أرشيف شهر ديسمبر 2007
21 ديسمبر 2007
وهي الصفة التي تطلق على فيروس “أنفلونزا الطيور”، الذي وصل إلى النعام في السعودية وافترسه بضراوة، النعامة هي اكبر طائر على وجه الأرض، إذا استثنينا الطائرات، إلا أنها لا تطير… تماماً مثل الدجاج، يظهر أن هذا هو سبب فتك الفيروس بها، وإعدام أكثر من عشرين ألف طائر نعام في مزارع لتربيتها في منطقة الرياض، خسارة كبيرة تضاف إلى ملايين الدجاج المعدم… من العناية والحماية مع استثماراته! طائر النعام البري اختفى منذ زمن بعيد من صحراء الجزيرة العربية وهي أحد مواطنه، مثله مثل كثير من الطيور والحيوانات التي فتك بها الصيد الجائر أو هو الجوع، ثم أعيد اكتشافه قبل سنوات وتوطينه للتربية وأصبحت للحومه سوق خاصة ومطاعم متخصصة، أو لما عرفت طائر النعام عرفته من ريشه، ناعم جميل سلس وبحجم كبير، كانت الريشة الواحدة وإلى حد الآن تستخدم معلماً بين صفحات القرآن الكريم، يضعها القارئ ليعرف الموضع الذي وقف عنده، أيضاً استخدامه في أدوات تنظيف الغبار، وللأسف فإن طيور النعام ستعدم أو هي أعدمت مع ريشها، عوّض الله أصحابها مع أصحاب مزارع الدواجن النظيفة، ربما تحرق أو تدفن مع أن بعض المختصين يحذرون من الدفن من دون إحراق، لئلا تتعرض الأرض والمياه الجوفية للتلوث!
أعود إلى الريش، الحقيقة أننا بحاجة إلى كل ريشة من ريش آلاف طيور النعامة المحكوم عليها بالإعدام، نحتاج إلى أطنان ريش النعام هذا، لاستخدامه في كتاب التنمية والتحديث ونحن نحاول تنفيذه، وكذلك في ملاحقة مثل ملحق “دهاليز البيروقراطية” المدون منذ زمن بالأبيض والأسود، والملحق الجديد الملون لـ ”آثار عدم المساءلة والمحاسبة على التنمية”، هذه الحاجة.. ماسة، لئلا نستمر في فتح صفحات جديدة للتطبيق والتنفيذ من كتاب التنمية، مع تناسينا صفحات أقدم قليلاً أبعدها الزمن عن أعيننا، فلا نستفيد من أحداث مهمة سطرت على صفحاتها… فتتبخر حتى الاستفادة من تراكم التجربة، السبب أننا لم نضع ريشة نعام مع كثرها ونعومتها، فيفوت علينا الكثير ونتأخر أكثر، لنجد أنفسنا نعود من حيث بدأنا، والبطء في التعامل مع هذا الحدث وأحداث مشابهة للاستفادة المثلى… أخ غير شقيق للنسيان، إنه الطريق الممهد للعودة إلى المربع الأول.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
20 ديسمبر 2007
هوليوود مصابة بالارتباك والسبب قرار الآلاف من كتّاب النصوص الإبداعية الإضراب عن العمل، والمسبب أنهم اكتشفوا مصادر أخرى تعود بالدخل على المنتجات الإعلامية الترفيهية وهي صناعة ضخمة، يشاركون في إعدادها ولا يصل إليهم شيء من دخلها المتجدد، والأثر تعطل كثير من البرامج الشعبية، وإعادة حلقات قديمة منها، بعضها يتابعه مئات الملايين في الولايات المتحدة. معظم أولئك الكتّاب هم من سريعي البديهة، والحضور الذهني يغوص هؤلاء في الأخبار والحوادث اليومية السياسية منها والاجتماعية، ليخرج الواحد بتعليقات هي مثل حبيبات الملح أو السكر وربما الفلفل، توفر هذه التوابل لمقدم البرنامج، تشكيلة من القفشات تدغدغ الجمهور في الاستديو ومن وراء الشاشة وتضحكهم، منها العميق والسطحي وفيها تعبير عن المشاهد وتمثل الخلطة السرية لتلك البرامج، حتى ان احد اشهر مقدمي هذه البرامج، وأكثرهم دخلاً أعلن عن استعداده للدفع حتى يستمر برنامجه، لكن المشكلة مع المحطات المنتجة. لا يوجد مثل هؤلاء في الإعلام العربي، على رغم اتساع رقعة الفضائيات، فهو قنع بالاستنساخ أو الترجمة، وإن وجدوا فإن أفكارهم أو جهدهم لا يقدر بشيء يذكر. شعبياً وشفهياً، في السعودية مثلاً، يطلق على الواحد منهم “عيار”، هم أشباه لأولئك وإن لم يكتبوا، عيار من المعايرة، قوم تعايروا أي تسابوا، ويختلط ما في جعبة هؤلاء ما بين الغث والسمين، تتنافس عليهم المجالس والاستراحات ، فإذا استثنينا ما لا يصح من التساب والتعايب، خصوصاً ما يتعرض للخلقة والصورة أو الأمور الاجتماعية وهو الشائع، إذا استثنينا من امتهن هذا الاتجاه، يمكن أن نخرج بشريحة مفيدة إعلامياً، مغيبة الآن مع أن البعض يتداول طرفاً ونكتاً صنعها احدهم ، ولا يذكر اسمه. في جانب الحقوق والفضائيات، اخبرني احد الوجوه التلفزيونية المشهورة الجادة، ممن يتصل عليه لأخذ رأيه في شأن يهم جمهور المشاهدين، أن لا قناة فضائية تقدم له مقابلاً مادياً لجهده! وهو أمر شائع بين القنوات الفضائية العربية، فهي تعيش على مجانية المعلقين والمشاركين… أو الضيوف..”معنا هذه الليلة”!، بعض منها يقدم مقابلا مادياً للحبايب من الأولى بالمعروف ويحرم منه الآخرين، وهناك اشاعات طويلة عريضة في هذا الشأن، سألته لماذا لم يطالب فقال إن الحياء يمنعه من ذلك، قلت ألا يستحون من إلحاح الاتصال؟ تعتقد إدارات بعض القنوات الفضائية أنها تقدم الشهرة بالمقابل، في قناعة غير صحيحة، وكأن الكل مهووس بالشهرة! أعود إلى العيارين فهو يضحّكون المجتمع، وقد يكونون في أسوأ حال اقتصادياً إلا بعض منهم قد يتوفر على هدية متى ما وظف قدراته في مجلس احد الوجهاء، ولو طوروا قدراتهم وهو أمر ممكن، في توجيه سليم للموهبة…، لضحك المجتمع أكثر… وأعمق بل ربما أسهموا في النقد البناء الذي يطالب به الجميع.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
19 ديسمبر 2007
للإخوة الحجاج الدعاء بالقبول والمغفرة من الرحمن الرحيم، والعودة إلى أهاليهم سالمين غانمين، ولعموم المسلمين معايدة، كل عام وأنتم بخير شعوباً وبلدان، وعيدكم مبارك، وللأعزاء القراء الكرام بطاقة خاصة تحمل كل الشكر والتقدير على رسائلهم، المعايدة منها أو تلك التي تبوح بقضايا وهموم مشتركة أو تعلق على مقال مخالفة أو مؤيدة، مع طلب “السموحة” لتأخر في الرد أو تأخر في تناول هموم تشغل أدمغتنا، كما تعلمون للقلم والكومبيوتر كما للفرد طاقة لها حدود، وهي تعتمد عند الكتابة على جملة من الأسس، الفكرة واحدة منها، لا يكفي أن تكون لدى الكاتب فكرة لمقاله، سواء نبعت من رأسه أو أرسلت من رأس يتابع ما يكتب، بل لا بد من حبال للأفكار.. وشدها، وهي حبال عجيبة، يجب ألا تشدها بالمرة ولا ترخيها، لئلا تسقط الفكرة على الأرض وتتسخ، والفكرة مثل حبات السبحة تحتاج إلى خيط يجمعها وينظمها، لتضع “الشاهد” وهو اسم تلك الخرزة الطويلة.. تضعه في النهاية مكملاً وجامعاً، لتصبح لديك مسبحة منتظمة الشكل ومفيدة، يمكن لك أن تفعل بها ما تشاء، هذا لبعض الاخوة الذي يرسلون جملة من النقاط المختلفة والمتباينة في اسطر قصيرة، طالبين بإلحاح من الكاتب تناولها، وارد على بعضهم قائلاً إن الظباء كثرت على خراش، حتى انه أصبح يشك بسلامة نظره، فيظن انه في محمية للتربية والاستيلاد لا في الفلاة، يتلفت يميناً ويساراً سائلاً نفسه وروحه.. كل هذه الطرائد؟ مبهوتاً، ويجيب بسرعة على سؤاله ليتها لم توجد! فلم يعد يدري ما يصيد ربما يقتنع السيد خراش باللحم المتوافر مجمداً في الثلاجة، فهو لا يمارس الصيد لأجل المتعة أو التباهي بقدر ما هو مساس الحاجة، وحالة السيد خراش تلك، شكلاً، هي حالة المواطن العربي، إلا أن صيده قطعان من سحب الهموم تتقافز أمامه نشطة سمينة تسابق الريح، وخراش لم يصطد شيئاً، من صدمة المفاجأة، لا ندري ربما قنع بأن يكون نباتياً، لكن “ظباء” المواطن العربي يجب ألا تدفع إلى القنوط واليأس، فنحن في يوم عظيم وعيد اكبر للمسلمين، يذكر أنفسنا المشوشة الغافلة بلزوم القرب من الله تعالى، ومعرفته جل وعلا حق المعرفة، عندها ستنطلق في قلوبنا شعلة الأمل.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
18 ديسمبر 2007
عشرات الآلاف من المجندين لخدمة الحجاج، من عسكريين ومدنيين من صغار فتيان الكشافة إلى كبار المسؤولين. والذي قد لا يعلمه من هم خارج السعودية أن الخدمات للمواطن والمقيم في السعودية في ذروة موسم الحج تتأثر انخفاضاً في المناطق الأخرى، لأنها تكون مجندة بطاقاتها القصوى لخدمة الحجاج. هو موسم سنوي معروف موعده، لكنه حالة خاصة متجددة وتطوير مستمر وجموع متكاثرة، وإجازة الدوائر الحكومية الطويلة نسبياً تسهم في توفير طاقات بشرية اكبر، وتخفف شعور المواطن والمقيم بالنقص، الكل مقتنع بأن خدمة الحاج وتسهيل أمره وهو من عانى للوصول إلى المشاعر المقدسة لأداء الفريضة هي غاية وهدف عظيم.
أداء فريضة الحج للفرد امتحان صعب يكشف مدى القدرة على التحمل، يكشفك أمام نفسك من أوجه عدة، تحمّلها وما تعودت عليه، وتحملك غيرك وتصرفاته تجاهك، وهم من أعراق مختلفة قد لا تستطيع التفاهم معهم، مستوى تلك القدرة لا يكتشفه المرء إلا بعد الخضوع للامتحان الصعب، وسط الازدحام، خصوصاً في السعي والطواف ورمي الجمرات، ربما يرى الحاج منيته أمامه حينما يتضاءل أمام الجموع المحتشدة والموجات البشرية الهادرة، التصاق الأجساد بالأجساد بما قد يشبه الهرس والطحن أحياناً، فإذا كان مع الحاج نساء أو أطفال كانت درجة الصعوبة والخطورة اكبر عليه وعليهم، مع أن بعض النساء خصوصاً الأفريقيات يطفن ويسعين في مجموعات تأتي مثل إعصار ساحق، الأيدي متشابكة والأجسام ضخمة وويلك يا من تقف في الطريق أو لا تمشي بالسرعة المناسبة، ويختلف الحجاج في أسلوب الحج بحسب جنسياتهم، لا اقصد الاختلاف المذهبي بل السلوكي… وكيفية تعاملهم مع الآخرين، فعندما تكون الأكتاف بالأكتاف، والأقدام تدوس الأقدام، تظهر السلوكيات ونتاج الثقافات، البعض يراها منافسة وهجمات ناسياً نفسه وإخوة له في الدين وبعضاً آخر، محاولاً الصمود يبتسم معتذراً من خطأ غير مقصود، ومن النصائح للحاج أنه إذا سقط منك غرض وسط الجموع فاتركه مهما كان غالي الثمن، لأن حياتك أغلى منه، الجموع ستسحق من يتردد أو يحاول ذلك من دون قصد، لكنها الموجات البشرية المماثلة لتسونامي، يكون التحكم من الجموع التي ليس لها عقل واحد، هذه الأيام في المشاعر المقدسة تشبه يوم الحشر إذا قدر للإنسان تخيله، وهو لن يستطيع مهما بلغ جنوح الخيال، الاختلافات الثقافية المتشعبة هي نتاج للبيئة والمحيط الذي يقدم منه الحاج أو الحاجة، فإذا استوعبتها وأنت تؤدي الفريضة وسط الازدحام خففت على نفسك الكثير من العناء ومنحتها فرصة التعرف على التصبر، بحثاً عن ظلال الصبر، ردود فعلك الانفعالية على ما قد يصيبك من آخرين محسوبة عليك، ربما تخدش حجك وأنت بذلت كل هذا الجهد لتخرج نظيفاً كما ولدتك أمك… حج مبرور وذنب مغفور إن شاء الله تعالى.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
17 ديسمبر 2007
السليق أكلة سعودية تُصنع من الحليب ونوع خاص من الرز يسمى محلياً بالرز المصري، مع أن معظمه يستورد من الولايات المتحدة واستراليا، والحديث عن السليق هذه الأيام منتشر بين السعوديين ليس لبرودة الطقس بل لسخونة الأسعار، خصوصاً مع إعلان الحكومة السعودية عن إعانات لمستوردي حليب “الأطفال” والرز بهدف خفض أسعارهما على المستهلك، وفي سبيل النكتة تجاوز الناس كون الحليب المعان خاصاً بالأطفال لا الحليب العادي، ولأن المستهلك السعودي لا يتاح له أن يتنفس بإيقاف ارتفاع سعر حليب الأطفال عند حده ومعه الرز، بادر التجار الذين تمت تبرئتهم من الجشع برفع الأسعار، استباقاً للإعانات التي تدرسها لجنة مختصة، فهم مثل المنشار، يستفيدون من المخزون والإعانة ويرفعون الأسعار وهو تصرف استهلك المستهلك. الجديد في هذا الأمر هو طريقة تناول صحف محلية سعودية للأمر، سآتي هنا بنماذج تخبرنا عن الأحوال وكيف يستطيع بعض كبار التجار استخدام صحيفة في حين تنشر أخرى الواقع، ولنبدأ بالأخيرة.
في تقرير لصحيفة “الرياض” كتبه عبدالعزيز القراري، كشف في جولة ميدانية عن رفع الوكلاء سعر حليب الأطفال ستة ريالات، اخذوا الدعم مقدماً قبل تطبيقه، أخذوه من المستهلك، لأنه الجدار الذي يقدرون قفزه، وهو أمر لا يستغرب فهم بريئون من الجشع، وتم الإعلان عن إخلاصهم ووطنيتهم كما قالت بعض الغرف التجارية في إعلاناتها عنهم، ومن الإخلاص سرعة الالتزام بالأرقام!
إلا أن صحيفة “الاقتصادية” اتجهت اتجاهاً آخر، فتحولت إلى منبر لموردي الرز “كدت اكتبها مورطي!” فقالت أحسن الله إلينا واليها في عنوان عريض على الصفحة الأولى: “عقود احتكارية في الهند تفاقم أزمة الرز”، أما المصدر فهو احد موردي الرز ولا يذكر اسمه! في استباق للإعانة، إنه سباق الحليب والرز، ولو قيل إن المصدر كيس رز استطاع الهرب سباحة من عقد احتكاري لصدقت، العجيب أنه حتى العقود الاحتكارية والطلبات “الشديدة الجديدة”! على الرز.. كانت تنتظر عند الباب إلى حين أعلنت الحكومة السعودية إعانة للرز، أعود إلى السليق، حتى الصحافة فيها سليق، ولمن لا يعرفونه أو ذاقوه فهو عجينة بيضاء ساخنة تقدم مع سلطة خضراء أو حمراء حريفة، ولإعداده، يسلق الدجاج النظيف من أنفلونزا الطيور ويؤخذ ماؤه ثم يضاف عليه حليب الكبار المحلق سعره وبعد دقائق يضاف الرز غير المدعوم، تحصل عندها على طبق سليق “بالهناء والدفء”، شكله مماثل لصورة المستهلك في السعودية فقد تم سلقه إلى سليق، وهو يؤكل الآن من دون بسملة.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off