أرشيف شهر ديسمبر 2007

قبل أن تجف عروقهم!

16 ديسمبر 2007

إذا كنت موظفاً… كم شهراً يا ترى تستطيع العيش بكرامة من دون استلامك راتبك الشهري؟ واحد اثنان ثلاثة؟ هل أصابك السؤال بالصداع؟ مهلاً… انظر إلى بعض من حولك فهم قد حققوا الرقم القياسي العالمي الذي يسمح لهم بالدخول إلى موسوعة الأرقام القياسية، عشرات من موظفي بعض المستشفيات التابعة لوزارة الصحة في الرياض في “تمير” و”رماح” و”نفي” وغيرها لم يستلموا راتباً واحداً منذ أكثر من سبعة اشهر، أطباء ومساعدون وموظفون، سعوديون وغير سعوديين، نساء ورجال، عزاب وأرباب اسر وأطفال، يحدث هذا والمعاملة تدور في حلقة مفرغة، وعلى المتضرر الانتظار ثم الانتظار، وهي “أي المعاملة” ومعها القرار في يد وزارة الصحة ومن مسؤوليتها، ثم إنني اسأل اللجان المختصة في نظر خلافات المقاولين والمشغلين مع الجهات الحكومية ألا ترى بعين وطنية لمصلحة الموظفين واستقرارهم الأسري؟ هل فكر احد ممن بيدهم القرار أو من أعضاء اللجان في مآل هؤلاء، وسأل نفسه قبل أن يؤجل الاجتماع أو الحل، كيف يمكن لهم العيش وهم لم يستلموا هللة واحدة منذ سبعة أشهر؟ كيف يأكلون ويُطْعمون أسرهم؟ كيف يسترون عليها وعلى أنفسهم؟ سؤال جوهري آخر يقول: لماذا لا تحيد رواتب الموظفين عن الخلافات التي تطرأ وتحدث بين الجهات الحكومية والشركات المتعاقدة معها؟ ما ذنب الموظفين “الغلابة” في أوضاع وإجراءات ليست لهم يد فيها؟ بالنسبة لهؤلاء الموظفين أصبح العيد بل الأعياد وحاجاتها كابوساً مؤرقاً لهم ولأطفالهم، يحدث هذا ونحن كل يوم تقريباً نقرأ عن توقيع عقود بأرقام كبيرة!
ثم قبل هذا وبعده أين نحن من السنة النبوية المطهرة، تعاليم الرسول عليه وآله أفضل الصلاة والسلام، عندما علمنا ووجهنا وأمرنا بإعطاء الأجير أجره قبل أن يجف عرقه؟ انظر الروعة… ذروة الإنسانية والحقوقية، من الإجحاف أن يجف ريق موظف وربما يلحقه جفاف دمه في عروقه وهو يطالب بحق من حقوقه لأكثر من سبعة اشهر! الأخطاء واردة وتحدث في كل مكان، والمحاسبة واجبة لمعرفة اصل الخلل والمبادرة ضرورية، وفي بلادنا الكثير من المسؤولين “الغيورين” الذين لا يرضيهم مثل هذا الوضع لفرد، فكيف لعشرات؟ ومن الصحة أن تبادر “الصحة” بحل سريع وحاسم.

اتبع أسلوبه لا نصائحه

15 ديسمبر 2007

أصبح معروفاً لدى المهتمين أن نصائح البنك الدولي تؤدي غالباً إلى كوارث اجتماعية اقتصادية، إلا أن سهولة الحصول على تلك الاستشارات ولمعان الشعر الأشقر أو “المشقر”، “يزغلل” العيون ويدفع ببعض المسؤولين في دول العالم الثالث إلى الاعتماد على تلك النصائح، تجدها في باب “وش لك بالصداع”، و ”أعط الخبز للخباز ولو.. مت جوعاً”، ترافق هذا قدرات البنك، خصوصاً في التمجيد الإعلامي الذي يمارسه لمن يتبع سبيله ومن وراءه من دول كبرى مؤثرة.
إذا نصحك البنك الدولي باتجاه اليمين اتجه يساراً، الأمثلة لدول في شرق آسيا أو أميركا اللاتينية معروفة، أمامنا هذه المرة مثال جميل ومبهج لدولة صغيرة من أفريقيا المصابة بالجوع والمرض والفقر. الأخ الكريم عبدالله السلمان لفت نظري إلى مقال “لسيليا دوغر” نشرته في الـ ”نيويورك تايمز” وعرّبته الشرق الأوسط، عن تجربة ملاوي مع البنك الدولي، وهو بحق يستحق التنويه وتكرار الإشارة، لعل هناك من يعتبر.
في عام 2005 عاشت دولة ملاوي الصغيرة شبح المجاعة، وأصبحت حكومتها تتوسّل المساعدات لسكانها البالغ عددهم 13 مليوناً معظمهم يعملون بالزراعة، عندها قرر رئيسها أن يعتمد على حكمة جديدة ملخصها في هذه العبارة الذهبية “اتبع ما يمارسونه لا ما ينصحون به” يقصد الغربيين، فطوال عشرين سنة كان البنك الدولي والدول الغربية الكبرى تنصح ملاوي بخفض الإعانات للمزارعين، خصوصاً لمادة السماد الحيوية، هذه النصائح ربط النجاح في تنفيذها بتقديم المساعدات من البنك والولايات المتحدة وأوروبا، مع شبح المجاعة قرر الرئيس “بنغو وا موثاريكا” انه لن يستمر في التوسّل للحصول على المساعدات، وقدم إعانات للمزارعين للحصول على السماد بأسعار معقولة، في هذا العام 2007 تضاعفت المحاصيل ثلاثة أضعاف، وأصبحت ملاوي تصدّر الحبوب لبرنامج الأمم المتحدة الغذائي، وتصدّر مئات الآلاف من الأطنان لجيرانها، بل إنها قدمت مخزوناً من حليب الأطفال لأوغندا لأنها لم تعد بحاجة إليه، وعندما اتخذت ملاوي هذا القرار شكك فيه البنك الدولي وخبراء الولايات المتحدة وأوروبا، لكن النتيجة المبهرة خيبت أهدافهم وأثبتت خبثهم، هذه القاعدة الذهبية الملاوية “اتباع ما مارسه الغرب وليس ما وعظ به” يجدر بالمسؤولين في عالمنا العربي الوقوف أمامها وتدبّرها، الدول الفقيرة مضطرة لسماع نصائح البنك الدولي وصندوقه، أما الدول الغنية، خصوصاً العربية منها والسعودية ودول الخليج العربية على الأخص فليست مضطرة، نصائح البنك الدولي تهدف إلى مسك رقبة الاقتصاد والتبعية والاستمرار في الحاجة إلى المساعدات، لننظر إلى ما فعلوا في أوطانهم لا إلى ما ينصحون به، ولنلتفت إلى الكفاءات من أبنائنا وبالأخص أولئك الذين لا يعتمدون على مستشارين من البنك أو الصندوق من خلف الكواليس، فتكون مهماتهم استقبالات وتوقيع عقود لا غير، العبرة جاءت هذه المرة من أفريقيا فهل من متعظ؟

من رسائل القراء

14 ديسمبر 2007

الشركات الكبرى - مثل أرامكو السعودية وسابك - لا تفكر في زيادة رواتب العاملين فيها، هكذا قالت الأخبار، ربما تتجه إدارات هذه الشركات، كما نشر، إلى خيارات أخرى للإسهام في خفض أعباء ارتفاع تكاليف المعيشة على موظفيها، في المقابل هناك مطالب من بعض صغار العاملين في كل من “أرامكو” و ”سابك”، وصلتني أكثر من رسالة، بعد حادثة الانفجار في احد أنابيب الغاز التابعة لـ ”أرامكو” ووفاة عدد من العاملين في الشركة وآخرين يتبعون شركات متعاقدة معها، أكثر من قارئ لفت نظري إلى انه لا يصرف بدل خطر للموظفين العاملين في المعامل، على رغم مواجهتهم اليومية للأخطار، في حين أن بعض موظفي المكاتب يحصلون عليه، والذي يواجه الخطر كل يوم أولى بأن يشمله بدل الخطر. إدارة أرامكو معنية بكل العاملين فيها، لتحقق مستوى معقولاً من العدل بينهم، وهي دعوة لإعادة النظر، خصوصاً ان هناك مطالبات بذلك منذ مدة من دون أن تتمخض عن نتيجة تبعث مزيداً من الطمأنينة لمن يشغل المعامل. من ناحية أخرى، الأمر ينطبق على بعض العاملين في شركة سابك، وفي رسالة يخبرني احد الإخوة بأوضاع العاملين في الأمن الصناعي في “سابك”، بل يصرح بأنه يُنظَر إليهم بطريقة غير لائقة وتتوقف ترقياتهم عند حد معين لا يستطيعون تجاوزه، حتى ولو كافحوا لزيادة التحصيل العلمي، في حين انه مفتوح السقف للأقسام الأخرى، لن أتحدث عن المميزات التي يحصل عليها كبار الإداريين في شركات كبرى مثل تلك، ولا تعدد المناصب، إذ يرأس بعضهم أكثر من شركة ويدير أكثر من إدارة! بل أنقل صوت هذه الحلقات المهمة في المنظومة الصناعية للمعنيين، في إشارة لواجب النظر في تحسين أوضاعهم.
 الأخ الكريم عامر عجيب من السودان ومقيم في الرياض علق على مقال “تفاعل محمود” عن شركات الاتصالات ودور هيئة الاتصالات في المحافظة على حقوق المستخدمين، مشيراً إلى نقطة جوهرية في صياغة الإعلان، والانطباع الخاطئ ثم التوريط الذي قد تحدثه هذه الصياغة لدى المستخدم، المطلوب رقابة على تلك الإعلانات قبل بثها، حتى لا يُستَغل الناس. الإعلان لدينا - يا أخي - بحاجة إلى الكثير من الفحص، ما زال متروكاً لاجتهادات المعلن و “مفكر”! في شركة الإعلان… الأمثلة كثيرة.
في جانب آخر، يشير عامر إلى ظاهرة استخدام آيات القرآن الكريم في هواتف الجوال، تعليقاً على فتوى لمجمع الفقه الإسلامي أشرت إليها هنا، مبيناً انه سمع آراء متباينة لأكثر من شيخ في البرنامج نفسه في القناة السعودية الأولى، بعضهم أفتى بجواز ذلك وآخرون بعدم جوازه، ما يحدث بلبلة لدى الناس. اعتقد أن قرار المجمع الفقهي حسم الأمر، وقبله لو استفتى الإنسان قلبه مطمئناً لوجد الطريق السليم.

عودة إلى عقود الإذعان

13 ديسمبر 2007

الأستاذ حسن بن محمد المرزوقي بعث برسالة قيمة، تعليقاً على ما طرحته هنا عن “عقود الإذعان” الشائعة في السعودية بين المنشأة التجارية والمستهلك، والإجحاف الكبير والمستمر الذي يتعرض له الطرف الضعيف. أنقل للقارئ جانباً منها:
“لقد قرأت موضوع العمود ليوم الاثنين 30 من ذي القعدة 1428هـ، 10 كانون الأول (ديسمبر) 2007 بعنوان “عقود الإذعان”، فيمكنني القول ان من أسباب ذلك عدم توافر العنصرين الآتيين:
1- عدم وضوح التشريعات والقوانين التي تحمي الفرد، خصوصاً قوانين حماية المستهلك في شتى المجالات، سواء عند شراء الفرد العادي أي منتج أو خدمة من جهة ما، كما هو حاصل في بعض الدول النامية القريبة منا، مثل الهند، التي يوجد بها مثل هذه التشريعات، فضلاً عن الدول المتقدمة التي تبنت هذه التشريعات منذ عقود. فقانون حماية المستهلك هو فرع من القانون العام الذي ينظم العلاقة بين الفرد المستهلك والبائع أو الجهة البائعة لهذه البضائع والخدمات من أفراد ومؤسسات وشركات وبنوك ومصانع، وهو يغطي الكثير من المواضيع منها على سبيل المثال لا الحصر:
- المسؤولية القانونية للمنتج أو الخدمة.
- الممارسات التجارية الجائرة.
- الغش.
- سلامة المنتج.
- التسعير.
- القروض الشخصية أو الائتمان الاستهلاكي.
- التحصيل.
- عقود الخدمة.
- فصل الخدمات العامة عن المنازل.
2- انعدام الثقافة القانونية لدى مجتمعنا السعودي، وذلك نتيجة لضحالة البيئة القانونية لدينا، وفي اعتقادي أن ذلك مرده لانعدام الوعي القانوني نتيجة لتراكمات عدة، وقصور شديد في التوعية بالحقوق والواجبات، أساسه الجهل القانوني، بدءاً من التربية في المنزل والمدرسة وحتى الجامعة، وانتهاءً بالشارع والمكتب وبيئة العمل. أسهم في ذلك قصور مؤسسات المجتمع المدني في القيام بدورها بالتثقيف والتوعية بالحقوق القانونية والطلب إلى الجهات المعنية سن القوانين والتشريعات لسد الثغرات، وحماية أفراد المجتمع من استغلال بعضهم لهذا القصور، ما يؤدي إلى انعدام التوازن بين جانبي المعادلة القانونية في كل علاقة تعاقدية، كما هو حاصل الآن في مجتمعنا، ومنها على سبيل المثال عقود الإذعان التي أخلّت بالتوازن بين الطرفين.
من هنا ومن خلال عمودكم اليومي أهيب بمجلس الشورى أن يبادر بسن تشريعات وقوانين لحماية المستهلك، ليسد ثغرة كبيرة نحن بحاجة ماسة إلى سدها. إن نظام المجلس يسمح لأي عشرة أعضاء منه - كما اذكر- بالطلب من المجلس سن أي قانون أو تشريع يناقشه المجلس ويصوت عليه، ومن ثم يُرفع لرئاسة مجلس الوزراء لإقراره، فهل من مبادرة “شوروية” لحماية مجتمعنا السعودي”؟ انتهى.
أشكر الأخ حسن واتفق معه تماماً، والمشكلة أن الطرف الضعيف مكث سنين طويلة يطالب بأن تبادر جهات معنية بعمل ما يمكن عمله، إلا أن الوضع استمر على ما هو عليه. في قضية التوعية يُتهم المواطن غالباً بقصور الوعي، ولا يسأل لماذا هو مصاب؟ ومن الذي جعله في ركن “قصي”؟
 

حجاج الداخل

12 ديسمبر 2007

إذا كنت تنوي بمشيئة الله أداء فريضة الحج هذا العام من داخل السعودية، أنصحك بالتأكد من نظامية الحملات من خلال البحث في الموقع الجديد على الانترنت لحجاج الداخل وهو http://www.localhajj.info.

وكنت كتبت أكثر من مقال عن هذا الموضوع، أولها مقال نشر في منتصف شهر ذي القعدة بعنوان “آخر تحديث”، اشارة إلى عدم توافر المعلومة الصحيحة على “الانترنت”، ففي كل تصريح للمسؤولين في وزارة الحج يُجرى تحذير الناس من الحملات الوهمية ويُطالب المهتمين بالاتصال بالوزارة، للتأكد من نظامية الحملات وحصولها على التراخيص اللازمة، التي يفترض حفظها لحقوق الأطراف، الاتصال الهاتفي على سنترال وزارة ليس أمراً سهلاً . في الأسبوع الماضي أرسل لي القارئ الكريم علاء الجنيدي “مشكوراً” رابطاً لموقع حجاج الداخل، مشيراً إلى انه وصل إليه “بعد عناء شديد ولف ودوران على “الانترنت” بين محركات بحث عدة أوصلتني إلى مواقع لافائدة منها”.
يظهر لي والله اعلم أن الموقع كان تحت الإنشاء، إذ أعلنت الوزارة في إحدى الصحف المحلية آخر الأسبوع الماضي عن الموقع، أيضاً اتصلت أمس بالهاتف المجاني (8002444480) ورد عليّ احد الموظفين، فحمدت الله تعالى، واذكّر الإخوة في شركة الاتصالات بأن تكرر تعثر المكالمات من مسؤولياتهم.
ولأن الهدف هو إتاحة المعلومة الصحيحة من المصدر الرسمي  للناس حتى لا يقعوا فريسة للنصابين، فيذهبوا مطمئنين لأداء الفريضة عارفين ما لهم وما عليهم  كان الطرح، واشكر معالي وزير الحج الدكتور فؤاد بن عبدالسلام الفارسي الذي اهتم بالأمر وأرسل خطاباً  ضافياً احتوى معلومات مهمة عن الخطوات التي قامت بها الوزارة في هذا الخصوص، ولطول الخطاب لا أستطيع نشره هنا، إلا انه أشار  إلى موقع “الانترنت” ورقم الهاتف المجاني (خمسة خطوط)  وطباعة كتيبات عن الشركات والمؤسسات المرخّصة، والبث من خلال التلفزيون السعودي، إضافة جهود مشتركة مع  إمارات المناطق والجهات الأمنية  لملاحقة الحملات الوهمية، وإجراءات أخرى سأحرص مع الزملاء في “الحياة” على نشرها. ولعل المتابع قرأ أكثر من حادثة قبض فيها على أصحاب حملات وهمية، اذكر منها حادثة قام فيها عامل بجمع مبلغ كبير من المال من عدد من العمال والعاملات ثم هرب وتم لاحقاً القبض عليه، أيضاً هنا من الواجب على كل من لديه عمال أو عاملات ينوي أحد منهم   الحج، التأكد من صحة تراخيص الحملات “حتى ولو كانوا ينوون الهرب!”، حاجز اللغة يُستغل كثيراً من قبل النصابين، وتسهيل أمر الراغبين من خدمة الحاج، ولعل الإخوة في وزارة الحج يهتمون أكثر بسهولة الوصول للموقع على “الانترنت” من خلال محركات البحث المشهورة، إن سهولة الحصول على المعلومة مساوٍ لأهميتها، وتعدد وسائل الإعلام يضيف مسؤوليات اكبر.