حقق طرح فكرة دعم الأم المرضعة بديلاً لدعم حليب الأطفال المجفف ردود فعل مؤيدة. أتحدث عن رسائل وصلتني من القرّاء، لا من جهات رسمية. مع العلم أننا كنا في إجازة رسمية، مع أن هناك جهات تتابع وتتفاعل مع ما ينشر في كل وقت.
وأعود لطرح فكرة الأخ فهد الربدي، على رغم استعراضي لها في مقال «لندعم الأمهات»، وأحرص على التنويه باسم صاحب الفكرة، لأنه شاعت بيننا سرقة الأفكار.
لك أن تسأل صغار الموظفين المبدعين ليخبروك عن أفكار لهم سرقت ووضعت عليها أسماء أخرى، ثم رفعت إلى المستوى الوظيفي الأعلى. أيضاً اسأل بعض طلبة الجامعات مع بعض أساتذتهم. سرقة الأفكار لدينا مثل تناقل النكت والطرائف. نتركها جانباً الآن لتأكيد فكرة مشروع دعم الأمهات المرضعات في السعودية، بدلاً من «القواطي». و «القوطي» هو الاسم الشعبي للعلبة المعدنية في السعودية، ولا علاقة له بالقوط. لعل اللجنة الوزارية المكلفة درس آليات الدعم تهتم بهذه الفكرة ولا يثنيها انطباع أولي خادع قد يوحي بصعوبة التطبيق.
القارئ الكريم عبدالرازق القين أرسل مؤيداً الفكرة، ومشيراً إلى أن الدول الاسكندينافية لها قصب السبق في تشجيع الأمهات، لغرض زيادة معدل النمو السكاني، مع هذا ستكون لنا الأولوية إذا تم تبني الفكرة وتطبيقها دعماً للرضاعة الطبيعية، وفوائدها لا تحصى، هي أيضاً دعم اجتماعي للأسرة في السعودية، ونحن نبحث عن كل ما يدعم المجتمع. يكفي أنها تقدر الأم المرضعة.
أتمنى من اللجنة الوزارية المكلفة إعطاء الاهتمام الكافي لهذه الفكرة، لا أقول إنهم سيصطادون عصافير عدة عند الأخذ بها، حذراً من أنفلونزا الطيور! لكنني متأكد من تحقيق أهداف جليلة عدة يسعى اليها من دون كلل خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين.
أيضاً في تبني الفكرة قلب للطاولة على المزايدين على دعم الحكومة من بعض تجار جشعين، وأنوّه هنا بتحقيق صحافي قدير وميداني نشرته صحيفة «الاقتصادية» السبت الماضي، كشفت فيه عن تعليمات جديدة من الموردين والتجار لمنافذ البيع تخبرنا عن نيات رفع جديد لأسعار حليب الأطفال مع بداية العام الميلادي. وهو واقع السوق، ليتبخر الدعم ويبقى الارتفاع، والنتيجة: مصاريف زائدة من موازنة الدولة، ولا يستفيد سوى «قوطي» مستورد، في حين أن الأمهات أَوْلَى.
تاريخ النشر: 31 ديسمبر 2007
نشأت خلال فترة شد الحزام التي مرّت بها السعودية قبل سنوات، علاقة أكثر التصاقاً وحميمية بين القطاع الحكومي، من وزارات وهيئات، والقطاع الخاص، شركات ومؤسسات وغرفاً تجارية. لمزيد من الإيضاح، هناك حاجات للقطاع الحكومي تقابلها قدرات من سلع أو خدمات لدى القطاع الخاص، بالتالي من الطبيعي أن تكون هناك علاقة مستمرة، وأيضاً تعارض مصالح! القطاع الحكومي يريد خدمات أو سلعاً بمستويات جودة ومواصفات معينة وأسعارٍ مناسبة، في حين يكون هدف القطاع الخاص تعظيم الأرباح بأقل مقدار ممكن من التكاليف. فإذا نشأت علاقة من ذلك الطراز، يُخشى على أداء القطاع الحكومي في المشاريع والخدمات.
كنت وقتها أتعجب من تحمّل شركة خاصة تكاليف تجديد مكتب مسؤول حكومي مع قول الأخير متعذراً، بينه وبين نفسه، بأن البند المتوافر في موازنته من الدولة لا يسمح. تطور الأمر إلى اكبر من ديكورات المكاتب والكراسي الدوّارة، ربما تصل الخدمات في القاع إلى المنازل ولك أن تسأل.. حتى بعض المطاعم، عن ذلك لتضحك ملء شدقيك، والحقيقة أن لا شيء يقدم مجاناً، ونعلم القول البليغ «اطعم الفم تستحي العين»، وقد أعجبت وانشرح صدري عندما سمعت من بعض الإخوة الثقات، أن مسؤولاً كبيراً تولى منصباً مهماً اعتذر عن عدم قبول الولائم من الوسط الجديد الذي أصبح مشرفاً عليه، أكبرت ذلك فيه، ومنذ زمن بعيد حذرت من إعلانات التهاني، على سبيل المثال عندما يعيّن مسؤول عن توزيع مخططات أراض في المريخ، تنهال على الصحف إعلانات التهاني بالثقة ومدح قدراته الفذة، من شركات العقار بالمريخ، ومكاتب التمتير والمساحة في كوكب المشتري والدلالين… الخ، والأمثلة كثيرة مما لا يغيب عن فطنة القارئ، وهو أمر أصبح بحكم التعود لا يحرك ساكناً.
قبل العيد أرسل صديق لهذه الزاوية صورة لتجديد إنشاء مكتب لجهة حكومية، تقوم به شركة كبرى.. تبرعاً! المشكلة أن المكتب معني بقضايا العمالة والتوظيف، سألني الرجل كيف لموظفي المكتب الحكومي أن يطالبوا الشركة بحقوق لموظفين لديها قدموا شكاوى ضدها؟ وهو سؤال وجيه.. لم أجد له جواباً.
في تقديري أن الاستسلام لهذه التصرفات والتعود عليها من مداخل الفساد، لا يمكن أن يُقدم شيءٌ من خاص إلى عام.. دون ثمن؟ حتى لو لم يطلب ثمنه حالاً، سيبقى حاضراً في ذهن من دفع ومن استفاد، ودفع الضرر مقدم على جلب المنفعة، ونحن نريد مكافحة الفساد، إضافة إلى أن موازنة الدولة تحقق منذ سنوات فورات ضخمة، وحتى تكون عين موظف الحكومة عادلة، فلا تغمض وكرامته محفوظة فلا يستحي، الأولى أن يصدر قرار يمنع المسؤولين الحكوميين والجهات من قبول ذلك، ويحمّلهم المسؤولية.
تاريخ النشر: 30 ديسمبر 2007
عندما تكون مفاوضاً لا بد أن تحرص على الدقة، فإذا صرحت للإعلام يُتوقع أن تكون أكثر دقة، والدكتور فواز العلمي كان مفاوضاً عن الجانب السعودي أو هو رئيس الفريق للانضمام إلى منظمة التجارة الحرة، لذلك لا بد من ان يكون الرجل دقيقاً في حديثه، حين قال لصحيفة «الرياض» الآتي: «وعن استفادة المستهلك المحلي من انضمام بلاده لمنظمة التجارة العالمية فإن المستهلك لا يمكن أن يلمس استفادة كبيرة من اتفاقات التجارة العالمية في وقت قصير، خصوصاً أن الاقتصاد السعودي في الأصل هو اقتصاد حر ومفتوح، ولهذا لن يكون تأثير الانضمام كبيراً على المدى القصير».
من هذا الجزء يخرج القارئ بأمل مستقبلي… وعد من حزمة الوعود… الموعودة! صحيح أنه يستخدم، كعادة أعضاء الفريق الاقتصادي… نقطة نظام… «الاقتصاد الحر» التي تُطرح أحياناً كميزة وأحياناً أخرى كعذر، بحسب الطلب او الحاجة! فهي – بحسب قوله – سبب لعدم إحساس المستهلك بأثر كبير على المدى القصير، آمنا بالله تعالى، نصبر ونتصبر… لنقطع سوياً هذا المدى القصير منتظرين المن والسلوى… العالمية، هذا ما كنت انويه إلا انه لم يكتف بذلك مشكوراً، إذ أكد في نهاية حديثه الصحافي «أن المستهلك السعودي بدأت الخيارات أمامه تتزايد عن ذي قبل كما أنه بدأ يشتري أفضل السلع بأسعار رخيصة ذات جودة عالية». (انتهى).
ضع خطاً أحمر تحت «بدأ يشتري أفضل السلع بأسعار رخيصة ذات جودة عالية».
بصراحة فرحت كثيراً لأن المدى القصير لم يحتج سوى إلى قراءة بضعة اسطر، ليشعر المستهلك بفوائد الانضمام ويلمسها بجيبه المخروم.
ولأنني لا اعرف من أين يتسوق الدكتور لا اطلب منه إلا إسهاماً بسيطاً لتوعية المستهلك، فقط… قائمة بالسلع صاحبة الأفضلية وذات الأسعار الرخيصة والجودة العالية… قائمة فقط لا غير وأين نجدها، خصوصاً أن المدى القصير – ولله الحمد والمنة – تم تجاوزه ولم يكلف القارئ سوى جهد يسير.
ولكوني احد المستهلكين اعترف بعدم شراء أفضل السلع ذات الجودة العالية بأسعار رخيصة حتى هذه اللحظة، وحتى انضم مع من بدأ بالشراء، لا بد من دليل يرشدني وغيري، وعندما تصلني قائمة السلع الرخيصة «المتزايدة» ذات الجودة العالية سأنشرها هنا تعميماً للفائدة.
وبحكم علاقة الدكتور فواز بمفاوضات منظمة التجارة العالمية والتي استنزفت جهداً كبيراً من وزارة التجارة أثَّر على مسؤولياتها الداخلية، لعله اطلع على مقالات الكاتب الصاعد تركي الثنيان المهموم بالاقتصاد… إذ كتب عن المنظمة وما بعد الانضمام، وننتظر مع قائمة السلع الرخيصة رأيه في تلك الطروحات… ربما نستفيد.
تاريخ النشر: 29 ديسمبر 2007
صديقي يشكو من تدهور في الذاكرة، قال له أحدهم، إن كثرة استخدام الهاتف الجوال تمسح الذاكرة! لا أستطيع تأكيد أو نفي ذلك، المؤكد أن كثرة استخدام الهاتف الجوال تصيبك بالصداع… وتنشف الريق، لم نكن بحاجة إلى حملات الترغيب في كثرة الحديث من شركات الاتصال، من دون تلك الحملات يمكن للمرء أن يقول (بفم مليان) إن لدينا إدماناً لكثرة الكلام! بعض منا لا قدرة له على الاختصار، ثم تذكر سمات مجتمعية مثل كثرة السؤال عن الصحة «وشلونكم» بشكل يوحي، من كثرة التكرار بأنها اسطوانة انثلمت، الدليل أن السائل غالباً لا ينتظر الإجابة بل يواصل «النشدة»، أي طرح الأسئلة.
الواقع يقول إن كثيراً منا استغنى عن الهاتف الثابت اللهم إلا في العمل، في حين أصبح الجوال هاتفاً ثابتاً بالجيب، وهناك خدمة في بعض هواتف الجوال تعطيك مدة المكالمة بعد الانتهاء، إنها خدمة جيدة تتيح للإنسان محاسبة لسانه!
كنت أتمنى مثل كثير منكم أن يكون الهاتف الجوال، «كلمة ورد غطاها»، لكنه تحول في مجتمعنا إلى بديل لكل شيء، ومن أذى شركات الاتصالات أنها تستفيد من فترات خمول الاتصال بعد منتصف الليل بإرسال رسائلها الدعائية في اعتداء صارخ على راحة وخصوصية المستخدم، «قال من أمرك قال من نهاك»، بل يمكن لك توقع مشكلات أسرية كثيرة بسبب ذلك التمدد الاتصالي غير المقنن، فليست هناك قيمة للخصوصية.
شركات الاتصالات ليست بحاجة إلى حملات الترغيب في كثرة الاستخدام، خيالي يقول لي إن ألسنتنا أصبحت مربوطة بالأبراج، كل برج يسلم اللسان لبرج آخر، فإذا تعبت ألسنتنا تم اللجوء إلى الرسائل، وانظر أحياناً لهاتفي الجوال وأفكر في دسه تحت إطار السيارة ثم أتذكر… ربما تكون هناك حاجة ماسة، وأغبط من لم يتورط فيه حتى الآن وهم قلة، صار استخدامه عادة من العادات، وإذا لم يرن فهناك مشكلة!
ضمن الخدمات في جهاز الجوال خدمة وضع الخط على المشغول، بحيث يعلم المتصل انك تتحدث إلى آخر أو وضع الانتظار، لكن في كلتا الحالتين يريد المتصل المنتظر وبإلحاح معرفة «وش فيك!».
وأحاول جاهداً أن اقلل من استخدام الهاتف الجوال، انجح أحياناً وأخفق غالباً، فهو يأكل دماغك من حيث لا تشعر، ربما يكون هو احد أسباب دوران الشباب في الشوارع، يأتيه اتصال فيغير خط سيره ثم آخر ليغيره مرة أخرى، بل أصبح من النادر ان تجد سائقاً يقود مركبته من دون أن يكون في حال اتصال، تراه «منعفطاً» باتجاه أذنه اليسرى، فيحب الانعطاف يساراً، حتى لو كانت الإشارة إلى اليمين، ربما يكتب رسالة وهو مسرع، ولا يعلم أن هناك آخرين ماتوا وهم لم يكملوا رسائلهم… الحادثة لا تحتاج إلا إلى لحظة واحدة.
تاريخ النشر: 28 ديسمبر 2007
تسمعها وأسمعها كثيراً «معليش»، قد تكون من أكثر الكلمات تداولاً في المجتمعات العربية، تزيد حرفاً أو تنقص هنا أو هناك، فيقول بعضهم «معليه». يختلف بعض عن آخر في نطقها، إلا أن لها هدفاً واحداً هو الاعتذار عن خطأ وقع، قد يكون خطأ بسيطاً حدث سهواً، ولا يمنع أن يكون كبيراً متعمداً، وهي لا ترقى إلى مستوى «آسف» وإن كان قائلها يريد بها التأسف، إنما كثرة الاستخدام مصحوبة بتعابير الوجهة أو لغة الجسد جعلتها كلمة تأسف مبهمة، لأنها بعد التدقيق بحثاً عن حقيقة معناها وأصلها تجدها حاصل جمع أو دمج «مع وليش»، كأنه دمج أضداد، لأن «ليش أو ليه» تقابل «لماذا» بالفصيح، والمنطق ألاّ يقولها المخطئ، بل من وقع عليه الخطأ عندما يرفع صوته محتجاً، لأن «الليش» أو السبب متوافر، كما يفترض، لدى مقترف الخطأ، فهو سبب حصوله، لكنه بالاعتذار قائلاً «معليش» مثل من يخطئ عليك ويطالبك بالسبب… كأنك هو!
يركن أحدهم سيارته بالعرض خلف سيارتك ويصل متأخراً ويرى «أمارات» الاحتجاج على وجهك، يغتصب ابتسامة ويقول: «معليش»، ربما يلوّح بيده زيادة في الكيل. يسرع آخر بسيارته وسط بركة من مياه الصرف الصحي فتستحم أنت ومن معك ويلوّح لك قائلاً «معليش». لو أخبرك شيئاً عن «الليش» ربما تسامحه من سويداء قلبك، يحشر ثالث نفسه في مقدم الطابور أو «يدفرك» مهمهماً «معليش»، ويجب أن تقبل. قبولك أمر مفروغ منه حيث قدّم الثمن بالـ «معليش».
ولم أجد لها أصلاً في أكثر من معجم لغوي، فهي من العامية السائدة، ربما من كثرة أخطائنا مع بعضنا البعض، أصبحت النقد الوحيد المتداول للاعتذار بين الأفراد، يقولها لك سائق كاد بلحظة ينهي حياتك، أو موظف يبرر عدم إنهاء حاجتك مع لزوم عودتك بعد أسبوع، أو عامل صيانة تأخر عن موعده و «لطعك» ساعات تنتظر، حتى العمالة الآسيوية الأعجمية أصبحت تستخدمها فتأتي عند النطق مثل «الهلام» لا يمكن لملمته لتدوينه هنا.
»معليش» المتداولة وسط الشعوب العربية كلمة للاعتذار بحكم «وضع اللسان» على وزن وضع اليد أصبحت مقبولة فهي تؤدي إلى النتيجة المطلوبة، ليبتلع من وقع الخطأ عليه انزعاجه ويكف عن الاحتجاج، ويكون البحث عن الأسباب من نصيبه وواجبه «مع… ليش» وفي المعنى هي لا تقول: «مشّي حالك» أو «هوّنْها وتهون»، بل تقول بملء الفم: «ما علينا» وفي رواية: «ما عَلَيْ مِنْك» في ترجمة للتعامل السلبي المستشري بين الأفراد وغمط بعضهم لحقوق آخرين، لكنني مع ذلك لاحظت أن «معليش» لا تستخدم من بعض الحكومات العربية مع قربها من شعوبها وعلى رغم إخفاقات تحتاج إلى أطنان من «معليش».
تاريخ النشر: 27 ديسمبر 2007