أرشيف شهر يوليو 2007
16 يوليو 2007
الاستجابة المنتظرة هي مع حملة ترشيد استهلاك المياه، والشكوى من عدم الاستجابة جاءت من مدير المياه في الرياض المهندس عبدالله العبودي، ففي تصريح له قال إن الخسائر الشهرية تبلغ 45 مليون ريال، بسبب التسريبات، وقد وُضع حي النسيم (شرق العاصمة السعودية) على رأس المسربين للماء.
لماذا هم لا يستجيبون؟ سؤال مشروع… يستدعي سؤالاً آخر يقول هل وصلتم لهم حقاً؟ اعتقد أن حملات الترشيد قاصرة ومعزولة، كأنها مهرجان موقت، وزارة المياه والكهرباء لم تستطع جعل قضية المياه “هماً” عاماً.
في اللهجة السعودية الدارجة يقال: “مهوب زين” للأمر “الشين”، في بعض دول الخليج… الإمارات مثلاً تختصر إلى “مب”، وما أريد الوصول إليه أن “الهم” صار”مب.. هم”! هذا الإبهام في قضية ترشيد المياه على سبيل المثال واضح المعالم، يطرح القارئ سؤالاً يقول كيف؟
إذا كانت قضية الترشيد استراتيجية وطنية فلماذا لا نراها في كل مكان، اقصد كل دائرة، ومثلث ومربع، لماذا لم نستطع أن نجعلها قضية كل بيت وكل فرد؟
الملصقات وحدها لا تكفي ولا تلك البالونات.. ولا سيارات نقل المياه التي يكتب عليها عبارات الحث على الترشيد وهي “تخرخر” في الشوارع تتحول الحملات إلى “شغلة” تجارية تطلق وتتوقف عند هذا الحد.
هل اجتمع وزير المياه بوزير الشؤون الإسلامية وطالبه بإلحاح بأن يخصص خطبة في الشهر لدعم الحملة مثلاً، أو مع وزير التربية لاستحداث يوم العطش في المدارس، هل رأينا مسؤولاً يقفل صنبوراً؟ بدل الشكوى من عدم استجابة السكان يجب التفكير، فهل جفت الأفكار؟ لنأخذ حي النسيم (شرق العاصمة) مثلاً، وهو بحسب ما ذكر الأكثر “خرخرة” للمياه، هل قامت المديرية بوضع لوحات كبيرة على مداخل الحي باللغات المحكية تقول فيها: “أنتم الأكثر إسرافاًَ… عيب”. هل اتجهت للجوامع في ذلك الحي، وأين هي من استثمار مراكز توعية الجاليات المنتشرة؟ وقبل هذا وبعده إصدار قانون تجريم استنزاف المياه، لا يكفي وضع موقع على الانترنت لأصدقاء الترشيد، لا بد من أن تذهب إليهم بدلاً من انتظارهم.
الحقيقة أننا لم نستطع جعل قضية ترشيد الموارد خصوصاً الماء والكهرباء قضية عامة و ”هماً” لكل فرد، القدوة لا تتوافر حتى في التخطيط، يطالبونك بترشيد الكهرباء وتجد أرصفة مزروعة بأعمدة إنارة لا يفصل بينها سوى مسافة قصيرة، وتجد أنواراً رسمية مضاءة في النهار وإسرافاً تجارياً كهربائياً مزعجاً للأبصار في منتصف الليل مسموحاً به وتم الترخيص له! ربما لأنها ليست فترة الذروة! الذي خطط ونفذ غلب عليه الشكل الجمالي ولم يفكر في الترشيد لأنه ترشيد موقت، بهكذا قدوة كيف نشتكي من عدم تجاوب السكان؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
15 يوليو 2007
لو شمّرت وزارة العمل عن ساعديها بتنسيق فعّال مع الأجهزة الأمنية لاستطاعت الحد من قضايا خلافات العمالة مع كفلائهم، ولأمكن سد فجوات في الأنظمة تُستغل أسوأ استغلال.
من الزملاء الكتاب من طالب بإلغاء نظام الكفيل، يجب قبل هذا تقديم البديل” الناجح”، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف بإنصاف، لقد أنهكتنا التجارب الإدارية. نعم هناك تقصير من بعض الكفلاء، أشير إلى هذا من واقع حالات عدة وصلت إلى هذه الزاوية، كان آخرها قضية المهندس السوري وكفيلة الذي يعمل في لجنة لإصلاح ذات البين! والحقيقة أنه لم يصل إلى هذه الزاوية حتى كتابة هذا المقال أي إشارة اهتمام من وزارة العمل فهي بعيدة عما يُنشر، حتى يشك أن لديها علاقات عامة تتابع! إذا كانت تتعامل مع الورق فقط، فإن الصحف من ورق، لا يرى بالبعض مصائر البشر وهمومهم على الورق. في هذا الجزء من مسؤوليات وزارة العمل نريد معرفة الصعوبات التي تواجهها، إما لنعذرها أو نحاول التفكير معها في حلول. في القضية السالفة الذكر، وبحسب ما ذكره صاحبها تم الإبلاغ عن هروبه على رغم معرفة المبلغ عنه بعنوانه! وهو يعاني مالياً ونفسياً، هذا ما نقلته عنه سابقاً، الآن أنا أمام رسالة جديدة من متضرر آخر.
يحيى إبراهيم يحيى، رجل في الخمسين من عمره من اليمن، قال انه إنسان بسيط، واتضحت هذه البساطة بعد اتصال هاتفي، عمل الرجل 20 عاماً في أمانة مدينة جدة، ثم نُقلت كفالته إلى شخص اتضح لاحقاً انه لا يتوافر لديه عمل! وهي الفجوة نفسها، حاول يحيى أن يجدد إقامته أو ينقل كفالته إلا انه لا يجد كفيله الذي لا يرد على اتصالاته، يذهب إلى المنزل فيقال انه غير موجود، بل قام بالإبلاغ عن هروبه!؟ حصل يحيى على خطاب من مكتب العمل للشرطة لإحضار الكفيل ولم يحضر، وقضيته منذ ثمانية أشهر! لتنتهي إقامته ويعتبر مجهولاً قد ينطبق عليه نظام المتخلفين!
العجيب أن الخطابات هي جهد رسمي “مشكور” إلا انه مجهود لا يقدم ولا يؤخر، والدليل قصة يحيى وغيره، أشغال لجهات رسمية من غير فائدة فلماذا لا يعاد النظر في هذه الإجراءات.
أعلم جيداً أن قضايا العمالة قضايا شائكة، والصورة لا تكون واضحة المعالم من طرف واحد، وربما يرسل الشاكي مخفياً بعض الحقائق، إلا أن ما يزرع علامات التعجب هو عدم التقدم في حلها خطوة واحدة!
حتى الأجهزة الأمنية يمكنها بعد البحث والتقصي تعديل الأنظمة للحد من بلاغات هروب العمالة الزائفة والتي تشغلها عن أعمالها الحقيقية ويقبع من جرائها ضعفاء في أحوال صعبة لا يرضاها الله تعالى ولا إنسان صحيح الإنسانية من خلقه… فالظلم ظلمات يوم القيامة.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
14 يوليو 2007
تبحث كثير من الجهات عن الريادة، كأن تكون أول من فعل أو استحدث أو قام بعمل ما تراه أو يرونه فعلاً مميزاً يستحق أن يُبرز.
الريادة أمر طيب ومحمود، لكنها ليست مستحبة لذاتها ولا مطلوبة لغرض الاستخدام الإعلامي والتجمل ليس إلا، وقد… أقول “قد” تكون الريادة دليلاً على التطور والتقدم، إلا أن “قد” التي وضعتها لتعترض طريق التقدم مثل سور عالٍ، لها سبب جوهري، هو أنه لا يجوز أن يكون البحث عن الريادة سبباً لترك ما هو أهم. الريادة - في تقديري المتواضع - تكون في توفير الخدمة الأهم للشريحة الأكبر. أيضاً ما يقال إنه ريادة لا يمكن أن يحجب شمس الحقيقة المتمثلة في نقص خدمات ضرورية تعاني منها الغالبية، فتستغيث من دون نجدة.
ربما يسأل القارئ: “وش الطاري؟”، أقول وبالله التوفيق إن بعض المستشفيات السعودية الخاصة والعامة تعلن بين فترة وأخرى عن النجاح في إجراء جراحات معقدة أو صعبة أو للمرة الأولى، ولابد من التفريق بين ما تعلنه المستشفيات الخاصة، وهو في الغالب “إعلان تحريري” ترويجي ينشر في صفحات “الخدمات” التي تقدمها المطبوعات، وبين أخبار المستشفيات العامة” الحكومية”. شخصياً ما زلت أثق بالحكومي وأطمع في استمرار الثقة. ومن باب الإنصاف لعلك عزيزي القارئ لاحظت أن المستشفيات الحكومية هي الوحيدة التي يذكر اسمها في أخبار أخطاء الأطباء والفريق الطبي، وكثير من مشكلات المرضى، في حين يختفي اسم المستشفى الخاص ليكون “أحد المستشفيات الخاصة”!
أعود إلى صلب الموضوع بعد “تحويلة” إجبارية فرضتها أعمال الصيانة في شوارع الرياض الرئيسية! لتأكيد أن مثل هذه الريادة لها قيمة ضعيفة، وحصولها لا يخفي حجم الخلل الواقع في الخدمات الطبية. ولست أحاول هنا التقليل من قيمة عمل أو نجاح للأطباء على الإطلاق، فهم على الرأس والعين، وأفرح مثل كل إنسان بنجاح جراحة لمريض أو مريضة، أفرح للمريض وللطبيب، إلا أن الريادة هنا تحسب للفريق الطبي والقسم الذي يعمل به، ولا أستطيع أن أحسبها ريادة للمستشفى الذي يعمل فيه، السبب أن هناك حاجات تحولت إلى فجوات كبيرة لا تقدمها إدارات هذه المستشفيات للمرضى والمحتاجين للعلاج، على رغم أنها خدمات تحتاجها الغالبية من السكان.
إذا كان هناك إصرار على “صرعة” الريادة والتميز، فالحقيقة تقول إن الخدمات الصحية في مملكة الإنسانية هي الرائدة في شح الأَسِرَّة للمرضى، وليس أصعب وأقسى على الإنسان من اتصال من مهموم يبحث عن سرير لنقل والده المريض في العناية المركزة، فتبحث معه ولن تجد، لأنه ليس في يديك سوى مفاتيح… “السيارة”!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
13 يوليو 2007
قالت صحيفة “المدينة” في عنوان لها إن “المبادرة السعودية للحاسب المنزلي”، التي حملت لواءها هيئة الاتصالات السعودية مع البنك الأهلي… “قيّدت ضد مجهول!”، الطريف في تحقيق الصحيفة أنه لم يصدر صوت من هيئة الاتصالات الموقرة، ولا وزارة الاتصالات الموقرة. وكان الأولى بالصحيفة ان تنشر صور الاحتفال بتدشين المبادرة ربما يتذكرون!
كم من مبادرة ومشروع وصندوق قيد ضد مجهول يا ترى؟!
هيئة الاتصالات لم تفتش عن الخلل هل هو في نوع الأجهزة أم في الأقساط.. ربما في أصل المبادرة؟ وهي بعيدة عن المتصلين وأقرب لشركات الاتصالات! فلا يذكر لها أي دور في حماية حقوق المستخدمين، ربما هذه أول مرة تذكر حقوقاً للمستخدمين! والمشكلة أن الشركات تقدم مبالغ ضخمة للحكومة في مقابل الامتياز، وتعصر المستخدمين عصراً لتحقيق الأرباح… وكل عصير وأنتم بخير.
****
إذا كنت على سفر هذه الأيام، فاحذر أن تحمل معك مواد سائلة، فربما يؤدي ذلك بسلطات المطارات إلى تأخيرك ومصادرة ما معك، فتضطر للبحث عن كيس اسود بلاستيكي أو لن تصعد الطائرة! الأخ حسن الحسن كان متوجهاً إلى البحرين، وبعد أن أنهى جميع الإجراءات في مطار دبي وعند آخر نقطة تفتيش أفرغت الموظفة حقيبته بما فيها من حاجات شخصية، زجاجة عطر، معجون أسنان… الخ، وما هو أكثر من 100 ملم يجب مصادرته، وما هو اقل لابد من أن يوضع في كيس بلاستيكي اسود، بعد شد وجذب وتدخلات موظفين آخرين من دون أكياس! كان لا بد من أن يعود لشركة الطيران لإحضار كيس اسود وسط قلق من إقلاع الرحلة، قال حسن إن موظفي المطار ابرزوا له كتيباً صغيراً فيه تعليمات، لكنه لم يوفر عند مكاتب الطيران، أو أن الأخيرة لم تهتم بإشعار المسافرين، الطريف أن المسافر بعد دخوله السوق الحرة، استطاع شراء عطور أكثر ونقلها معه للطائرة! إذا كان ممنوع حمل السوائل في الطائرات، فيجب أن يمنع بيعها في الأسواق الحرة أيضاً، وإلا يصبح هذا “تنشيطاً” باسم التعليمات للأسواق “الحرة”!
***
المصريون انزعجوا من عدم اختيار الأهرامات ضمن عجائب الدنيا السبع الجديدة، وهي اختيرت بالتصويت في موقع خصص لهذا الغرض، في المقابل انبسط الأردنيون لاختيار مدينة “البتراء” ضمن العجائب الجديدة، لو قدر لك أن تزور “مدائن صالح” في السعودية، لوضعتها ضمن العجائب السبع أو التسع لا فرق. القيمة في هذا كله، هي قيمة ترويجية سياحية، بالنسبة إلى لدي تصنيف آخر لعجائب الدنيا اختزلها في أعجوبتين، واحدة منها انقرضت وبقيت آثارها المدمرة يطلق عليها “رامسفيلد”، أما الأعجوبة الأكبر التي ما زالت شاخصة فهي شخصية جورج بوش الابن… تمتاز هاتان الأعجوبتان عن غيرهما من عجائب الدنيا كلها بأنك لا تود رؤيتهما!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
12 يوليو 2007
لن نعرف قيمة الماء إلا بعد أن ندفع ثقله ذهباً ثمناً له، إذا ما استمرت الحال على ما هي عليه، أما وزارة المياه والكهرباء فاكتفت بحملة ترشيد تطالب فيها وتناشد، والأولى أن يتم تجريم استنزاف المياه، وذلك بإصدار قانون صارم يحد من سوء الاستخدام المنتشر في بلاد جافة صيفاً وشتاءً، أرض تعيش على تحلية مياه البحر، لتصل إلى أيدٍ مختلفة، بعضها يشعر بقيمة الماء ويخاف الله تعالى في هذه النعمة العظيمة، وبعض آخر “لا في العير ولا في النفير”. إن التمنيات التي تحتويها حملة الترشيد لا تكفي وحدها، فهي أولاً باللغة العربية في بلد فيه جنسيات لا تتحدثها ولا تقرأها، تحمل “خراطيم المياه” فيه بأيدي مَنْ لا يفقهونها أو يهتمون أصلاً بهذه القضية الحيوية، وإذا لم نصدر قانوناًً صارماً يجرّم استنزاف المياه وسوء استخدامها ويتضمن عقوبات رادعة لن نتقدم خطوة واحدة إلى الأمام، ولن يختلف الأمر عن حملات السلامة المرورية التي لم تحدث أثراً في أذهان كثير من السائقين. إنه الماء أيها السادة، أذكركم به ودرجة الحرارة في الرياض تجاوزت منتصف الأربعينات، وأرى عاملاً يغسل الرصيف بالماء النظيف، وعامل آخر ينظف ساحة أمام الجامع! بالماء النظيف، ومنازل كأنها آبار “ارتوازية” لا تتوقف المياه عن التسرب منها…، كأن سكانها أسراب من “البط”!
والقضية لها أصل في الدَّين وفي الاقتصاد وفي المواطنة وفي الإنسانية، وحتى في السياسة، حروب الماء مقبلة.
في سنغافورة يجرم مضغ العلك، حتى اشتهر البلد الصغير بهذا القانون، ونحن في بلد يشكو من ندرة المياه، وهي أساس الحياة ولا نضع القوانين التي تحقق الردع المناسب.
أحد الأخوة القراء لفت انتباهي في رسالة منه إلى أن مخرجي مباريات كرة القدم المحلية في التلفزيون يركزون الكاميرا على لاعبين يشربون المياه من علب بلاستكية ثم يقذفون بها خارج الملعب، وهي نصف ممتلئة، ويعلق قائلاً ماذا يفعل مثل هذا التصرف في النشء، واتفق معه في ما ذهب إليه. نحن لم نقدر الماء حق قدره، وقد يسخر بعضنا من ذلك، وهم يعومون في بركة السباحة.
وأذكر القراء بهاتف طوارئ المياه 939 ليبلغوا عن سوء الاستخدام والاستهتار، وألا يكتفوا بتغيير المنكر في قلوبهم ويمصمص بعضهم شفتيه، وأنتظر أن يكون هناك تجاوب حقيقي من الوزارة، وأن تشمر عن ساعديها، لإصدار قانون تجريم استنزاف المياه، وأجزم بأن الأمير خالد بن سلطان وبما عرفته عنه من اهتمام بهذه القضية الحيوية “سيفزع” مع الوزارة ويدعمها ليخرج مثل هذا القانون للوجود، لأني أعلم أنه وضع قضية المياه نصب عينيه وعلى رأس سلّم اهتماماته.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off