أرشيف شهر يونيو 2007

“كلام في الفايت”…

25 يونيو 2007

يطرح الزميل الكاتب تركي الثنيان في جريدة الوطن قضايا اقتصادية برؤية شفافة، تلمس في طياتها آثار حرقة، لم يسلم منها كل مخلص وباحث عن الإصلاح، وتناول قلمه الجميل الأسبوع الماضي قضايا الاستثمار الأجنبي والحقن المخدرة، واتفق معه في أن بعض التصريحات الصحافية هي اقرب للحقن المخدرة، ومنها ما استنتجه الزميل تركي مثل إعلان أرقام مبالغ فيها للفرص الوظيفية المقبلة من مشاريع “ستتم” إقامتها، وأيضاً الوعود بتضاعف دخل المواطن والتأكيد على أن المدن الاقتصادية الجديدة هي صاروخ النقلة الحضارية العظمية.
وبحكم أن الموقع أدناه قد لامس هذه القضايا سابقاً، فقد وصلت إلى نتيجة تقول ان أصحاب توجه “سوف وسيتم” وضعوا المثل الشعبي “كلام في الفايت نقصان في العقل” في لوحة مذهبة على مكاتبهم، لذلك هم لا يريدون، مثلاً، فتح ملف نشأت هذه المدن التي لم تحظ بشفافية تذكر، ويحرصون على الحديث عن أرقام المستقبل لا غير، والمستقبل علمه عند الله تعالى.
وبحكم أن الزميل تركي مهتم بهذا الجانب الاقتصادي، ليته ينبش لنا في أرقام الاستثمار الأجنبي والتي تعلن عنها هيئة الاستثمار في كل مناسبة بالجملة وليس بالمفرق، ويركز على نوعية التراخيص الاستثمارية التي قامت الهيئة الموقرة بمنحها لكثير من المستثمرين في قطاعات هامشية، كان المواطن هو المستفيد الوحيد منها، وهي لا تقدم شيئاً يذكر لاقتصاد البلاد.
 السر أن هذه التراخيص لا يعلن منها إلا إجمالي الأرقام، لتستثمر في التصريحات الصحافية، بل ان الحصول على قائمة مفصلة توضح نوعية هذه الاستثمارات وفي أي القطاعات والمردود المتوقع منها منذ إنشاء هيئة الاستثمار أمر بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً، لقد حاولت ومازلت للحصول عليها ولم تفلح جهودي، فهي من الأسرار الاستثمارية كما يبدو! والقضية المهمة لا تتوقف عند هذا الحد بل يجب فتح ملف استقدام العمالة لهذه الاستثمارات ومتاجرة بعض المستثمرين بالتأشيرات.
***
في الماضي كانوا يزجرون الأطفال المشاغبين وكثيري الحركة بقولهم “اجلس لا أحط آذاني وآذانك أربع”! وكان الطفل يصاب بالخوف فيجلس بهدوء خوفاً على آذانه، في حادثة نشرتها الصحف فرك أو “قبص” المعلم أذن طفل حتى سالت منها الدماء، كان الأولى، قبل فرك الأذن، أن يقول المعلم للطفل “إذا ما عقلت أحط آذاني وآذانك ثلاث”! ولأن الشيء بالشيء يذكر، أتساءل عن حادثة إجبار طالب صغير على تقبيل قدم معلم والتي كانت حديث الصحف قبل فترة وتناولتها هنا، ماذا تم فيها؟ وهل صدرت قرارات من اللجنة المكلفة بالتحقيق أم أن القضية طويت؟!

الصرف والتصريف

24 يونيو 2007

صور توقيع العقود بين جهات حكومية وشركات لإنشاء المشاريع والتي تنشرها الصحف باعثة على الأمل لدى المواطن، إلا أن غياب المسؤول الذي وقّع العقد عما يحدث عند التنفيذ من تأخير ومماطلة وسوء نوعية يحبط الآمال.
طرحت هنا تساؤلات عن القدرات الفنية للجهات الحكومية المشرفة على الشركات المنفذة لمشاريع الصرف الصحي، مع أن الإجابة عن هذه التساؤلات معلنة في كل موقع حفريات مهمل ومتأخر، لذلك فإن صور توقيع العقود لا تكفي، بل يجب أن يرافقها صور الغرامات والعقوبات على الشركات المخالفة وإعلان سحب المشاريع عن المتأخر منها. هذه الهواجس خطرت في البال مع كثرة الشكاوى من التأخير في مشاريع الصرف الصحي في مقابل صور تنشر في الصحف لوزير الكهرباء والمياه وهو يوقّع عقداً.
من غير المعقول أن يظهر المسؤول عند توقيع العقود، ويختفي هو أو من يشرف عليه عند التنفيذ، والحقيقة أن قضية مشاريع الصرف الصحي تحتاج إلى وقفات ومراجعات.
ولتكون الصورة أوضح لا بد من نماذج على سبيل المثال لا الحصر، في أحد أحياء مدينة الرياض التي تنعم بشبكة صرف صحي، تقدم مواطن، للحصول على الخدمة، فأخبره الموظفون الرسميون أنها ستتأخر، هو مستعد للانتظار أسابيع وأشهراً فقيل له إن المدة قد تصل إلى عام كامل، وكانت النصيحة “إذا كنت مستعجلاً فاذهب إلى المقاول” والرسوم ستخضع لمفاوضات مع “سعادة” المقاول، ولأنه “مواطن مستعجل” دفع ضعف الرسوم أو أكثر، وما زال ينتظر منذ شهر ونصف الشهر، فهل تحولت هذه العقود إلى “تنفيع” للمقاولين؟ مواطن آخر يقطن في حي الخزامى في العاصمة يحاول منذ عامين الاستفادة من خدمة الصرف الصحي ولكن من دون نتائج، على رغم توافرها! ويذكر أن مهندس الشركة المقاولة صار “مشهوراً” لدى سكان الحي، وبعد البحث عن الأسباب استنتج المواطن التالي “تبيّن أنها تكمن في مسألة جوهرية وهي: عدم كفاءة ومقدرة وتأهيل المقاول الذي تعاقدت معه المديرية العامة للمياه والصرف الصحي لربط منازل المواطنين بالشبكة”. وأكتفي بهذا القدر لأن ليس كل ما يرسل ينشر!
ضعف الكفاءة في شركات المقاولات، على رغم ضخامة أرقام العقود يقابله ضعف في الرقابة والمتابعة وتطبيق النظام كما ينبغي.
لقد غصت عيون المواطن من صور توقيع العقود، وهو في حال جوع شديد لصور تطبيق النظام وسحب المشاريع من الشركات الضعيفة غير المؤهلة والتحقيق في كيف اختيرت؟ ثم إنه لا يعقل أن تتحول الجهة الرسمية إلى مَعْبر للشركات فيقال: “إذا كنت مستعجلاً فتفاهم مع المقاول”، فهل انتهى دور هذه الجهات بعد انطفاء فلاشات الكاميرات؟

بيني وبينك

23 يونيو 2007

تبحث عن السبب لإبطال العجب. والظواهر السلبية قد تبدأ بسبب ثم تتوالد منه أسباب والجينات الوراثية واحدة! ولأن القارئ لم يتعود الغموض في هذه الزاوية، انقل لكم “لب” خبر نشرته “الحياة”، الثلثاء، وانصح بوضع الأيدي على الرؤوس حتى لا يطير ما بداخلها إن بقي شيء منه! خلال لقاء مدير فرع وزارة الخارجية في منطقة مكة المكرمة محمد أحمد طيب مع رجال الأعمال طُرح سؤال. اقرأ معي “ورداً على سؤال رئيس اللجنة الوطنية للحج والعمرة سعد جميل القرشي، حول إصدار نحو 50 ألف تأشيرة مجاملة للسفير السعودي في مصر، وخمسة آلاف تأشيرة أخرى مجاملة للسفير السعودي في سورية، قال طيب، إن العمل الديبلوماسي يوجب إقامة التعاون مع السفراء في الدول الأخرى ومجاملتهم، تدعيماً لأواصر التعاون القائمة، وهناك سفراء لديهم الصلاحيات في منح التأشيرات”. انتهى.
تذكرت اللغز الظريف الذي يقول ما هو الشيء الذي كلما أخذت منه ازداد وكبر حجمه؟ ولئلا يصاب بعضكم بالصداع، فهو الحفرة، وهذه الحفرة تستدعي المثل الشعبي “من حفرة إلى دحديرة” وليس بعدها سوى الهاوية، أما التعليق الرسمي أو التفاعل المنتظر مع ما ورد في الخبر عن تأشيرات المجاملات العجيبة “يظهر أنها سنوية”! وبهذا الكم الضخم فاتركه للجوازات ولحملات ملاحقة المخالفين وللشرطة وللمواطن. ولله تعالى الأمر من قبل ومن بعد.

*****
إذا كنا رأينا وسمعنا عن ظاهرة التزوير في شهادات الطب والصيدلة والتعليم الأكاديمي، وأيضاً الشهادات الصحية للعاملين في الغذاء، حتى أصبحت أخباراً عادية جداً، مع عدم اهتمام كبير وعملي بمواجهة هذه القضايا وسد الثغرات التي تتسرب منها داخلياً وخارجياً، وأيضاً عدم صدور عقوبات رادعة، وإذا كنا علمنا أحوال “الانضباط” والأخطاء الطبية في مستشفيات القطاعين العام والخاص، يحق للمرء أن يتساءل: ما هي موضوعية ودقة التقارير الطبية خصوصاً تلك التي توضح حقيقة أسباب الوفاة في المستشفيات؟ سترك يا رب.

***
يظهر أن التشهير بمطعم وصاحبه لتسببهما بحوادث التسمم أهم و ”أنفس” من “نفوس” وصحة العشرات من الزبائن، العذر المعلن أن التشهير هو بحد ذاته عقاب، وجمعه مع الغرامة من غير المقبول رسمياً حتى الآن، وخاضع للدراسات وتطوير الأنظمة الذي لم يحدث لتذبذب البوصلة وقوى المغناطيس، لا يعلن التشهير ويطبق إلا في حالات قيام عامل بمحاولة تقديم رشوة لمراقب أو رجل امن. هذه صورة من الواقع، والسؤال أين تطبيق الشرع المطهر؟ ولماذا لا تحال هذه القضايا إلى المحاكم الشرعية لدرء الأخطار عن صحة المسلمين ومن في ذمتهم؟ وإلى أن يتم “تطوير أنظمة مكافحة الغش والإهمال”. المجالس البلدية مدعوة للتحرك في هذا الجانب.

صوت المجالس البلدية

22 يونيو 2007

انتظر الناس وما زالوا ينتظرون أدواراً أكبر من المجالس البلدية. وتوقعوا، بحكم انتخاب بعض أعضائها من الجمهور، أن تكون خارج نطاق البيروقراطية، جهازاً فعالاً يمتاز بالمرونة، وألا تتحول منجزاتها إلى عدد من الاجتماعات، وتقف عند استقبال الاتصالات.
ومع التأخر الملاحظ في بداية عمل هذه المجالس من تاريخ انتهاء الانتخابات، يلاحظ أيضاً أن صوتها خافت، كأنها بدأت للتو في قراءة برامجها. ويظهر أن من أسباب ذلك حدود صلاحياتها من جانب، ومن الجانب الآخر كونها جهات جديدة مستحدثة قد ترى الأطراف الأخرى أنها تزاحمها على صلاحيات كانت من شأنها وحدها لفترة طويلة جداً، ولا تنتقد عليّ تقصير تم بسبب إداراتها، اللهم إلا في كلمات تنشرها بعض الصحف بين فترة وأخرى و ”بحسب التساهيل”. أيضاً المجالس البلدية لا تملك سلطة سوى كتابة الخطابات لجهة أو أخرى لعل وعسى، وهذا ليس دورها المنتظر، ولم نصل بعد إلى شكاوى منها تنشر في الصحف، وهو أمر ليس ببعيد.
والمجالس البلدية صورة حديثة، في السعودية، من صور إيصال أصوات الناس الطازجة قبل أن تدخل في نفق “للإفادة”، وهي قناة للبحث عن حاجاتهم ومعالجة التقصير في الوفاء بها، فهي المعبّر الوحيد حالياً عنهم إذا استثنينا الصحف ومحاولات الأفراد المتناثرة. وحتى لا تتحول هذه المجالس إلى مجالس تعقيب وإصدار خطابات من المهم أن يتم دعمها رسمياً، وأن تتوسع دائرة صلاحياتها، بحيث يحق لها أن تناقش كل الشؤون التي تهم المواطن، فلا ينحصر دورها في الأمور البلدية، وفي حدودٍ سقفُها النظافة، وقاعُها الصرف الصحي، مع أهميتهما، بل يجب أن يتعداه إلى الشأن الصحي والأمني والاقتصادي بمختلف قطاعاته، بما فيها أوضاع العمالة، وغيرها من قضايا تعتبر الهمّ الذي يدور في رأس كل مواطن. إذا لم يحصل هذا التطوير، فإن المجالس لن تعدو أن تكون مكاتب لإصدار الخطابات المزدانة بالأمنيات والتحيات الطيبات، يعرج عليها الأعضاء في أوقات فراغهم، وغالبيتهم مشغولون في أعمالهم الأصلية. في ظل هذا الواقع سينحصر الأمر في إتاحة “منصات” المجالس البلدية للأعضاء فقط أن يتصلوا ويصلوا “بشكل خاص” من دون أثر عام يذكر ويعبر حقيقة التعبير عن أفراد المجتمع وحاجاته. ولا أعتقد أن هذا هو الغرض من إنشائها.

نماذج مفرحة

21 يونيو 2007

من الأمراض المستعصية التي يعاني منها صغار المستثمرين في السعودية قضايا المساهمات العقارية المجمدة وشبه المجمدة والمعلقة والمنسية الخ… ما يحلو لك من أوصاف.
لكن محافظة الأحساء (شرق المملكة) قدمت لنا نموذجاً ناجحاً في حل مشكلة مساهمة عقارية مستعصية مضى عليها ربع قرن كامل، وهي بادرة مبهجة تقدم أملاً لضحايا المساهمات العقارية في كل منطقة وما أكثرهم. والسؤال الذي يطرح نفسه يقول” كيف استطاعت الأحساء إنهاء مساهمة مضى عليها 25 عاماً معلقة؟ يقول الخبر الذي نشرته الرياض، ان محافظ الأحساء الأمير بدر بن محمد بن جلوي قاد الجهود بمشاركة من الغرفة التجارية والمحكمة الشرعية، في طيات الخبر أن الأمير أعاد تشكيل إدارة اللجنة المكلفة بحل القضية وتم ضخ دماء شابة جديدة فيها، ربما استطاع هؤلاء الشباب ابتكار أفكار وحلول، مع  تضافر الجهود والمتابعة المستمرة أوصلت للنتيجة المرجوة، وتم الإفراج عن حقوق الناس… ولو بعد ربع قرن… ويلاحظ دور مشكور للمحكمة الشرعية وللقضاة وأيضاً للغرفة التجارية في الإحساء، وهو مدعاة للتساؤل عن دور الغرف التجارية ولجانها العقارية في الرياض وجدة وغيرهما من المدن والمحافظات، فهل قرأت يوماً عزيزي القارئ عن جهود مثل تلك من غرف أخرى ولجان فيها هذا هو عملها كما تشير مسمياتها؟ إذا كنت قرأت شيئاً من هذا القبيل أو سمعت فضلاً أخبرني!

ومن الأحساء إلى القطيف، خبر آخر نشرته صحيفة “الحياة” عن جهود ممتازة لجمعية خيرية هناك قامت بتدريب 24 سعودية “ممن تعولهن” للعمل في المنازل، تقول واحدة منهن اسمها أم صالح: “لو علم المحيطون بي إلى أين اتجه كل صباح، فسيقابلون ذلك بالنقد الجارح وربما السخرية من دون أن يحاولوا إيجاد حل أو تقديم عمل لا يتسبب بإحراجي أنا وأبنائي”.
يا أختي أم صالح، أفواه بعض الناس لا يمكن سدها ولا بالتراب، ولو كنت أيضاً من أصحاب البلايين لقطعوا جلدك، والتي  تنتقدك، منهن، اطلبي منها  “سلفة” واضحكي على تعابير وجهها وعرض أكتافها عندما تولي الأدبار.
الحاجة ماسة لأن تفتح وزارة الشؤون الاجتماعية هذا الباب، هناك نساء يبحثن عن عمل شريف، وهناك أسر سعودية كثيرة جداً تعتبر العاملة في المنزل فرداً من الأسرة، وهم يتلهفون على أن تعمل مواطنات في منازلهم، والمثل الشعبي يقول: “حلاة الثوب رقعته منه وفيه”، ولنبدأ من الآن في مشروع “مدبرات المنزل المواطنات”، ويقترح على الوزارة أن تشكل لجنة تعنى بهذا المشروع يطلق عليها “اللجنة الوطنية للتدبير المنزلي”… أليس هذا أولى بالوطنية من الاستقدام؟