ذكرت أمس أن دور الغرف التجارية في قضية توظيف الشباب ضعيف. هي تكتفي بدور المراسل البسيط بين شركات القطاع الخاص والجهات الحكومية المعنية، مثل وزارة العمل، وصندوق الموارد البشرية والتدريب المشترك، إذ تستقبل “الفاكسات” من طرف لترسلها إلى الطرف الآخر. أمامي تعميم بـ ”الفاكس” وصل (الاثنين) لأحد الإخوة المنتسبين من غرفة تجارة الرياض، تشير فيه الغرفة إلى خطاب لوزير العمل “صادر منذ شهرين كاملين”! يتضمن، كما جاء في الخطاب، “سعي الوزارة لاتخاذ كافة الوسائل اللازمة لمعالجة موضوع البطالة”. ثم يذكّر الخطاب بنظام العمل وأحكام التدريب والتأهيل، مشيراً إلى نصوص مواد بعضها.
ينتهي تعميم الغرفة، المنسوخ معظمه من خطاب وزير العمل، بالجملة الآتية: “لذا فإن الغرفة تعمم ذلك على منتسبيها للإحاطة، وللحث على مراعاة هذه المواد والبدء في تدريب العمالة وحفظ السجلات المنصوص عليها في النظام”. انتهى.
لعلك، عزيزي القارئ، لاحظت المطالبة بالبدء.. ما يعني أنهم لم يبدأوا بعد، هذا أقصى ما لدى الغرف التجارية “الحث والإحاطة” في قضية تؤرق الشباب والمجتمع. قضية تم الاهتمام بها على أعلى مستوى في البلاد منذ سنوات طوال، صدرت لها الأنظمة وأنشئت لأجلها صناديق تدفع أموالاً لقاء التدريب ومشاريع برامج، مع أن بيد الغرف خدمات  كثيرة تحتاجها الشركات، يمكن لو استخدمت بدقة وعدالة أن تحقق أهدافاً عدة. والإشارة إلى العدالة القصد منها البدء بكبار المنتسبين لا بصغارهم، وعدم الاعتماد على تعاميم قد لا تُعطى الأهمية المناسبة.
من جهة أخرى، لا بد من الإشارة إلى شكاوى رجال أعمال من عدم انضباط بعض الشباب في الوظائف، أو تسربهم منها بعد جهود في تدريبهم وتعليمهم، خصوصاً في المصانع التي تحتاج خطوط الإنتاج فيها إلى عمل مستمر، ما يؤثر سلباً في الدورة الاقتصادية للمنشأة مع صعوبة الحصول على البديل في الوقت المناسب. أظن.. وبعض الظن إثم، أنه نشأت خبرات تراكمية لمواجهة هذه العوائق في كل من وزارة العمل وصندوق الموارد البشرية والتدريب المشترك، للحد من سلبيات ربما تضر بالمنشآت ورؤوس أموال المستثمرين، لا بد من أن يفهم الشباب معنى الالتزام، وقيمة العمل، أما إذا أجبرتهم ظروف قاهرة، أو فرص أفضل، على ترك العمل، فمن الأمانة تقدير حاجة المنشأة لأن يحيطوها علماً بقرارهم قبل وقت كافٍ يسمح بتوفير البديل، من يتكرر منه عدم الالتزام مستمراً في التنقل بين وظيفة وأخرى كل شهر أو شهرين، وعندما يحصل على الراتب “يتكي” في الاستراحة مهملاً واجبه العملي. من الممكن حصر هذه الفئة في قائمة خاصة يتم التعامل معها بما تستحق، للمحافظة على حقوق الجميع.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

لا تعليق

تاريخ النشر: 31 أكتوبر 2007

“نحن الشباب لنا الغد” ربما يرددها بعض الشباب وهم في انتظار غدٍ أفضل، كل يوم يتوقعون أن هذا الغد الموعود سيأتي غداً، من حقهم الأمل، بل من حقهم علينا أن يصبح الحلم واقعاً.
الشباب اليوم في واقع صعب، الاختناقات ازدادت حدة، فرص التعليم والوظيفة ضاقت، البطالة ترتفع والأجور انخفضت في مقابل غلاء وارتفاع التكاليف في مختلف حاجات الحياة، في مسألة التوظيف من المهم قراءة خبر نشرته “الحياة” (الخميس)، إذ لم تحضر سوى 12 شركة من القطاع الخاص من مجمل 78 شركة مدعوة لإجراء مقابلات مع خريجي برنامج “التنظيم الوطني المشترك للتدريب المنتهي بالتوظيف”، وهو برنامج رصدت له الملايين، وانخرط فيه الآلاف من الشباب، وهو كما يذكر مسماه، منتهٍ بالتوظيف، هذا يعني أننا على أبواب مشكلة جديدة قد ترفع فيها قضايا جديدة لديوان المظالم. مدير البرنامج في المنطقة الشرقية منصور المبيريك عبّر عن استيائه من القطاع الخاص بقوله: “إنه يدّعي حاجته لتوظيف السعوديين، وما أن نتيح له الفرصة ونجلب شباباً مستعدين للتدريب نفاجأ بأن الشركات لا تحضر”.
مندوب للقطاع الخاص على هامش الإعداد للحوار الوطني الذي أقيم في أبها أخيراً، قال إن القطاع الخاص قام بواجبه، لم يحدد أي واجب هذا، ونموذج لإهماله مذكور أعلاه.
لو انهم حضروا موضحين وجهة نظر معتبرة في البرنامج او حتى في قصات شعر المتدربين لحاولت الفهم، أما “التطنيش” لبرنامج حكومي عُقدت عليه آمال وتُصرف عليه أموال فهو أمر لا يبشر بخير.
إنها الحقيقة، أعذار عدم توافر الخبرة والتدريب واهية، السؤال ما مصير مشروع برنامج التنظيم الوطني؟ وكم هي نسبة شباب ما زالوا على رأس العمل.. من دوراته السابقة؟
حسناً ماذا حصل.. قامت إدارة البرنامج برفع شكوى إلى مكتب العمل وانتظمت في طابور المشتكين، وبما أن الغرف التجارية معنية بهذه القضية وممثلة للشريك في التنمية، هل نتوقع منها عقوبات على تلك الشركات مثلما يحدث عند التأخر في تسديد الاشتراك؟
في مقابل هذا، تتحفنا الصحف بأخبار عن اكتشاف مواطنين لأسمائهم مسجلة في التأمينات الاجتماعية على أنهم موظفون في  شركة، وهم غير ذلك.. بل ربما ما زالوا عاطلين، تستفيد بعض الشركات من صور وثائق الباحثين عن وظيفة ثم تسيء استخدامها بالتزوير، يفترض أن يُطبق عليها عقاب صارم، من الواضح أن الرقابة من “التأمينات” غير فاعلة، حتى انه لا يعرف كم تقدر نسبة التزوير، انهم يريدون الصورة لا الأصل! الغرض رفع نسبة التوظيف على الورق مثل مباسط الخضار! لا فرق في العقلية يوازي فارق رأس المال، هذا مع الإشارة المستمرة إلى أنه شريك أساسي في التنمية، يظهر أنها مشاركة بالنسبة من دون دفع أية كلفة.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

لا تعليق

تاريخ النشر: 30 أكتوبر 2007

قرار وزارة العمل السعودية تمديد فترة التجربة للعمالة المنزلية إلى ستة اشهر بدلاً من ثلاثة، قرار حكيم تُشكر عليه. وهو أول قرار أذكره يعالج شرطاً من شروط مجحفة، فرضتها مكاتب الاستقدام على المواطنين منذ فترة طويلة، لعل هناك قرارات تتبعه تنظم أموراً منها التأخير، الذي تمارسه مكاتب الاستقدام والتعويض عنه، وإذا كانت هناك دراسة للتأمين على العمالة المنزلية، فيجب أن يتحمّل رسومها مكتب الاستقدام، الذي بدوره يستطيع تحميلها لمكتب تصدير العمالة هناك. الجميع يعلم أن العامل أو العاملة يدفع من دم قلبه مالاً، للحصول على فرصة عمل في السعودية، وهو مال يدفع للمكاتب. وفي الوقت نفسه يدفع صاحب العمل أيضاً لهذه المكاتب. تستطيع وزارة العمل حساب الكلفة ووضع هامش ربح معقول للمكاتب بما يحقق العدالة للجميع.
وزارة العمل أيضاً مطالبة بالنظر العميق في قضية هروب العمالة المنزلية وسهولة تشغيلها والعصابات التي تديرها. فهي بحكم الاختصاص معنية بهذه القضية، وهي أيضاً معنية بأوضاع مراكز رعاية الخادمات والأعداد الكبيرة فيها، حتى لو كانت تتبع لجهة أخرى.
أتفق مع الدكتور غازي القصيبي عندما صرخ “بحرف الخاء” لصحيفة “الوطن”، مؤيداً لمواجهة إدمان العمالة الوافدة… “الرخيصة”، مع عدم علمي بما يقصد بالرخيصة!، فهل هناك عمالة أغلى وأفضل؟ إلا أن إدمان العمالة الوافدة، المنزلية منها، والمستخدمة كتجارة، صرختُ للتحذير من تداعياتها مع زملاء آخرين منذ سنوات طوال، وذهب صراخنا سُدَىً، إذ تمت تربية المجتمع طوال عقود على هذه العمالة، ونِشأت تجارات أصبحت قطاعات اقتصادية! منها على سبيل المثال “الليموزين” في موازاة عدم توافر نقل عام على قدر معقول من الكفاءة، واتساع نطاق عمل المرأة السعودية وحاجتها للتنقل أكثر فأكثر، تضاف إلى هذا دكاكين الصيانة العمالية المنتشرة في كل شارع. ملف العمالة ملف ضخم ومتشعب، والمطلوب أن تحدِّث وزارة العمل قدراتها وكفاءة موظفيها، وتحارب تجارة التأشيرات في كل موقع.
وزير العمل الدكتور تفاعل مع ما نشرته “الوطن”، فهل يا تُرى يسمح وقته بالتفاعل مع سؤال يطرحه الملايين، فنحصل منه على تفسير للغز العمالة البنغلاديشية؟ هل تتكرم الوزارة وتخبر الناس عن جهودها لإلزام الدول المصدّرة بعدم السماح لأصحاب السوابق والمزورين بالقدوم إلى بلادنا؟
الوزارة أعلنت عن شروط استقدام الخادمة الثانية، ومنها أن يكون طالب التأشيرة متزوجاً من أخرى، لابد من أن سؤالاً سيُطرح على الدكتور غازي… ماذا يقول عن “المسيار”؟

                              ***
الدكتور ناصر الرشيد صاحب مبادرات الخير، أبرزها انشاء مستشفى علاج سرطان الدم لدى الأطفال في الرياض، ومشروع كبير للأيتام في حائل، وعشرات المساجد وغيرها من أعمال البر والإحسان، أجرى عملية لتغيير صمام القلب في أميركا. “طهور إن شاء الله يادكتور”، ادعو معي له بالشفاء العاجل ليعود إلى أبناءه ومجتمعه والأيتام الذين قام بكفالتهم سالماً معافى بكامل صحته ونشاطه.. اللهم آمين.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

لا تعليق

تاريخ النشر: 29 أكتوبر 2007

لن أستعجل في طرح رأيي حول ما كتبه عضو مجلس الشورى الدكتور عبدالله الطويرقي في صحيفة “الوطن”، وهو رأي طالب بمحاسبة الإعلاميين لتعرضهم لمجلس الشورى، السبب أن رؤيته تُنشر على حلقات أنتظر استكمالها. إلا أن لي رأياً يتناول زاوية أخرى كشفت عنها تلك المقالات، وما سبقها من مطالبات عضو آخر، وهو رد فضيلة رئيس مجلس الشورى بقوله إن حرية النقد من حق الصحافة والإعلام. الرد أعجب الكثيرين، والموقِّع أدناه واحد منهم، إلا أن ابتهاجي بهذا الرد شابته شائبة، إذ برز سؤال في حجم مبنى المجلس المهيب يقول: كيف يمكن للصحافة أن تمارس هذا الحق في النقد مع الإصرار على سرية جلسات مهمة في المجلس الموقر… جلسات تناقش قضايا الرأي العام؟ أجد هنا تناقضاً واضحاً، لو أن تلك السرية فرضتها قضايا يكشف نقاشها في المجلس عن معلومات حساسة تخص الأمن الوطني لفهمت واقتنعت، لكن إذا كانت السرية قد تضر وتتستر على الاعوجاج، كما في حالة طازجة مثل تقرير لجنة نفوق الإبل، فهو أمر يبعث على الدهشة، فلماذا لا تتاح كل المعلومات للإعلام بشفافية ليمارس دوره البناء؟ لماذا تترك الصحافة للاجتهادات، وربما الإشاعات، في حين أن المعلومات متوافرة لدى جهاز رقابي مهمته الأولى التحقيق، وهو جهاز يتوقع منه الجميع الكثير؟
دائماً ما يطلب من الكتّاب والصحافيين الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية، وهو أمر حيوي لتوثيق المعلومة، هذه المطالبة لا يمكن فهمها إذا كانت المصادر الرسمية لا تتيح المعلومات للصحافة بشفافية، أو إذا كان بعض المسؤولين فيها عند اجتماع عام لدرس قضية رأي عام وصل إلى الخيام، أول ما يطلبون هو مغادرة الصحافيين المكان! من دون احترام لهم ولمهنتهم… كأنهم وباء مُعْدٍ، غير مرغوب فيه إلا للتصوير.
تشديد الحرص المعلن على حرية الصحافة في النقد لا يستقيم مع كتم المعلومات وجلسات النقاش. لا أشك لحظة في أن أعمال مجلس الشورى الموقر تهدف للإصلاح والرقي والتطوير، إلا أن العبرة بما ينفع الناس على ارض الواقع، إذا نظرت وتفحصت أسلوب تعامل مجلس الشورى مع ملف نفوق الإبل يصيبك الامتعاض، بل لا تتفاءل بسرعة معالجة الأخطاء، يندفع تفكيرك إلى الطحين والجريش! من الحق أن يقدر للمجلس مبادرته إلى تشكيل لجنة للدراسة، إلا أن نتائج اللجنة وأسلوب عملها مقدم على مجرد التشكيل وإبداء الاهتمام، الأمل ألا ينصاع المجلس الموقر لرغبة بعض المسؤولين في السرية، لأنها تتعارض مع الحرية، فلا تسمح للصحافة بممارسة دورها. ربما هذا من أسباب دوراننا في حلقة مفرغة.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

لا تعليق

تاريخ النشر: 28 أكتوبر 2007

اللجنة المشكّلة من مجلس الشورى لبحث كارثة نفوق الإبل لم تستدعِ المتضررين لسماع أقوالهم، الضحية لم يحضر! تم الاكتفاء بتقارير وزارة الزراعة والصوامع ومندوبيهما.
 المجلس دائماً يقول انه معني بمصالح المواطنين، وكثيراً ما يتحدث أعضاؤه عن أحوالهم، فلماذا أسقطهم من حساباته؟ أيضاً لجنة مجلس الشورى لم توفر معلومات جديدة تفيد بأن هناك تحقيقاً ميدانياً قامت به، وهي جهة رقابية عليا. مثلاً لا يُعرف حتى الآن العدد الحقيقي للإبل النافقة، المعلن في الصحف أكثر من ألفي رأس، والمتداول  أكثر من ذلك.
ما أشبه الليلة بالبارحة داخل المجلس بين سوق الأسهم ونفوق الإبل.
كما هو متوقع، تتأخر لجنة تعويضات المتضررين من ملاك الإبل في القيام بعملها، كنت ذكّرت القارئ في مقال سابق بمتضرري حمى الوادي المتصدع، ولا أنسى صورة نشرتها “الحياة” لرجال واقفين ينتظرون التعويضات في وادي الدواسر، الأكثر تضرراً، ومثلهم كثيرون في مناطق سينتظرون إلى أجل.
كأننا في حال إعادة بطيئة لنشاط لجنة درس غلاء الأسعار التي أخذت أقوال وزارة التجارة ورجال الأعمال ولم تتواضع بالإنصات للمستهلكين.
“للأسف لم نجد ما تبحث عنه”، هذا ما حصلت عليه عندما بحثت عن النفوق في موقع مجلس الشورى على “الإنترنت”. سبب الذهاب للموقع هو محاولة الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية، مع علمي انه غالباً عند محاولة مثل تلك لن تحصل على شيء. ما نشرته الصحف قليل ومقتضب، فالجلسة سرية!  يا إلهي أي سر فيها ليتم الحرص على سريتها، يبدو أن المجلس استمزج رؤية الدكتور عبدالله الطويرقي عن الإعلام التي نشرها في مقالات ننتظر استكمالها. الحقيقة انه لا يمكن إخفاء بعير واحد، فكيف بالآلاف منها وقد فاحت رائحتها؟
اتجاه المجلس لسرية الجلسة سيسهم في دعم الإشاعات حول ما نشر عن توصيات لجنة المجلس المعنية بمطالبات من اللجنة لوزارة الزراعة بإجراءات، وهو أمر محمود للمجلس إن راقب تطبيقها بسقف زمني محدد، إلا أن الجديد الذي لفت انتباهي هو المطالبة التالية “مع تحديث إجراءات المراقبة والجودة النوعية في خطوط إنتاج مؤسسة الصوامع المختلفة”. سؤالي: هل سيضمن المجلس بتعاطيه هذا مع كارثة كبيرة عدم تكرارها؟ أما سرية الجلسة فهي لا تقدم شمعة أمل بإعلان المتسببين أو معاقبتهم.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

لا تعليق

تاريخ النشر: 27 أكتوبر 2007