أرشيف شهر أغسطس 2007

“سلامي على ابن مثقال”

26 أغسطس 2007

ما حك جلدك مثل ظفرك، وقد خبرت الآن مع إخوانك أن وزارات وجهات حكومية أخرى أوكل إليها أمانة حمايتك ورعاية مصالحك لا أظفار لها، بل أصابع ناعمة إلا عليك! من هنا قام بعض الإخوة المواطنين لمواجهة غلاء الأسعار بفتح موقع “مقاطعة” على الانترنت، وعنوانه: http://mqataa.com/vb/ وهو جهد مشكور يجب الحرص على استقامته ونظافته وألا يكون وسيلة لجلب دعاية لمن لا يستحقون، وعلى الصحف واجب أن تضع جدولاً يومياً للأسعار ليتضح الصادق من راكب موجة الغلاء، المنتديات في الانترنت تحفل بأن أسواق العثيم لم تخفض الأسعار حقيقة، وهي مطالبة الآن بالتوضيح وأن تضع أسعارها في حملتها الدعائية.
 أما فضيحة نفوق الإبل فإنها تنتظر فحص المختبرات الذي طال أمد ظهور نتائجه، حتى يشك أن هناك مختبرات ومتخصصين أصلاً، ربما تعلن نتائج مع نشر هذا المقال، والله وحده أعلم كيف سيتم لملمتها، إلا أن في المصائب فوائد لمن يريد حقيقة الإصلاح، وما أشبه الليلة بـ ”البارحات”، جمع البارحة لأنها أكثر من واحدة، فنحن نعيش الآن السيناريو نفسه لسيئة الذكر حمى الوادي المتصدع، وبين تلك الحمى وما نعيشه من حميات تغير عدد من الوزراء من دون تغير في أسلوب العمل، والدليل الدامغ ما يحدث من كوارث طاولت الغذاء للبشر والحيوان وصحة الطرفين، ولأن الثقة في الجهاز الحكومي تضعضعت وهو أمر حذرت منه كثيراً، خصوصاً إبان كارثة الأسهم، فلا بد لك من ظفرك لتحك به جلدك، لأن أظفار الجهات الحكومية مشغولة بحك إعلامي آخر، يعتمد على “سوف”! كل هذا يشير إلى فشل إداري ذريع، أصله وساسه هو عدم الكفاءة الإدارية والعزلة داخل حلقة ضيقة من الموظفين المرددين “سهود ومهود”، مع ابتسامة صفراء يراها البعض خضراء.
 من هنا أرسل أجمل تحية للمواطن راشد بن خلف بن مثقال من وادي الدواسر الذي أصيبت ابله بكارثة التسمم، وعندما رأى تأخر نتائج المختبرات الحكومية بادر بإرسال عينات إلى مختبرات في مصر وألمانيا، ومعه كل الحق، ولو كنت في مثل وضعه لعملت مثلما عمل، وأتمنى عليه أن يخبرنا بالنتائج عندما تصله، والتعويض في كارثة الإبل أمر محمود يشكر عليه خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - وينتظر المواطن إن يتبع ذلك تحقيق محايد، لا تتدخل فيه جهة هي من يشرف على الأعلاف، هذه الجهة يجب أن يحقق معها لا أن تحقق هي! مثلها مثل هيئة الغذاء والدواء في قضية الفستق الملوّث، هذا إن أردنا معرفة اصل العلة وعلاجها، والله المستعان.

“مواطن يفترش جيفة!”

25 أغسطس 2007

لو كانت لدينا جهات رقابية فاعلة تشرف على الوزارات والهيئات وتحاسبها أولاً بأول، لما تحذفت علينا المصائب من كل حدب، من معاجين الأسنان إلى علف الحيوان، ومن العجب أن الخلل لا يراه سوى المواطن، فيما تخففه الجهة الحكومية بداية، بعدم الاهتمام، ثم التهوين بالقول إنه “محدود”، على سبيل المثال في وزارة الصحة مع  مرض “الحصبة” التي تقول الوزارة الآن! إنها جهزت حملة للتطعيم ضدها، عندما ظهرت الحصبة في إحدى مناطق السعودية قبل أشهر عدة، جرى التهوين من خطورتها ثم جاءت الحملة! لتثبت أن المواطن والإعلام على حق.
بدأت بالإنسان ثم أتناول الحيوان، ففي قضية نفوق الإبل وقبل عام كامل بأيامه ولياليه، كانت هناك قضية لم تتم مواجهتها كما يجب من وزارة الزراعة، وهي تذكرنا بالملابسات عند “انكشاف” حمى الوادي المتصدع، وكيف أن أحد الإخوة حذر منها قبل زمن بعيد من دون اهتمام رسمي فكان ما كان.
وأشكر الأخت العزيزة “أم محمد” حفظها الله تعالى وجزاها خير الجزاء، التي لم تنس صورة مواطن حزين يجلس على بعير نافق!
وبحثت إلى أن وجدت ما نشرته صحيفة “الرياض” في تاريخ الثلثاء 22 آب (أغسطس) 2006، تحت عنوان “مواطن بمحافظة الحريق يفقد 50 رأساً من إبله في مرض غامض”، كان هذا منذ عام كامل! وهو تحقيق أهديه لمعالي وزير الزراعة، الذي اكتفى أخيراً بتبرئة صوامع الغلال، ومن التحقيق الذي أعده سعد الشبانات أوجز الآتي: “السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا لا تأخذ “الزراعة” الأمر على محمل الجد ويكون هناك إشراف مباشر على المشكلة، ومن ثم تعمل على فحص العينات التي أخذت لمعرفة الحقيقة ووضع حد لتلك النتائج المتضاربة، والتكهنات المحصورة بين التسمم الدموي والأعلاف الملوثة، فمن الذي يضمن عدم انتشار المرض القاتل لبقية قطاعات الإبل في مختلف مناطق المملكة؟ أم أننا وكالعادة سنتدخل في الوقت الضائع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه عندما يعم الضرر ويخرج عن نطاق الخسائر الفردية إلى الجماعات، فأهالي “الحريق” دائماً يناشدون المسؤولين بضرورة توفير فرق بيطرية مؤهلة وعلى مستوى الكفاءة والاستعداد، لتقوم بدورها كاملاً في حماية الثروة الحيوانية. ويقول الحوطي بعد طول انتظار: “للأسف جاءت نتائج فحص “الزراعة” مخيبة للآمال وخارجة عن نطاق المعقول، بعد أن أشارت إلى عدم وجود سبب محدد للوفاة. فهل من المنطق موت ابلي الواحد تلو الآخر بشكل جماعي إلى أن يصل العدد إلى أكثر من 50 رأساً من دون أن يكون هناك وباء أو سبب محدد للوفاة”. انتهى.
 لقد حدث ما حذر منه سعد الشبانات منذ عام كامل، وأصبحت مصيبة المواطن إبراهيم الحوطي (الذي يجب أن يشمله التعويض) مصيبة الجميع، والوزارة في “حيص بيص” أمام لغز البعارين الميتة.

موجز أخبار المساكين

24 أغسطس 2007

أتمنى من الزملاء في جريدة “الحياة” أن يعيدوا نشر صورة قافلة الإبل الميتة، المرعبة، ليتهم ينشرونها هنا بجوار هذا المقال. الصورة التي نُشِرت يوم الأربعاء الماضي، في الطبعة السعودية، كانت تستحق مساحة كبيرة على الصفحة الأولى، فهي معبرة “أحزن” تعبير، عن كارثة أصابت قطعان الإبل في البلاد… والاقتصاد وما سيولد ذلك من فاقة وفقر على أصحابها المساكين.
الزملاء المحررون ضيف سفر، إبراهيم سدران، معيض الرافدي، الذين كتبوا الخبر المنشور مع الصورة قدموا لنا بوضوح وباختصار المستجدات المؤلمة.
ويتوقع المرء أن تعلن حالة الطوارئ في وزارة الزراعة وصوامع الغلال والبلديات وأمن الطرق، فهل هناك أكبر مما حصل ويحصل، إلا أن العجب ينتابك من أن الأعلاف ما زالت تباع في مناطق متفرقة، إلى حين يبلغ راعي إبل عن موت قطيعه فتذهب “فرق” حينذاك لتأخذ عينة وإلى المختبر المركزي وتنتظر وهكذا! كارثة بهذا الحجم والانتشار من البديهي أن يصدر قرار بإيقاف بيع الأعلاف في المملكة إلى حين ثبوت سلامتها وليس العكس!، ولست أعلم هل هناك لجنة طوارئ دائمة أم أن لكل كارثة لجنة خاصة سيتم تشكيلها؟
حتى يكون القارئ وسط الحدث أتمنى عليه أن يقرأ معي “وقال المواطن ماجد فرج آل أبو سباع الذي دخل في نوبة بكاء شديدة خلال حديثه مع “الحياة”، إنه يعيش وضعاً مأسوياً بعد نفوق إبله التي يبلغ عددها 60 بعيراً. وأضاف: “الإبل كانت مصدر رزقي الوحيد أنا وعائلتي”، موضحاً أنه أصبح فقيراً بعدما كان وضعه مستوراً قبل أيام قليلة فقط”.
تحول المستور إلى فقير وهو ينتظر إجراءً من وزير.
ثم اقرأ معي “من جهته، طالب المواطن علوش تميم الذي نفقت جميع إبله البالغ عددها 70 بعيراً ولاةَ الأمر بمحاسبة المتسبب بما وصفه بـ ”الكارثة الوطنية”. فيما طالب علوش مترك الذي خسر نوقه البالغ عددها 66 ناقة وزارة الزراعة بسرعة إعلان نتائج التحقيقات”.
والجميع معك يا علوش في البحث عن المتسبب ومحاسبته.
ثم اقرأ معي” أوضح محافظ وادي الدواسر منصور العرفج لـ ”الحياة”، أنه لم تصلهم حتى الآن “الآلية” التي سيتم من خلالها تعويض ملاك الإبل في المحافظة”. قلت تأخرُّ الآلية بلية بيروقراطية.
واقرأ معي” أكد المدير العام للشؤون الزراعية في منطقه نجران المهندس فهد الفرطيش أن نفوق الإبل كان بسبب “نخالة مسمومة”، مبيناً أن باعتها في المنطقة قدموا أوراقاً تثبت أنهم جلبوها من فرع مؤسسة الصوامع والغلال في خميس مشيط”.
قلت: هناك فرق بين مسمومة ومتسمّمة؟.
كارثة بهذا الحجم من خميس مشيط إلى الأفلاج مروراً بوادي الدواسر ونجران وراءها ما وراءها، ربما يسأل القارئ، ماذا تقصد؟، أقول وبالله التوفيق إن في المصائب فوائد لمن أراد عدم تكرارها.

“مثل البعارين”

23 أغسطس 2007

هل نصبح صباحاً آخر فنكتشف أننا مثل “البعارين” في وادي الدواسر وغيرها من المناطق؟ حيث أصيبت مئات الإبل بالتسمم، أصحابها قالوا انها أكثر من ألف بعير وناقة، ونفت الجهة المعنية الرقم، إذ أكدت أنها اقل من أربعمئة، وقد تعودنا من الجهات الحكومية النفي حتى أصبحنا لا نصدق أي نفي.
هل نصبح مثل البعارين “متسدحين متألمين”، وربما “نافقين”، نأكل نخالة بسعر مرتفع! لا نعلم من أين تسممت؟ ثم إن بقي فينا رمق… نقرأ تراشق الاتهامات، ورمي المسؤوليات في حالة البعارين بين الزراعة والبلديات، وفي حالة البشر ببلع وزارة الصحة لسانها.
 هكذا فهمت جواب صديقي على سؤالي: كيف حالك؟ فقال: “مثل البعارين”! ثم استرسل.
الإجابة تشير إلى عمق الألم، في طياته كان تعليقاً على فضيحة الفستق أو المكسرات وتراكمات أخرى، تعيدنا إلى أس البلاء، وهو أسلوب الدوران حول القضايا ركضاً، وحقيقة تقول ان مشكلتنا إدارية بشرية صرفة.
يضاف إلى هذا عنونة “سري” على خطابات تحذر من تلوث غذاء وتطالب بالوقوف عليه ومنعه! أما أولئك الذي يتناولون “المكسرات” وهم لا يعلمون بسرية تلوثها، فسيحال ما يصيبهم إلى القضاء والقدر، اللهم اننا نؤمن بقدرك وقضائك خيره وشره ونسألك اللطف فيه، ولا ننسى ما جاء في كتابك الكريم ان خير من استُؤجر هو القوي الأمين.
لأدلل على ما جئت به في مقالي “نظرية الدورانية”، عن الدوران حول القضايا من جهات حكومية، واستثمار الوقت سلباً فإما يتناساها الناس أو “يتكيفون” معها! لأدلل على أننا ندور حول أنفسنا، قبل سنوات لم اعد أتذكر عددها، كانت هناك فضيحة “المخللات” وهي مع فوارق شبيهة بفضيحة المكسرات، وكان للزملاء في جريدة “الرياض” قصب السبق في نشرها، وهي مناسبة لأشد على أيديهم وأهنئهم، وبين “المخللات والمكسرات” لا تنسى الذاكرة فضيحة حليب الأطفال، وغيرها مما كان أشد مرارة، تكرار هذه القضايا يقدم ابلغ دليل على اننا نتقدم إلى الخلف، بل وبسرعة اكبر!
ومن العجب أن تمنع أميركا “العلمانية” جهراً أطعمة كلاب ملوثة ويدارون لدينا على تلوث أطعمة بشرية وأخطاء طبية تتوثب للنيل منهم.
في حالة “البعارين” صدر القرار بالتعويض، وحتى تصل لأصحابها تعويضاتهم، الله اعلم متى يكون ذلك “راجع لجان حمى الوادي المتصدع”! ربما تضيع أسباب الكارثة في أدراج اللجان ولا يظهر اسم لمقصر أو مهمل، فضلاً عن أن يحاسب أو في الحلم يعاقب.
الناس أصبحوا يقارنون أنفسهم بالبعارين، حيث يتم التعويض عنها، اما عند تعرضهم للأخطار بسبب “التلوث الإداري” سواء بالتسمم أو الأخطاء الطبية، فعوضهم على الله تعالى الذي يمهل ولا يهمل.

هنيئاً لكم بالرز والوزارة

22 أغسطس 2007

بشّرنا أحد الأخوة من مستوردي الرز بأن محصول الهند للموسم القادم.. وفير! جاءت البشارة المعبرة على الهواء مباشرة في لقاء برنامج “بلا تحفظ” مع معالي وزير التجارة السعودي، تاجر الرز كان متصلاً بالبرنامج أو أن الأخير اتصل به.. لست أعلم، لكنني أحسست بأن البشارة خرجت مع ابتسامة تاجر، كأنه يقول “مت يا.. مستهلك إلى العام المقبل”، وقبل هذه البشارة الظريفة، اخبرنا التاجر بأنهم يخافون الله ويراقبونه تعالى في أعمالهم، وهذا أمر واجب على كل مسلم، إلا أن محله ليس اتصالاً على برنامج مباشر يناقش قضية - إن جاز التعبير - زادت  كثيراً من الناس فقراً على فقرهم، هنا ومن دون تحفظ من برنامج “بلا تحفظ” حصل التاجر على دعاية مجانية، يأتي هذا ووزارة المال أو “الصامت الأكبر”، تطالب التلفزيون بأكثر من ربع بليون ريال (انظر صحيفة “عكاظ” الأربعاء الماضي).
مخافة الله تعالى اصل العقيدة، وهي بين العبد وربه، يتلمسها إخوانه من “عبيد الله”، في التعامل لا بالكلام الفضائي.
ارتفاع الأسعار في ذلك البرنامج تم حصره وتغليب قضية الغش التجاري عليه، الوزير قال إن المخزون التمويني يكفي لثلاثة اشهر، إلا أن تجاراً للرز قالوا لصحيفة “الرياض” ان مخزونهم يكفي لعام كامل! السؤال: هل هذا المخزون تم شراؤه بالأسعار المرتفعة! ليباع لنا بأسعار مرتفعة وعمره في المخازن عام كامل بحسب التجار؟ أم أن الجشع هو سيد الأدلة؟ ثم هناك سؤال يطبخ ليفيض قائلاً: هل ارتفع الطلب فجأة بين ليلة وضحاها، فتم اختصار شهور الحمل ليتزايد عدد سكان العالم بين ليلة وضحاها؟ ومن أسئلة “المقبلات” سؤال يقول: أين استراتيجية التموين متوسطة الأمد عندما رأيتم إيران تشتري كميات ضخمة؟ ثم إن هناك تناقضات في إجابة معاليه تحفظ عليها البرنامج! حيث قال ان هناك منافسة من تجار أسواق مجاورة على أنواع من الرز، ثم عاد ليقول إن حجم استيراد الرز للسوق السعودية لا تشكل معه الأسواق المجاورة شيئاً يذكر. والوزير برأ التجار وشكرهم على تعاونهم، وقد سمعت مثل هذا من وزراء تجارة قبله، وهو أمر لا يستغرب إذا ما علمت أن وزارة التجارة أول ما أنشئت كان اسمها “مجلس التجار”، وهي معلومة وردت في البرنامج، وفي مجلس التجار لن يكون للمستهلك مكان.. سوى الشارع.
لا يفوتنى هنا أن أقدر مبادرة شركة أسواق العثيم وأرجو أن يجد المستهلك ما جاء في حملتها لخفض أسعار الرز حقيقة واقعة وأن يبادر إلى الترشيد، والحملة الطيبة تشير إلى أنه كان بإمكان الوزارة فعل شيء، ولكن مجلس التجار غَّلب التجارة فتحولت إلى وزارة “التجار”!