخرت في الرد عليها أو التعليق على ما جاء به مرسلها، ألاحظ أن الكثير من الأخوة ما زالوا يرفضون كتابة أسمائهم، أو يصرون على عدم ذكرها عند استعراض قضايا تعني أشخاصهم، وأيضاً هم لا يهتمون كثيراً بوضع عنوان للرسالة يميزها عن الرسائل المجهولة المصدر التي تتكاثر كل يوم، أما الأكثر غرابة  في الأمر فهو شكاوى ساخنة ترد بالتفصيل وأكتشف لاحقاً أنها من بريد مهمل لا يقبل رداً.
****
أرسل إلي احد الأصدقاء توضيحاً على مقال يوم الأربعاء “سوق الغرق”، يشير فيه إلى أن وكالة “رويترز” للأخبار كانت نقلت تصريح وزير المال السعودي عن طرح البنك الإسلامي للتنمية للاكتتاب وأخطأت في النقل، وان معالي الوزير كان يقصد بنك الإنماء الذي أعلن عن تأجيل طرحه إلى حين “مفتوح”! ولست متأكداً أين الخطأ؟،ومن المهم أن يصدر توضيح من وزارة المال يبين أي بنك هو المقصود، أما الصمت فهو دليل الرضا على ما نقلته وكالة الأنباء، هذا التصحيح لا يغير كثيراً من واقع سوق المال السعودية التي استعرضت أحوالها في ذلك المقال، سوق “الجدار القصير” تحتاج إلى حراسة مشددة، وحتى نقرأ توضيحاً، يظهر أننا بحاجة إلى مراسل لوكالة أجنبية يصادف مسؤولاً في الخارج ليطرح عليه السؤال فنحصل نحن على الإجابة!

فتاوى ومسافرون

28 يونيو 2007

الذين توقفوا عند فتوى عضو هيئة كبار العلماء في السعودية الشيخ صالح الفوزان، والتي تطرقت إلى “الليبرالية” عليهم الاطلاع على  التوضيح الذي أرسله الشيخ إلى جريدة “الرياض” ونشرته يوم الثلثاء، وعنوانه كافٍ لمعرفة مضمونه. جاء العنوان كالآتي: “إجابتي عن سؤال من يقول إنه “مسلم ليبرالي” نُزلت على أناس لم أقصدهم.. وأبرأ إلى الله من تكفير الأبرياء” ومما قاله الشيخ صالح في توضيحه “ومعلوم أن الله سبحانه علّق الأحكام على هذه الأسماء: مؤمن وكافر ومنافق وفاسق وموحد ومشرك. وأما العلماني والليبرالي وما أشبههما فهي أسماء جديدة، ولكن ليست العبرة بألفاظها، وإنما العبرة بمعانيها وما تعبّر عنه”. انتهى.
لديّ ملاحظة صغيرة، وهي للعلماء الذين يحرصون على التفاعل مع أفراد المجتمع وشجونه. الملاحظة التي أجدها مهمة أنه عند نشر بعض الفتاوى، سواء في الصحف أم منتديات الإنترنت، يغيب اسم المستفتي، فهو اسم لا يأتي ذكره لا من قريب ولا من بعيد، فإذا كانت القضية التي يستفتي فيها السائل قضية عامة، تهم عموم الجمهور أو تمس فئة منهم، مثل حكم من قال بأنه “مسلم ليبرالي” فمن المهم ذكر اسم السائل، والداعي لذلك هو إيقاف استخدام أصحاب الفضيلة من أسماء متخفية، الله وحده أعلم بمقاصدها، المشايخ يجيبون على قدر السؤال، وهناك أسئلة تم توجيهها  مثل ذاك الذي أثار الجدل واستدعى التوضيح ، والقراء يحرصون على العناوين، أعتقد بأن ذكر اسم المستفتي سيجعله يحرص عند صياغة السؤال، وعلماء الشرع لديهم القدرة على معرفة الأسماء الحقيقة من المزيفة، ومن لديه حرص على فتوى في شأن عام لن يضيره ذكر اسمه.
                    
*****                          
الآلاف على أبواب السفر ولا تجد حملات توعية مؤثرة تتناسب مع الاستهداف الذي أصبح المواطن السعودي يتعرض له، التصريحات الصحافية بين فينة وأخرى لا تكفي، نحن بحاجة إلى حملة تخبر المسافر بما له وما عليه، والأخطار المتوقع تعرضه لها وما يتوجب عليه فعله وأي الأبواب يطرق، من هنا أقترح حملة “جوازك في جيبك”، مثلما المواطن مستهدف، أيضاً جواز سفره مستهدف، فهو كما نعلم يباع ويشترى، وله بورصة ولصوص تخصصوا فيه، وتنتظره كثير من الجماعات وأيضاً الاستخبارات لاستخدامه، فلا أقل من القيام بحملة توعية، ضع جوازك في جيبك أو لدى صندوق الأمانات في الفنادق المحترمة، واحفظ الرسالة التي تصلك وفيها أرقام الاتصال بالسفارات، فهي في غاية الأهمية، إنها أهم من النكت و ”البلوتوثات” المحفوظة في جوالك العزيز، وترفّع عن الأماكن الموبوءة، مع الأمنيات ألا تحتاج إلى تلك الأرقام.
       

سوق الغرق…

27 يونيو 2007

الزميل العزيز عبدالله بن ناصر الفوزان ذكر في مقال له في “الوطن” أنه يبتسم كل يوم، بسبب تصريح وضعه على مكتبه لوزير المال السعودي، حيث كشف الوزير عن العزم على طرح البنك الإسلامي للتنمية للاكتتاب في سوق المال السعودية، الزميل الفوزان أسهب في شرح أوضاع البنك وقروض للدول الفقيرة لم يتمكن من استعادتها! وتساءل: لماذا يطرح في سوق المال السعودية من بين أسواق الدول المساهمة والمستفيدة من هذا البنك وهي أكثر من خمسين!؟
وأغبط الدكتور عبدالله لقدرته على الابتسامة أمام هذا الخبر. الموقّع أدناه لم يستطع الابتسامة وتغصّبها فظهرت على شكل “تكشيرة”، لأن الخبر يشير إلى عدم معرفة أو اهتمام بأحوال أكثر من 85 في المئة ممن تورطوا في سوقنا “المعطاء”! أما لماذا سوق المال السعودية؟ فأعتقد بأن السبب أنها “جدار قصير” لم تجد الحماية من أي جهة لا وزارتي المال ولا الاقتصاد، ولا مجلس الاقتصاد الأعلى، ولا هيئة السوق المالية، ولا هيئة الرقابة والتحقيق. النتيجة.. لا أحد.
وحتى تصبح ابتسامة الزميل أعرض يجب ألا ينسى طرح شركات تأجير السيارات في هذه السوق الغريقة ولتتحول الابتسامة إلى “كركرة” عليه أن يقرأ الأخبار الجديدة عن طرح شركات تشغيل وصيانة في هذه السوق المسكينة، ربما يحصل المكتتبون على “مكانس” في النهاية، وأتوقع أن يتم طرح “كلش” قبل الطرح المؤخر لبنك “الإنماء” صاحب القاعدة المقلوبة التي سعد بها الجمهور العريض ولم يحصل ولا على الفتات… فحلّ بدل تلك السعادة حسرة مستعصية، وجواباً عن سؤال الزميل العزيز فإن صناديق الاستثمار في البنوك جاهزة لرفع أي طرح بأموال الناس والمثل الشعبي يقول: “جلد ما هو جلدك جره على الشوك”.
سوق المال السعودية للطارحين مثل عيون الماء أو الآبار التي يرمي السائحون بها قطعة نقدية من فئة “الهللات” ليتمنوا أمنية… ربما تتحقق، الفارق أن الطارح مولود” “مستصح”، وزنه كبير، والمطروح عليه مفقود يشكو من الفقر المدقع، وذاك الفقر الآخر الذي نسيت اسمه، الطارح يحصل على أمنياته فوراً وقبل رمي قطعة النقود الصفراء، في بئر لا حارس لها، أما آبار وعيون الدول الأخرى في نموذج البنك الإسلامي للتنمية فعليها حراسة مشددة.
****
على رغم أن محافظة الليث في منطقة مكة المكرمة ليست محافظة حدودية إلا أنها منفذ وممر لتهريب المتسللين والمخدرات، ويخبرني صديق من الليث أن المخدرات منتشرة في المحافظة ومراكزها بشكل ملحوظ، وقبل أيام أصيب الملازم علي اللحياني، شفاه الله تعالى، عندما طارد سيارة رفضت التوقف على طريق الساحل.
معلوماتي تقول إن الجهات الأمنية هناك خصوصاً أمن الطرق بحاجة إلى الدعم بالآليات والرجال، إضافة إلى ضرورة تنشيط جهود مكافحة المخدرات في تلك المحافظة ومراكزها، حماية لسكانها وللبلاد.

حلول لأوضاع الجاليات

26 يونيو 2007

حاولت مراراً لفت الأنظار إلى ملفات معلقة، أهمها ملف جاليات غير نظامية منتشرة في السعودية، واقصد بهم أولئك الذين لا يملكون وثائق نظامية، وتخلفوا بعد مواسم الحج والعمرة أو الزيارة، واستطاعوا اللجوء إلى بعض أبناء بلادهم المستقرين، خصوصاً في منطقة مكة المكرمة، وهم في الغالب من الجنسيات الأفريقية والآسيوية، أما الأعداد فهي بمئات الألوف، يعيش هؤلاء في مجتمعات معزولة وفقيرة بائسة، تنتشر فيها الجريمة ثم يتم تصديرها، والصالح فيهم يقع بين فكي الفقر والجريمة، هذا أمر معلوم للجميع، وقبل اشهر طرحت صحيفة “الحياة” هذه القضية على حلقات، وهذه الأيام تطرحها جريدة “الوطن”، ونحن بحاجة لأن تطرحها كل صحيفة وكل كاتب.
كل طرح صحافي يأتي بجديد، ويحاول تعليق الجرس وإطلاق صافرة الإنذار، لعل وعسى، وقد يسأل البعض عن الحلول، وسبق للموقع أدناه أن ذكر بعضاً من المقترحات، أهمها استثمار العلاقات الديبلوماسية الجيدة بين السعودية والدول التي قدم منها هؤلاء المعلقون بين خطي الفقر والجريمة لحل أوضاعهم، ويمكن ذلك بإعادة توطينهم في بلادهم مع بعض المساعدات لهم، حتى يتمكنوا من العيش باستقرار وكرامة، وقبل هذا وبعده تحديث الأنظمة، وجعلها أكثر صرامة في تأشيرات الحج والعمرة وجعل “البصمات” شرطاً أولياً ورئيسياً لا يجوز التهاون فيه، إن هذه الملفات لها أضرار اجتماعية واقتصادية وأمنية لم تعد خافية، وكل تأخير في التصدي لها يزيد من صعوبتها، والعبء الأكبر يقع على المجتمع والجهات الأمنية، ليتشعب إلى الاقتصاد والبنية الأساسية التي تشكو من الضعف، ولا يمكن إغفال حقوق الإنسان حتى ولو كان مخالفاً للأنظمة، والأمل سرعة التصدي لهذه الملفات، ولا أخفي شعوري ببارقة أمل مع خبر الاتفاق الأمني بين السعودية وتشاد، على رغم عدم علمي بتفاصيله إلا إنني “أخمن” أنه يشمل أوضاع الجالية التشادية، والمطلوب العمل على اتفاقات مماثلة مع الدول الأخرى، يكون صلبها التعامل مع قضايا جالياتها ووقف استمرار الهجرة الموسمية.
ومن الحلول استثمار أفضل للمشاريع والمساعدات التي تقدمها أو تقوم بها الحكومة السعودية ومؤسسات خيرية تابعة لها في الخارج، بحيث تتم إدارة وتوجيه هذه المشاريع التوجيه الأمثل، لتكون الأولوية للدول التي وفدت منها الجاليات في مقابل توطين أبنائها، إذا كانت الحكومة السعودية تقوم بأعمال خيرية وإسكانية في بلاد تعرضت لكوارث طبيعية من أعاصير وفيضانات وفقر، فإنه من الأولى تحقيق نجاح مزدوج بحيث يمكن البدء بعلاج العواصف التي مازالت داخل القمقم وسط المجتمع السعودي.