أرشيف شهر سبتمبر 2007

من دروس النخالة

15 سبتمبر 2007

بالنسبة إلى الإنسان العادي مثل الموقّع أدناه، فإن اسم “سالينومايسين” لم يكن يعني شيئاً، لاحقاً علمت مثل غيري أنها المادة المسببة لتسمم الإبل ونفوق الآلاف منها، لكنه علم ناقص، لأني مثل غيري لا أستطيع تحديدها بالشم أو النظر أو حتى التذوق، وهي المختبرات الخاصة المتوافرة للإنسان العادي في بلادي، وهي لا تختلف كثيراً عن مختبرات وزارة الزراعة، والدليل النخالة وعينات الإبل النافقة التي أرسلت للخارج.
لجأت إلى وكالة الأنباء السعودية لقراءة بيان وزارة الزراعة كاملاً، ومررت بموقع الوزارة أيضاً، ومن الفوائد أنها طالبت مربي الإبل بشراء النخالة من الموزعين المعتمدين لديها، ولم تذكر أسماءهم، ولم أصل إليها حتى في الموقع الرسمي! لعلها  مطمئنة إلى أنهم يتعاملون مع النخالة بشكل سليم.
وسأناقش بعض ما جاء في البيان، أولاً: وعد قطعته الوزارة على نفسها أمام الرأي العام عندما ذكرت: “وإن وزارة الزراعة بالتنسيق مع الجهات المعنية، بصدد إجراء التحريات اللازمة لمعرفة مصدر أو مصادر هذه الملوثات السامة، التي وجدت في علف النخالة التي استخدمت لتغذية الإبل”، والتنسيق يحتاج إلى من يديره ويلاحقه، وهو مسؤولية الزراعة، والرأي العام ينتظركم. أشار البيان إلى انه “يجب استخدام المبيدات بالطرق العلمية السليمة، وفقاً للتعليمات المصاحبة لكل منتج”، فهل تأكدت الوزارة من أن جميع المبيدات المعنية في أسواقنا تحمل تعليمات كاملة باللغة العربية وبخط واضح؟
وفي البيان الكثير لمناقشته، لكنني اكتب ضمن حدود عدد الكلمات، من هنا أتوقف لأركز على ما جاء في  خاتمة البيان، وقالت وزارة الزراعة في الختام: “مع مرارة هذا الحدث الذي تعرضنا له جميعاً، خصوصاً أصحاب الإبل النافقة، إلا انه درس مفيد لنا جميعاً، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا الرشد والتقى، وأن يجعل لنا من كل هم فرجاً ومن كل كرب مخرجاً”.
البيان يتجاوز وصف ما حدث بالكارثة، قيل انه حادثة، وتكراره جعل منه حوادث، وانتشاره لم يشابه سوى الوباء، إلا أن رؤية البيان تطورت ليصبح “الحدث”.
والمهم هو “الدرس المفيد لنا جميعاً”، واستيعاب الدرس يعني إجراءات وخططاً وتغييرات تمسّ الواقع السابق الذي سمح لمثل “هذا الحدث” بالوقوع، فهل تتفضل الوزارة الموقّرة ببيان الخطط المزمع تطبيقها، التي تبين الاستفادة من الدرس المفيد، كما انه ليس من الفائدة “لنا جميعاً” أن تتوقف الوزارة عن التعاطي المرن مع الصحافة، فالصحافة ليست صوراً فقط، بل معها كلمات قد تحمل رأياً يجتهد في تحقيق الفائدة للمجتمع، هكذا تتطور المجتمعات والشعوب. فالمسؤولون في الوزارة، مثل غيرهم، أحباب لنا مهما اختلفنا فالوطن يجمعنا وكذلك المودة، لذلك أطالب بأن يعطوا الأهمية القصوى لصرف تعويضات الفقراء من أصحاب الإبل، وقلت “آمين” ثلاثاً على ما جاء في آخر البيان… وكل عام ونحن جميعاً في حال أفضل.

نقاط وتنويه…

14 سبتمبر 2007

الشهر مبارك علينا جميعاً، وكل عام والمسلمون - إن شاء الله – في حال أفضل، في أول جمعة من الشهر الكريم سأكتفي ببعض النقاط.
تنشر الصحف أخباراً عن تلقي مواطنين في السعودية والخليج مكالمات دولية من أفارقة يدعون إصابة متلقي المكالمة بالسحر أو يوهمونه بتقديم خدمات خرافية مثل توفير “سطل” أي دلو من حليب عصفور الكناري لثبوت نجاحه في علاج كثير من الأمراض المستعصية أو استيلاد الأموال، الريال أو الدرهم الواحد يصبح مليوناً بغمضة عين، لكن بعد إرسال مبلغ محدد بالدولار لحساب المتصل، الذي لم يكتشف حتى الآن أن اليورو والإسترليني أفضل صحة وأطول قامة. لظاهرة النصب هذه جانبان، الأول رسمي ويتلخص في أن بعض هؤلاء النصابين يطلبون إيداع المال في حسابات لدى بنوك محلية!، ما يعني أن هناك متواطئين معهم يعيشون بيننا، هنا يجب على الجهات المعنية أن تفتش وتوقف هذه الحسابات، الجانب الآخر من المسؤولية يقع على متلقي الاتصال من رقم دولي لا يعرف من أي بلد هو، بل ان غالبية نصابي الهاتف الجوال الدوليين عندما يتصلون لا يتركون الرنين يستمر أو يكتمل فترة واحدة، هي خطفة رنين قصيرة، ثم يقوم المتصل عليه بدافع الفضول وربما الفراغ بإعادة الاتصال على الرقم الدولي، ليقع في المصيدة، والأمر ينطبق على الرسائل الجنسية ومواقعها، تعلّموا “التطنيش” ففيه فوائد لا تعد أو تحصى.
توقعت أن هناك صحوة استهلاكية مع اهتمام الناس بارتفاع الأسعار للمواد الغذائية والأخرى الضرورية، ظننت أننا على مشارف نضج استهلاكي ولو نسبي، إلا أن جولة قصيرة في الليالي التي سبقت شهر رمضان المبارك حول بعض الأسواق، أوضحت أن الطبع يغلب التطبع، وان سعار الشراء بكميات كبيرة في الوقت الخطأ هو المسيطر، أمام عقلية استهلاكية مثل تلك، يحركها إعلان متكرر على رغم هشاشته فيسيطر على تفكيرها، ويدفعها دفعاً لشحن العربات، أمام عقلية مثل هذه تبخر ما بقي لدي من تفاؤل، يا من تمارسون هذا النمط الاستهلاكي الشره العجيب كيف لكم أن تصرخوا من جشع بعض التجار وضحكهم  عليكم؟!

تنويه
تناقلت بعض مواقع الانترنت موضوعاً نسبه من قام بقصه و لزقه إلى الموقَّع أدناه، ووضع في أوله إشارة إلى أنني قمت بكتابته في جريدة الحياة، والحقيقة أن هذا غير صحيح ومختلق من أساسه، وساءني ذكر اسمي فيه، بل إن تلك المادة المكتوبة لا يجوز أخلاقياً ومهنياً أن تصنف كمقال، وجميع مقالاتي في جريدة “الحياة” متوافرة على موقعها الرسمي، يمكن للقارئ البحث من خلال الموقع، كما إنني لا اكتب في المنتديات على الإطلاق، أما المتذاكي الذي كذب علي ونفث “صديداً” لم يسلم منه احد بمن فيهم الموقع أدناه، فأقول له حسبنا الله ونعم الوكيل. 

“تصدير الأرز”

13 سبتمبر 2007

أطلب من القارئ العزيز “خصوصاً في السعودية” ألا يشد شعر رأسه ولا شواربه عند قراءته لتقرير صحافي يشير إلى أن السعودية من الدول المصدرة للأرز! أيضاً أطلب منه ألا ينفض جيبه الخالي الوفاض، بعد أن فاض ما في نفسه من ارتفاع الأسعار وهجمة تجار الأرز على المستهلكين. أطلب منه فقط أن يقول: “حسبنا الله ونعم الوكيل”، وأن يتخذ موقفاً استهلاكياً ناضجاً تجاه “المحتكرين”.
في تقرير نشرته “الاقتصادية” اقرأ الآتي: “حمّلت مصادر جمركية عدداً من تجار المواد الغذائية مسؤولية تفاقم أزمة ارتفاع أسعار الأرز في السوق المحلية، بتعمدهم تصدير كميات كبيرة من الأرز إلى خارج المملكة على حساب البيع في السوق المحلية.
وبيّنت المصادر أن هناك عشرات الشاحنات السعودية محملة بالأرز المستورد تعبر المنافذ الحدودية قاصدة عدداً من الدول العربية، لبيع حمولتها على رغم أن السوق المحلية تعاني من نقص في المعروض، وهو ما فاقم أزمة ارتفاع الأسعار وأحدث خللاً في آليات السوق. وقالت: “إن مشهد خروج مثل هذه الكميات الهائلة من شحنات الأرز لم يكن معهوداً خلال السنوات الماضية، عندما كان هناك استقرار في الأسعار”.
وفسرت المصادر توجه التجار إلى تصدير مخزون الأرز إلى خارج السعودية ربما يكون لتجفيف السوق المحلية من هذه السلعة الغذائية ومن ثم ضمان استمرار ارتفاع الأسعار محلياً وتحقيق أرباح مجزية، لكنها - والحديث للمصادر - لم تحدد الأسعار التي يبيع بها هؤلاء التجار الأرز بعد تصديره”. انتهى المقتطف من التقرير الذي كتبه الصحافي علي العنزي.
قبل هذا ضحك بعض منتديات الإنترنت على مسؤول في إحدى شركات تجارة التجزئة والجملة عندما أشار إلى خلل في شريط أسعار بورصة عالمية، لأن سعر طن الأرز في البورصة لم يطابق الرقم الذي ذكره مبرر الارتفاع الشاهق. وعند نشوء الأزمة المفتعلة أرسل إلى أحد الأخوة الكرام صورة عن أسعار الأرز في البورصات العالمية، تشير إلى نسبة ارتفاع بسيطة، الصحيفة أعادت ذكر أرقام “البورصات” واستنتجت أن السعر الطبيعي للكيس 45 كيلوغراماً بعد احتساب زيادة 100 في المئة كلفة شحن وأرباح يجب ألا يتعدى 108 ريالات، وهو يباع حالياً في حدود 180 ريالاً، وَضَعْ ما شئت من علامات التعجب وأكياس النقود.
وإعادة التصدير هدفها تجفيف السوق من مخزون الأرز، وسعر شرائه معروف، وربما يباع هناك في الخارج بسعر أرخص.
أتمنى أن يصدر قرار بمنع إعادة تصدير الأرز، ولا أنسى أن أشكر المصدر الجمركي.

من شموع الأمل

12 سبتمبر 2007

أخبار طيبة تبعث الأمل في النفوس نُشرت في السعودية خلال الأيام القليلة الماضية، ومن الواجب التنويه إلى ما تمكنت من الاطلاع عليه منها وشكر الرجال المخلصين.
أولها الإجراء الذي اتخذه أمير منطقة عسير الأمير فيصل بن خالد، الذي أمر بإحالة احد موظفي الإمارة إلى القضاء لمعاقبته، وكما جاء في الخبر “بعد ثبوت تورطه في الاحتيال على أحد المواطنين واستغلاله لعمله وسلطته الوظيفية.
وشدد الأمير فيصل على أن العدالة ستلاحق أي موظف أو مسؤول في المنطقة يعمل على استغلال عمله ووظيفته الحكومية”.
أقول كما قال غيري: “بيّض الله وجهك” يا فيصل بن خالد، فنشر مثل هذه القرارات وتعميمها في وسائل الإعلام في غاية الأهمية، لأنه يحقق الردع لضعاف النفوس، وينبه المراجعين إلى حقوقهم وسبل الوصول إليها، وهو أمر مطلوب ومنتظر من بقية جهات حكومية عندما تتخذ مثل هذه الإجراءات.
والخبر الثاني هو ما أعلن عنه وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية الأستاذ محمد العقلاء، عن معاقبة أربعة من موظفي الضمان الاجتماعي بالفصل من الخدمة وإحالة بعضهم إلى السجن، ذلك وكما جاء في الخبر نتيجة أخطائهم “في تجاوز الأنظمة وحفظ الأمانة، كونهم يعملون في مجال يقدم خدماته للمحتاجين والمساكين والفقراء، إذ قام أحد العاملين بالتنسيق مع بعض ضعفاء النفوس باستغلال المحتاجين لإدراج أسمائهم ضمن المستفيدين من الضمان، إضافة إلى تلاعب في الأنظمة والتعليمات”. والشكر للوزارة بدءاً من الوزير إلى من حقق في هذه القضايا مروراً بالوكيل، واتفق معه في أن هؤلاء لا يمثلون موظفي الضمان الاجتماعي الذين يصل عددهم إلى 1200 موظف، لكن التفاحة الفاسدة إذا سكت عنها تفعل الأفاعيل في المحصول كله، وتؤسس لمنهج منحرف إذا لم يتم ردعه يصبح “قيمة وقدوة” جديدة، ومثل هذه القرارات، سواء من إمارة عسير أم من وزارة الشؤون الاجتماعية هي مما يمسح الغبار العالق عن الواجهة المضيئة، وهي من أساسيات حماية النزاهة والأمانة في التعامل مع حقوق الناس، ومكافحة الفساد. إعلان هذه الإجراءات أضاف إلى الإمارة والوزارة، وأبهج قلوب كثير ممن قرأ أو سمع عنها، ذلك أن لملمة الأخطاء والتجاوزات أو التستر عليها بدعوى عدم الإساءة إلى سمعة الجهاز الحكومي أخطر عذر يمكن استخدامه، بل إن الانطباع بعد هذه الأخبار زاد من رصيد الجهتين الحكوميتين في قلوب الناس، والطموح أن تشمل مثل هذه العقوبات كل من يستغل نفوذه ويستولي على حق غيره أو يمنعه من الحصول على حقه المشروع، من هنا نبدأ في مكافحة الفساد.

الأمن و ”المال”

11 سبتمبر 2007

بعد أربعة أعوام من قرار الفصل بين المال والاقتصاد، سيناقش مجلس الشورى مع وزير المال، في تاريخ لم يحدد أيضاً، قضية 350 موظفاً “ترفض الوزارة نقلهم إلى وزارة التخطيط والاقتصاد”، هذا لب خبر نشرته “الحياة” مع عودة مجلس الشورى من الإجازة، وهو يعني ان ذلك الشق “الاقتصاد” معطل كل هذه المدة، أو انه يعمل في وزارة لا علاقة له بها، والحقيقة إنني لا ادري هل انتقلت لوحات إدارات فرع الاقتصاد إلى التخطيط وبقي الموظفون في “المال”، أم أن اللوحات باقية في “المال” لأنها “عهدة” مثلاً أو تم تحويرها؟ ومشكلة وزارة التخطيط مشكلة عويصة  أو هو حظها لأن القرار اقتطع لها قسماً مهماً من المال وهي وزارة المال التي تستحدث الوظائف وترفضها.
وليس موظفو الاقتصاد في “المال” هم وحدهم في حالة عدم التوازن تلك، بل إن هناك غيرهم، منهم على سبيل المثال موظفو وكالة الآثار والمتاحف بعد ضمهم لهيئة السياحة، فحالهم مشابهة، وهو محور يطلب احد الإخوة المتضررين من مجلس الشورى طرحه في جلسة النقاش.
الصورة أعلاه تشخّص واقع الحال، أربعة أعوام  من عدم تطبيق قرار من أعلى سلطة في البلاد، ولا تُعرف الأسباب، لكن النتائج هي مصداق لما ذكرته مراراً عن أن بعض الجهات الحكومية في بلادنا تعمل كأنها جزر منفصلة عن بعضها بعضاً، “وكل واحد يدبر رأسه”، مع أن هدفها واحد.
هذه الأحوال أدت إلى نقص كبير في الطاقات البشرية لكثير من القطاعات المهمة، وأركّز هنا على القطاع الأمني، وقبل اشهر صرح سعادة مدير الأمن العام للصحافة في إحدى المناسبات، مشيراً ببعض الديبلوماسية إلى نقص في الطاقات البشرية، مستدركاً أنهم يعملون من خلال التقنية الحديثة لتلافي هذا النقص.
ومعلوماتي الشخصية من خلال اهتمامي بالشأن الأمني في البلاد، خصوصاً طرح قضايا السرقات وتنامي عدد اللصوص، أن هناك نقصاً مهماً في الطاقات البشرية الأمنية، وإذا كان القطاع الأمني الحساس يعاني من هذا فكيف بقطاعات أخرى؟ وأود أن أسأل الإخوة في وزارة المال عن أسباب عدم استحداث وظائف جديدة لهذا القطاع الحيوي، وهل فكر الإخوة الذين يناقشون الموازنات كل عام مع المسؤولين في وزارة الداخلية، عن اثر ذلك على امن البلاد والمواطنين؟ وهل سننتظر أربعة أعوام ليناقش مجلس الشورى هذه القضية المؤرقة؟ وزارة المال مدعوة لأن تخرج للعلن وتقول رأيها، فإذا كانت لديها إحصاءات تفيد بأن ما يتوافر للأمن من الأفراد والضباط كاف فلماذا لا تعلنها، ولتذكر للجمهور كم عدد رجال الأمن في مقابل عدد السكان، وأين يضعنا هذا في السلم الأمني بين دول العالم…الآمن؟