أرشيف شهر أغسطس 2007

حمى عدم الإحساس الصحي

21 أغسطس 2007

لماذا لم تحرك الشؤون الصحية في الرياض ساكناً في قضية وفاة الطفلة سمية على يد الطبيب الهمام؟ الجواب: لأن مديرها في إجازة؟
تركض والدة الطفلة سمية، التي ماتت بعد إبرتي تخدير من طبيب وصف احتضار الطفلة وارتعا شاتها بأنه “دلع بنات”، في عيادات في العليا (شمال الرياض)، لملاحقة أوراق طفلتها، داخل إدارات رسمية تمنع أصلاً مراجعة النساء! هنا استعانت بخال الطفلة وهو شاب لا يزال في مقتبل العمر، لكن “الشؤون الصحية” تقول له إن الأوراق لم تصلها من الشرطة، فيذهب إلى الشرطة التي تقول إن الأوراق أُرسلت! ويُقال للأم إن مدير الشؤون الصحية في إجازة، وتسأل عن نائبه، وتتصل وتحاول، فلا يرد أحد.
وبعد لجوء والدة الطفلة إلى رجل شهم ليذهب معهم للمراجعة، اكتشف أن رجال الشرطة على حق، فهم بالفعل أرسلوا إلى “الصحة”. هنا وبعد المراجعات والوساطات تعذر موظف وزارة الصحة بأنه “نسي”!؟
ليس غريباً أن ينسى موظف في وزارة نسيت قيمة الإنسان!
وأسأل والدة الطفلة سمية، هل اتصل بكم احد من وزارة صحة مملكة الإنسانية، بعد ما ماتت طفلتكم على يدي طبيب في عيادات بالعليا؟ فترد: وتضيف: بل إنهم لا يردون على الاتصالات، وينسون المعاملات.. والتساؤل أين قيمة الإنسان في مملكة الإنسانية؟
انشغل وزير الصحة لفترة في قضية ضد مدعي علاج يمتلك محطة فضائية، فصرح أكثر من مرة ضده، وتم التشهير به من خلال الأخبار الصحافية. حسناً هذا أمر طيب إلى حد ما. والسؤال: لماذا لا ينشغل الوزير بقضايا الأخطاء الطبية؟ ولماذا لا يرفع قضايا ضد الأطباء المستهترين والعيادات المهملة؟ فهل هو راضٍ عن شهاداتهم وأعمالهم؟ لماذا لا يعتبر الطفلة سمية مثل ابنته وهي اليتيمة؟
في تصريح له نشرته صحيفة “الرياض”، جاء ما يأتي: “وكشف معاليه عن ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض النفسية والجسدية بين أفراد المجتمع وفق الدراسات وزيادة أعداد المراجعين للمراكز الصحية ممن يعانون من هذه المشكلات”.
يا ترى لماذا ارتفعت الأمراض النفسية والجسدية؟ وما دور الوزارة الموقّرة في الارتفاع؟ من هنا أقترح على الوزير أن يبدأ بمن يعول في الوزارة، فيخضعهم للفحص، ويخبرنا بعد ذلك عن أسباب تفشي حمى “عدم الإحساس” في “الصحة”. وليته يفحصهم لدى طبيب “دلع البنات” الذي لا يزال على رأس العمل ينتظر أطفالكم. ولماذا لا ينتظر والصحة صامتة؟

“لنا الله ولكم رزكم والفستق”

20 أغسطس 2007

أهدي أطيب تحياتي لمعالي وزير التجارة الدكتور هاشم يماني، الذي ارتبك أمامه مقدم برنامج “بلا تحفظ” على القناة السعودية، فتحول إلى برنامج “البيضة الساخنة”، لينضم إلى سلة بيض ساخن سبق لهذا البرنامج محاولة لمسها مع “أح” مرتفعة الصوت، والمُوقِع أدناه يحترم الدكتور هاشم لدماثة خلقه وتواضعه الجم، مع اختلاف معه ويقين أنه لن يفسد للود قضية، لأنه يتمحور حول نظافة الغذاء، ومع التحية هدية، تتعلق بتلوث الفستق الحلبي، اذ قال معاليه في الحلقة الماضية من برنامج “البيضة الساخنة”، إن السبب هو تخزين المستوردين داخل السوق السعودية! مبرئاً ساحة بلد المنشأ، وبالتالي تبرئة منافذ تابعة للوزارة يفترض أنها تفحص ما تمّ استيراده! والهدية مقتطفات من مقال للدكتور مطانيوس حبيب وهو وزير سابق، نشره في جريدة الثورة السورية بتاريخ 11-6-2007، تحت عنوان “رذاذ… حذار من الصادرات المرفوضة”، يُعلق الدكتور مطانيوس على أخبار نُشِرت في سورية أحدها في صحيفة “تشرين” عن رفض الاتحاد الأوروبي لشحنات مستوردة من سورية، وهنا جوهر الهدية مع شيء من الاختصار لضيق المساحة، كتب دكتور مطانيوس: “وما يزيد في خطورة الوضع، أن الرفض جرى بسبب تجاوز نسبة المواد السامة (الأفلاتوكسين) في المنتجات المصنّعة من الفستق الحلبي عن الحد المسموح به في الاتحاد الأوروبي”، ويضيف: “والأكثر من ذلك أن الشحنات المصدّرة حصلت على شهادة صحية من مخبر المديرية العامة للجمارك، وهي مؤسسة حكومية مهمتها ليس فقط مراقبة الصادرات، بل ومراقبة المواد المستوردة. وإذا تجاوزنا المخاطر المتأتية من استهلاك مواد ضارة بالصحة في الداخل، مع كل ما يترتب على ذلك من أذى بصحة المواطنين، يبقى الأمر شديد الخطورة على علاقاتنا التجارية مع العالم الخارجي، في عام 1989 فُتحت السوق الكويتية أمام المنتجات السورية، ونشط التجار السوريون بشحن البيض والفروج المذبوح والعنب البلدي، كما نشط القطاع العام بتصدير المياه المعدنية (بقين) والرخام السوري إلى الكويت. وكان مهندس المنشآت الأميرية في الكويت اختار الحجر التدمري لاكساء أحد القصور.‏ ولكن بسبب سوء نوعية الرخام المصدر إلى السوق الكويتية، وعدم جودة تبريد العنب والفروج المذبوح، رفض الكويتيون هذه المنتجات”، انتهى المنقول. هذا في سورية، “والحال في السعودية من بعضه”.
علمت برفض الاتحاد الأوروبي لشحنات من الفستق الحلبي، من صديق “كان” يحب تقشير الفستق، لذلك استغربت تأكيد الدكتور هاشم يماني، أن التلوث مصدره داخلي! وفي ما سبق دليل دامغ على مسؤولية منافذ الفحص التابعة لوزارة التجارة السعودية، التي قيل انها تعمل على قدم وساق! وإذا كنت “فستقي” وتفحصت تاريخ المقال ستصاب بغثيان وأحزان، هذا عن الفستق الملوث، أما الرز فما زال تحت… “الطبخ”!

هل تغير “سُمَيّة” تاريخ الصحة؟

19 أغسطس 2007

لم نعد نشكو من سوء الخدمات بل من استمرار تدهورها. وتأتي الطامة عندما يتم التستر والتهاون في المواجهة، ليصبحا سياسة ثابتة مستندة إلى الصمت وتشكيل لجان بلا حس ولا خبر، فلا يجد المتابع هدفاً لها سوى امتصاص النقمة موقتاً، ولا يعقل أن نسمي وزارة الصحة وزارة الوفيات مثلاً أو الأخطاء الطبية، مثلما لا يعقل أن نحور اسم هيئة الغذاء إلى هيئة البلاء، لكن الواقع لا يشير إلى تقدم، نحن نعود غالباً إلى المربع الصفري الأول، والمشكلة الأساسية إدارية صرفة، وهي الدليل الدامغ على أن توافر المال وحده لا يكفي بل لا بد من حسن توظيفه وإدارته، ففي حالة وزارة الصحة قضايا كثر آخرها قضية وفاة الطفلة سمية بخطأ طبي فادح. لم تحرك الوزارة ساكناً. ومن الشواهد أنها لو تحركت فإنه تحركه محدود لن يغير في الواقع المتدهور، وأصل البلاء هو تحول الأطباء إلى إداريين في القطاع الصحي العام، وتحويلهم إلى تجار في القطاع الطبي الخاص. ومكان الطبيب هو العيادة، حتى لو رأى نفسه اكبر منها، اللهم إلا في حالات استثنائية نادرة لا يصح أن تصبح هي الصفة الغالبة، مثلما هو حاصل في الإدارة الصحية بالسعودية. والإدارة تخصص وموهبة، ليس لها علاقة حتمية بصفة الدكتور، سواء كانت تطلق على طبيب يحمل البكالوريوس أو على بروفيسور كان يدرّس في الجامعة. وفي المجتمعات المتحضرة تغير حوادث مثل حادثة الطفلة سمية قوانين وأنظمة وتعيد غربلة أجهزة حكومية وربما يصدر بسببها نظام صارم يسمى “قانون سمية”. تكرار حوادث الأخطاء الطبية يشير إلى أن الجهة المعنية لم تستفد منها، وليس أمامنا من تفسير إلا كون معظم من يشرف على تلك الجهة ليسوا إلا أطباء، لا يستطيعون التعامل بحيادية وصرامة مع قضية طبيب أخطأ وأدى خطأه الفادح إلى وفاة طفلة في عمر الزهور، كأنني اسمع صوت الطفلة سمية التي تقبع جثتها في ثلاجة الموتى تصرخ، وهي اليتيمة الأب مطالبة بحقها وبحق أطفال وكبار لن يستغرب أن يقعوا ضحية لطبيب آخر، ومن امن العقوبة تعود الإهمال، وإذا كانت العقوبة ضعيفة كما “قد” يحدث، مثل التسفير أو الغرامة البسيطة، فإنها تصبح عادة يمكن لمن يقترفها التصرف معها، بحسب الأنظمة الضعيفة أصلاً!
ما سبق قتل كتابة من دون فائدة تذكر، لكنني انطلق إلى الأمام وأسأل سماحة المفتي وهيئة كبار العلماء في السعودية، يا أصحاب الفضيلة المشايخ لقد ارتفعت أسعار كل شيء تقريباً منذ زمن بعيد وتواصل الارتفاع الجنوني، إلا “دية الإنسان”! بقيت على قيمتها السابقة فهل في هذا عدل بحق من كرمه خالقه جلّ وعلا؟

نظرية “الدورانية”

18 أغسطس 2007

وهي صفة تشخيصية لواقع عمل عدد من الجهات الحكومية السعودية المعنية بمتابعة شؤون الناس والمسؤولة عن صحتهم وسلامتهم وتوفير حاجاتهم وضمان أموالهم وحقوقهم.
تقوم “الدورانية” على أساس التعامل الخفي كلما أمكن ذلك ولآخر لحظة، يتم هذا بالدوران حول جوهر القضية من أبعد نقطة ممكنة، وحتى عندما تضطر الظروف وضغوط الرأي العام والإعلام - على ضعفها - هذه الجهات للخروج إلى العلن والتعليق، فإنها تستمر في المحافظة على موقع بعيد من أصل ولب القضية المطروحة بالجملة. عايشنا ذلك في كارثة الأسهم التي أصابت اكبر عدد من أفراد المجتمع، ونعايشها الآن في ظل ارتفاع الأسعار للمواد الغذائية، وطائفة متعددة من السلع الرئيسية الأخرى، أما إذا أردنا الدخول إلى التجزئة فإن الشواهد كثيرة، ولأن ذاكرة البشر مزدحمة، فإن الطازج الآن هو “فضيحة الفستق”، وهي تستدعي للذاكرة فضيحة الحلاوة الطحينية، والمعجون الذي لم يمنع إلا بعد منعه في أميركا! هو واقع يكشف ما يُظَنُّ أنه مستور بأسلوب عمل أطلقت عليه “الدورانية”. وقاصمة الظهر أن الجهات التي أوكل إليها وليُّ الأمر حماية المواطنين هي التي تضع تلك الحماية في دائرة “السري”، فلا تحدد ماهية الخطر، ومن أين أتى، لتطالب بالحماية منه، بل تغلفه بالسرية عن المعنيين به، والسؤال: إذاً هي على أرض الواقع ومن خلال هذه القضايا… تحمي من؟ وهل تقوم بواجباتها عندما تطبق نظرية “الدورانية”؟
ومن العجيب ما وصلت إليه وأنا أقلب الفكر في “الدورانية”، إذ ظهر لي أنها تتقاطع مع “الداروينية” نسبة إلى العالم داروين صاحب كتاب أصل الأجناس، ومخترع نظرية أن الإنسان تطوّر من القرد.
والتقاطع، الذي يجب أن تحفظ حقوق استنتاجه للمُوقَّع أدناه، أن النظريتين تتفقان في دونية قيمة الإنسان الذي كرّمه الخالق عز وجل، صحيح أن “الدورانية” لم تصل إلى مستوى ما جاء به داروين، لكنها تتعامل مع الإنسان على أنه قاصر، ولا تتوقع أنه وصل لمرحلة النضج، فتستمر في الدوران العبثي حول القضايا والابتعاد عن إيجاد الحلول الفعلية أو حتى العمل عليها، متحصنة بمبدأ التستّر أو “السري” كلما أمكن ذلك. والقول الشائع في التعليق على مثل هذه القضايا إنها “مبالغات صحافية”، و”كلام جرائد”، و”حب للإثارة والبلبلة”، الخ… كأنها بهذا تشابه الطائرات الحربية التي تقذف بأجسام حرارية تجذب ما يطلق عليها من صواريخ، لتنفجر بعيداً فتواصل القيام بمهماتها. وعلى رغم أن “الداروينية” نسبة إلى داروين قد قُتَلِتْ نقداً، خصوصاً من المفكرين والوعاظ في بلادنا، إلا أن “الدورانية” من الدوران حول الشيء، لا تجد منهم اهتماماً يذكر، فهم بعيدون عنها، بل إن بعضهم يشارك في الدوران حولها!

عنصرية على الفضاء!

17 أغسطس 2007

تحولت قضية نقاش “فضائية”! عن حكم المرتد في الإسلام على قناة “إل بي سي” اللبنانية وفي برنامج “أنت والحدث” إلى تراشق طاول المجتمعات والدول وحتى الصحراء الهادئة، ولم يسلم السعوديون مواطنين ودولة ومجتمعاً من ذلك… كالعادة، وحُشرت “الوهابية” في الأمر، والبرنامج لمن لم يشاهده استضاف ثلاثة أخوة من مصر، هم الشيخ يوسف البدري، والدكتور طارق حجي الذي له رأي خاص في حكم المرتد، والثالث مايكل منير، وأس الخلل جاء منذ البداية، إذ لم تحرك المذيعة ساكناً لإطفاء أصل الشرارة “الخبيثة” المتعمدة عندما سمحت لمسؤول في جمعية للأقباط في الولايات المتحدة، وهو مايكل منير بأن يحشر “الوهابية” بين كل كلمتين يقولهما، على رغم أن الحديث والنقاش كان عن الشاب المصري محمد حجازي، الذي نُشر انه ارتد عن الإسلام ويريد الدخول في الديانة المسيحية. ثم جاءت ثانية الأثافي من الدكتور محمد النجيمي، الذي اتصل وليته لم يتصل، إذ لم يوفق في انتقاء المفردات ولا الأسلوب لشرح وجهة نظره المخالفة لوجهة نظر طارق حجي، واستمرت المذيعة في الخطأ فلم تلملم “الحوار”.
أما ثالثة الأثافي التي نسفت الحلقة، فجاءت من الدكتور طارق حجي، إذ انقلب رأساً على عقب، فاختفى الدكتور الرزين “الهادئ إلى حين”، ليبدأ في كيل التهم للدولة السعودية والمجتمع الصحراوي واناسه، ففاض ما كان مخبأ في نفسه “العلمية” على الفضائية المباشرة، بل استغرب من “فضائية لبنانية” أن تستقبل مشاركة من آهل الصحراء! وأغمض الدكتور طارق عينيه حتى عن توقيت برنامج القناة الذي يحدد بتوقيت الصحراء! واستطاع مايكل منير أن يحول قضية مرتد مصري عن الإسلام، إلى قضية “مصرية - سعودية” مع صمت المذيعة!
ولعل من المضحك ذلك السؤال “التصويتي” الذي طرحه البرنامج على العامة، هل تؤيد الحكم على المرتد؟ طرح ذلك السؤال بتلك الصيغة يعبر عن مستوى إعداد البرنامج، فهو سؤال لا يصح أصلاً، إضافة إلى انه يطرح على غير مختصين، ويبدو أن فعاليات التصويت الانتخابي في لبنان قد أثرت في إعداد البرنامج، وقد أشار الشيخ يوسف البدري إلى ذلك، إلا أن المذيعة لم تتوقف عند إشارته، فهي غير مهمة في نظرها، لأنها ستنسف جزءاً مهما من البرنامج! وللأمانة كان الشيخ البدري موفقاً في تبيان الحجة بهدوء وروية، والسؤال ما فائدة طرح هذه القضايا مع عدم قدرة جيدة على ادارتها وضبطها؟ وهل “انبسط” أهل البرنامج بعد نهايته؟
واشكر الدكتور العزيز خالد الدخيل، الذي اتصل ليحتج على عنصرية دكتور طارق حجي. وأقول له صبراً يا خالد، فقد عهدنا مثل ذلك من غيره، وهو ما يزيد من علمنا لنراجع أنفسنا أكثر فأكثر، والله المستعان.