أرشيف شهر نوفمبر 2007
15 نوفمبر 2007
“الثقافة ليست حكراً”، أجبرني هذا الجزء من عنوان اختارته “الحياة” لتصريح وكيل وزارة الإعلام الدكتور عبدالله الجاسر على أن افتح ملفاً لست سعيداً بفتحه، خصوصاً أنه تحدث عن الاحتكار، حديث الوكيل يصب في أن الثقافة ليست حكراً على وزارة الإعلام، المعنى أن جهات أخرى عليها القيام بواجب ثقافي، يظهر لي - والله أعلم - أن لدى وزارة الإعلام السعودية ملاحظات على أعمال جهات أخرى، فاكتفت بالتلميح بدلاً من التصريح، ما دمنا في صدد “الاحتكار”، اسأل وزارة اعلامنا الموقرة عن أسباب احتكار أسماء بعينها لتمثيل السعودية الثقافي في الوفود والأسابيع التي تذهب إلى الخارج، وحتى لا أُفهم خطأ - وهو الخطأ الشائع! - اكتفى بالتلميح عملاً بسنة الوزارة، وأسجل هنا ما يثبت أن الموقّع أدناه لا يطلب شيئاً لنفسه بإعلان اعتذاري عن قبول دعوات… من هذا النوع، قد تصل لاحقاً! الهدف هو ألا يكون هناك احتكار.
***
وافقت شركة “ميرك” للأدوية الأميركية على دفع تعويضات تصل إلى خمسة بلايين دولار، التعويضات لأفراد تضرروا من منتج دوائي لها اسمه “فايوكس” سحبته الشركة من الأسواق في أيلول (سبتمبر) 2004.
طُرح “فايوكس” للأسواق كمسكن فعال لالتهابات المفاصل، ثم ثبت لاحقاً أنه يزيد من خطر الإصابة بالسكتات الدماغية والقلبية لدى مستخدميه بمقدار الضعف، ويعتقد أنه تسبب في وفاة بعضهم. انتهى الخبر الذي لم أجد له صدى عندنا، ولا أدري ما أحوال مرضانا مع هذا الدواء، أم انه مثل بعض موديلات السيارات التي تُكتشف فيها أخطاء مصنعية ويعلن لاحقاً… انه لم يُسوق مثيل لها في السعودية، على اعتبار أن سوقنا نظيفة حتى من الرقابة.
***
اشترى احد العمال موقداً كهربائياً صينياً، جديداً، من محل في الرياض بخمسين ريالاً، طبخ عليه “بيض عيون” لمرة واحدة فاحترق الموقد، البائع رفض إعادة الموقد “العطلان”. من حرية الاقتصاد في السعودية أن البضاعة لا ترد ولا تستبدل، مثل هذه الحادثة تتكرر أكثر مع المنتجات الصينية، وفي الأجهزة الكهربائية الخطورة اشد، والدفايات منها ستشهد طلباً مرتفعاً بعد أيام. 50 ريالاً بالنسبة لدخل عامل مبلغ كبير، وبحكم أن الحماية في بلادنا هي للوكالات القوية لا للمستهلك، والوزارة المعنية ستقول إن الاقتصاد حر، والسوق تنافسية، والمواصفات ستردد أنها جهة تشريعية، فيما تلتزم الجمارك الصمت كالعادة، فكرت في حل مفيد ربما يحرك الساكن، وهو أن نحدد يوماً معيناً نجمع فيه ما يتيسر من الأجهزة الكهربائية الصينية السيئة الفعالية ثم نضعها أمام أبواب السفارة الصينية في الرياض… مع لوحة غير مترجمة تقول “هذا خبزك يا الصينية… قرمشيه”.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
14 نوفمبر 2007
أقترح على الزملاء محرري الصفحات الخاصة بالإنترنت أن يضعوا جدولاً للمواقع الحكومية الخدماتية غير المحدثة، بعنوان: “أسوأ المواقع”، أو “المواقع النائمة” على وزن الخلايا النائمة… ربما يسارعون في إصلاحها، وجدولاً آخر للجهات التي ليس لديها مواقع انترنت، مثل وزارة الحج بعنوان: “جهات خارج نطاق الخدمة”، أو “جهات لا تقبل سوى “المعاريض” الورقية”.
المهندس شادي محمد أرسل ملاحظة تقول إن عدم وجود موقع لجهة ما - يقصد وزارة الحج - أفضل من موقع قديم “مغبَّر” لم يتم تحديثه. بحكم عمله بحث شادي عن مواقع المستشفيات فوجد موقعاً لمستشفى الملك فهد في المدينة المنورة كان آخر تحديث لصفحته الرئيسية عام 2004! أما الداخلية، مثل: صفحة “اسأل طبيبك” ففي عام 2002!، تخيلْ سؤالك لطبيبك “على قولتهم” منذ ذلك العام وما زلت تنتظر الإجابة! أما ذروة الطرافة في هذا الباب فهي قائمة بجميع بلدان العالم لتختار منها من أين أرسلت سؤالك للطبيب المنتظر؟ يا جماعة اخدموا المدينة المنورة أولاً ثم لنفكر في يوغسلافيا.
ما ورد أعلاه ليس إلا نموذجاً على خطوات الخدمات الإلكترونية الرسمية المتعثرة.
مواقع الإنترنت الحكومية تدل على أوضاع جهاتها، إما النشاط والحيوية وتفاعُل مع خلق الله، للوفاء بحاجاتهم، وإما النوم في العسل مع واجهة تستمر في الإضاءة برسم سنوي بسيط. هنا يفضل تعليق لوحة: “الرجاء عدم الإزعاج”.
النماذج الأخيرة من الجهات الحكومية، خارج نطاق الخدمة… هل يعي مسؤولوها أن الحكومة الإلكترونية هي مشروع دولة يراهن عليها الملك عبدالله وولي عهده الأمير سلطان، حرصاً منهم على تحسين الخدمات وتسهيل أمور الشعب واستعداداً لمواجهة مستقبل تنافسي شرس يتغير لحظياً.
الحقيقة أنني أختلف مع الأخ شادي، فجهة مثل وزارة الحج إذا لم تشيد موقعاً ضخماً متفاعلاً على الإنترنت فإلى أين تذهب موازناتها؟. أخيراً أعلنت هذه الوزارة عن منع استخدام أسماء وعاظ ودعاة في الترويج لحملات الحج، يقولون أن تصل متأخراً أفضل من ألاّ تصل أبداً، يظهر أن الوزارة ستحتاج إلى سنوات طوال، لتوفير المعلومات للحجاج والمعتمرين بيسر وسهولة، ثم سنوات للاستمرار في تحديثها، خلال هذه المدة عليك عزيزي الحاج والمعتمر أن تضع نسبة كبيرة للمخاطرة، لئلا تقع في أيدي أصحاب الحملات الوهمية وشبه الوهمية، عليك أن تحتسب إذا وقعت وتُردّد من سويداء قلبك: “حسبي الله ونعم الوكيل… على من لا يقوم بواجبه”. أما الحملات شبه الوهمية فهي التي يعد أصحابها بخدمات ولا يقدمون سوى نصفها أو أقل وهو أمر يطول الخوض فيه.
لأن وزارة الحج لم تتفاعل، أقترح عليها عقد دورات تدريبية للحجاج والمعتمرين “جميعاً”! في مبناها بالرياض، كل 50 ألف نسمة في غرفة، يلقي مسؤولوها فيها محاضرات عن كيفية معرفة الحملات الوهمية من غير الوهمية، يمكن على الهامش إقامة مؤتمر، “المؤتمر الأول لتوعية الحجاج والمعتمرين في معرفة الصادقين من النصّابين”! وإذا اقترحتْ رسماً… هل يجد اقتراحها صدى؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
13 نوفمبر 2007
المدير العام للمرور في السعودية قال إن نقص الموارد البشرية في إدارته يصل إلى 70 في المئة. اعتمد هنا على حوار له مع “عكاظ” الأربعاء الماضي. النسبة كبيرة جداً، أستبعد قولها جزافاً من جانب اللواء فهد البشر. هذا النقص، ظاهرياً، قد يخبرنا عن سبب رئيسي لأحوال المرور في البلاد. الحديث عن النقص أيضاً يتصاعد عند طرح قضية الأمن الجنائي وتزايد عدد السرقات، وتكاثر جيل “التمهيدي والروضة” من صغار اللصوص. إذا كانت أجهزة حيوية تعاني من نقص الأفراد، فما يا تُرى أحوال أجهزة أخرى؟ في سياق النقص نفسه، كتبت أيضاً عن “الفجوة المقبلة” في الجهاز الحكومي، بسبب ندرة التوظيف، صفوف تتقاعد مع خبراتها من دون صفوف صاعدة تعلّمَتْ منها.
من الغائب في هذا كله؟ أول الغائبين وزارة المال التي تكتفي بالصمت. لا أنسى أنها تجاوبت مع تساؤلات هنا عن أحوال صندوق إبراء الذمة، فأصبح يعلن بين فترة وأخرى عن أرقام الأموال التي أودعت فيه. أيجب أن نتحدث عن أموال حتى تتفضل وزارة المال بالدفاع عن عملها؟ ماذا عن الحاجة للبشر “عماد الوطن”؟ كل ما يطرح عن نقص التوظيف والحاجات المتنامية، يشير بإصبعه لـ ”المال” حتى لو لم تذكر صراحة!
الأمن والمجتمع يعاني والسبب عدم الاستحداث لتوفير الموارد البشرية، و ”المال” تصمت.
المرور يعمل بنسبة 30 في المئة فقط، و ”المال” تصمت.
عدد المراقبين في وزارة التجارة منخفص جداً، و ”المال” تصمت.
عدد المراقبين في البلديات منخفص جداً، و ”المال” تصمت.
هذه نماذج..
لا تستعجل - عزيزي القارئ - في إلقاء اللوم على وزارة المال. ربما لديها وجهة نظر في توظيف الموارد البشرية، لكننا لن نعرفها إذا استمرت صامتة.
طالبت بعدم الاستعجال في لوم “المال”، والسبب علمي بنموذج لأجهزة حكومية أخرى، خارج نطاق الأمن العام، تأتي الموازنة ولديها وظائف شاغرة لم توظف أحداً عليها وتطالب باستحداثات جديدة! العجيب أنها تشكو من نقص صمت وزارة المال يعطي مثل هذه الجهات الفرصة لتبرير العجز، فتوصد الأبواب في وجه الشباب الباحثين عن وظائف، وتتأخر خدمة المراجعين، فلماذا لا تكشف الأوراق؟ هناك وظائف شاغرة يتحكم بها، بعض مديري شؤون الموظفين والموارد البشرية، فيضعونها في “التجوري” إلى السنة المقبلة، هنا يأتي دور الغائب الثاني، وزارة الخدمة المدنية. الحقيقة أنني لا أتوقع من هذه الوزارة شيئاً يذكر، خصوصاً بعد تعاملها “البارد” مع ما نشر عن الأحوال الداخلية لفرعها في محافظة جدة، لو كانت تمارس “نتفة” من الشفافية، وتستلهم رؤية القيادة في مكافحة الفساد، لما تعاملت ببرود “المربعانية” مع قضية بهذه الحساسية.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
12 نوفمبر 2007
“أوقح من إسرائيل”. هذا مثل جديد يستحق موقعاً في قائمة الأمثال العربية. التجربة العربية مع الحكومات الصهيونية وأفرادها شاهدة. الوقاحة بلغت ذروتها في مطالبة إسرائيل بإقالة محمد البرادعي من منصبه في الوكالة الدولية للطاقة الذرية. المطالبة سببها ترويج إعلامي إسرائيلي بأن البرادعي يعطي إيران فرصاً وينحاز لها في قضية الملف النووي.
لا تستحي إسرائيل وهي الدولة التي ترفض التوقيع على معاهدة منع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وهو رفض مدعوم أميركياً وأوروبياً، لا تستحي من أن تطالب بإقالة البرادعي من منصبه، وهي تمتلك أكبر ترسانة نووية في المنطقة! مطلوب من البرادعي إسرائيلياً وأميركياً توفير الذريعة الرسمية لضرب إيران أو حشرها في زاوية أكثر ضيقاً. غني عن القول أن إيران أساءت كثيراً لموقفها أمام هذه الضغوط بسبب سياساتها الطائفية القصيرة النظر في العراق، التي غرست شكوكاً وحذراً من جيرانها، إضافة إلى اعتماد المسؤولين الكبار في هرمها السياسي لغة التصعيد الإعلامي مع الغرب وإسرائيل. لم تستفد ايران من تجربة مرت بها دول عربية على فترات متباعدة، قدمت الذرائع لتحطيم قدراتها، إما بالمعاهدات المُخْضِعَة، أو بالغزو والاحتلال.
إسرائيل المالكة ترسانة نووية، وغير الموقعة على معاهدة منع انتشار أسلحة الدمار الشامل، تستخدم وكالة الطاقة الذرية لتحقيق أهدافها، مرات بصوت أميركا وبعض الدول الأوروبية، ومرات بصوتها هي. أصبح اللعب على المكشوف يخيف العرب من أسلحة نووية إيرانية محتملة، ويسد أعينهم ويربط ألسنتهم عن ترسانة نووية قائمة، رؤوسها الخطرة مزروعة في قلوبهم.
حتى هذه اللحظة لم يستطع العرب حمل وتصعيد الاهتمام بالعمل على تنظيف منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك إسرائيل، حتى أوروبا التي يعوّل عليها بعض العرب خيّبت الآمال، ما دعا وزارة الخارجية المصرية لأن تصدر بياناً قبل شهرين، ينتقد التحرك الأوروبي المناوئ لتطبيق ضمانات الوكالة الدولية. التزمت الدول الأوروبية التي تبحث عن “السلام” بعدم التصويت، باستثناء أيرلندا، فيما رفضت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. الامتناع الأوروبي عن التصويت يمثل قمة النفاق السياسي بشحمه ولحمه. هم يقولون شيئاً ويستمرّون في دعم استثناء إسرائيل.
الحملة الشرسة من الدولة اليهودية على البرادعي تقدم فرصة جديدة للدول العربية لتصعيد المطالبة بإخضاع إسرائيل للمعاهدات الدولية ومراقبة مفاعلاتها، بل التقدم لوضعها على جدول مؤتمر الخريف.. ولم لا؟ الجميع يعلم انه مؤتمر إعلامي لتجميل السياسة الأميركية، فلعل ذلك يسلط الإعلام أكثر لفضح الدويلة المتغطرسة والداعمين لها، هؤلاء الذين يكذبون يومياً بالحديث عن أخطار أسلحة الدمار الشامل.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
11 نوفمبر 2007
في قضية الطفلين يعقوب “السعودي” وعلي “التركي”، التي تطرقت إليها أمس، يبرز سؤال رافع صوته: من الذي يستطيع تقدير الضرر النفسي على الأسرتين وطفليهما؟ إنه أمر تصعب معرفة وزنه أو طوله أو عرضه. المؤكد أنه عميق جداً. صعوبة القياس تأتي من عدم القدرة على الإحاطة بمشاعر الإنسان وأحاسيسه، فضلاً عن قيمته هو نفسه. هذه الصعوبة تجعل بعضهم لا يقدرونها حق قدرها، خصوصاً وسطاء
“الصلح خير” البعيدين عن حقيقة الألم أو الضرر. ربما هؤلاء يستجيبون للضغوط طمعاً بالأجر والثواب، أو بحكم العادة والحضور الاجتماعي، بالنسبة إليهم ستنتهي القضية بعد أيام، في حين أنها ستعيش إلى اجل غير مسمى مع المتضررين.
قضية الطفلين أساسها خطأ في الإجراءات والتثبت. وهي فتحت الباب ما دام الأب السعودي يواجه حالياً الوجاهات القبلية والعائلية التي تم الاستنجاد بها، لثنيه عن رفع قضية ضد المستشفى وموظفيه، فتحت الباب لنقاش أمر آخر تتدخل فيه الوجاهات والوساطات، وهي قضايا تؤرق المجتمع: سرقة السيارات، حوادث المرور والتفحيط، وغيرها من قضايا، قد تلفلفها الوساطات الاجتماعية فتزرع جذور اللامبالاة في نفوس من اقترفها. العجيب أن تلك الوجاهات والوساطات تضعف عن القيام بدور الوقاية قبل وقوع الفأس في الرأس، أقصد بهذا دور الرقابة السابقة، للتوضيح، نفترض أن جماعة في أحد الأحياء يشتكون من تصرفات طائشة لبعض الصبيان، على سبيل المثال، في الغالب لن يلتفت إليهم احد من أهالي الطائشين، القريبين منهم أو البعيدين. لو استطعنا توجيه هذه الوساطات إيجابياً ووقائياً لربما حققنا الكثير. في قضايا قتل اضطر أهل القتيل إلى الاختباء عن أعين الناس بسبب الضغوط التي تطالبهم بالصفح، فكان أن عاشوا في معاناة مضاعفة.
أعود إلى حادثة الطفلين يعقوب وعلي. يمكن الاستفادة إيجابياً من هذه القضية بالآتي:
* إعادة النظر في إجراءات التأكد من المواليد وتسليمهم لأهاليهم، وسد الثغرات لجعلها أكثر صرامة، مع الحرص على الاهتمام بتطوير أقسام المواليد والنساء والولادة بالموظفات المؤهلات.
* الاهتمام بالإعلان للرأي العام عن العقوبات التي ستتخذ بحق المقصرين. جرت العادة على إعلان التحقيقات من دون نتائجها.
? النظر بجدية لشكاوى الناس، فهذا من أبسط حقوقهم، وعدم استهجانها، الضرر كبير وطويل الأمد من حالة واحدة قد تحدث.
في قضية “يعقوب” و ”علي”، بعد أربع سنوات، صار مدير المستشفى “سابقاً” ولا يُعلم عن طاقم التمريض هل ما زال على رأس العمل؟ أرجو ألا تسجل القضية ضد “خروج من دون عودة”! القضية في المقام الأول ليست ضد أشخاص بقدر ما هي ضد جهاز لم يراقبهم ويحاسبهم.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off