أرشيف شهر يوليو 2007
21 يوليو 2007
أعتقد أنها المرة الأولى التي يقوم فيها مسؤول في وزارة الإعلام السعودية بانتقاد علني لقنوات فضائية “خاصة”، هذا الانتقاد الأول من نوعه جاء على لسان وكيل وزارة الإعلام السعودية الدكتور عبدالله الجاسر أواخر الأسبوع الماضي، والانتقاد الساخن وجهه إلى بعض مالكي القنوات الفضائية، متهماً إياهم “بضيق الأفق والاقليمية”، مؤكداً أن “مؤسسات الإعلام الفضائية السعودية الخاصة هي مؤسسات فكرية ثقافية في المقام الأول وليست وسيلة للتجارة المبتذلة، وقال ان حرية الإعلام تعني حرية الإنسان، وللأسف أصبحت هذه الحرية اسمية بعد أن سيطرت المصالح الاقتصادية والفئوية على أصحابها، وقال ان كرامة الإعلام تأتي بكرامة اللسان وعفته والحفاظ على الذوق العام ومشاعر الناس والابتعاد عن النعرات الطائفية والإقليمية والتفرقة بين أبناء المجتمع الواحد، وأكد أن تسمية بعض هذه القنوات الفضائية باسم قناة القصيم الفضائية أو قناة حائل الفضائية أو جدة ما هي إلا تركيز بغيض وواضح للإقليمية الضيقة التي ينكرها كل مواطن” انتهى.
يظهر لي أن الدكتور عبدالله متفائل كثيراً عندما قال: “ان مؤسسات الإعلام الفضائية السعودية الخاصة هي مؤسسات فكرية ثقافية في المقام الأول وليست وسيلة للتجارة المبتذلة”. الواقع لا يعكس هذا.
في تقديري إن الغالبية تتفق مع سعادة الوكيل خصوصاً في اطلاق أسماء مناطق على قنوات فضائية تقوم بتكريس الإقليمية، وقد تم الصمت عنه في بدايته فكان أن انتشر.
قبل أشهر اتصل بي أحد الأخوة ليعرض المشاركة في العمل على إنشاء قناة فيها رائحة “قبلية”، الفكرة جاءت من رجل أعمال، والذي جعلها تطفو على السطح ما حصل من “دخل” في “قناة” شاعر المليون. الفكرة المرفوضة لن استغرب لو وجدتها بعد فترة أمامي على الشاشة.
لقد تأخرت وزارة الإعلام في الانتقاد، وتأخر كثيراً وزراء الإعلام في التدخل، وأسهمت “عربسات” بحياديتها طوال سنوات في توفير الأرضية، ومثلما أن القنوات المناطقية والطائفية مرفوضة، فإن القنوات البذيئة وما أكثرها مرفوضة أيضاً سعودية كانت أم من جنسيات عربية أخرى يصمت عمداً عنها، وإذا لم يتدخل وزراء الإعلام العرب بحزم، فإن الشق سيتسع وللمتابع العربي أن ينظر لحال “فضائيات العراق” فيعلم أين المآل.
أما ما يخص السعودية، فإن الشرارة بدأت في تقديري من التغيير الذي تم في مسميات “مزايين الإبل” ثم “طورها” بعض الشعراء الشعبيين في شاعر “الطبلون”! وكانت رسائل الجوال هي الحكم.
من نافلة القول إن الأمر يستدعي تدخلاً حصيفاً حكيماً، ولعل وزراء الإعلام العرب يستفيدون من أخطائهم وتسويفهم، أما إذا كان العمل العربي الإعلامي مشلولاً، فإن على وزراء إعلام دول مجلس التعاون الخليجي المبادرة بتنظيف ساحتهم.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
20 يوليو 2007
عشرات بل مئات من الجثث المجهولة الهوية التي يعثر عليها في العراق يومياً، أصبحت من الأخبار العادية التي لا تحرك ساكناً، جثث لشباب معصوبي الأعين مكبلين، تم إطلاق النار على رؤوسهم من الخلف أو الأمام لا فرق، أما العمليات الانتحارية فارتفعت بحيث تجاوزت أرقام ضحاياها العشرات لتصل إلى المئات، التهمة تُلقى دائماً على “الإرهابيين”، منذ بداية الأحداث المأسوية في البلد العربي المنكوب، والحكومة المنصّبة من المحتل تعلن يومياً عن القبض على عشرات الإرهابيين! بلا شك أن حاصل الجمع سيصل إلى عشرات الألوف من دون مبالغة، إلا أن الأعمال “الإرهابية” تزداد! أما العمليات المشتركة بين القوات الأميركية والعراقية، فإن لها ضحايا آخرين تهمش أعدادهم غالباً. لا يمكن معرفة ما يحصده الموت يومياً في العراق، لأن هناك حرباً إعلامية وتشويشاً تشارك فيه حكومة المالكي.
هذا هو وضع العراق بعد سنوات من “التحرير والديموقراطية” على يد القوات الأميركية البريطانية وزمرة من المعارضين السياسيين العراقيين. وإذا قرأت نتفاً من مذكرات رئيس الاستخبارات الأميركية جورج تينيت خلال الفترة العصيبة” 1997-2004″، يبدو لك الخلل واضحاً، إذ قامت مجموعة صغيرة من المسؤولين في الحكومة الأميركية باختطاف القرار وتحريك الآلة العسكرية الضخمة تجاه العراق، كانت براميل النفط تختبئ داخل غلاف شفاف لامع من الديموقراطية والتحرر من الدكتاتور، الغلاف الشفاف حاول البعض تجميله والتستر عليه عن عمد أو “عن نفط”! لم يكن لإنسان العراق المهدد بالانقراض حالياً قيمة تذكر لا لدى المحتلين ولا المروجين.
عند صدور مذكرات “تينيت” انزعج حاكم العراق السابق بول بريمر فكتب مقالاً نشر في “الواشنطن بوست”، تحت عنوان “لست مسؤولاً عن نزيف الدم في العراق”، حيث برر قراراته خصوصاً تسريح الجيش العراقي، مشيراً إلى أنه كان ينفذ صياغة “البنتاغون”، كأنه يقول لست وحدي المسؤول، ونقلاً عن موقع المركز الدولي لدراسات أميركا والغرب هذا جزء مهم مما كتب، قال بريمر: “ولابد لي أن أقر بأنني قد تعبتُ بسبب استهدافي بالنقد كما لو كنت “كيساً للتدرب على الملاكمة” ينهال عليه الجميع بالضرب بسبب مسؤوليتي عن “تفكيك البعث” و ”حل الجيش”. وأكثر من ينتقدونني هم من الذين لم يخدموا في العراق”… انتهى.
الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها القوات الأميركية والبريطانية وأعوانها في العراق مستمرة، وإذا كان “ضمير” بريمر لم يتأثر سوى من لكمات بعض زملائه، فإن ضمير العرب مُثقل بالمآسي والدماء. على الحقوقيين العرب واجب كبير أن يعدوا العدة ويرفعوا أصواتهم، ولا يلتفتوا لقرارات اتخذها المحتل بعدم تجريم جنوده ومسؤوليه. الدم العربي رخيص هذا واقع، إلا أن الصمت سيجعله أكثر رخصاً.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
19 يوليو 2007
أين الحقيقة في أرقام السعوديين المشاركين في أعمال العنف بالعراق؟ وهل هناك مبالغة؟ وما الهدف منها؟ من حقنا أن نتساءل، خصوصاً عندما ترد أرقام تقول إن 45 في المئة من المقاتلين الأجانب في العراق هم من السعوديين “تصادف”! نشرها في صحيفة أميركية مع زيارة للمستشار الأمني للحكومة العراقية موفق الربيعي للسعودية. قال المستشار إن هناك 160 سعودياً تم الحكم عليهم، وهناك مئات غيرهم في السجون” لم يحدد العدد؟”.
إذا كنت متابعاً للشأن العراقي منذ الاحتلال الأميركي البريطاني لا بد لك من أن تشكك في أرقام الربيعي، حفلة ظهور “المستشار” في كل حين بنقص “بالغ” بالصدقية. نعم هناك سعوديون يشاركون في أعمال العنف بالعراق مع جنسيات أخرى، فَلِم المبالغة في أعدادهم من حكومة المالكي في مقابل استماتة هذه الحكومة في نفي أي دور للإيرانيين في أعمال العنف بالعراق… في كل سانحة؟
يركز المسؤولون العراقيون في حكومة المالكي على السعوديين، فهم لا يستطيعون اتهام السلطات السعودية، حيث تمكنت منذ ما قبل الغزو من حراسة الحدود المشتركة بامتياز، هنا يجري الحديث عن دور دولة مجاورة يقصد بها سورية في تسريب المقاتلين، أما إيران فيجرى استبعادها دائماً.
نعود إلى الوراء قليلاً إلى يوم 16 تموز (يوليو) 2006 حيث نفى الربيعي في تصريح لقناة “السي إن إن”، أن يكون هناك دور لإيران في أعمال العنف بالعراق، واتهم سورية بقوله: “السوريون سببوا موت الكثيرين في هذا البلد… إلخ”! انتهى.
ليس هذا هو التصريح الوحيد الذي ينفي أي دور لإيران في العراق، كثير من أعضاء حكومة المالكي يبادرون دائماً بتبرئة طهران، مع أن القوات الأميركية لا تمل من الإشارة إلى هذا الدور. من الجدير بالذكر أنه عندما ضربت القوات الأميركية تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد أحداث 11 سبتمبر هرب كثير من قادتها وقواعدها إلى إيران المجاورة. مع غموض وضبابية في معرفة مصيرهم!
لكن لماذا نذهب إلى الماضي، للبحث في جذور الحرص على المبالغة بدور السعوديين في العنف بالعراق؟ ولنقرأ تصريحاً جديداً نشر يوم الاثنين الماضي لمدير المركز الوطني في وزارة الداخلية العراقية اللواء عبدالكريم خلف قال فيه إنه تم القبض طوال الفترة الماضية على 2489 “إرهابياً” من جنسيات مختلفة، معظمهم إيرانيون ومصريون وأفغان، وذكر ومن السعودية تسعة موقوفين قيد التحقيق و71 آخرون صدرت أحكام بحقهم، أما الغالبية العظمى فكانوا من إيران وعددهم 461 معتقلاً.
ماذا يريد الربيعي من أرقام تنفيها وزارة الداخلية العراقية؟ لماذا يبالغ في دور ويتم التستر على دور آخر؟ لك أن تتساءل! الحقيقة تقول إن هناك حرباً داخل الحرب في العراق، حرباً تشن على العرب والعروبة وانتماء هذا البلد العربي.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
18 يوليو 2007
ما يحتاج إلى تثبيت يعني أن وضعه مائل… أو “يرقل” باللهجة الشعبية الدارجة. هو إذا استمر من دون تثبيت سيسقط لا محالة، “فيتعور ويعور”، عند سقوطه قد يجذب معه مائلين آخرين ربما كانوا يعتمدون عليه، هي مسألة وقت لا غير، فإذا كان هذا غير المثبت إنساناً أو إنسانة مثل موظفي بند الأجور في السعودية فإنه يستدعي الاستعداد التام بالمسعفين، السقوط مؤلم ومن يسقط على الأرض بحاجة إلى إسعاف… إنسانياً على الأقل، بشرط ألا يكون مسعفاً مثل ذلك المسعف الذي قبض عليه أخيراً يبيع الأدوية!
في حالات كثيرة المسعف مشغول عن الإسعاف، أقصد به المسعف بصورة العامة، من بيده إيجاد حلول للإشكال. إنه يتذرع بنظام أو بعدم علاقة مباشرة، ثم يحيل قضية الإسعاف إلى جهة أخرى ربما هي من تسبب بالحادثة!
بحسب فهمي المتواضع، عندما يصدر أمر ملكي كريم يوجّه بتثبيت موظفي بند الأجور، فإن هدفه واضح، الهدف يكمن في حل قضيتهم جميعاً، وتحسين أوضاعهم جميعاً، وبعث الأمل في نفوسهم جميعاً ودفعهم إلى مزيد من الإنتاج والإخلاص جميعاً أيضاً، وهم الذين استمروا على رأس العمل أملاً “بالترسيم”، وقبلوا موقتاً بوضع مائل، فهذا الأمر يوجه بأن يشمل التثبيت الكل، لكن الجهات التي تفسر الأمر وتضع له الشروط تحاول التضييق ما أمكن في حين أن الرؤية بحسب فهمي هي محاولة أن يشمل جميع أصحاب الأوضاع المائلة.
هناك جهات حكومية أعتبرها معقل البيروقراطية الصرفة، فهي لا تبحث عن حلول بقدر ما تبحث عن مخارج تجهض الحلول أو تخفف من أثرها الايجابي، بدعاوى نظامية معظمها طبعاً تفسيرية، منها بل على رأسها، وزارتا المال والخدمة المدنية.
****
كلما أمسكت بجهاز الهاتف الجوال تذكرت إدارة العشرة آلاف ريال، وكيف خضع الناس لتجربة إدارية “فذة”، وأجبروا على دفع عشرة آلاف ريال. “ريال يجرجر ريال”، الذي لم يرغب أو يقتنع “قعد” على “البيجر”، وتنهمر الذكريات لتثير الضحك في أسلوب التخريج آنذاك بالقول إن تضاريس السعودية صعبة ومترامية الأطراف! إلى أن بلغ السيل الزبى… فتم تقسيط ما قرروا انه المتبقي على فاتورة هاتف المواطن الخاضع للتجارب، تم ذلك بعدما طالت شكاوى الناس، مثل هذه التجارب الإدارية يجب أن تكتب ليقرأها الجيل الجديد، الذي يحصل الآن على شريحة ثانية عندما يشتري واحدة.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
17 يوليو 2007
تحتفظ ذاكرتي بصورة طيبة عن وزير النقل الدكتور جبارة الصريصري. أصل هذه الصورة المحفوظة جاءت أيام كان الوزير أستاذاً في جامعة الملك سعود، وكنتُ من ضمن طلابه في مادة من مواد الاقتصاد، الصورة الطيبة عن شخصية متوازنة، متواضعة فيها كثير من احترام الآخر، الآخر هنا هم الطلبة بوضعهم المستضعف” المعروف” في جامعاتنا، ولا أتوقع، ربما لست أريد، أن تكون نيابة المالية ثم حقيبة النقل قد غيّرت من تلك الصورة المحفوظة.
الدكتور جبارة صرح لجريدة “الحياة” عن “تشكيل لجنة لدرس أوضاع الخدمات على الطرق”، وأحسن الزميل عبدالله بن ربيعان الذي نقل التصريح بالإشارة إلى أن الوزير “لم يذكر وقتاً محدداً لانتهاء إعمال اللجنة”! الصحافي الحقيقي لا يجوز أن يتحول إلى آلة تسجيل ينقل ما يقال له فقط، بل يجب أن يكون مستعداً للنقاش حاملاً خطة عمل ورؤية واضحة. دائماً ما ينتقد المسؤولون “بعض” الصحافيين بأن ليس لديهم تحضير فيكتفون بسؤال مثل: “ما مشاعركم بهذه المناسبة”؟ وبالمناسبة لا يفوتني إبداء مشاعر الشكر للزميل عبدالله، ولو متأخراً، على تغطية هذه الصحيفة لفعاليات “ندوة مالية” ضحك فيها الوزراء فأضحكونا معهم، والإضحاك هذه الأيام اختلط كثيراً بالبكاء.
أعود إلى صلب الموضوع، حيث “نوه” وزير النقل بـ ”دور الإعلام في توعية مستخدمي الخدمات التي على الطرق إلى ضرورة المحافظة على نظافتها وعدم العبث بها أو الكتابة على جدرانها، لأن ذلك يعكس الوجه الحضاري للمواطن والمقيم”. انتهى.
يظهر لي أن معالى الوزير لم يستخدم ما سمّاه خدمات على الطرق منذ زمن بعيد، وقد توقفت كثيراً عند “عدم العبث أو الكتابة على جدرانها”. الحقيقة يا معالي الوزير أن المسافرين يدعون الله تعالى بألا يضطروا إلى استخدام تلك “الخدمات”، وعندما يمرون ببعضها “يتلطمون”، أما جدرانها التي يحرص على نظافتها، فإنني أعتقد بأنه لا يوجد كائن حي يستطيع المكوث ثواني في ظل كثير منها إن كان له ظل. والمطلوب من اللجنة أن تبدأ بملف امتيازات حصرية لم تحقق الفائدة للمواطنين إذا ما كانت قائمة حتى الآن. ولعلها فرصة لأذكر “النقل” بحواجز السلامة المتآكلة في مخارج طريق “الرياض - سدير - القصيم” إذ تتحول في الظلام إلى مهالك، ولأن الذكرى تنفع “النقل” أذكر بأحوال طريق “الليث ومثلث الروبيان” وقد قمت “بالتوعية” عنه منذ زمن.
ومن اللافت أن يذكر دور وسائل الأعلام في “توعية” المواطنين، ولا يهتم بدورها في توعية الجهات الرسمية. لقد قامت الصحف بدورها المحمود “منذ مبطي” في كشف أوضاع هذه الخدمات من دون فائدة تذكر! ولولا أن هيئة السياحة قامت بواجبها وأصدرت ذلك التقرير عن أوضاع استراحات الطرق ربما لم تشكل لجنة لا يعرف متى تُنهي أعمالها؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off