أرشيف شهر يوليو 2007

الله المستعان

31 يوليو 2007

تحفل الصحف السعودية بأخبار عن تهديدات تجار برفع الأسعار أكثر فأكثر، مع إلقاء اللوم والمسؤولية على ارتفاع أسعار الواردات والمواد الخام. قلت أكثر فأكثر، لأنه تم رفع الأسعار بالفعل ثم حدثت “فعلاً” زيادة أخرى والآن ينتظر إقلاع جديد، هذا هو الإقلاع الوحيد الذي يتم في موعده!
التهديد برفع الأسعار سيطاول سلع مختلفة، من بطاريات السيارات وإطاراتها إلى العصير والألبان، الكل يهدد، أما الصامت الأكبر فهو الجهات المعنية، وزارة التجارة نموذجاً، أما الذي لا يعرف مصيره فهو اللجان التي قيل عن تشكيلها أول ما رفع التجار الأسعار، طمعاً بزيادة الرواتب الطفيفة، والغريب أننا لم نر إعلاناً عن “فقدان” تلك اللجان، يفترض أن يعلن عن اختفائها وعلى مَنْ يعثر عليها الاتصال بأرقام التبليغ وله الأجر والثواب.
يخبرنا الواقع أن تلك الزيادة البسيطة في الرواتب لم تُشْفِ غليل أصحابها… فهل يمكن أن نتفق مع التجار بأن نعيد زيادة الـ15 في المئة ويعيدون الأسعار إلى ما كانت عليه!
وانظر إلى الإجراءات التي اتخذتها الكويت باحترام وتقدير، تتلمس في مثل تلك الإجراءات التي فكت الارتباط بالدولار شعوراً بحاجات المواطنين واهتماماً حقيقياً باقتصاد البلاد، اهتمام يتجاوز التصريحات والإعلان عن نيات لتشكيل لجان لا يرى لها أثر، ولم يتوقف الأمر في الكويت عند الشعور بحاجات المواطنين، بل تجاوزه إلى فعل سريع ومتتابع في إصلاح وضع الدينار، أما الريال السعودي فهو يتعرض للتآكل ومؤسسة النقد العربي السعودي مشغولة بشهادات الجودة!
بين “النقد والتجارة” تعرض الناس لأكبر خسارة، ومجلس الشورى مشغول بأمور أخرى أكثر أهمية و… استراتيجية! أما وزارة “التخطيط والاقتصاد” فقد اكتفت بالإعلان عن تقدم طفيف “بحجم عين النملة” في استراتيجية السعودة، بعد إعلانها طيب الذكر عن القضاء على الفقر.
للتجار الحق في أن يهددوا ويتوعدوا، فلم نعهد منهم إلا مثل هذا، وللمستهلك الحق في رفع يديه والدعاء للسميع البصير عز وجل.
****
في موسم الصيف يتجول الناس فتتكشف لهم الأمور، من أوضاع السياحة الداخلية وغلاء الأسعار إلى المطارات وأحوالها.
الأخ ناصر كتب إلى هذه الزاوية عن سوء أوضاع مطار الملك عبدالعزيز الدولي، وكتب عن هذا المطار “منذ زمن طويل” ما لو تم جمعه لأصبح خطة عمل للإصلاح من دون حاجة إلى شركات استشارية، من الازدحام وتردي الخدمات وسوء التكييف… إلخ، وكنا إلى وقت قريب ننظر إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض على أنه الأفضل بين المطارات السعودية، زيارة قصيرة لك “ظهراً” تخبرك أن أوضاعه تلحق سريعاً بأوضاع مطار الملك عبدالعزيز، و… الأيام “بينما”!

“مهرجان أو طرطعان”

30 يوليو 2007

بعد حالات وفاة وإصابات حدثت في بعض المهرجانات “السياحية” اتضح أن عامل السلامة هو آخر هم يشغل الجهات المنظمة، لأن الأمور تسير بزيت البركة.
لدي قناعة أن “زيت البركة” يسير كثيراً من شؤوننا، وهو زيت فريد لا اعلم من اخترعه أو ابتكر مكوناته، إلا أنه من منتجاتنا الوطنية، هذا الزيت خليط من اللامبالاة والانصراف إلى الأضواء الإعلامية، يبرز هذه الأيام مخلوطاً في زجاجة “سياحة الاستثمار التنافسي”. فكيف أصبح عند أولئك مهرجان وفعاليات ونحن لا! لدى الغالبية قناعة أن زيت البركة سيقوم بكل الواجب… انه السر الخفي.
في المنطقة الشرقية من السعودية انفجرت آلة إطلاق الألعاب النارية وأدى هذا الحادث إلى قتل شاب وإصابة تسعة عشر شخصاً، بعد أن رمى بهم الانفجار إلى مياه البحر، اكتشفت جثة المتوفى غرقاً، رحمه الله تعالى، في اليوم التالي، ثم نشرت “الحياة” تقريراً أحال فيه احد أعضاء لجنة التنظيم أو الأشراف المسؤولية على الشركة “المتخصصة”، اتضح لاحقاً أن تخصصها يشوبه شوائب والدليل انفجار وضحايا.
في مكة المكرمة أدى صعق التيار الكهربائي في مهرجان “الخير” إلى موت الطفلة عبير، ورداً على شكوى والدها المقهور عظم الله تعالى أجره، قال مسؤول في الجهة المنظمة أن ذلك “قضاء وقدر”، لاحظت أن هذه من المرات القلائل” منذ فترة طويلة نسبياً” التي يصرف فيها النظر عن الأسباب والمسببات بالهرب قفزاً إلى “القضاء والقدر” ولله تعالى الحمد والشكر.
قبل تدشين هذا المهرجان وصلتني رسالة من جهازه الإعلامي، فلاحظت أن “الخير” جزءاً من اسمه ومن ضمن فعالياته أو ألعابه “قلعة الموت”! أرسلت مستغرباً فكان الجواب أنه مجرد اسم! لعلك عزيزي القارئ عرفت الآن أين “صب” الخير وإلى أين ذهب الموت!
قبل ذلك وفي احد المجمعات التجارية شمال شرق العاصمة الرياض تعرض طفل أو طفلة لم اعد أتذكر إلى سقوط من إحدى آلات صالة الألعاب، تلك الصالة تقع في الدور الثاني من المجمع الضخم، ويلفت انتباهك فيها كثرة مشرفين تعلقوا بأجهزة الاتصال لا أظن أن من بينهم من يفهم التعامل مع تلك الآلات.
هناك حوادث أخرى غيرها حصلت من الصعب حصرها، ربما يخبرنا الدفاع المدني عن إحصاءية الحوادث… السياحية، خاصة وأنه يعلم أهداف الرسالة الإعلامية… حجب مثل هذه الإحصاءات ضرره أكثر من نفعه إن كان له نفعاً، أما نتائج كل هذه الحوادث فهو أن التحقيقات ستتم وستتخذ أقصى العقوبات على المتسببين، ثم لا يعلن عن شيء، حفاظاً على مشاعر أهالي الضحايا… فيما يبدو!
يذكر أن الآلات وأسلاك الكهرباء لن تكون بعيدة عن الاشتباه!

المال السائب

29 يوليو 2007

القارئ عثمان يسألني عن أخبار حساب إبراء الذمة ولم أجد جواباً! هذا الحساب، للتذكير، فتح في أحد المصارف السعودية من جهة حكومية، بحيث يودع فيه أي موظف حكومي ما أخذه بغير حق من المال العام، مثل انتداب لم ينجزه أو خارج دوام قضاه مع العائلة الكريمة وما إلى ذلك… بالطبع لا يتوقع أن يودع فيه مرتشٍ هللة واحدة، اللهم إلا إذا تاب، وربنا غفور رحيم.
قبل مدة طويلة نُشِر أن المبالغ التي أودعت في الحساب وصلت إلى 40 مليون ريال، وهو رقم من الذاكرة فلا تحاسبوني، ومن بعدها لم يعلن شيء. والأوْلى أن يعلن المصرف أو الجهة المشرفة  كل شهر عن حصيلة الحساب، يمكن لي أن أعتبر هذا الحساب “ترمومتراً” يوضح  درجة حرارة النزاهة في البلاد، وأخبار صحتها، وهل هي تتماثل للشفاء؟ وكان الإعلان عن فتحه مصدر سرور للكثيرين. توقعوا أن تتبع هذه الخطوة خطوات أخرى.
أرجو ألا تكون الجهة المعنية بالإشراف على هذا الحساب قد نسيته، فالبنوك لا تحرص كل الحرص على تذكير أصحاب الحسابات بأحوال أموالهم. وجاءت مسألة تحديث المعلومات فرصة لبعضهم. البنوك هي الجهة الوحيدة تقريباً التي لا تطلب منك عند فتح الحساب عنواناً لشخص آخر يمكن الاتصال به عند الحاجة، اللهم إلا عند الإقراض! لهذا هناك حسابات كثيرة “هائمة”، أرجو ألا يكون حساب إبراء الذمة منها.
وكنت قد كتبت (الثلثاء)، مطالباً بالبدء في حملة مكافحة الفساد بشكل ممنهج ومخطط، بحيث نبدأ بالتذكير بفضائل الأمانة والنزاهة، وموقعها من العقيدة والأخلاق مع الحض عليها. طريق الألف ميل يبدأ بخطوة، فلا ننتظر إلى حين إنشاء هيئة مكافحة الفساد، ثم قرأت خبراً نشرته جريدة “الوطن” يقول إن هيئة الرقابة والتحقيق  كشفت سوء استخدام الهواتف الحكومية الرسمية. إلى هنا والأمر لا يشكّل مفاجأة، ما فاجأني هو أن هناك هواتف رسمية يمكنها الاتصال برقم “700″، استطاعت “الهيئة” إيقافها، ولست أعلم عن أي فترة كانت؟ هل هي الفترة نفسها التي فتحت علينا فيها شركة الاتصالات، أيام الإدارة السابقة، فوهة ذلك الغول المسمى “700″، أم أنها فترة تلتها؟ إذا كانت فترة تالية لها فلا بد من التحقيق في كيفية السماح لهواتف ثابتة بالاتصال بذلك الرقم، لماذا؟ لأن شركة الاتصالات وبعد أن ضج الناس وارتفعت معدلات فواتيرهم من ذلك الرقم الذي لا يشبع، قامت بإيقاف خاصية الاتصال به، إلا بعد طلب المشترك. ومن الطريف لو نعلم هل المشتركون في الحال السابقة” جهات حكومية” طلبت الاشتراك بهذه الخدمة؟ للعلم من باب الطرافة فقط لا غير.
 

الخطة الأمنية “المحكمة”

28 يوليو 2007

على الحائط الجانبي لمدخل مركز شرطة العليا شمال العاصمة الرياض، عبارة طويلة تحث المواطن والمقيم على ضرورة الإبلاغ الفوري عن الحوادث الجنائية، في أسفل اللوحة الكبيرة، وضعت أرقام الطوارئ لمختلف الجهات الأمنية، في أعلاها إشارة إلى انه “لا يخفى على الجميع جهود رجال الأمن في ملاحقة المجرمين”.
الأصل أن من يدخل إلى مركز شرطة، ليس بحاجة للحث على التبليغ، لا بد من انه زار المركز لمثل هذا الغرض أو قريب منه، التوعية لمن هو خارج مراكز الشرط… أولى.
لكن ما فائدة الفرد في تجشم عناء الإبلاغ! خصوصاً في الجرائم الأكثر انتشاراً مثل كسر وسرقة السيارات أمام المنازل؟ الحقيقة لا شيء!
وقضية سرقة السيارات وكسر زجاجها في الرياض، ظاهرة قديمة عمر في تزايدها وانتشارها والتعامل معها ببساطة له سنوات طويلة، والواقع الأمني يقول انه لم يتم إحراز تقدم يذكر في هذا الجانب، وتقرأ في بعض الصحف المحلية أخباراً عن تمكن الشرطة من القبض على عصابة بعد أن “وضعت خطة محكمة”! فلماذا لم توضع حتى الآن “خطة محكمة” للحد من سرقات السيارات؟، إن اللص الذي يكسر زجاج سيارة لسرقة ما بداخلها، سواء كان “متعلقات شخصية أو مسجلاً وإطاراً احتياطياً”، ليقوم ببيعه هو مشروع لص كبير، ربما هو يعمل لمصلحة اللص الكبير، واستمر انتشار هذه الظاهرة حتى أصبحت أمراً عاديا يبين أن الشرطة لم تنجح في القضاء على أسواق إعادة بيع المسروقات!
الظاهرة قديمة ومتزايدة ولا حلول، في المركز نفسه لوحة تقول: “أخي المواطن لا تترك سيارتك في وضع التشغيل”! لكن هذا الأخ  تسرق سيارته وهي في وضع خامد، وإذا أردت أن تعرف حجم المشكلة ينبغي عليك زيارة محال إصلاح زجاج السيارات، ستجد زبائن دائمين، ربما لدى أصحاب السعادة وكلاء السيارات أرقام أفضل من حجم المبيعات!
أما طريقة تلقي البلاغ في مراكز الشرطة، فهي ما زالت تقليدية إذ إنها تتم بخط اليد وأسئلة روتينية، أسلوب العمل الداخلي في الشرطة بحاجة إلى تطوير… كبير جداً.
أنه لمن المستغرب ألا تتم زيادة عدد مراكز الشرطة في مدينة بحجم الرياض وزيادة عدد أفرادها ودورياتها، يحدث هذا مع وفورات في الموازنة! لو لم يكن هناك وفر لكان هناك عذر.
يظهر لي أن الحث على الإبلاغ خصوصاً في ذلك النوع من السرقات له أهداف إحصائية لا غير، أما الوقاية وإيقاف هذا النوع من الجرائم فلا تباشير لها. حسناً… ما فائدة الإحصاءات إذا لم تستخدم، ولا تعلن، ويتم حجبها؟، إن الذين يشعرون بلا جدوى من نتائج التبليغ عن سرقات من هذا النوع لن يتقدموا للإبلاغ عن غيرها… هم يطالعون في أخبار “القبض على” عن خطط محكمة ولا يرون نتائج على الأرض.

لم يتفاءل أحد

27 يوليو 2007

سارع البيت الأبيض إلى التحذير من التفاؤل بنتائج حديث الرئيس بوش عن حرصه “المتجدد” على إقامة دولة فلسطينية، ودعوته لإحياء المفاوضات، لم يمض سوى أقل من 24 ساعة بين تأكيدات بوش و ”تخفيفات” البيت الأبيض من التفاؤل بتلك الدعوة.
الملاحظ أن البيت الأبيض كان صادقاً للمرة الأولى. حتى أولئك الذين يبحثون عن بصيص أمل، وكتبوا مطالبين باستغلال الفرصة وعدم التقليل من أهميتها أسقط في أيديهم. لم يترك لهم البيت الأبيض فرصة للتفاؤل لأكثر من يوم واحد.
والعاقل لم يتفاءل بذلك الخطاب وما احتواه من دعوة لا تتجاوز حدود الكلام المتطاير، السبب أنه لا يتفاءل بمن ألقاه لا بقدراته ولا بنواياه ولا بتاريخ قرارات له في المنطقة، فإذا جمعته مع “بلير” المبعوث الخاص الجديد للجنة الرباعية ستستولي على رأسك سحابة التشاؤم.
أما إذا عدت سنوات إلى الوراء منذ أن أعلن بوش عن أهمية قيام دولة فلسطينية، وتفحصت واقع المنطقة، ستكتشف انه مع المبعوث الخاص قاما بتضامن سُمَّي بالتحالف لتقسيم العراق إلى مجموعات متناحرة، يجري العمل حالياً على قدم وساق لتحويلها إلى دويلات، وصنعاً بإصرار فوضى وشلالات من الدماء. يحق لي أنا المواطن العربي الموقع أدناه أن أطمئن البيت الأبيض بأنه لا حاجة لتحذيره أو تذكيره بعدم التفاؤل وتحميل الأمر أكثر مما يحتمل، الحقيقة أنه لم يتفاءل احد، وباستمرار وجود بوش في البيت “الأبيض” اسماً “الأحمر” لوناً لن يتفاءل احد، وإذا تذكرت وجود “بلير” مبعوثاً في المنطقة، فإن سحابة التشاؤم تتزايد كثافة.
العاقل أيضاً لا ينتظر سلاماً يحل على المنطقة قادماً من البيت الأبيض، ولن ينتظر ضغطاً على إسرائيل، ولا من بريطانيا التي هي أساس البلاء في المنطقة عندما قدمت بلداً عربياً هدية لليهود. ليس هناك من بصيص أمل إلا في العمل السياسي” العربي” المنظم داخل الولايات المتحدة، وهو امر بعيد المنال في وضع التشرذم والضعف. العبرة بما استطاع فعله الأعداء، وكيف تمكن “المحافظون الجدد” من اختطاف إدارة الولايات المتحدة وتحطيم بلد عربي على رؤوس سكانه.
ليطمئن البيت الأبيض.. إذ لم يتفاءل احد، هذا البيت العجيب، هو أقرب لبيوت الرعب، “مسكون” بأقنعة تتحدث عن السلام وحقوق الإنسان ولا تصدر سوى “الأخطاء” الكارثية لهذه المنطقة البعيدة عنه جغرافياً، القريبة جداً إلى أطماعه.