أرشيف شهر نوفمبر 2007

بين سوف و… وقع

25 نوفمبر 2007

عدد من أعضاء مجلس الشورى السعودي امتدحوا خطة أعلنت عنها وزارة الصحة لخفض أسعار 1400 دواء، الخطة “سوف” يبدأ تطبيقها في نهاية شهر محرم المقبل، أعضاء المجلس المحترمون طالبوا بتعميم الخطة “المزمع” البدء في تطبيقها، حسناً… يظهر لي أن المديح والمطالبة بالتعميم شابهما الاستعجال، أليس من الأولى بالإخوة في المجلس الموقر أن ينتظروا التطبيق لنرى حقيقة النفع الذي سيصل للناس، ثم نبدأ في المديح؟ خصوصاً أن “سوف وسيتم” قد امتُص رحيقهما ولم يعد لهما أثر في أفئدة الناس، وهم يذكرون لجاناً قيل إنها ستكافح ارتفاع الأسعار ثم فجأة… “تلاشت”!
 في مقابل هذا الاستعجال هدوء وروية وصبر في قضايا بان عوارها، لم يُعلق الجرس بالرقاب المعنية بها لتُعلن حقيقة المسؤولية وسبل المحاسبة التي “سوف” تتم، من نفوق الإبل إلى أنفلونزا الطيور، ألم يكن الأولى بالأحبة المعنيين من أعضاء مجلسنا الموقر أن يعود بعضهم، مع توافر جهاز السكرتارية وأرشيف تحت القبة، إلى زمن قريب يحكي حلقة مهمة من مسلسل الأوبئة والنفوق، وقبلها ثقوب صحية قديمة متجددة ملّ الناس من تكرار الشكوى منها، بل لم يعد بالإمكان إحصاؤها.
في قضية أنفلونزا الطيور كان الاهتمام الرسمي بها على أعلى مستوى منذ بداية ظهور المرض عالمياً، هذه حقيقة، على سبيل المثال لا الحصر، كانت هناك أوامر منذ عام 1426هـ بتشديد الاهتمام بالوقاية من المرض، مثل منع استيراد الطيور وتوجيه الجمارك بذلك، في بداية عام 1427 للهجرة صدر أمر بتشكيل لجنة من ثماني جهات، ما بين وزارة وهيئة ومصلحة، لوضع خطة متكاملة وإجراءات فعالة وسريعة لمواجهة مرض أنفلونزا الطيور… مع توفير المستلزمات التي تتطلبها معالجة الوضع كافة، وبالفعل، بعد أشهر من الأمر الملكي تم إنجاز خطة وطنية حددت دور كل جهة حكومية، من البلديات إلى الزراعة مروراً بالإعلام، بل إن كل واحدة من هذه الجهات قامت بتحديد حاجاتها المالية للتنفيذ، إذ بلغ المجموع 208 ملايين ريال، ولم يكن هذا هو سقف المتاح مالياً من مجلس الوزراء، بل جرى التأكيد على الجهات بالرفع إذا دعت الحاجة لاعتمادات مالية إضافية! ومن ضمن التوجيه أن تستمر اللجنة المكلفة بتنفيذ الخطة في الانعقاد. نتحدث عن أوائل عام 1427 للهجرة! وبحكم الاختصاص أنيطت إدارة وتنسيق اجتماعات اللجنة بوزارة الزراعة.
لعل الإخوة أعضاء مجلس الشورى الموقر يخبروننا، ولديهم الإمكانات عن أعمال هذه اللجنة، وكم اجتماعاً عقدته، ونتائجها الميدانية. مع هذه المخصصات المالية والاهتمام الكبير لماذا انتشر وباء أنفلونزا الطيور بهذه الصورة؟
إذا كان بعض الإخوة الأعضاء في المجلس الموقر سيتحدثون عن المستقبليات بالمديح، فماذا سيتركون لبعض المسؤولين؟!

“بين السعودة والطفشنة”

24 نوفمبر 2007

مجبراً، يضطر الكاتب إلى فتح دمامل، ربما يُقذف بتهم - إلا أن اطمئنانه لعدالة ينشدها بما يُرضي المولى عز وجل يدفعه للنظر إلى الأمام - يراها من ضمن ضريبة لا بد من دفعها ويحتسبها عند الله.
مع مباركتي للدكتور عبدالواحد الحميد على منصبه الجديد ودعاء له بالتوفيق والنجاح، لا أنسى انه زميل حرف، سطر كثيراً من هموم جمعتنا لمصلحة الوطن، وإن اختلف الأسلوب، فلكل قلم خطوطه، أيضاً بيننا مودة قبل المنصب، اجزم أنها باقية بعده… هذه إشارة  لها صلة.
كل دولة تحاول جاهدة توفير الوظائف لأبناء شعبها، “سعودة”، “أمرتة”، “تمصير”، “تعمين” الخ… هذه الخطط المهمة اقتصادياً وامنياً واجتماعياً تواجه مقاومة شرسة، منها المعلن وكثير “مخفي”، منها مقاومة متجذرة عمرها طول التصاق بالملاك في القطاع الخاص، مع حجب أصوات الآخرين عنهم، صاحب الحلال لا يعود يرى إلا بأعينهم ولا يسمع إلا من أفواههم، فيصبح أسيراً لهم.
من هم؟
هم أكثر من طيف… أنتقي في هذا المقال طيفاً واحداً،
ما أنا بصدده “بعض” موظفين كبار في عديد من مفاصل القطاع الخاص التنفيذية التي تتحكم في القرار الداخلي، بعضهم عرب بقوا على جنسياتهم العربية وبعض آخر تلبسوا جوازات غربية، ومعلوم أنك إذا غيرت جنسيتك إلى “غربية” ستحصل في الخليج على مميزات أعلى ورواتب أضخم وربما نفوذ خادع مع انك ما زلت أنت…! عقدة ستنتهي!
أول مقاومة لتوظيف السعوديين تمت بالإساءة إلى سمعتهم الإنتاجية، تلقف الملاك في القطاع الخاص التهمة وعمموها ناسين أنهم من الفئة نفسها، هذه التهمة صبغت الكل، وإذا كانت واقعاً للبعض إلا انه لا يعقل أن تعمم و إلا ما كان لهذا البناء أن يرتفع!
بعد الإساءة إلى السمعة الإنتاجية يأتي العمل في الخفاء، إذ يمارس ذلك البعض سياسة “التطفيش” للموظفين السعوديين، فيما يحابون لأبناء جنسياتهم الأصلية، وليست للإنتاجية علاقة بالأمر ولا مصلحة المنشأة، لكنها حمية الجاهلية والخوف من توطين الوظائف، لذلك تجد الأنساب وأبناء العم، يأتي بعدهم  تفضيل غير المواطنين، فهذا مؤهل الكفاءة الوحيد!، أما صاحب الحلال فهو في الغالب غائب… عيناه لا تريان إلا بأعينهم وأذناه تصدقان كلامهم، نسى هؤلاء مجتمعاً احتضنهم بأمان وحافظ على كرامتهم، فتفشت فيهم الأنانية البغيضة، ليتحولوا إلى اكبر جيوب “نوعية” لمقاومة توطين الوظائف، احتموا بعرف سائد في بلادنا لا يتحدث فيها بشفافية عن مافيا الوظائف في القطاع الخاص، استغرابي لا ينتهي من مثل هذه التصرفات، ألا يخاف هؤلاء من تجذير الكراهية في المجتمع لأبناء جلدتهم… وتداعيات ذلك لا سمح الله تعالى؟
اكتفي هنا بالتلميح، ترفعاً، مع توافر ما يسمح بالتصريح عند الحاجة، أما الصديق الدكتور عبدالواحد الحميد فهو مدعو لاقتراح عاجل من الموقِّع أدناه لإنشاء إدارة عامة في وزارة العمل لحماية المواطنين من “التطفيش” في القطاع الخاص.

أعمى ومفتح

23 نوفمبر 2007

لعبة الكراسي من دون موسيقى… هي حالة فرضت نفسها، لكنها ليست هزلاً، “مفتّحون” يسلبون عمياناً، صورة للأنانية في مدرسة “للتربية” ومعها مرفقة ثلاث صور للإدارة بالتعاميم والأمنيات الطيبة وإكمال اللازم بموجبه!
خبر نشرته “اليوم”، يحكي نتائج دمج الطلبة المكفوفين مع المبصرين.. أو من يميزون غالباً بالأسوياء، مع أن العمى الحقيقي يصيب البصيرة لا البصر، 13 طالباً مكفوفاً في مدرسة الأمير فهد بن سلمان الابتدائية في حي المزرعة في الدمام، تم دمجهم مع المبصرين، تناقصت مقاعدهم الدراسية لتصل إلى خمسة مقاعد لـ 13 طالباً! السبب أن الأسوياء يعوضون ما ينقصهم من مقاعد بالاستيلاء و ”حنشلة” مقاعد المكفوفين، يحدث هذا في مدرسة لها إدارة وراءها وزارة… هي مدرسة وليست “حراج سيارات”، ولم يذكر سبب نقص المقاعد، ربما يتم قضمها مع جرعات من مشروبات غازية في الفسحة الكبيرة، يتكوم الأطفال المكفوفون على الأرض قانعين بما تبقى من المقاعد، يتناوبون الجلوس، يوم لك وثلاثة أو أربعة لزملائك المكفوفين، إلا أن هذه الصورة ليست حالة استثنائية، على رغم طرافة قد يراها البعض في قصص العميان، الحالة تحدث كل يوم تقريباً, ظاهرياً في الشارع… والطوابير من الفول إلى استخراج وثيقة، اترك مسافة السلامة المناسبة بينك وبين السيارة التي أمامك وانظر كم من “مفتح” يحاول حشر نفسه في المساحة الضيقة، توقف قليلاً للحصول على موقف واترك مساحة مناسبة ستفاجأ بجارح حديدي يحتل ذلك الموقف. هذا من الأشياء الصغيرة ولنترك الكبيرة.
الحقيقة أن أولئك الطلبة الصغار المكفوفين يتعلمون من معاناتهم واقع المجتمع المتكافل! وحسن تعامل افراده مع الآخرين في الهواء الطلق والملوث، هم يعيشون واقع التعامل من حقوق الجلوس إلى كل الحقوق، قد يطرح البعض سؤالاً عن نقص مقاعد دراسية في بلاد تصدر المساعدات المالية للآخرين، وأجيب أن النقص ليس مالاً، لكن قاتل الله سوء الإدارة فهي أسوأ من الفقر.
انصح بألا توفر للطلبة المكفوفين مقاعد جديدة، لأنهم سيعتقدون، وهذا خطأ شائع، أن هناك من يحميهم ويراقب تصرفات “المفتحين”، وهو أمر فيه نظر، وكلك نظر، فانظر حولك وصنف نفسك من أي الفريقين أنت؟ لنترك الأطفال المكفوفين على وضعهم، فهو ارحم لهم. هذه المعاناة - وان بدت صعبة وقاسية - من مقويات العظام ومبردات الأعصاب عند الكبر، ربما يتعلمون أن الصبر يأتي بالتصبر، وسيكتشفون لاحقاً أن غمط “المفتحين” لحقوق الآخرين، عمياناً كانوا أو جرى تصنيفهم كذلك، أمر شائع مثل كثرة الحديث عن الجسد الواحد.

أنفلونزا “الشفاحة”

22 نوفمبر 2007

ظبي مسكين دفعه سوء حظه العاثر للخروج في منطقة بين “المجمعة وحرمة”، على بعد 200 كيلومتر من الرياض، ظهور ظبي في أرض انقرضت منها الظباء حتى من محميات طبيعية، كان خروجاً على المألوف والنص والعرف وربما العادات! فانطلقت 20 سيارة ودراجة نارية في اثره، في مطاردة مثيرة هي الأفضل للإثارة من مشاهد إطلاق الرصاص في وجوه المشاهدين التي تحفل بها بعض الفضائيات.
لا يعرف حتى الآن سبب خروج 20 شخصاً أو أكثر من مواطنين وغيرهم، يقودون مركباتهم “ودباباتهم” لمطاردة ظبي مسكين غريب تائه وحيد. شبه المؤكد انه ليست من الأسباب حماية الظبي التائه من الخطر والحفاظ على حياته… النتيجة هي الحكم، قُتل الظبي دهساً، من الواضح أن بيننا وبين الرفق بالحيوان مشواراً طويلاً… على رغم الهرة التي أًدْخلت امرأة النار، والكلب الذي ادخل رجلاً الجنة، فهذه الأدلة على أسس الرفق بالحيوان والعناية به في العقيدة التي يتحدث الكثير عن التمسك بأهدابها تغيب عن بصيرة بعضهم إذا ما وقعت عيناه على ضب أو ظبي أو حبارى، لكن الأكثر إثارة من المطاردة الدموية سؤال عن ماهية هذا الجوع والعطش الذي يدفع بـ 20 شخصاً أو أكثر لملاحقة ظبي تائه، هل تحرش المسكين بأحد أم أنه متسلل قُبض عليه بالجرم المشهود؟ بل كأنه لص سيارات ومنازل يعمل في وضح النهار!
تخيل لو أن لهذا الظبي القتيل حظاً أوفر فخرج عن النص إلى الطريق في بلاد أخرى… هناك في البعيد، من تلك التي يحرص البعض على ذم مجتمعاتها، تخيل مصيره، هل سيلقى حتفه دهساً متخبطاً بدمائه فيقال انه في اللحظة المناسبة تمت “تذكيته”؟
هل هو جوع للحوم حمراء، لا قطعاً فمنها الكثير مما تنوء به المزابل يومياً، لكنها “الشفاحة”، بعض منا مصابون بأنفلونزا “الشفاحة”، تعوّد أمثال هؤلاء على أن الأرض ساكنة ميتة، “مثل راحة اليد” لا يدب على سطحها سواهم، وإذا ما علموا أن هناك من يسكن تحتها حفروا جحره!
ماذا يستفاد من هذه الحادثة؟ ولماذا مقال مثل هذا في الانتصار لظبي قتيل؟ مع قناعة بانه ظبي منزلي خرج من استراحة أو حوش لأحدهم.
الحقيقة انه مؤشر مرتفع “نسب متتالية” يشير باصبعه إلى أن كل جهود الحماية الفطرية وإنشاء المحميات وغرس الوعي بمفهوم الحياة الفطرية، و ”عش ودع المخلوقات الأخرى تعيش”، تبخر وتلاشى عند ظهور أول ظبي في الشارع، فهل هناك من ينقذنا بمصل ناجع لداء أنفلونزا “الشفاحة”؟

الطير المسافر

21 نوفمبر 2007

المثل الشعبي “الحي أبقى من الميت” أضعه في المقدمة مثل ريشة نعام بين سطور المقال، والحديث عن الدجاج لا يخلو من طرافة، اتضح أن الجد في هذه الأمور “لا يودي ولا يجيب”، فلا يحرك ساكناً، لذلك استخدم طريق الخدمة.
بعد إلقاء اللوم على الطيور المهاجرة التي نشف ماء الحياء من مناقيرها فطارت ناقلة أمراضاً مثل “أنفلونزا الطيور” - كما قيل - وطرافة أخبار منشورة عن اعتزام قنص ما يحوم منها حول المزارع المصابة! ما يدل على استراتيجية بعيدة المدى “بعد الشوزن وأم صتمة!”، هناك ما هو أطرف. حديث عن ضلوع الأعلاف، حتى يخيل للمرء أننا نواجه مؤامرة “علفية”! أيضاً الأشجار المحيطة بمزارع الدواجن متهمة بكونها محطات استراحة للطيور المهاجرة الدخيلة. هنا لا أستغرب أن يطالب البعض بقطعها!
أعود للمثل وفي الأمثال مخزون حكمة، بتقديرك عزيزي القارئ من الحي الذي يجب حمايته أولاً: هل هو الإنسان أم الدجاج؟
إذا احتاج الجواب إلى لحظات تفكير فهي مصيبة، وحتى لا أطيل، الموقّع أدناه يبحث عن تطمين رسمي يصرح بمنع صارم لنقل الدجاج الحي من المناطق الموبوءة مع لوحات تعلن ذلك أمام نقاط التفتيش، إذا تم الصمت أو ظهرت استثناءات فإن سؤالاً يحلّق مثل عقاب جائع عن ماهية الحظر. البديهي أن يتم الحظر على المنطقة الموبوءة بكاملها، حتى لو وُجِدت مزارع غير مصابة داخل هذه المنطقة، من باب الوقاية، لأن الحي من البشر أبقى من الميت والمحتمل موته من الدجاج.
قلت أمس وأكرر إنني أعلم وضع “الزراعة” ولا أريد الزيادة، إلا أن في الذكرى نَفْع للمؤمنين، في الصيف الماضي، نشرت “الحياة” نفياً من الجهة المعنية عن حال اشتباه بالفيروس في استراحة بجنوب الرياض، أتساءل: هل كان ذلك النفي دقيقا!؟
إهمال الرقابة الصارمة، منذ زمن بعيد، على أسلوب التخلص من الدجاج النافق والذي باض حتى سقطت أسنانه وشاخ، ليسرح في البرية خفضاً للتكاليف، مع تراخ في متابعة نقله وبيعه بين العمالة أسهم في تفشي المرض ليبرز بهذه الكثافة، وكأنه ينتقل بالغبار! لك أن تسأل عن لجان محلية شُكّلت منذ سنوات وأموال مرصودة: ما حصيلة أعمالها يا ترى؟ ما مقدار الاستفادة والنتيجة أمامنا؟
أولوية البشر مقابل الدجاج تحتم سرعة القرار للوقاية، مثلاً معلوم أن “الشاورما” لا يتم طهيها بشكل كامل، أليس من الأفضل منعها موقتاً؟.
نشرت أخبار عن أصحاب مزارع قاموا بتأجيرها لعمال بأجر معلوم نهاية كل فترة. حلقة من مسلسل “الحق على العمالة!” أراها فرصة لوزارة الزراعة لتبدأ بعملية تصحيح الأوضاع، الذي يؤجر مزرعة “حصل على قرض لإنشائها” على عمالة لا يعلم ماذا تفعل داخل الحظائر. لا يستحقها، لب الكلام محاولة تأكيد أولوية الإنسان على الدجاج.