أرشيف شهر يناير 2008
31 يناير 2008
بعض الإخوة أرسل عن افتتاح موقع على الإنترنت يتناول الجرائم التي تتهم بها العمالة البنغالية، الحقيقة أنني أتحفّظ على هذا التوجّه، بل احذر من تصاعد هذه الموجة التي لا يستطيع احد توقّع عواقبها. الأجدى لو وضعت النقاط على الحروف بصورة عاجلة… التأخر في هذا الشأن قد يسبب مضاعفات نحن في غنى عنها ولا تغفل عن فطنة كل حريص.
لا أتوقع أن الخلل محصور بعمالة بعينها، توقعي أن «بلانا منا وفينا»، إما تهاوناً أو جهلاً وغفلة، أو تواطؤ بعض قليل منا، وإذا كانت العين الآن على العمالة البنغالية فهي في تقديري ليست سوى ظاهر الورم الذي يخفي حقيقة المرض المتواري، قد لا يعجب هذا الرأي البعض، إنما ليس من أغراض الكتابة جلب الإعجاب بقدر الاجتهاد في النصح، إذا كانت هذه العمالة مشكلة فيجب أن ندرس البيئة التي سمحت لها أو لعمالة غيرها بالتجاوزات، ونعلم أسباب عدم إيقاف ذلك عند حده في الوقت المناسب، قبل أن يستشري كما هو حاصل الآن.
أخمن، وليس لي سوى التخمين والافتراض بناء على معطيات ناقصة، أن تلك العمالة الرخيصة والمتوافرة في الشوارع يمكن استخدامها شراكة أو أدوات من ضعاف النفوس لأغراض سلبية كثيرة. إن استمرار وجود مثل تلك «البيئة» يعني انه يمكن استبدال تلك العمالة بغيرها للأغراض السيئة نفسها. لا أبرئ مجموعات من البنغال، كما لا يمكن أن أقع في خطأ التعميم الحاصل الآن، نعم أدعو للاستغناء عنها أو الحد منها، لكن هذا لن يكفي وحده. بمستوى الأهمية نفسه لا بد من فحص وعلاج البيئة التي سمحت لهم بمثل هذا العبث المستمر.
في قضايا سرقة المعادن هل من الصعوبة بمكان معرفة المشتري النهائي لهذه المسروقات؟ في قضايا سهولة وصول العمالة الراغبة في الهرب إلى «الترحيل» وقدرة بعضها على السفر! وإلزام الكفيل بتذاكر سفر لعمالة مخالفة؟ في مسلسل «رحل يا مرحل» ألا تثار علامات استفهام وتعجب؟ ألا يدفع هذا إلى الإسراع لإيقاف العمل بالسماح بالتنقل للعمالة؟
وصل المسروق إلى الإعلان في الصحف طالباً الفزعة. اقرأ في صحيفة «الرياض» إعلاناً لتــاجـــر يخـــبر فيه عن سرقة خمسة آلاف لفة «كنسرتينا» من الأسلاك الشائكة، ويضع جائزة لمن يدله عليها، وينبه من تعرض عليه للشراء! وعلى صفحة كاملة من العدد نفسه تحقيق عن جريمة كبرى لتك العمالة والمصدر الشرطة، لم ينته الأمر، في صفحة مجاورة إعلان عن طلب تأشيرات للعمالة نفسها! يا ترى أين أصبحنا؟
ضمن تصنيف الحياة | 3 عدد التعليقات »
30 يناير 2008
تاجر الرز اخذ الزيادة قبل أن تعلن. حدثني صديق من رجال الأعمال انه اشترى كيس الرز صباح يوم الأحد الماضي بمئة وتسعين ريالاً، وفي اليوم نفسه قرر أن يشتري كمية إضافية لإعاشة عمالة لديه، فوجد أن السعر تغير إلى 210 ريالات! وعندما سأل البائع أجاب بأن التاجر اتصل بهم وعمّدهم بتغيير السعر، كأنه كان على علم، ففي مساء يوم الاثنين أعلنت الحكومة زيادة الخمسة في المئة، هكذا تجري الأمور، «قال من فرعنك يا فرعون.. قال كيف الحال». ويرد البعض بأن لا جشع وأسباب خارجية، لعلنا نتذكر إعلانات بعضهم عن حرصهم على المواطن استجابة لتوجيهات الدولة! هكذا تكون الاستجابة، فلله الحمد والمنة على كل ما حصل للذمة، إذا كانت لدينا رقابة حقيقية فيجب أن تنعكس تخفيضات رسوم الموانئ على جميع السلع المستوردة وإلا فإنها ليست سوى خسارة دخل للدولة… ومزيد من الأرباح للجشعين.
أما المستهلك فيحاول البعض حرمانه حتى من التطلع لاتخاذ موقف هو من أبسط حقوقه، فسبحان المولى.
****
المهندس عبدالرحمن الجربوع يعلق على قرار الجمارك بضرورة نقل «جميع» المواد الغذائية بسيارات مبردة، بإشارة إلى تداخل الصلاحيات وعدم منطقية التعميم في القرار فيقول:
1- هذا القرار من اختصاص إدارة المختبرات ومراقبة الجودة النوعية في وزارة التجارة وليس إدارة الجمارك.
2- كثير من المواد الغذائية لا يمكن أن تنقل أو تخزن بالتبريد ويجب نقلها وتخزينها في جو جاف ودافئ.
3- كلفة إيجار الحاويات والمخازن المبردة أكثر من مثيلاتها العادية، ما سيزيد من تكاليف قيمة المواد الغذائية على المواطن وهو هدر وضرر للأموال العامة والخاصة.
أضم صوتي إلى صوته، فهل تجاوزت الجمارك صلاحياتها؟
****
الأخ يوسف البديوي أرسل منبهاً للمحاذير البيئية التي قد يسببها المشروع الجديد لسوق المواشي والأعلاف، إضافة إلى المسلخ المزمع إقامته داخل مدينة بريدة. يتساءل يوسف، ومعه حق، ما هو مصير الأحياء السكنية والبساتين بعد «مجورة» لسوق مواشٍ ومسلخ.
قيل الجار قبل الدار ومشكلة المشكلات أن يهبط عليك جار من العيار الثقيل مثل سوق مواشٍ ومسلخ. اتفق مع يوسف للنظر في نقل هذا المشروع خارج النطاق العمراني، حماية للإنسان الذي شيّد لأجل «خاطره» هذا المشروع.
****
الأخ أحمد نزال لاحظ اختلاف التاريخ الهجري من مطبوعة إلى أخرى، وتفضل بإيراد أمثلة لأكثر من صحيفة محلية وخليجية ودولية، الحقيقة أننا «تخربطنا»، هل تصدق أنني بعض الأحيان أحسب أن اليوم هو غداً أما الأمس فهو اليوم، يعني ثلاثة في واحد، من يصحح هذا الوضع؟ لست أدري، إذا لم يصحح فمن الأفضل أن نغمض عن يوم واحد لا يشوفنا وكأننا ما شفناه.
ضمن تصنيف الحياة | 1 تعليق »
29 يناير 2008
خدمة الأختام المتنقلة «المزورة» ليست من الجرائم الجديدة. المزورون ومن خلفهم وجدوا بيئة مناسبة للعمل، هي التي يجب أن نغوص فيها لمعرفة الخلل واقتلاعه من جذوره، لذلك لا أصاب بالدهشة عندما ينشر خبر القبض على «أكبر» مزور أختام. كنت طالبت منذ زمن في ما يخص أسلوب نشر أخبار «القبض على»، بالابتعاد عن صيغة «أكبر وأخطر الخ»، لأننا لم نعد نعلم الآن أين الأكبر أو الأخطر ذاك أم هذا أم أولئك، وقد لا تكون الجهات الأمنية مسؤولة عن تلك الصياغة. ذلك مهم والأهم سؤال عن التعويضات للمتضررين من جرائم اللصوص، فلم اقرأ في الأخبار التي تنشر عن القبض على عصابة مثلاً أن على من تضرر منها التقدم للجهة المعنية، ينتهي الخبر بالقبض وتفاصيل مطولة عن كيفية القبض… لا غير.
الدعم الإعلامي للجهات الأمنية ضرورة واجبة، بالنقد والملاحظات وأيضاً بالإشادة والتعريف بالجهود. ولكن يجب أن يتم ذلك بدراية وتأن، في كلا التوجهين، حتى لا يفقد الدعم أثره المطلوب.
أشرت في مقال «مراجعات أمنية» يوم الأربعاء إلى جهات حكومية أخرى لا تقوم بما يجب لمساعدة الجهات الأمنية، أمرّ مروراً على وزارة الشؤون الإسلامية ودورها في المساجد وعمالتها، اكتفي بالقول ان الرقابة لا تتم بالتصريحات الصحافية، لأتوقف عند وزارة العمل، فهي تتعامل مع نقل الكفالات وتغيير المهن ورخص العمل بخطابات يسهل تزويرها. وأطرح سؤالاً لماذا لا تسارع وزارة العمل إلى ميكنة عملها في هذه الإجراءات ومعها التسديد مباشرة، وأيضاً بالتنسيق مع جهات أمنية مثل الجوازات على سبيل المثال. نعلم أن الجوازات نجحت في تحويل كثير من مهامها إلى النظام الآلي، ولديها تجربة كبيرة في هذا الشأن بعد صعوبات واجهتها، لماذا لا يتم ربط نظام وزارة العمل الآلي، في شؤون العمالة التي ذكرت، بمركز المعلومات الوطني، ثم هناك شركة العلم وهي شركة تملكها الحكومة ولديها القدرة، بدلاً من الطريقة التقليدية، الحالية، التي ثبت سهولة تعرضها للتزوير.
وضمن هذا الهاجس ما زال المتابع للشأن الأمني يستغرب عدم ظهور هيئة التحقيق والادعاء العام في الصورة على الإطلاق، على رغم كل ما يدور على صفحات الصحف وفي المجالس… فعسى أن يكون المانع خيراً إن شاء الله!
****
أسأل هل هناك، في بلادنا، شيء اسمه فيزة عمل «مفتوحة»؟! دار السؤال بخاطري وأنا اقرأ إعلاناً في موقع على «الإنترنت» عن بيع أكثر من ألف تأشيرة مفتوحة مع رقم الهاتف! ربما يختفي هذا الإعلان سريعاً أو يستمر الحراج، لست ادري. حاولت أن أرسل الإعلان لمسؤول في وزارة العمل، إلا انه لم يرد!
ضمن تصنيف الحياة | 1 تعليق »
28 يناير 2008
تجارة «الشنطة» في سوق التأمين الطبي قائمة حالياً على قدم وساق ولسان. القدم والساق تذرعان أبواب الشركات والمؤسسات «تقحشان» اكبر عدد ممكن من بيانات الموظفين، بأسعار متحطمة «للرأس» الواحد. أما اللسان فهو كل رأس المال «المدلوع» (نسبة للمدفوع)، ولأنه يراد الإلزام بالتأمين الطبي، تم ربطه بإجراءات رسمية لشؤون العمالة، فكان أن نشأت سوق سوداء.
ما أكثر شغلنا على الورق، فعلى الورق الموظفون مؤمّن عليهم، والحقيقة أن لا تأمين، ولـ «يُمشّي» رجل الأعمال أموره فهو يلتزم بسداد قيد الكشوفات حاصلاً على شهادات من «شركات ليست كالشركات»، بأنه تم التأمين على الموظفين، في حين يكون ما دفعه اقل بكثير من حقيقة كلفة التأمين، ولا يحصل الموظفون على شيء، فكله على الورق، ورجل الأعمال «وش دخله» إذا كانت الجهات الحكومية تصدر أنظمة لا تستطيع حماية تطبيقها، فالغرض النبيل من النظام والتطبيق تاها وسط الكشوفات الوهمية.
نحن، ولله الحمد والمنة، من أكثر المجربين على وجه البسيطة، ونقول غالباً… بسيطة! لأنها في رؤوس «الضعوف»، المهم أن نجرب ونصرح بأننا فعلنا وقمنا وأصدرنا، ولا تستفيد جهة من أخطاء أخرى، كأنها جُزر متباعدة لكل منها سورها الواقي. كل واحد حُر في تجربته. نحن - ولله الحمد والمنة - لا نخترع العجلة من جديد فقط، بل نخترع كل شيء من جديد، ومشكلتنا أن هناك مخترعات تأتي «مصندقة» بكراتينها من الخارج وإلا لفككناها أو طلبناها مبعثرة ثم أعدنا اختراعها من جديد… لنقل فالقول سيد السادة، نتوقف عند تشكيل الهيئات والمجالس واللجان مرصعة بالأسماء والشهادات، وما أدراك ما الشهادات؟ ونبدأ غالباً من حيث بدأ الآخرون أو قبلهم بقليل… ثم «نطحس».
في ظل أوضاع مثل هذه يدفع الثمن من يطبق النظام ويلتزم به، هو سيدفع أكثر بكلفة أكبر، في حين يجد غير النظامي المنافذ مفتوحة، إنه الواقع نفسه في قضايا أخرى يطول سردها.
مجلس الضمان الصحي لم يستطع فعل شيء لمراقبة حقائق التأمين الطبي على رغم أن الأمر بالغ اليُسر، إلا انه اكتفى بالإعلان والحض «وكل واحد يدبّر تأمينه» المهم… «أمَّن» كما يقول إعلانه.
على الورق لدينا قضايا «استراتيجية!» كثيرة، من السعودة إلى التدريب و «عمق السوق» كما تقول هيئة سوق المال. وآخر طبعة التأمين الطبي… ولأن الرقابة شبه معدومة سنبقى على الورق.
وإذا أردت أن تضحك ليظهر أقصى لهاتك، فانظر إلى بعض أصحاب شركات التأمين غير المرخصة وهم يطالبون بالتمديد، لا بد من أنهم افتقدوا الوضع الهلامي السابق، بل يتحدثون بأسماء غرف تجارية! في الرقابة على الطبي أقول: بركاتك يا مجلس الضمان الصحي. أما مؤسسة النقد فمن واجبها الإصرار على تنظيف السوق… فالتأمين ليس «نتافات دجاج»!
ضمن تصنيف الحياة | 3 عدد التعليقات »
27 يناير 2008
من الواجب أن نحافظ على كرامة الإنسان، أفراداً ومجتمعاً وجهات خدمية أيضاً. من هنا أبدأ ببرقية عاجلة للصديق الأستاذ صالح الزير أدعو له فيها بأن يشفيه الله تعالى ويعافيه، هو وكل مريض. صالح مسرحي وتلفزيوني، ممثل ومخرج من طراز رفيع… عميق، حظه مع النجومية «مش ولا بد»، هو من النوع الذي لا يسوّق نفسه، وفي السوق لا بد من التسويق، وله ألف طريق وطريق، ليس كل إنسان مهيئاً لها، أو حتى يرضى بكثير منها. لا تعرف صالح الزير الإنسان إلا إذا خبرته عن قرب. للوهلة الأولى، قد تبدو لك شخصيته صارمة. بعد الاقتراب ستكتشف قلباً كبيراً، ونفساً أريحية، وبساطة متناهية. منذ زمن وصالح يشكو من مرض السكري الذي تجاوزت خطورته القدم إلى النظر، فأصبح لا يستطيع قيادة السيارة ولا يتمكن من مواصلة عمله كمعلم، إلا بصعوبة بالغة. وهو سبق أن أجرى جراحة في مستشفى الملك خالد لم تحقق النتيجة المرجوة. لماذا بدأت بالإشارة إلى وجوب المحافظة على كرامة إنساننا؟ اقرأ معي إجابته على سؤال من صحيفة «الرياض» يقول: هل تقدمت إلى وزارة الصحة؟
أجاب: «حتى الآن لم أخاطب أحداً. وأتمنى أن يصل طلبي عبر صحيفة «الرياض»، خصوصاً أنني لا أحب أن أبدو في موقف الضعف. كما أنني أجلت كل شيء في محاولة البحث عن علاج داخل المملكة، ولكن التناقض في أقوال الأطباء أسهم في تشويش ذهنيتي، وعدم قدرتي على تسديد تكاليف العلاج أيضاً في المستشفيات الخاصة بالمملكة» انتهى.
القطاع الطبي الخاص تحوّل إلى تجارة إلا من رحم ربي. هذه حقيقة أما التشويش الطبي لأذهان المرضى فما أكثر منه. أما القطاع العام فحال صحته قد عُلِمت.
»الصحة» مسؤولة مع وزارة الإعلام وجمعية الثقافة عن صالح الزير وعن علاجه، ولديهم الإمكانية لذلك. أقلها أن نعتبر الكلفة قيمة زيارة مراسل أجنبي عاد إلى بلاده ليكتب مقالاً رديئاً في حقنا، بعد أن فرشت له السجادة الحمراء، أو حال صحية تستقدم من الخارج للعلاج. والزير هنا نموذج لكل إنسان مريض محتاج للعناية يتطلع الى المسؤولين عنه للقيام بالواجب.
سلامتك يا أبا محمد، وفي بلادنا كثير من الأخيار، ولله الحمد. ويقيني أن أيدي النابهين ستمتد إليك، مثلما امتدت لغيرك.
****
أتقدم بالشكر للعاملين في جمعية زمزم للخدمات الصحية التطوعية، بمنطقة مكة المكرمة. فمنذ أن علمت بزيارة فريق طبي منها إلى بعض قرى محافظة الليث وأنا أتتبع أخبارها. إنهم أطباء اختطفوا وقتاً للعمل الطبي التطوعي، يذهبون إلى المحتاجين. آخرها زيارة الفريق إلى «وادي ستارة بالمنصا»، بعيادات متنقلة. انتم تقدمون القدوة الحسنة، وتعيدون الوجه المشرق للطب والطبيب، وتحرجون بعضهم. تستحقون منا الدعم والمؤازرة. موقع الجمعية على «الإنترنت» www.zmzm.org.
ضمن تصنيف الحياة | 1 تعليق »