أرشيف شهر سبتمبر 2007

قهوة وشجرة

25 سبتمبر 2007

تحرص بعض الجهات الحكومية على طرح امتياز استثمار بعض مواقع الجذب التي تقع ضمن حدود صلاحيتها للشركات التجارية، ولا شك في أن تلك الجهات تحرص على الحصول على أعلى مردود من الطرح، لذلك يقام مزاد لهذا الغرض وتقدم عطاءات، ولتكون الصورة أوضح نأخذ أمثلة على ذلك، في بعض المطارات السعودية، خصوصاً صالات انتظار المسافرين، تطرح خدمات التموين على القطاع الخاص ليستأثر بالامتياز، وربما تكون هيئة الطيران المدني، مقابل منح هذا الامتياز، حققت رقماً كبيراً، إلا أن الأصل يكمن في أن تقدم تلك الخدمات للمستهلك أو المسافر هنا بسعر معقول ونوعية جيدة، وهو ما لا يحصل عليه المستهلك خصوصاً في مطاري الملك خالد في الرياض والملك عبدالعزيز في جدة، وفي طرح سابق كانت الإجابة التي تصل من الجهات المعنية عن التساؤلات تقول إن الأسعار مماثلة لدول غربية، ولا ينظر في اختلاف دخل الفرد بين تلك الدول وبلادنا، وبعض الردود الرسمية على الشكاوى من ارتفاع الأسعار تجيب بأنها مشابهة لشركات مقاهٍ مشهورة وسط المدينة  أسعارها مرتفعة! ولا ينظر ألا احد يذهب إلى تلك المقاهي مرغماً مثل المسافرين في المطارات، والواجب أن ينظر في حقوق المستهلك قبل النظر في قيمة العطاء، ومهما كان الرقم كبيراً الذي تحققه الجهة الرسمية، فإن من يدفعه في النهاية هو المستهلك، خصوصاً أنه ليست لديه خيارات أخرى في المطارات، اللهم إلا أن يحضر معه “مطارة”! ومع استمرار تأخر الرحلات لساعات طوال لك أن تتخيل أوضاع المسافرين .
التجربة الثانية التي ثبت عدم نجاحها هي تشغيل الحدائق العامة، إذ قامت أمانة مدينة الرياض بتمكين بعض المستثمرين من استغلال بعض الحدائق بعد طرحها في مزادات، وكانت النتيجة أن الحدائق تحولت إلى أحواش لألعاب الحديد، وصارت علاقة الأطفال بالحديد أعمق من علاقتهم بالخضرة والشجرة، مع تضرر الرقعة الخضراء، وقيل إن تكاليف الصيانة كانت اكبر من الفائدة، ويظهر لي أن الأمانة أوقفت استمرار العمل  بهذه الفكرة، والله اعلم، لكنها مع تضرر بعض الحدائق ما زالت تقوم بقطع الأشجار والنخيل من الطرقات والشوارع، التي صرفت عليها مبالغ كبيرة طوال عقود، والسؤال الذي اعترض أمامي مع استمرار قطع الأشجار يقول، لا بد من أن لتلك الأشجار المقطوعة بنداً  للصيانة تم اعتماده، فكيف ستتم الاستفادة منه هل بتشجير جديد أم بقطع المزيد والخاتمة انه يجب التفكير في المستفيد “أو المحتاج” النهائي عند طرح المزادات الحكومية مثل ما ذكرت، لأن ظهره هو من سيتحمل الكلفة النهائية، فكروا في المستهلك حتى لا يهلك.
 

قانون الرز

24 سبتمبر 2007

استطاع قانون الرز أن يسحب البساط من آلية العرض والطلب في الاقتصاد الحر، فكان أن وضع حرف الطاء في “خيشة” مثلما يفعلون بقط مشاكس، ورماه بعيداً هناك في الهند وما جاورها، وزرع بدلاً منها حروفاً أخرى لك أن تختار منها ما تشاء! من هنا تحولت آلية العرض و”الطلب”، التي تعلمناها في الاقتصاد إلى آلية أخرى قريبة من آلة “الشيول” الخاصة بجرف الأنقاض، “شيول” يسير بسرعة في اتجاه واحد بفم مفتوح، طالبة من المستهلك “الموجوع” المزيد والمزيد، وقانون الرز ليس قانوناً رسمياً، بل هو من قوانين الأمر الواقع، إذ تم تحويل كيس الرز إلى كيس نقود، ولم يحدث هذا باتصال من نصاب دولي أو باستخدام الزئبق الأحمر بتاتاً، بل تم اللجوء إلى ذبذبات “الجشع”، وهو إذا لم يسد فاه يتحول إلى غول جائع، وعندما وقع قانون الأمر الواقع  تناثرت شظاياه، بعضها سقط على الرؤوس ففلقها، بعض آخر غطى العيون “بالتخييش”، وهو لمن لا يعرفه تغطية العيون للعب على الدقون.
ومن نعم الله تعالى التي لا تعد ولا تحصى، أن الرز يا سادة له بدائل لا تحصى ولا تعد أيضاًً، فهو ليس القضية، وهذه حقيقة، لكنه بقانون الأمر الواقع أرسى موضة “تخييشية” جديدة، عنوانها الرفع  والشلع طاولت كل شيء تقريباً، بهذا القانون أصبح كيس الرز سائباً، ليس  فيه أثر للكياسة، بل تتطاير منه رائحة “التكييس” حتى شعر المستهلك بأنه بلحمه وعظمه من في داخل الكيس.
وإلى وقت قريب كان الناس هنا يتذمرون من رفع الأسعار عليهم عندما يسافرون إلى دول أخرى، بحجة أنهم قادمون من بلاد الأسعار فيها “متوازنة”، وكانوا ينتظرون معاملة بالمثل، فكانت المعاملة في الداخل بأمثال.
يمكن لأي فرد أن يعيش من دون رز، عاش أجدادنا على التمر والماء، وكانوا في صحة نفسية ونقاء فريد، انتشرت بينهم الأمانة والقناعة والإحساس بمحيطهم وناسهم، ليس في نقص الرز أو ارتفاع سعره خطورة بالغة، لكن المعضلة وكرة الثلج هي ما في جوف الكيس والمارد الذي خرج منه، مارد لم يقل “شبيك لبيك الكبسة بين أيديك” بل زعق بصوت أجش قائلاً: “هات… هات”، مستنداً إلى قانون الأمر الواقع. 

النشل في الحرم نموذجاً

23 سبتمبر 2007

تخيل أن إدارة الحرم المكي الشريف ترفع في اليوم الواحد 80 طناً من النفايات، ويتوقع المسؤولون أن تزداد هذه النفايات في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك إلى 115 طناً في اليوم الواحد! هذا يدل على جهود ضخمة سُخّر لها نحو 2500 عامل ومشرف، أيضاً هو يدل على أن كثيراً من المسلمين الذين يؤمون الحرم راكعين ساجدين وهم يعلمون أن النظافة من الإيمان لا يعملون بذلك، وهي مشكلة كبيرة تشير إلى الفجوة ما بين الشكل والمضمون في تعاملات المسلم مع إخوانه ومحيطه، والتعامل من جوهر الدين، واللافت انه لا يُلتفت إلى هذه القضية المهمة ومثيلاتها من المشايخ والوعاظ وما أكثرهم في شهر رمضان المبارك! غالبية هؤلاء الفضلاء منصرفون إلى قضايا فردية يردون عليها، المشكلة الأخرى التي تعاني منها رئاسة الحرم وجهات أمنية في السعودية تحرس المصلين هي النشل، النشالون المحترفون يفدون إلى هذا الموسم العظيم من بلدان عدة لممارسة المهنة، وقبل أيام أحبطت السلطات المصرية سفر عصابة نشل محترفة، قوامها 33 نشالاً ونشالة، ونشرت الصحف أسماء عائلات بعضهم، ومن الطريف ذكر جزء من الخبر نقلاً عن الرياض “وكان ضباط شرطة مطار القاهرة الدولي قاموا بتشغيل فريق عمل وفقاً لتوجيهات اللواء جمال الجوهري مساعد وزير الداخلية في المطار، وتمكنوا من إحباط محاولة سفر 17سيدة و 16رجلاً من عائلات عسكر ومنصور وسويلم، وهم من أكبر عائلات الهنجرانية في الاسكندرية، والمتخصصة في أعمال السرقة والنشل وفرض السيطرة”.
وقبل هذا التعاون المشهود من السلطات المصرية قبضت السلطات السعودية في الحرم على عصابة نشل مصرية أخرى، ووُجدت لديها مبالغ كبيرة بعملات مختلفة من اليورو إلى الدينار الكويتي مروراً بالريال السعودي، إضافة إلى أجهزة الجوال الخاصة بالمصلين المساكين، والنشل في الحرم ليس حكراً على عصابات مصرية، بل أُعلن عن عصابة يمنية وأستطيع الجزم بأن هناك عصابات من جنسيات مختلفة عربية وغير عربية، فهو موسم كبير، يحاول فيه المعتمرون الانشغال عن الدنيا بأمور الآخرة، فيخلو الجو للمجرمين ممن خلت وجوههم من الحياء.
سهولة حصول عصابة النشل المصرية على التأشيرات من السفارة السعودية في مصر ومحاولة سفرها على الخطوط السعودية! يشير إلى خلل في إجراءات سفارات السعودية في الخارج، وأنها ما زالت تقوم بوضع أختام التأشيرات لكل من هب ودب، ويسأل الإنسان العادي عن إمكانات متوافرة لا يتم اللجوء إليها، اقلها التنسيق التقني مع السلطات، إن القضية ليست محصورة بشهر رمضان المبارك بالنسبة للسعودية، فمن العجب أن يئن السعوديون مما تفعله نسبة كبيرة من العمالة البنغلاديشية وتعلن وزارة العمل السعودية عن ازدياد التأشيرات الممنوحة لها! فهل وزارة الداخلية فقط هي المعنية بالأمن الداخلي؟

بين الرسوم والأسعار

22 سبتمبر 2007

تفرق دم ارتفاع الأسعار بين العوامل الخارجية، من الفيضانات إلى انخفاض سعر صرف الدولار في مقابل عملات البلدان المنتجة للمحاصيل وغيرها من الأسباب… الخارجية! مع أن الدقيق ينتج محلياً ومدعوم من الدولة، إلا أن سعره ارتفع بل أنه اختفى من بعض المحافظات (راجع مخابز صامطة)، ولا اذكر انه حدثت فيضانات في بلادنا ولله الحمد، ومثله أسعار الخضراوات…الخ من مؤشر ناطحات الأسعار، وفي تصريح لرئيس غرفة تجارة الرياض أشار إلى أن لجنة مجلس منطقة الرياض كشفت عن تسعة أسباب، سبعة منها خارجية أما الداخلية فهي الآتي:
8- هروب بعض العمالة الوافدة للبحث عن رواتب أفضل وعدم وجود عمالة بديلة.
9- مشكلات الاستقدام.
والحقيقة أن “الهروب والمشكلات” واقع يعاني منه المواطن مستهلكاً كان أو رجل أعمال، لكنه ليس أمراً جديداً، على سبيل المثال الموقع أدناه يكتب منذ سنوات عن هروب العمالة والعاملات، المعنى أن هذا لم يحدث بين ليلة وضحاها، لكن بعض رجال أعمال إذا أرادوا الاستفادة من أزمة فهم يستطيعون تطويعها، عملاً بقولهم: “كل يحوش النار لقريصه”، لماذا أقول ذلك؟ لأنه لم يذكر شيئاً عن مخزون غذائي ضخم تم شراؤه بالأسعار العادية قبل هذه الأزمة وتم بيعه على المستهلك بالأسعار المرتفعة، لكنهم بعض رجال الأعمال الذين يستفيدون من كل أزمة، ولهؤلاء في البنوك قدوة حسنة.
والأسباب التي ذكرت هي نفسها المذكورة سابقاً، والمعنى أن اللجنة لم تقدم شيئاً جديداً ولم تطرح حلولاً وهذا هو الأهم، اللجان بحسب رأيي المتواضع لديها واجب معرفة الأسباب واقتراح الحلول، أما إذا خلصت إلى الأسباب فقط لا غير فإن هذا هو نصف واجبها، والسؤال كيف نخفف على المستهلك هذا الضغط الكبير؟ وكيف نحد من السقوط في بئر الفقر؟ من هنا لا بد أن نلتفت إلى الرسوم التي فرضت في فترات اقتصادية مختلفة جذرياً، عن هذه الفترة، وهي ما يجب أن يعاد النظر فيه، منها على سبيل المثال لا الحصر، غرامات التأخير عند تجديد الاقامات، التأخير ليوم واحد يجبرك على دفع كامل المبلغ وهو كبير، ولا تقوم الجوازات حتى بإبلاغ الكفلاء أو المقيمين قبل الوقت المحدد على رغم أن لدى الاتصالات من التقنية ما يحل هذا الأشكال، ومثلها رسوم الجواز، إذ يدفع من يستخرج جوازاً مبلغاً عن مدة لا يستفيد منها كاملة، وتضيع عليه اشهر بين ثلاثة وستة اشهر، ويطالب بالتجديد، وغيرها من الرسوم التي أثقلت كاهل المواطن وانتفت أسباب فرضها، بل أصبحت هناك ضرورة ماسة لتعديلها.

اضحك مع الدكتورة

21 سبتمبر 2007

خبر طريف نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، هذا أهم ما جاء فيه، “ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مصدر أمني مصري أمس السبت قوله إنه تم اعتقال المواطن المصري في ميناء نويبع عندما كان قادماً بسيارته من المملكة عبر ميناء العقبة، وأثناء تفتيشها في دائرة الجمرك تبين وجود زوجته وطفليه داخل صناديق السيارة. وقد اعترف الزوج في التحقيقات بأنه فعل ذلك لتهريب زوجته من المملكة التي تعمل أستاذة في إحدى الجامعات السعودية، وذلك لرفض الكفيل سفرها” انتهى.
من الطرافة ان عدداً من الصحف المحلية السعودية  نشرت الخبر على علاته، وكما جاءها من وكالة أنباء الشرق الاوسط، يظهر ان ذلك كان عملاً باحترام الرأي الآخر، حتى ولو كان مضروباً، وسبب طرافة هذا الجانب أن تلك الصحف تعلم علم اليقين أن من يكفل أساتذة الجامعات هي الجامعات نفسها، بمعنى انه ليس فرداً، والجامعات لها نظام واضح لا يتحكم فيه فرد. هذا أولاً، ثانياً أننا في بداية عام دراسي جديد، كل الأساتذة يهرعون إلى جامعاتهم في السعودية، فيما تسرع سيارة بالاتجاه المعاكس تحمل دكتورة في صندوقها، ويبدو لي أن “المطابخ الصحافية” في تلك الصحف بحاجة إلى نظر، فقد ثبت أنها تقدم مواد نيئة،
أما الجانب الآخر المضحك في الخبر فهو  أن الزوج قبضت عليه السلطات المصرية على الحدود المصرية، إذ استطاع المرور من المنافذ السعودية والأردنية، إن صح الكلام، والأولى بمن يهرّب زوجته داخل صندوق أو شنطة سيارة خانقة طوال طريق طويل في فصل الصيف الحارق ومعها فلذات كبده  أن يسرع لفتح الشنطة الساخنة ما أن تظهر تباشير حدود بلده طالباً النجدة، وبعدها لكل سؤال جواب.
اما الجانب الجاد في رحلة الدكتورة داخل الشنطة فهو يوجه للجوازات ثم للجمارك السعودية، يظهر أنها لم تفتح الشنطة، هنا فكر بالشاحنات والرز! ولأن بعض الظن إثم وليس كله، الأقرب لتفسير فيلم “دكتورة في شنطة” الذي أخرجته وكالة أنباء الشرق الأوسط أن الدكتورة هاربة من شيء ما، ولعلم القراء خارج السعودية، فإن وزارة التعليم العالي هنا كشفت قبل اشهر تزوير عشرات ربما مئات من شهادات الدكتوراه والماجستير “بالكوم” ومعظمها من مصر، أصحابها من “الدكتورات” اللاتي يدرسن في كليات البنات في السعودية، وبعضهن أمضين سنوات يدرس في “حلقة النوم الأكاديمي” ولجان التعاقد التي لم يؤاخذها احد بحسب علمي، وتم رفع قضايا على بعضهن كما قالت الأخبار التي شحت لاحقاً، جرياً على عادة البعض عندما تتكشف ضعف مفاصل الرقابة.
لكن لماذا لم يخرج الزوج حرمه الدكتورة من الشنطة الساخنة وقد وصل إلى حدود الوطن؟ فكروا معي، ألا تظنون انه تحسّب لزوجة أخرى تنتظره على الحدود؟ تذكروا أن بعض الظن إثم.