أرشيف شهر نوفمبر 2007
20 نوفمبر 2007
لعل وزارة المال وصندوق التنمية العقارية يتلطفان بتأمل هذه الحالة. قبل عرضها لا بد من إشارة إلى تطوير الأنظمة، في العادة تتذرع جهات معنية بأنها جهات تنفيذية، هي تنفذ الأنظمة ولا تضعها، يأتي هذا التعذر هروباً إلى الأمام يقبله المنطق البيروقراطي وربما يحث عليه، إلا أن هناك إمكانات تطوير مخفية، تضيع ويضيع معها فئات من المجتمع، لأن نظام الإجراءات والأنظمة القديم لم يشملهم، الإمكانية تتبلور في تصوري من أن الجهة التنفيذية بحكم عملها الملتصق بالجمهور، تعلم عن نقص وثغرات لم يلتفت إليها نظامها القديم، لو أن هناك روح مبادرة وتطوير، لقامت تلك الجهات التنفيذية برصد النقص والثغرات، بهدف الوصول بخدماتها لحدها الأقصى خدمة لأكبر شريحة ممكنة، الرصد مع الاقتراح يرفع لأعلى ويتابع.
الأسهل طبعاً هو التحجج بالقول إننا جهة تنفيذية، أم بندر تصف حالها الاجتماعية بأنها من ذوي الظروف الخاصة، أو مجهولي النسب، ضحايا… أيتام لا علاقة لهم من قريب أو بعيد بالوضع الاجتماعي الذي وجدوا أنفسهم فيه.
عاشت أم بندر لدى أسرة بديلة، تزوجت واستطاعت بمساعدة أهل الخير جمع مبلغ من المال بحثاً عن سكن صغير يؤويها مع زوجها وطفليها، وجدت منزلاً صغيراً، فدفعت مدخراتها مقدماً لشرائه، إلا انه مرهون لصندوق التنمية العقارية، والصندوق لا يقبل نقل الملكية إلا لمطلقة أو أرملة، “يعني لازم تتطلق”!
أستغرب من دعاة حقوق المرأة من الجنسين لغياب قضايا مثل هذه عن اهتماماتهم، لاحظت أن الاهتمامات المعلنة يغلب عليها “الفافي”، لو بحث هؤلاء في الزوايا المنسية ولدى الجهات التنفيذية عن فئات مثل أم بندر، لوجدوا ولكان لجهودهم اثر في ما ينفع الناس حقيقة النفع.
تعيش أم بندر في حال يأس، مدخراتها الآن في مهب الريح، لأن البائع يريد نقل الملكية والكفيل يريد الاستفادة من اسمه، ومدخراتها مهددة بأن تصبح إيجاراً تطرد هي وأسرتها الصغيرة بعد نفاده إلى الشارع ، السبب إجراءات بيروقراطية لم تحدث، أم بندر ملتزمة بالسداد، حق الصندوق سيصله لكنه جهة تنفيذية!
قبل فترة، أعلن الملك عبدالله بن عبدالعزيز عن إعفاء المتوفين من سداد أقساط صندوق التنمية العقارية، كان لهذا القرار أثر ايجابي كبير في المستفيدين، أيضاً هو يشير إلى بحث القيادة عن كل ما يسهل حياة الناس، إذا ما أوصلت إليها القضايا من جهاتها، تخيل معي لو رفعت وزارة المال مذكرة لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير سلطان بن عبدالعزيز عن أحوال تلك الفئات، طالبة تعديلات بسيطة سريعة على الأنظمة، ألا تتفق معي أن الموافقة ستصدر فوراً؟ لكنها روح المبادرة، وإلى أن تنشط هذه الروح تعيش أم بندر وأطفالها ومثيلاتها في حال يأس وأنظارهم على الشارع.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
19 نوفمبر 2007
من نعم الله تعالى علينا انه تم إغلاق “نتافات الدجاج”، التي تبيعه حياً ليُذبح أمام المشتري. تخيل لو أن صحة البيئة في أمانة الرياض لم تطبق قرار الإغلاق، وتساهلت خاضعة لطلبات التمديد، ماذا كان سيحدث مع عشرات الآلاف من طيور نافقة؟ أنفلونزا الطيور تحط بالرياض حالياً.
الحقيقة أن عام 2007 يستحق بامتياز أن يطلق عليه عام النفوق. إبل، ماعز، دجاج، لطفك يا رب. ولأننا في شأن الدجاج، أسأل المختصين عن آثار أكل الدجاج الميت وشبه الميت على البشر، هل هو يؤدي للبلادة واللامبالاة؟ ابحث عن تفسير لظاهرة حالات اللامبالاة بين ظهرانينا، اصحبنا نقرأ أخباراً مروّعة ولا ردود فعل مناسبة.
كما لم أفهم كيف تستطيع طيور مهاجرة نقل الإصابة بأنفلونزا الطيور أو غيرها لدجاج يعيش داخل حظائر شبه محصّنة. الإنسان “غير المزكوم” لا يستطيع الاقتراب من مزارع الدواجن لرائحة تفجر الرأس، إذا اضطر فهو يخضع لإجراءات تعقيم وحماية.. للدجاج! طرح السؤال غرضه معرفة الخلل، أما قنص الطيور المهاجرة التي تحوم حول المزارع فهو مثير للطرافة.
يوم الأحد قبل الماضي وصلتني رسالة جوال تخبر عن “إصابة الآلاف من الطيور في الخرج… منذ أربعة أيام”! اتصلت بزميل ميداني لحثّه على السؤال والبحث، لاحقاً أعلنت الإصابة، الإشارة هنا هدفها التحقيق في تأخر البلاغ وفعالية منظومة الطوارئ في “الزراعة”، خصوصاً أننا لم نستيقظ بعد من نفوق الإبل. الضغوط على الإخوة في وزارة الزراعة كبيرة، ولا أريد أن أزيد على رغم إصرار لديهم على “حادثة” بدلاً من “كارثة”!
النقطة الجوهرية الواجب التركيز عليها، تتمحور حول أحقية الناس بمعرفة المعلومة المهمة في وقتها. نتحدث عن قضايا تمس صحتهم، من حقهم أن يعلموا ليحتاطوا، صحة الإنسان واطمئنانه مقدم على سمعة مشاريع أو قطاعات إنتاجية وصور إعلامية لجهات رسمية. الاهتمام بهذا الأمر الجوهري واحترامه دليل على احترام قيمة الإنسان، فهو من حقوقه الأساسية. ليس من المستغرب أن تحدث أوبئة وأزمات وحوادث نفوق بحسب رأي بعضهم. الباعث على الامتعاض هو وضع البشر في آخر القائمة.. آخر من يعلم، أو التعتيم على جزء مهم من الأسباب كما في نفوق الإبل.
للفائدة موقع صحة البيئة يحوي معلومات مهمة عن التعامل مع المرض http://seha.alriyadh.gov.sa أختم بسؤال وإجابة. هل يباع الدجاج الميت؟ الجواب نعم. في خبر منشور في “الرياض” أعلن القبض على عامل يجمع الدجاج الميت من المزارع ويبيعه على المطاعم. المثير تصريح لصاحب مطعم عن علمه بالدجاج الميت ورواجه، لكونه ارخص والزبون يأكل ولا يسأل! الحملة التي قيل عن قبضها على العامل لم يُذكر أنها فعلت شيئاً لصاحب مطعم أو صاحب مزرعة! لذلك سألت عن آثار أكل الدجاج الميت على البشر.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
18 نوفمبر 2007
قدم الدكتور عبدالرحمن الجعفري نموذجاً للتفاعل مع ما يدور بين الناس وعلى صفحات الصحف، محافظ هيئة الاتصالات “الجديد”، أصدر قراراً بإيقاف الحملات الإعلانية لشركتي الاتصالات وموبايلي الخاصة بخدمة انترنت الجوال، النموذج اثبت قدرة المسؤول الأول في أي جهاز حكومي على أن يفعل شيئاً إذا أراد، أيضاً ثبت من القرار أن المسؤول يقرأ ما ينشر في الصحف، ويستمع إلى شكاوى المستخدمين، ويمكن أن يتفاعل بسرعة، وهو أمر كان محل… جمود!
لعل هذا الإجراء ينهي مرحلة تقوقع عاشتها هيئة الاتصالات منذ إنشائها، فتمت استباحة جيوب المستخدمين، لم يكن المستخدم لخدمات الاتصالات في أولوياتها، خلال الحملات اشترى كثير من المستخدمين أجهزة و”مودمات” بعضها لا يقدم الخدمة كما أعلن عنها، بل الهدف هو بيع أكبر عدد من أجهزة يمكن أن تضم إلى شحنات خردة في زاوية بالمنزل، المنتظر أن تفحص الأجهزة وما يذكر عنها من الهيئة وتعتمدها قبل الإعلان والتسويق، هذا من البديهيات، أيضاً ننتظر من الدكتور عبدالرحمن الجعفري أن تدقق هيئة الاتصالات في مضامين الحملات الإعلانية، كتبت هنا عن إعلان لشركة الاتصالات يشجع على العنف والتحطيم، إعلانات أخرى لـ ”موبايلي” تطرح صورة ساذجة للمستخدم الخليجي والسعودي، ربما هي نظرتهم إليه، فمن واقع التجربة ثبت أنه بلا حماية في سوق احتكار القلة.
من جانب آخر، صدرت فتوى عن مجمع الفقه الإسلامي بعدم جواز استخدام الآيات القرآنية في نغمات الهاتف الجوال وكذلك في الانتظار، هي أيضاً تستخدم في انتظار الهاتف الثابت لدى عدد من الشركات والجهات، ما علاقة هذا بهيئة الاتصالات؟ العلاقة تأتي في بروز ظاهرة استغلال الحاجات الفردية، خصوصاً الفتاوى الشرعية تجارياً! يأتي ذلك من خلال خدمات الرسائل، مطلوب من هيئة الاتصالات بحث هذا الموضوع مع الجهات الشرعية، هل يجوز بيع الفتاوى؟ تذكرني هذه القضية بظاهرة حملات الحج التي روّجت لنشاطها من خلال نشر أسماء وصور وعاظ ودعاة يرافقون قوافلها.
التقدير لمحافظ هيئة الاتصالات مشفوع بحث معاليه على دقة التطبيق، حتى ليلة الجمعة والإعلانات مستمرة في الفضائيات! ننتظر حماية المجتمع من تحويله قسراً إلى ماكينة استهلاكية لا تنتج سوى غبار الثرثرة.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
17 نوفمبر 2007
على وزارة الصحة السعودية أن تقدم الشكر لكلية الطب في أنقرة بتركيا، مع الشكر، وللذكرى مجسم لأسرتين ملتصقتين، السبب أن كلية أنقرة وجهات تركية أخرى اكتشفت الخطأ في قضية الطفلين “يعقوب” و”علي”، أيضاً الشكر للجهات الطبية في تركيا التي احترمت شكوى مواطن تركي ففحصت ولم تستهجن أو تطلب منه عرض أكتافه لها.
لا يتعلم الناس من الأخطاء إلا بعد الاعتراف بها، ثم العمل على إيجاد الحلول حتى لا تتكرر، فإذا قيل لك انه “خطأ فردي” من جهاز بحجم مستشفى يتبع لوزارة ضخمة، مثل “الصحة” فلا بد من أن تفغر فاك دهشة، وتسأل: إلى متى يستمر بيع الكلام؟ نتحدث عن خطأ في تسليم مولود، وخطأ آخر في استهجان شكوى وعدم احترام شكوك آباء. مدير مستشفى الملك خالد في نجران “الحالي” قال إن الخطأ في تسليم طفل تركي لأسرة سعودية وآخر سعودي لأسرة تركية خطأ فردي! هذا من أساليب دفع الضرر وحصره في فرد واحد. نحن أمام منظومة إجراءات كل واحد منها لا يقوم إلا بعد إتمام الذي قبله. المعنى أنه لو كانت هناك مراقبة صارمة على الأفراد الذين يشكّلون الطاقم وصحة ما قاموا به، لما حصل الخطأ، إذاً، هو ليس خطأً فردياً، حتى لو تجاوزنا ذلك فإن عدم النظر في الشكوى من مدير المستشفى السابق يجعل الأمر خطأ وزارة كاملة، ومن تصريف الكلام قول المدير “الحالي” إن القضية تم الاهتمام بها! متى؟ بعد أربع سنوات وتقرير رسمي من كلية الطب في أنقرة!، هل سيذهب كل من لديه شكوى إلى كلية الطب في أنقرة؟ تخيل لو أن الأب التركي لم يحصل على هذا التقرير، لنفترض أن مستشفياتهم مثل مستشفياتنا تتعامل مع الشكاوى باستهجان ومِنّة على المراجع، لأن الواجب المفروض عليه أن يحمدهم عند حصوله على سرير! هل كانت ستظهر القضية للعيان ويصحح الخطأ؟ بالطبع لا، ولا كان هذا المقال سيرى النور.
وزارة الصحة بحاجة إلى أن تقف طويلاً أمام مرآة بحجمها، لقد حاولتُ مع غيري طوال سنين تقديم جزء من هذه الصورة من “باب لعل وعسى”، ولكن من دون فائدة ملموسة. الصحة في بلادنا تعاني من مشكلة إدارية، مشكلة محاسبة ومساءلة، لو كان للإنسان قيمة لما أُهْمِلت شكواه.
أتقدم بخالص الشكر للأب التركي السيد يوسف جوجو على مثابرته وكشفه عن الخطأ الجسيم، لقد قام بما لم تقم به وزارة كاملة. الله - تعالى وحده - أعلم كم من رجل مثله. نحن بحاجة إلى كشف الخلل كله؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
16 نوفمبر 2007
شارع عسير من أقدم الشوارع في مدينة الرياض. اشتهر بدكاكين لجزارين اكتسبوا سمعة جيدة على مر السنين، خصوصاً في لحم الحاشي (الجمل الصغير). أضحكني بمرارة قارئ عزيز اقترح، بعد رواية معاناته مع أطباء القطاع الخاص، أن تمنح وزارة الصحة رخصاً طبية للجزارين المشاهير في ذلك الشارع! الحقيقة أنهم يعرفون عملهم جيداً! هو شاب اشتكى لأشهر من ألم شديد في الظهر. ذهب إلى مستشفى خاص كبير في العاصمة، بداخله مرَّ على خمسة استشاريي “عظام”! ربما يُعلن عن أسماء بعضهم في إعلانات جذب المرضى. كان تشخيص الأطباء بأنه شيء صغير، ولا داعي للوسوسة. مجرد تمزقات عضلية بسيطة وتيبُّس يزول مع الوقت. نصحوه بدهانات ومسكنات. الألم الشديد اجبر أخانا على الاستمرار في المراجعة لمدة شهر. كرر عليه استشاري عربي زميل جراحة ألمانيا، في المستشفى المقولة نفسها: “ما زلت صغيراً على أمراض الظهر. شوف لك دهانات”، أصر المريض على أشعة بالرنين المغناطيسي، النتيجة قالت إنه مصاب بانزلاق غضروفي. يتساءل صاحب الرسالة عن استشاريين بهذا العدد لم يستطيعوا تشخيص حاله، يضيف: لماذا لا تسمح شركات التأمين الطبية إلا للاستشاريين الكبار بعمل أشعة الرنين المغناطيسي؟ يجيب على التساؤل بأنها مكلفة بعيداً عن حاجة المريض. المضحك أن “زميل جراحة ألمانيا” عندما عاد له المريض مع الأشعة وثبوت الانزلاق الغضروفي قال له: “ما قلت لك؟” المريض غاضب من هذا التلاعب بالتشخيص. كيف يقول استشاري شيئاً كان قد قال خلافه؟ بالنسبة إلى الموقِّع أدناه الأمر عادي. كثيرون يقولون لك: ما قلت لك؟ وهم قد نصحوك بالاتجاه المعاكس. الاستشاري “عود من عرض حزمة”.
لم تنته القصة عند ذلك الحد. الاستشاري أحاله إلى آخر، هذه المرة إلى استشاري أعصاب عربي متخرج من اليابان… خبرات! أصر على إجراء جراحة له، وحاول إجباره على التوجه إلى غرفة الجراحات. توجس المريض خيفة من منظر الاستشاري وأسلوبه، كلما حاول مناقشته رد الاستشاري “هو أنت الطبيب ولا أنا؟ تعمل الجراحة ولا دوَِّر غيري”. الأسلوب ذكّرني بشارع عسير فعلاً، الحمد لله ان صاحبنا لم يرضخ لإجراء الجراحة، كلكم تعرفون أن الجراحات في المستشفيات الخاصة فيها “هبر”، ورائحة شارع عسير تعبق في الأفق. الأخطاء الطبية يمكن الاحتياط لها بإجراء محاسبي قد يطلق عليه الاحتياطات الطبية… النظامية! رفض المريض إجراء الجراحة، وبالواسطة ذهب إلى استشاري أعصاب في مستشفى قوى الأمن تعامل معه بما يرضي الله وطمأنه وعالجه، وحاله الآن أفضل بكثير.
إصابة الظهر موجعة، الواحد منا بلا ظهر لا يستطيع سوى الزحف على ركبه، يضيع بين الأرجل. اللهم بارك لنا في ظهورنا، يطرح صاحب الرسالة سؤالاً يقول: أين الرقابة على الأطباء؟ كأن ألم الظهر أنساه أن السوق الطبية مفتوحة بلا سقف أو جدران.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off