أرشيف شهر أغسطس 2007

“خطأ طبي = أمر عادي جداً”

16 أغسطس 2007

يحدث هذا في السعودية، وهو أمر عادي جداً لدى وزارة الصحة لا عند الناس، وحاول ويحاول الكتاب أن ينبهوا للأمر منذ زمن بعيد وارتفعت أصواتهم من دون صدى رسمي يتناسب مع هذه الأخطاء الفادحة لإيقافها عند حدها وإيقاف من يرتكبها ومن وظفه، بل كانت الردود الرسمية المخاتلة تعود إلى إحصاءات تحت إبطها، لتقول ان نسبة الأخطاء الطبية في السعودية اقل منها في بلاد الواق الواق، لكنك لم تقرأ خبراً واحداً فيه اسم طبيب اقترف خطأ طبياً ونال جزاءه، أو مستشفى عوقب بسبب أخطاء العاملين فيه.
الأسبوع الماضي نشرت أكثر من صحيفة محلية خبراً مؤلماً عن وفاة طفلة صغيرة في مستوصف خاص، اشتكت الطفلة “سمية” من خراج في الفك فأخذتها والدتها إلى المستوصف القريب لمنزلهم في شمال الرياض، والشمال في الخدمات يعتبر أفضل من غيره وله أسعاره! لجريدة الاقتصادية قال عم الطفلة ان اختصاصي الجراحة العامة بالمستوصف الأهلي، حقن ورم الطفلة بإبرتي مخدر، من دون كشف أو تحليل، يظهر انه تعود على ذلك! ثم استأصل الورم فصار دم الطفلة يقطر على وجهها ويتطاير على ملابس الطبيب الهمام، والطفلة ترتعش ليخبر الطبيب والدتها أن وضعها طبيعي! وعندما رأى أن حالتها تزداد سوءاً استغل ارتباك الأم وجعلها توقع على أوراق تخلي المسؤولية، فالأوراق هي الأهم! نقلت الطفلة الجميلة سمية إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي وتوفيت في الطريق، ونقلاً عن عم الطفلة فإن مستشفى الملك فيصل عندما وصلته الطفلة متوفاة لم يُشعر الجهات الأمنية ولم يحقق في الأمر، فهو مشغول بأمور أهم!
أستطيع أن أؤكد أنه لن يحدث شيء “يبرد الكبد”، وإذا حدث فهو تصريح عن تشكيل لجنة تحقيق سيتم نسيان أمرها بعد أسابيع، والواجب المهني على الصحافيين، إبراهيم المزروع من الرياض، وفهد الغيثي من الاقتصادية أن يتابعا قضية موت سمية حتى النهاية، أحسن الله تعالى لولدتها المسكينة، وهو تعالى من سيحاسب العاملين في الوزارة والمستوصف والطبيب.
أريد أن أسال، هل نحمل في صدورنا قلوباً تختلف عن قلوب أصحاب القرار في وزارة الصحة؟ هل لدينا غدد إحساس تختلف عن غدد أحساس أصحاب القرار في وزارة الصحة؟! لماذا تحترق قلوبنا لمثل هذه القضايا الإنسانية ويتعامل معها ببرود رسمي مخجل؟ وأسألهم كيف يهنأ لهم النوم والزاد؟ فهل نحن مرضى مثلاً؟ إذا كان تشخيص الوزارة لنا كذلك فعليها أن توفر لنا إبراً مثل إبرة الطبيب الذي خرج بكفالة! فتريح وترتاح حيث ان النفوس قد فاضت.

دفن الأعضاء

15 أغسطس 2007

حتى لا يذهب القارئ بعيداً ليفكر في أعضاء هنا وهناك، أسرع بالقول إن المقصود هو الأعضاء البشرية المتخلفة من جراحات نتيجة لحال مرضية، بسببها قرر الأطباء استئصال ذلك العضو وإرساله أو  جزء منه للتحليل في المختبرات.
لعلك - عزيزي القارئ - تتوقع أن هناك نظاماً صارماً للتعامل مع هذه الأعضاء ومخلفاتها، بحيث يعرف مصدرها وأسباب استئصالها بوثائق واضحة، يظهر فيها اسم الطبيب الذي قرر، والمستشفى الذي تمت فيه الجراحة إلخ… ومن ثم تتولى الجهة المختصة من خلال لجنة معتبرة التعامل المناسب معها، كنت مثلك - عزيزي القارئ - أتوقع مثل ذاك، إلى أن علمت عن ثغرات عجيبة خطرة في التعامل مع تلك الأعضاء. سألت هنا وهناك، فكانت النتيجة كالآتي:
تقوم المستشفيات الحكومية بما يجب عليها في التعامل مع مخلفات الجراحات الطبية وفق آلية معينة. لكن الأمر يختلف في القطاع الطبي الخاص. هل تصدق - عزيزي القارئ - أن أي مختبر “خاص” للتحليل الطبي وما في حكمه، يستطيع بخطاب عادي مرفقة به قائمة الأعضاء البشرية المتوافرة لديه، يقدمه إلى أمانات البلديات، طالباً الإذن بدفنها في المقابر، ويتم ذلك بكل بساطة! والشهادة لله انه “تتم مطابقة القائمة المطبوعة بالأعضاء المرغوب في دفنها، لكن من دون أية وثائق تشير إلى أصل هذه الأعضاء ولمن كانت؟ ومن أجرى الجراحة؟ وفي أي مستشفى؟! وأمامي قائمة من هذا النوع فيها من الأعضاء البشرية، (أثداء، أرحام، مشيمة… وحتى معدة!). الحقيقة أنه لا تتوافر فيها أيد او أرجل! والغائب عن هذا كله، هي وزارة الصحة، وقد يقول قائل إن وزارتنا الموقّرة لم تنجح في توفير الخدمات للأحياء بالصورة المناسبة فكيف بأعضاء بشرية.. تالفة! إلا أنني لن التفت لقول مثل هذا، ليقين لديَّ بأن مسألة الاهتمام واحدة، ولها أصل واحد، وأن هذا النقص من ذاك.
إذا كان هنا من يخاف الله تعالى فيتقدم بخطاب رسمي للدفن، جرياً على العادة “النظامية”! فماذا عن جهاتٍ كُثْر، الله تعالى أعلم بدواخلها، ونحن نعلم أحوال البلاد والعباد، ونعلم العلم الأكيد، أحوال الرقابة على القطاع الطبي الخاص “المخرومة”.
الأعضاء البشرية لها حرمة، كما تمكن المتاجرة بها، وبعضها يمكن استخدامه لأغراض لا تخفى على المتخصصين، فيا إخوتنا في وزارة الصحة الموقّرة هل ألهتكم مراكز الرعاية الأولية، التي تحيل المرضى إلى المستشفيات العامة، التي تحولهم بدورها إلى المستشفيات المتخصصة، التي تحيلهم إلى خدمة الانتظار لعدم وجود سرير… عن هذا الموضوع الخطر؟

بين الأرز والشعير

14 أغسطس 2007

“إلا الكبسة”! قال صديقي بعد ارتفاع أسعار الأرز في أسواق السعودية، والأرز أو “الرز” هو الوجبة الرئيسية للسكان، تجاره المحليون استعدوا بحملة إعلامية تحمّل تجار الأرز الهنود أسباب الارتفاع، وهم بخلاف المستهلك يجدون تجاوباً إعلامياً رسمياً يؤيد وجهة نظرهم، ولا أحد يتحدث عن التضخم وانخفاض سعر الدولار.
المستهلك في السعودية الآن بين فكي كماشة، طرفاها الأرز والشعير، الأخير يستخدم علفاً للحيوانات، ومنها اللحوم الحمراء، الرافد البروتيني لوجبة الأرز شبه اليومية، لم يعد الأمر محصوراً في حاجات السيارات من زيت وإطارات، ولا بأسعار العقار ومواد البناء بل وصل للبطون. “الأزمة” مرشحة للتفاقم مع قدوم شهر رمضان المبارك، بما يحفل به عادة من شره استهلاكي لا مبرر له، هذا سيمرر ارتفاع الأسعار بحيث يتم ابتلاعها فلا يرى التجار انخفاضاً في الطلب… أقصد التجار الهنود!
وعملاً بالمثل القائل: “بدلاً من أن تنتقد الظلام أشعل شمعة”، ولأنه يقال دائماً إن السوق مفتوحة والاقتصاد حر مع حقيقة انه حار! ولأن المشهد الصامت لا يشير إلى نية لتدخل رسمي حتى الآن.
لحظة، هنا أتوقف! بعد أن تذكرت قصاصة صحيفة قديمة أرسلها مشكور أخ عزيز، وهي لصفحة من العدد رقم “675″ من جريدة “الجزيرة” السعودية الصادر بتاريخ 13 آب (أغسطس) 1973، إذ نشرت تغطية لصدور قرار برفع سعر تعادل الريال، وكانت العناوين كالآتي: “جميع المستوردات ستنخفض بعد رفع سعر الريال”، “المملكة أحاطت صندوق النقد بإجراءاتها”، وفي الموضوع إشارات إلى فرح المواطنين تجاراً ومستهلكين وبهجتهم بعد ذلك الأجراء”. انتهى ما جاء في القصاصة القديمة وعقبال الجديدة.
تعليقاً على ذلك الإجراء القديم نريد من المسؤولين عن السياسة النقدية والمالية في اقتصادنا أن يظهروا للجمهور ويشرحوا وجهة نظرهم، ولماذا لا يتخذون إجراءً مشابهاً، أزمة بمثل هذا الحجم تواجه بمثل هذا البرود الرسمي في طقس ساخن!
وإلى أن يتم ذلك ليس أمامنا سوى شد البطون. إن الموقف الوحيد أمام المستهلك هو أن يرشد الاستهلاك، حتى إن لم يكن مضطراً من ناحية مالية. ادخل مطبخ منزلك، اقتحم حصن الخدم، وأنصحك بشراء مكيال للأرز، وهو يباع بسعر معقول في الأسواق، على الأقل وفّر تلك البقايا التي تذهب إلى براميل النفايات كل يوم، واحتسب الأجر والموقف الاستهلاكي. ومثلما لجأ بعض المستهلكين إلى شراء زيوت السيارات بالجملة ونجحوا في خفض كلفة على موازناتهم الصغيرة، كانت تذهب للورش التي تضامنت معها الشركات المنتجة حين وضعت أسعاراً مجحفة على العلب خصصت للمستهلك! فلا رقيبَ ولا حسيبَ، يمكن لنا أن نسجل موقفاً آخر من ارتفاع أسعار الأرز بالترشيد وتغيير الأنواع التي تعودت عليها بسبب الحملات الإعلانية، وإحلال البدائل حتى في زكاة الفطر. أما الشعير فيحتاج أمره إلى تفكير.

اضحك على البنوك (2من 2)

13 أغسطس 2007

يظهر أني مضطر إلى استعراض ملخص ما نُشر أمس، ليسهل على القارئ متابعة القصة.
اكتشف احد الشباب العاطلين عن العمل أن حسابه البنكي الخالي الوفاض صار يستقبل إيداعات شهرية بمبالغ محترمة. تصرف الشاب بالمال إلى أن احتج البنك، ثم نصحه صديق له “كان يعمل في قطاع البنوك”، بأن يقايضهم تسديد المبالغ بالتقسيط من راتب وظيفة يوظفونه بها في البنك فكان له ما أراد.
سألت موظف البنك السابق: لماذا نصح صديقه العاطل - حينذاك عن العمل - بتلك النصيحة؟، أجاب بأنه أراد ضرب عصافير عدة، أهمها كشف عدم صدقية البنك وبعض مديريه في التوظيف، إذ سبق وتقدم لهم أكثر من شاب مؤهل ولم يوظفوه، بسبب المحسوبيات، قلت: لسبب مثل هذا تعرض ذمتك للخدش؟
بَحْلَق الرجل في وجهي قليلاً ثم رد قائلاً: ذمتي أضرت بي… قلت كيف؟ قال اسمع الحكاية: كنت موظفاً في احد البنوك واستقبلت مندوباً لإحدى الشركات يرغب في إيداع مبلغ من المال “نقداً” في حساب الشركة، سألته كم المبلغ؟ فقال مئة ألف ريال، وبخبرة الموظف البنكي كان منظر المال أكثر من مئة ألف ريال، خصوصاً أنه من فئة المئتي ريال، وهي فئة يخطئ الكثير في عدها مثلها مثل العشرين ريالاً.
سأل موظف البنك مندوب الشركة: هل أحضرت المال من الشركة أم سحبته من احد البنوك؟ فأجاب بأنه سحبه قبل قليل من احد البنوك، فاتصل موظف البنك بالفرع المسحوب منه المبلغ، وهو لبنك آخر، وسألهم فقالوا نعم سحب منا مئة ألف ريال قبل قليل… فطلب منهم بإلحاح التأكد والاتصال عليه، وما هي إلا دقائق والهاتف يرن حاملاً صوتاً منفعلاً فيه سخط مختلط باستعطاف، وتوضيح بأن هناك خطأ من الصراف ورجاء حار بإعادة المبلغ الزائد.
على عجل حضر مندوب من البنك الآخر وتسلَّم المبلغ الفائض، ثم “تلقف” صديقنا البنكي السابق، وأخبر مديره عن القصة مزهواً بأمانته، وكانت المفاجأة أن المدير غضب وانفعل قائلاً له “وش لقفك!؟”، كان ينتظر الشكر والتقدير على أمانته، فتحول الأمر إلى توبيخ على “اللقافه”! ومن يومها، يقول الموظف البنكي السابق، أصبحت شخصاً غير مرغوب فيه من سعادة المدير إلى أن حصلت على وظيفة أخرى خارج البنوك.
سألته عن بطل القصة الأولى وهل ما زال موظفاً في ذلك البنك، فأخبرني انه تمت ترقيته، حتى انه يتجنب الاتصال بمن نصحه وكأنه لا يعرفه! ألا تلاحظون أن “بعضاً” ممن تنصحهم نصيحة تغير أحوالهم يبتعدون عنك!

أضحك على البنوك (1من 2)

12 أغسطس 2007

تعودنا أن تضحك البنوك المحلية علينا ولا نجد جهة محايدة تحقق الإنصاف العاجل العادل. والقصص في هذا السياق كثيرة. وقبل أن أمتع العملاء بقصة لعميل استطاع الضحك على أحد البنوك المحلية، والحصول منها على ما يتمناه كثير من الشباب، لا بد من طرح تساؤل يقول: إذا كانت هذه أحوالنا مع البنوك المحلية… فكيف ستفعل بنا البنوك الأجنبية؟
ومن الطرائف السريعة المنشورة ابتلاع صراف أحد البنوك 150 بطاقة صراف لأصحاب الضمان الاجتماعي، كأني بآلة الصرف هذه قد عملت على “سجيتها”، وهي لم تحد قيد أنملة عن سياسة البنوك مع صغار العملاء وضعفائهم.
أعود إلى القصة الفريدة التي أخبرني بها أحد موظفي البنوك السابقين، وهي عن شاب لم يجد عملاً على رغم بحثه ومحاولاته المستمرة بتقديم الأوراق وانتظار اتصال لا يأتي، ولأنه “فاضي”، صار كل يوم يمر على آلة الصرف “للتشييك” على حسابه البنكي “المصفر”، ولا يجد شيئاً إلى أن أتى ذلك اليوم “السعيد”، حيث وجد مبلغاً من المال لا يعرف من أين أتى ومَنْ أودعه، اتصل بالبنك فأكدوا له أن في حسابه المبلغ المحدد، ولم يهتموا كثيراً بتساؤله. وبعد شهر أُودع مبلغٌ جديدٌ في حسابه، وهكذا لمدة أشهر. ولأنه من بني “طَفْرَان”، اعتبر المال رزقاً، فأصبح يصرف منه على تحسين حاله، إلى أن وصله اتصال ساخن من البنك يطلب حضوره العاجل. أخبره الموظف أنه يسحب مالاً ليس له، على رغم أنه في حسابه! هنا أحس صاحبنا بأنه في ورطة، فاستشار. “وما خاب من استشار”. نصحه صديقه الموظف البنكي السابق بأن يذهب للبنك، فليس لهم عليه حجة، لأن الخطأ منهم! وعندما ذهب تلقى تهديداً ووعيداً في البداية، ثم مع إصراره على سلامة موقفه، تحول التهديد إلى استعطاف ورجاء، إذ إن المبالغ المحولة سيتحملها الموظف الذي أخطأ. هنا رق قلب صاحبنا، لكنه صرف المبالغ ولا يستطيع ردها، فلجأ إلى صديقه الموظف البنكي السابق. وكانت الفكرة الظريفة للخروج من هذا المأزق بربح أكبر، إذ نصحه بأن يطلب توظيفه في البنك المعني، بحيث يحسمون المبلغ بالتقسيط من راتبه، وكان له ما أراد، وهو حالياً موظف رسمي معتبر في البنك، وقد تجاوز الأمر وسدد ما عليه.
سألت الموظف البنكي السابق: لماذا نصحه باللجوء إلى هذه الحيلة؟ فقص عليَّ حكاية أخرى مضحكه مبكية أرويها غداً، بعون الله تعالى.