أرشيف شهر أكتوبر 2007
21 أكتوبر 2007
لعل مقال أمس وردّ السفارة السعودية في مصر حاضرٌ في ذهن القارئ، حتى يكون للتعليق وضوحٌ أشمل. عندما نشر خبر يقول إن سلطات الأمن المصرية في مطار القاهرة استطاعت القبض على 33 نشّالاً كانوا على وشك السفر للعمل في جيوب ومحافظ المعتمرين والمصلين في الحرم المكي خلال شهر رمضان المبارك، كان الأولى بالسفارة السعودية في مصر أن تصدر بياناً تذكر فيه الإجراءات التي تتخذها لمنع أصحاب السوابق من العبث بالأمن الداخلي السعودي. في مثل هذا البيان، لو صدر، تتحدد المسؤوليات وينجلي الغبار عن المعلومات المغلوطة إن وجدت. بالنسبة لمن قرأ الخبر الأصلي فإن إنجازاً امنياً مصرياً حصل، لن يعلم احد أن جهة أمنية مصرية أخرى أو غيرها لم تقم بعملها كما يجب، التأشيرات لا تصدر إلا عن السفارات، كما لا يعلم الكثير - كتاباً كانوا أو غيرهم - جميع الإجراءات، وليس مطلوباً منهم ذلك، العبرة بالنتائج. النتيجة في ذلك الخبر أن نشالين كانوا على وشك السفر، رجل في المطار ورجل في الطائرة وأصابع الحرامي تتطلع إلى جيوب المساكين الخاشعين. كنت ألمحت في المقال الأصلي إلى أنه إنجاز للأمن المصري. توضيح السفارة السعودية عن آلية الإجراءات الطويلة وتعدد مراحل التدقيق بين جهات في البلدين يعطي انطباعاً آخر، لا يعلم من هم أصحاب السوابق ويسمح بسرعة تحديث المعلومات عنهم مثل وزارات الداخلية في بلدانهم، أما إذا كان هناك ضعف في التجاوب مع تحديث المعلومات بين الجهات في البلدين فلا يقع فيه اللوم على الكاتب بالقول إنه يجهل الإجراءات، وقيمة الإجراءات وتميزها بقدرتها على منع المندسين من أصحاب السوابق بين جموع المعتمرين.
الكاتب يتعامل مع النتائج، وأكثر من نصف مليون تأشيرة هو مجهود كبير، والإشارة إلى الخلل والقصور لا تعني التقليل من الجهود، بل تفتح أبواب التطوير. أعلم أن السفارات لا تمنح التأشيرات من حيث العدد إلا بتعليمات، بهدف إتاحة الفرصة لأكبر عدد من المسلمين من أصقاع الأرض لأداء العمرة، من هنا أتمنى أن يتم خفض عدد التأشيرات الممنوحة للمعتمرين من البلدان كافة. أدى فتح باب العمرة على مصراعيه إلى التكدس في الحرم المكي، هذا الزحام لا يسمح بفرصة للخشوع والتلذذ بالطاعة وهو يشكل ضغطاً كبيراً أمنياً وخدماتياً، والمستفيد الأول شركات السياحة والعمرة.
واشكر الإخوة في السفارة السعودية في مصر، حتى لو لم ينتظروا الشكر، على الاهتمام والرد. أيضاً أتعاطف مع الإخوة المعتمرين المصريين الذين أهملتهم شركة طيران مصرية فتركتهم في جدة من دون عودة، وهو أمر يتكرر كل عام، وأضم صوتي لصوت الزميل احمد الشعلان مطالباً السلطات السعودية برفع قضية ضد هذه الشركة والمطالبة بتعويضات. اجعلوا منها عبرة. إذا لم يحدث هذا فإن الأمر سيتكرر.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
20 أكتوبر 2007
بعد أيام من نشر مقال “النشل في الحرم نموذجاً” في 23 أيلول (سبتمبر) تلقيت اتصالاً من رئيس القسم الإعلامي في السفارة السعودية في مصر الأستاذ مطلق عبدالله المطيري، الحقيقة أنني لا احفظ أرقام مفاتيح الدول لذلك عندما يصلني اتصال من أفريقيا أفكر غالباً بنصابي الاتصالات، أتوقعه من بوركينا فاسو أو مالي فأقول مالي ومالهم، وإذا وصلني من آسيا أتوقعه بنغالياً يبحث عن كفيل فأقول لنفسي لو أنني احفظ رقم وزارة العمل السعودية ربما كسبت أجراً فيه، إلى أن أرسل العزيز مطلق رسالة فأجبت ثم اتبعها بخطاب لتوضيح وجهة نظر السفارة.
هنا انشر ما جاء في التوضيح: “وفقاً للقاعدة التي تقول إن معرفة الشيء جزء من الحكم عليه وبما أن المقال حكم على طريقة منح التأشيرة من دون معرفة الطريقة التي تمنح بها تأشيرة العمرة يسعدني أن أوضح لسعادتكم لزيادة معرفتكم في هذا المجال، أولاً هناك ضوابط تحدد عملية منح تأشيرة العمرة وهي تأخذ الشكل الآتي:
1- يتقدم المواطن في البلد المضيف لشركة سياحة في بلده للحصول على تأشيرة عمرة.
2- تقوم الشركة بإرسال بيانات لطالبي العمرة للأمن، للتدقيق في الأسماء الموجودة في البيانات.
3- بعد عملية التدقيق الأمني تقوم الشركة المصرية بإرسال بيانات طالبي العمرة للشركة السعودية، التي تقوم بفحص أوراق طالبي العمرة وتتأكد من استكمال الشروط التي حددتها وزارة الحج السعودية، وبعد هذا تقوم الشركة السعودية بإرسالها لوزارة الحج، وبعد أن تقوم هذه الأخيرة بالتدقيق في البيانات ترسلها لوزارة الخارجية.
4- تقوم وزارة الخارجية بتحويلها للقنصليات.
5- تتسلم وزارة السياحة المصرية كشوفات الأسماء عن طريق النت من وزارة الحج، وتقوم بتدقيقها ثانية، والتأكيد من وزارة الداخلية، وتتقدم وزارة السياحة بأسماء طالبي العمرة معززة بالكشف الأمني من وزارة الداخلية المصرية.
6- بعد استلام القنصلية كشوفات بأسماء المدقق فيهم من الجهات الموضحة في النقاط السابقة تقوم أيضاً القنصلية بالتدقيق في الأسماء والتأكد من عدم وجودها على القائمة الأمنية الموجودة لديها، والتي تُحدّث باستمرار بالتعاون مع وزارتي الداخلية السعودية والمصرية.
يضاف إلى هذه الإجراءات الموضحة في ما سبق جهد الموظفين الذين يواصلون عملهم صباحاً ومساء في هذا الموسم (رمضان) حتى أصبح الإنجاز من التأشيرات في السفارة في القاهرة يتجاوز 520 ألف تأشيرة، وهذا يوضح أنهم لا يضعون أختامهم للتأشيرة لكل من هب ودب. وهم بهذا لا ينتظرون كلمة شكر، ولكن يرحبون بالنقد المبني على المعلومة الصحيحة.
وان الاعتماد على المعلومات الصحيحة والحقائق هو ما يدعم أمن الوطن والمواطن وليس الاعتماد على الانطباعات التي تبني قناعات القارئ على معلومات مغلوطة. وبما أن الأمن مسؤولية الجميع فإن النقد المبني على معرفة هو مسؤولية الجميع أيضاً”. انتهى، كنت أود التعليق لكن المساحة لا تكفي فإلى الغد بعون الله تعالى.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
19 أكتوبر 2007
ليست القشة من قصم ظهر البعير، بل هي النخالة. والأخيرة أثقل من الأولى، لذلك فإن القصم كان قاسياً، بل هو أقرب للقصف. تمكن إعادة كتابة المثل الشهير بعد ضحايا الإبل ليصبح.. النخالة التي قصفت ظهر البعير. كارثة نفوق الإبل في السعودية التي عايشناها قبل شهر رمضان تعود لتطل برأسها الآن آخذة معها في الطريق “فرقة” من الأغنام، فيطلبون لها طبيباً بيطرياً في محافظة السليل – كمثال - ولا يجدون. مع اختلاف الأسباب في النفوق سواء كان “ابو رمح”، وهو مرض يصيب الأغنام، أو “أبو نخالة”، فإن المواقع هي في انتشار، حتى إن “بعير الشمال” الذي يوصف بالصبر والهدوء لم يسلم.
من الأمثال الشعبية التي تنبغي إعادة النظر فيها حتى تتطابق مع واقع لغز النفوق المثل القائل: “إذا طاح الجمل كثرت سكاكينه”، يفترض أن يضاف إليه.. “إلا جمل النخالة”، فهو الجمل الوحيد الذي لم تكثر السكاكين من حوله عندما سقط، بل إننا لم نعرف حتى الآن السكين التي نحرته ليحترز منها المربّون والبعارين.
من الأمثال أيضاً قولهم إن الجمل لا يرى اعوجاج رقبته، تخيل لو كانت رقبة الجمل مستقيمة، ستتوافر لدينا زرافة صحراء لن تجد ما يكفي من الأشجار الطويلة لتتغذى عليها.. ولن ترى حتى الشاحنات لتعترضها، والجمل لا يتوافر على مرآة بحجمه ليشاهد الاعوجاج فيتصالح معه. الجمل أيضاً مع حدة بصره، لا يستطيع التمييز بين نخالة ملوثة وأخرى سليمة، من هنا يمكن القول إن الجمل لا يرى ولا يفهم اعوجاج بعض سماسرة النخالة أو العابثين بها، وهذا استنتاج، فيأكلها ليموت وسط بكاء أصحابه.
عندما كانت حوادث اصطدام السيارات بقطعان الإبل في الطرقات الطويلة ظاهرة في السعودية كتبت كثيراً استنتج في معرض التذكير بها وبضحاياها أن الجمال تنتقم من السيارات التي أخذت مكانها فلم تعد وسيلة للتنقل فأُهملت ونُسيت. كانت تصر على التهادي بجوار الطرقات الطويلة للتذكير بموقعها ووظيفة خسرتها لمصلحة الحصان الحديدي، عندما طغت تلك الظاهرة أكثر فأكثر، استنتجت أيضاً في معرض التذكير بالضحايا والخسائر أن الجمال تنتقم من أكل “كبدة الحاشي”.. فلذة كبدها، أي فلذة الفلذة! في الخليج سوق لكبدة “الحاشي”، وهو ابن الناقة، ويقولون في الأمثال “لا أغلى من الابن سوى ابنه”.
حتى الآن لا نعرف من قتل الجمل وعائلته الكريمة الصبورة، لذلك ليس لنا إلا الاستنتاج انتظاراً لنتائج تحقيق نحن في شوق لتفاصيله، وهو انتظار طال أمده.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
18 أكتوبر 2007
في بعض تلك العلاقات الكثير من العجب والعناد، وحتى الطرائف المرة، اجزم بأن لدى القرّاء خصوصاً في السعودية قصصاً تُروى.
استكمالاً لمقال الأمس عن أحوال العلاقات داخل بعض المساجد في الرياض وفي غيرها، أخبرني صديق من الساكنين خارج العاصمة عن مسجد قريب من مزرعته يتأخر الأذان فيه، فطلب مرة من أحد العاملين المصريين في المزرعة أن يؤذن لصلاة المغرب لأن الوقت حان، قال الصديق إننا سمعنا أذاناً جميلاً على غير العادة! لكن بعد أداء الصلاة قام المؤذن الأصلي بتحذيرهم بغلظة من إعادة الكرة، فكان أن توجهوا إلى مسجد آخر، والأذان بصوت جميل وأداء متمكّن يؤثر في النفس، هذه حقيقة، وإن تغاضى البعض عنها، وعلاقة البعض بمكبرات الصوت فيها من عدم الفهم الكثير، اسمه مكبر، ومع ذلك يرفعون أصواتهم أمامه.
مشكلة وظيفة المؤذن والإمام أنها مرتبطة بأوقات محددة خمس مرات، وهي أوقات متغيرة كل فترة، لذلك يحرص المحسنون ممن يبنون المساجد، وكذلك وزارة الشؤون الإسلامية، على أن يكون سكن الإمام والمؤذن بجوار المسجد، ولا أشك لحظة في أن لكل منا مشاغله وحاجاته التي قد تجبره على أن يكون بعيداً عن مقر عمله، إلا أن الأصل في علاقة داخل المساجد أن يكون التسامح سيدها، ومنذ سنوات وأحد الأصدقاء، رد الله غربته، يشتكي من مؤذن الحي، وهو رجل أفريقي الأصل يحمل جنسية غربية (بحرف الغين)، يظهر لي والله أعلم أنه من طلبة إحدى الجامعات، الصديق لديه مولودة صغيرة، والمؤذن يصر على رفع مكبر الصوت فتصاب الصغيرة بالفزع، بالحسنى حاول من دون فائدة، فأصبح خصاماً علم به كل سكان الحي، فاز المؤذن، ووالد الصغيرة يبحث عن مشتري لمنزله، وأجزم بأن لدى الوزارة المعنية شكاوى من هذا النوع، بل إن أحد الإخوة اخبرني عن معاملة طويلة عريضة وقّع عليها معظم المصلين بملاحظاتهم على المؤذن، لكن الوزارة لم تحرّك ساكناً، عندها يكون تعليق أصحاب الشكوى “أكيد عروقه في الماء”، وهي جملة تقال في السعودية لمن لديه واسطة، السؤال الكبير الذي يطرح نفسه يقول: كيف لا يؤثر التدين في التعامل وهو أساس؟ وقد قلت بعض المساجد وبعض المؤذنين، وأقصدها، لأني أعرف نماذج أخرى يحببونك في المساجد التي يقومون عليها، ليس لجمال الصوت بل لحضور الإيمان في الوجوه، ولظهوره على السطح بالتعامل الطيب، الناس ليست لهم علاقة بالنيات، والتقوى في القلوب يطلع عليها الله تعالى، ما يصل الناس هو حسن التعامل وإحسان الظن بالآخرين، ومراعاة ظروفهم، خصوصاً كبار السن، هذا ما يظهر على السطح، وأزعم انه من جوهر التدين، والله المستعان.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
17 أكتوبر 2007
هل يجوز أن أشحن بطارية الهاتف الجوال من كهرباء المسجد؟ كان هذا سؤالاً على الهاتف موجهاً من المتصل لأحد المشايخ الكرام. الجواب بالطبع انه لا يجوز! أخمن أن أي شخص استفتى قلبه من دون سؤال لطلبة العلم والعلماء، سيقول له قلبه إن هذا لا يجوز، مثلها مد سلك الكهرباء خلسة من المسجد، ومثلها إساءة استعمال دورات المياه.
هذا المدخل اخترته للإشارة لعلاقة البعض بالمساجد، التي هي أصلاً وفصلاً لله تعالى، إذا كانت الحكومة تتحمل تكاليف الكهرباء والماء والنظافة بما فيها العمالة، فإن هذا لا يعني أن تصبح سبيلاً يعبر منها من يريد من دون حاجة ماسة، إلا أن سبب المقال هو ما يدور ويتردد كثيراً، ويرتفع صوته بعد رمضان المبارك، من شكل العلاقة التي تسود بين جماعة المسجد، أي مسجد، والإمام والمؤذن، وهو ما يشير إلى أن بعض القائمين على المساجد من مؤذنين في الغالب، تتحكم بهم وبتعاملاتهم مع الآخرين زوايا شخصية بعيداً عن حرمة بيت الله تعالى، وبعيداً عن تعاليم العقيدة، وأساس التعامل فيها مع كل ذي كبد رطبة فكيف بمصلين، المفترض أن تكون السماحة هي الأصل الغالب على تعاملات المسلمين في ما بينهم، يحدث هذا ونحن نطالب بالتعامل الحسن مع الآخر!
القصص عما يعتري هذه العلاقات من شوائب كثيرة، تحمست لكتابة مقال عنها أكثر لأن احد الإخوة الكرام في العيد اخبرني عن جار له كبير في السن كان من أوائل من سكن في الحي وقام ببناء المسجد، وهي صفة متوافرة لدى بعض الميسورين في السعودية، مهما كانت الكلفة في الجهد والمال، طلباً للأجر مع القرب من بيت الله، ثم تم تعيين مؤذن فيه.
لم يتجانس هذا المؤذن مع جماعة المسجد، من حيث الانضباط في الأوقات والتعامل مع أئمة تغيروا وكذا المصلين مع من فيهم من كبار السن أحدهم من بنى المسجد. اضطر الرجل المسن إلى الصلاة في مسجد آخر بعيد عن مسكنه، ترك المسجد الذي بناه لأنه يبحث في صلاته عن الطمأنينة والخشوع بدلاً من احتكاكات ومشاحنات وعناد قد تجرح الصلاة، يحدث مثل هذا مع أن من صفات المسلم توقير الكبير ورحمة الصغير، وفي مثل هذا الوقت من كل عام تتغير درجات الحرارة فيتحول جهاز التكييف إلى مصدر للأمراض ودرجة البرودة الصادرة عنه احد أسباب الخلافات، يضاف إلى هذا أسلوب التعامل مع مكبرات الصوت الذي كتب عنه الكثير من دون اثر يذكر، ولا تنس حرص البعض على البخور مع أن هناك من هو مصاب بأمراض الحساسية والربو من صغار وكبار، غداً بعون الله تعالى أكمل.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off