أرشيف شهر يوليو 2007

المنطق البريطاني

26 يوليو 2007

وهو منطق عجيب.. لا بد من محاولة فهمه، هذا المنطق أوضحه وزير الخارجية البريطاني لشؤون الشرق الأوسط كيم هويلز في تصريح له عند زيارته إلى الأردن الأسبوع الماضي، وانقل كل ما نشر على لسانه “اعتبر وزير الخارجية البريطاني لشؤون الشرق الأوسط كيم هويلز أمس في عمان “أن تطبيق حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بلادهم غير منطقي”. وقال انه “من الصعب جداً أن نحل مشكلة اللاجئين التي تراكمت منذ 60عاماً، ويجب أن تكون لدينا جاهزية لفهم أن التاريخ يسير، وأن أماكن اللاجئين أصبحت جزءاً من إسرائيل” انتهى.
تطور المنطق البريطاني منذ أيام “وعد بلفور” إلى عهد براون الذي بدأ قبل أسابيع، فقديماً كان المنطق البريطاني يساعد اليهود على قدم وساق في الهجرة إلى فلسطين، لقولهم إن لهم حقوقاً عمرها آلاف الأعوام في ارض عربية، أما الآن فالمنطق البريطاني تطور ليصبح من غير المنطقي عودة اللاجئين الفلسطينيين، بعد تراكمات 60 عاماً! هذه حقيقة السياسة البريطانية في المنطقة.. إسرائيل أولاً وعاشراً، ليس في الأجندة غيرها. بهذا التصريح الخطير يمكن لك توقع “تباشير” فترة رئيس الوزراء غوردن براون ودورها أو “جهودها”، في “إطفاء” عملية السلام.
الوزير البريطاني يطالب بضرورة أن تكون لدينا جاهزية للفهم (يقصد العرب) “وهذا يعني أن العرب لم يفهموا حتى الآن…”.
جرأة عجيبة.. بعبارات (…) موجعة تقال في دولة عربية فيها من فيها من اللاجئين الفلسطينيين، ولا تعليق! حتى الآن لم يطالبه أحد بالاعتذار.
 لاحظ انه كلما كان اسم المسؤول الغربي يبدأ بحرف الباء تكون أحوال حقوق العرب أكثر سوءاً، خذ مثلاً/ بلفور، بوش، بلير ، بريمر.. والآن براون.
تصريح وزير الخارجية البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، يكشف محاولة بريطانيا للتستر على عورتها التاريخية، فهي أصل العلة في الشرق الأوسط، وقضية فلسطين واللاجئين هي من صلب مسؤولياتها، أما التاريخ وحركة سيره يا معالي الوزير فهو يقول لنا في صفحة من صفحاته، انه كانت هناك إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس وانكمشت، وهي الآن تتوكأ على عكاز يبعد عنها آلاف الكيلومترات، والأفضل لها.. من باب حقوق الإنسان التي تدعيها، أن تتحمل مسؤولياتها عن كارثة إنسانية مستمرة منذ أكثر من نصف قرن.. بدلاً من محاولة القفز عليها وإقناع الآخرين بمنطق اللامنطق.

الأقربون بين الواجب والمعروف

25 يوليو 2007

“حسين بهايلا “وزير الخارجية السيريلانكي بالوكالة قاد وفداً يزور السعودية للتوسط في العفو عن قاتلة طفل سعودي رضيع، يفترض أن الوزير والوفد الذي يضم والد ووالدة العاملة المنزلية “ريزانا”، قد وصل يوم الجمعة الماضي، ومن يومها لم يتابع صحافي واحد تطورات القضية حتى هذه اللحظة. هنا إشارة مهمة عن قصور تعاني منه الصحافة المحلية السعودية، حيث يقوم بعض محرريها بمتابعة قضايا وطرحها ثم يتناسونها، لو فتّش أحد الصحافيين النشطين عن قضايا قيل عند نشرها إنه سيحقق فيها وتعلن النتائج لاكتشف منجماً من “الذهب الصحافي”، قضايا شغلت الرأي العام ولم يعلن شيء عن مصيرها. في تقديري أن هذا أيضاً من مسؤولية الصحيفة، عندما تطرح صحيفة قضية وتنفرد بها فهي قضيتها التي يجب أن تتمسك بمواصلة البحث عن تطوراتها، أما عندما لا تنفرد بطرحها فيمكن لها أن تتميز بالمتابعة ومواصلة البحث. يمر على الذاكرة قضايا كثيرة… سكت عنها، منها، قضية الطالب الذي أجبر على تقبيل قدم المعلم، وقضية مطعم الزجاج المطحون، ولا يمكن أن تنسى قضية الطبيب الذي قُبِض عليه يبيع الحقن المخدرة على المريضات بعد تحولهن إلى مدمنات بما حفلت به هذه القضية من آهات وتعليقات، اخترت ثلاث قضايا من ثلاث مناطق سعودية رئيسية… بالتساوي!
الأَوْلى بالجهات المحققة أن تعلن النتائج. لقد مر وقت طويل، وبحسب علمي “القاصر” أنه لم ينشر شيء وسأبتهج لو ثبت خطأي.
لا شك أنك تحترم دولة توفد وزير خارجيتها بالوكالة للتوسط ومحاولة الحصول على عفو لأحد مواطنيها، والقصة التي نشرت لم تذكر تفاصيل مهمة، هل كان قتل الرضيع تم عمداً أم بالخطأ، لا يمكن لك أن تتعاطف مع مَنْ يقتل… فكيف بقتل رضيع؟
 إلا أن هذا ليس صلب المقال، الإشارة المهمة هي في اهتمام دولة ووزير، بقضية فرد متهم بقتل رضيع وتجشم عناء التوسط واستئناف الحكم، ذكر الخبر أن السفير السعودي في سيريلانكا استعد بتقديم كل التسهيلات لمساعي الوفد، والسؤال الذي “يسطع” مثل شمس الرياض يطرح حقوق المواطنين السعوديين مع العمالة، وحقوق المجتمع السعودي معها، فمتى يستطيع السادة السفراء وقبلهم أصحاب المعالي الوزراء، وأصحاب السعادة ملاك مكاتب الاستقدام ولجنتهم “الوطنية”، الحد من استقدام أصحاب السوابق من لصوص وقتلة وعمال وعاملات مرضى بأمراض مستعصية أقلها أمراض نفسية خطرة. تحضرني الآن حادثة، إذ بعد 24 ساعة من وصول العاملة المنزلية هددت بالانتحار، وأخذت السكين، السبب أن حبوبها المهدئة تمت مصادرتها منها في مطار المغادرة! فأين وزراؤنا وسفراؤنا من الاهتمام بحقوقنا وأمننا؟ وعندما يعلنون عن تسهيل أمور الآخرين لماذا لا يسهلون أمورنا.

الحملة على الفساد

24 يوليو 2007

النية للحرب على الفساد تحتاج إلى تحضير وتجهيز، لست أرى إشارات عملية لها، وهي حرب ضروس أعقد مما نتصور.
 نعم، صدر قرار بإنشاء هيئة لمكافحة الفساد وحماية النزاهة، وقبلها أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عزمه وحرصه على مكافحة الفساد، وجاء الإعلان عن “الهيئة” مصداقاً للعزم والحرص من قائد البلاد، وفعلاً سريعاً تبع القول، وهو خطوة كبيرة ورئيسية، لا شك في هذا.
 إلا أن هذه الخطوة لا تعني الهدنة مع الفساد أو بقاء الوضع على ما هو عليه إلى حين قيام “الهيئة” بنشاطها، وهي التي ما زالت في طور الإنشاء. ومن المعلوم وفي تجارب لهيئات متخصصة كانت البلاد في حاجة ماسة إليها أنها احتاجت إلى سنوات بين قرار الإنشاء ومزاولة النشاط! بل إن بعضاً منها ما زال بعد كل تلك السنوات لم يعمل كما يجب، ويشكو من نقص وقصور، وأجزم أننا نخسر فرصة وسنوات طويلة إذا ما انتظرنا قيام “الهيئة” للبدء في المكافحة، فلماذا لا نبدأ الآن؟ ما الذي يمنع وزارة الشؤون الإسلامية من أن توجه خطباء المساجد بأن يخصصوا خطبة جمعة في الشهر لهذا الغرض. إنك لا تسمع وربما لم تسمع شيئاً عن مكافحة الفساد المالي، وحماية المال العام والخاص وسوء استغلال النفوذ وحماية النزاهة في خطبة من تلك الخطب، يفضل بالطبع أن نبدأ بعد انتهاء العطلة الصيفية. ثم ما الذي يمنع وزارة التربية والتعليم من أن تعد العدة منذ الآن لتكون حماية النزاهة ومكافحة الفساد من أولوياتها في التوعية بين الطلاب، ومثلها وزارتا التعليم العالي والمال والجامعات، ومؤسسة النقد… إلخ.
بالطبع ليس هناك ما يمنع، لن يأتي أحد ليقول لتلك الجهة: “وش دخلك!”، لكني أتوقع أن كل جهة تقول لنفسها إنها ليست معنية بشكل مباشر بالقضية! على رغم أن كل جهة معنية بشكل مباشر بالقضية. أما المبادرة للمكافحة والعزم عليه فقد أعلنت من قائد البلاد، فلماذا لا تترجم جهات حكومية عدة هذه المبادرة الملكية والإعلان الملكي إلى فعاليات وحملات وإجراءات، لنبدأ في طريق التنظيف الطويل ولو خطوة، حتى نعيد الهيبة للأمانة والنزاهة، أما إذا كنا ننتظر إنشاء “الهيئة” ومزاولتها لاختصاصاتها فهذا “تأخير” لا يبشر بخير… إنه لا يترجم رؤية القيادة. النزاهة تنقرض وهي بحاجة إلى حماية، في وقت يتعزز فيه الفساد.

“أسابيع التسطيح”

23 يوليو 2007

هل تذكرون أسبوع الشجرة الذي يحتفل به كل عام؟ بعد أعوام أصبحت لدينا عشرات أسابيع الشجرة بما حفلت به من جهود وأموال، لقد تبخر كل هذا في الرياض خلال أسابيع قليلة مضت، استطاعت أمانة مدينة الرياض خلال أسابيع الإجازة الصيفية “اغتيال” نصف مليون شجرة! وتعبير الاغتيال لرجل خبير هو أستاذ الغابات في جامعة الملك سعود رئيس الجمعية السعودية لعلوم الزراعة الدكتور إبراهيم عارف في لقاء مع صحيفة “الرياض” يوم السبت.
عندما تنتزع شجرة خضراء من جذورها وتطرحها أرضاً، لا يعني هذا سوى اغتيالها وقطع نفسها وظلالها وكل المياه التي ارتوت بها، يذكر الدكتور إبراهيم عارف أن متوسط كلفة الشجرة يتجاوز “200″ ريال كل ثلاث سنوات وعليك الحساب؟ قبل أسبوعين كتبت هنا مقالاً بعنوان “أشجار الرياض في خطر”، كانت المعلومات المتوافرة لدي حينها أن الأمانة “أنجزت” 10 في المئة من قطع الأشجار الذي لم يستشر فيه سكان الرياض، والأمانة التي تنشر أخباراً في الصحف عن استقبال بعض مسؤوليها ورؤساء البلديات لاتصالات المواطنين و ”ملاحظاتهم”، لم تكلف نفسها بالتوضيح حتى إعداد هذا المقال، ولك أن تحكم عزيزي القارئ في مآل اتصالات المواطنين وملاحظاتهم الصوتية عندما لا يهتم بما ينشر كتابة! لا بد من أنها تبخرت مثل الأشجار الوارفة، ربما تكون شكلاً من أشكال “التنفيس” عن المواطنين غير المسافرين، المفترض أن تسمى “ساعة التنفيس”.
وحتى تعلم نتائج هذه الاتصالات لك أن تقرأ في العدد ذاته من الصحيفة شكاوى المواطنين ونداءاتهم في حي الفيحاء شرق العاصمة السعودية، الذي تحوّل إلى مزاد لحرق وبيع الخردوات بما فيها ربما من مسروقات. يظهر أن الدور في استقبال الاتصالات لم يصل بعد! وحتى نضحك سوياً ذكر لي احد القراء أن العمالة المتاجرة في المحروقات تقوم  بإشعال الحريق وتنتظر حتى “يستوي” تماماً فتظهر تباشير المعادن، ثم يتصلون بالمطافئ مخبرين عن حريق، لتأتي المطافئ وتطفئ النار وعندما تغادر يتم  جني المحصول! فكرة العمالة الجهنمية في الاستفادة من المطافئ لم تخطر لي على بال. أما إذا سألت عن الأمانة والبلدية فعليك انتظار طابور استقبال الاتصال!
مثلما عشنا أسابيع التشجير نعيش حالياً “أسابيع التسطيح”، رؤية الجهة المنفذة في أمانة الرياض هي مشروع المسطحات، الفرق أن أسابيع التسطيح تتم من دون احتفالات تدشين وفلاشات كاميرات… خلال فترة الإجازات! أما المجلس البلدي فلم يحقق 1 في المئة مما حققه من “صخب” في مخيمات الانتخابات، الحق إنه سبق وفتح صدره لاتصالات المواطنين، كأننا في مشروع “وطني” لتعميم الاتصالات.
قال الدكتور إبراهيم عارف إن تجربة المسطحات فاشلة وهو رجل خبير، له الشكر على حرصه، وسط صمت مطبق حتى من زملاء كتاب يعيشون في مدينة تغتال فيها الأشجار ويصمتون.
هل تذكرون أسبوع الشجرة؟… لقد تطور إلى “أسبوع… العشبة”!

“بين الكفالة والحليب… فائدة!”

22 يوليو 2007

أشكر وكيل وزارة العمل السعودية الأستاذ أحمد الزامل على اهتمامه بقضايا عمالية أشرت إليها في مقالات سابقة، إذ حرص الرجل بلطف على الاتصال لإيضاح ما قامت به الوزارة، مضيفاً فائدة مهمة للمكفولين بأن يحرصوا كل الحرص على نقل الكفالة من خلال وزارة العمل. فقط لا غير، حتى لا يقعوا في ما وقع فيه البعض.
تجاوب سعادة الوكيل يستحق الشكر والتقدير في زمن قلّ فيه التجاوب الحقيقي. بقي أن يعاد النظر من مختلف الجهات في الأنظمة لسد الثغرات. والواقع يقول إن التجاوب ليس حالة خاصة، حيث قرأت مقالاً للزميل عبدالله باجبير، أشار فيه إلى تدخل من وكيل الوزارة في قضية إيقاف تأشيرات المدارس الأهلية بجدة، وأضم صوتي إلى صوت الزميل عبدالله بضرورة التحقيق في ما حصل. إصلاح الخطأ يستدعي أيضاً معرفة أسبابه ومعالجتها منعاً لتكراره.
****
الزميل عبدالمجيد الفائز كتب مقالاً معبراً في “الاقتصادية” بعنوان: “مؤسسة التقاعد تكشف العمولات المتناقصة والبنوك تتجاهلها”، تطرق فيه إلى مؤسسة النقد العربي السعودي ودورها الصامت في ترك “درعاً” البنوك ترعى من المقترضين بالفوائد المركبة، ولاحظ أن “مؤسسة التقاعد” سددت لكمة للبنوك بإقراضها المتقاعدين بفوائد متناقصة، وهو يستغرب من صمت البنوك!
بالنسبة إليّ أستغرب استطاعة “التقاعد” أن تقوم بهذا! تصور يا أخي لو كانت “ساما” تشرف على مؤسسة التقاعد، عندها ربما نكتشف الفوائد “المكوّمة”، ولعلك مع كثير من المهتمين يتذكرون بنكاً خليجياً عندما بدأ العمل في السعودية وخفّض الفائدة على القروض بنسبة ضئيلة وكيف توقف! يظهر أن الفوائد المركبة مثلها مثل التضخم لا تدعو للقلق! أتوقع أن يستمر الوضع على ما هو عليه، مع ذلك أَعِد القراء بعون الله تعالى بفكرة لطيفة أهداها إليّ أحد الأصدقاء لنضحك، ولو مرة واحدة، على البنوك.
****
مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية دعمت دراسة علمية بمبلغ 800 ألف ريال إلا ريالاً، الدراسة عنيت بمكونات حليب البودرة الخاص بالأطفال المحلي والمستورد، كشفت الدراسة عن خلل كبير بين ما يكتب من مكونات على العلب وبين حقيقة المتوافر داخلها، وخلصت الدراسة إلى أن الغالبية العظمى من هذا الحليب لا يتوافر فيها فيتامين “د” بالكمية المطلوبة، وبينت الدراسة في عينات من الحليب أن الفيتامين لا يخلط في كامل الكمية، تجده على “جنب” فيما يبدو مثل “الكتشب”! من المعلوم أن عدم ذكر المكونات بدقة ووضوح على السلع يعتبر غشاً تجارياً. “المدينة” والباحثون قاموا بواجبهم… فهل تعتقد عزيزي القارئ بأنه سيتم سحب المتوافر من هذا الحليب من الأسواق أم سيجرى “خلطة” مع الحلاوة الطحينية طيبة “اللون”، إذا حدث ذلك وهو متوقع… فما فائدة الصرف على الدراسات؟