أرشيف شهر يناير 2008

حماية المستهلك

26 يناير 2008

بصدور «تنظيم» جمعية حماية المستهلك الذي أقرّه مجلس الوزراء أخيراً، أرى أمامي بوادر تحقق حلم قديم، تمت المطالبة به منذ سنوات طوال. وما نشرته وكالة الأنباء السعودية ثم أضافت إليه «الحياة» في طبعاتها السعودية بعض التفاصيل يدعو إلى التفاؤل، إذ ذكر عن أهداف الجمعية الآتي: «وتهدف الجمعية إلى العناية بشؤون المستهلك ورعاية مصالحه والمحافظة على حقوقه والدفاع عنها، وتبنّي قضاياه لدى الجهات العامة والخاصة، وحمايته من جميع أنواع الغش والتقليد والاحتيال والخداع والتدليس في جميع السلع والخدمات، والمبالغة في رفع أسعارهما، ونشر الوعي الاستهلاكي لدى المستهلك، وتبصيره بسبل ترشيد الاستهلاك». (انتهى).
صدور التنظيم خطوة كبيرة لمصلحة المجتمع والاقتصاد. تبقى سرعة تنفيذ إنشاء الجمعية، ومن اللافت أن البعض لا يفرق بين صدور تنظيم وإقرار تأسيس جمعية، وبينهما مشوار… هل يطول؟ لست أدري! لكن ما يجب التركيز عليه بعد اطلاعي على بعض التعليقات في الصحف أن الجمعية لم تؤسس حتى الآن.
والحقيقة أن هناك طلباً تم تقديمه للجهات الرسمية منذ اشهر، وقبل صدور قرار مجلس الوزراء الأول، الذي أشير فيه إلى أهمية إنشاء جمعية لحماية المستهلك، إذ اجتمع عدد من المواطنين من مختلف التخصصات، يجمعهم همّ واحد، هو العمل على حماية المستهلك الذي تضرر كثيراً من غياب هذه الحماية، ثم بادروا بتقديم طلب رسمي لإنشاء هذه الجمعية بحسب الأنظمة المتبعة، وبعد صدور قرار مجلس الوزراء «قبل اشهر»، هبّت غرفة تجارة جدة، لمحاولة «قطف» تلك الجمعية في بادرة غريبة لم استطع هضمها حتى الآن!
إن من الضروري أن تشكل الجمعية من مؤسسين لا تعارض بين مصالحهم الخاصة وبين أهداف الجمعية، وأشدد على هذه النقطة الجوهرية، هذا إذا أردنا لها النجاح، وحتى تتمكن من تحقيق شيء من التوازن في السوق الاستهلاكية وغرس وعي رشيد فاعل في أذهان المستهلكين، والاجتهاد للمحافظة على حقوقهم، بدلاً من الحديث الإعلامي المستمر عن الوعي الناقص من دون فعل يذكر.
ربما أن تأخر ميلاد هذه الجمعية يخبر عما ستعانيه عندما تبدأ في العمل، إنها جنين ينتظره الكثير، وهو سيواجه عمالقة في السوق، خبروها وعرفوها ولهم اليد الطولى فيها، من هنا لا بد أن يحظى هذا المولود بعناية خاصة من الدولة، وفقها الله تعالى، حتى يتمكن من تحقيق الأهداف المرجوة، أقلها شيء من التوازن، لأن هذه الجمعية ستكون معنية بالشؤون الاستهلاكية، وسط مجتمع نهم استهلاكياً بسوقه المفتوحة في مقابل ضوابط قد عُلم مقدار ضعفها.

من مرارة عربي

25 يناير 2008

تغيّر العرب ولم تتغير إسرائيل، تفككوا تجزأوا «تهاوشوا».. تحاربوا، وهي صامدة. هي النموذج الحقيقي للصمود والتصدي، لم يصمد العرب على رغم ابتداعهم للصمود والتصدي شعاراً، وما أكثر الشعارات، حتى تلاشت من بين أيديهم. طارت الشعارات لتصدر من طهران فيظهر صداها في لبنان، توقف العرب عن حقيقة المقاومة، لذا يطلب بوش مد اليد العربية، كم طولها يا ترى ليستمر في المطالبة؟ هو في الحقيقة يطالب برفع اليدين علناً كأنها ليست مرفوعة!
إسرائيل هي من صمد طوال عقود وهي من حقق النجاح. تقاوم بذكاء واحتراف وتمتص المتغيرات لتحولها لمصلحتها، لديها عقيدة جمعية لها جذور عميقة، ليت لدى بعض الساسة الفلسطينيين مثل إخلاص الساسة الإسرائيليين لقضيتهم، مثل شطارتهم، مثل دأبهم، مثل شجاعتهم عندما يخرجون من السلطة، وعندما يحاسبون على الفساد، تفرغ بعضهم للعنتريات الإعلامية والخطب «الطنانة»، انظر إلى المسؤول الإسرائيلي عندما يخطب وقارن بينه وبين مسؤول عربي أو فلسطيني… أو حتى إيراني!
استخدمت إسرائيل الغرب ضد العرب، أو هو من استخدمها، النتيجة واحدة، لكن إسرائيل استطاعت، في تقدم كبير، استخدام العرب ضد العرب، ثم تقدمت أكثر لاستخدام الفلسطينيين ضد إخوانهم… سابقاً، وكنا ننتقد تحول بعض العرب إلى وسطاء، فصار جزء من الفلسطينيين يقومون بدور الوساطة مع الإسرائيلي. أصبح المواطن العربي يتساءل هل يستخدم البشر من المواطنين العاديين، في غزة والضفة ومعاناتهم أوراقاً سياسية؟
حسناً ما هي معضلتنا… مشكلتنا؟ إذا تفحصت ودققت تلاحظ متغيراً وثابتاً منذ عقود، الحكومات العربية ثابتة متماسكة «مثل القشطة الشهيرة»… لا أقول جامدة! في حين أن الحكومات الإسرائيلية متغيرة، الثابت يتغير ويبادر ويقدم التنازلات، والمتغير صامد يناور ويكسب المزيد ويطالب بالمزيد، الثابت يستمر في الخسارة والمتغير يكوم الأرباح.
هل ساعدت السلطة الفلسطينية «حماس» لتولي مسؤولية الحكومة «بعد الانتخاب والديموقراطية»؟ الجواب لا. هل أخطأت «حماس» بما فعلته في غزة؟ الجواب نعم، السلطة تنتظر اعتذاراً من «حماس»، ويدفع الفلسطيني البسيط الثمن الباهظ للاعتذار، من حياته وأمنه وغذائه عناد السلطة و «حماس» وسوء التقدير، جهل حياة الفلسطينيين أكثر صعوبة، تحولوا إلى أحجار شطرنج على رقعة طفحت بالدماء والأشلاء، بين مشعل وعباس، تتزايد الخسائر، ويستمر العض بالنواجذ على كراسي السلطة، في حين يضحك الإسرائيلي وهو يستخدم الفلسطيني ضد الفلسطيني.
أقول للمسؤولين الفلسطينيين… الساسة… وإلى عباس ومشعل كلمة من مواطن عربي: هل تنتظرون من العرب مساعدة ودعماً وأنتم لم تساعدوا شعبكم، لا أقول أنفسكم؟ تاهت القضية بينكم. تستخدمون من هنا وهناك، أصبح المواطن العربي لا يتعاطف أو يتأثر سوى بأوضاع المساكين من إخوانه الفلسطينيين البسطاء، سواء كانوا تحت الاحتلال أم التحكم… والحاجة الماسة منكم إلى نتفة من الحياء.

معكم

24 يناير 2008

بعض موظفي القطاع الخاص، أرسل يطالب بزيادة راتبه مع ارتفاع تكاليف المعيشة بصورة كبيرة في مقابل ثبات الدخل. أحدهم قال إنه كلما سمعوا إشاعات زيادة مرتبات موظفي الحكومة فكروا بحسرة في أوضاعهم، قلت: «لا تكون عينكم… بس» اذكروا الله، فهي لا تزال إشاعات. ومع التضخم وزيادة الأسعار لم أصب بالقلق لفترة على عكس آخرين، السبب أنني أتذكر تصريحاً لنائب محافظ مؤسسة النقد يقول فيه إن الأمر «لا يدعو للقلق»، ومنذ ذلك الوقت وأنا لا أقلق. المشكلة أن عدم القلق طال عندي، حتى أصبت بالقلق من عدم قلقي. عندما تفكر بعدم القلق تبدأ فيه، من هنا أصبحت أتحسس غدة القلق، ويوم الاثنين طالعت قناة «العربية» فشاهدت الدكتور العزيز محمد الجاسر، وفرحت، توقعت أن يكون الحديث عن موت القلق أو إعدامه أو سجنه، وبلعت فرحتي عندما أعلن عن صفقة لشركة الاتصالات! كنت مثل غيري انتظر أن يخبرنا هل عدم القلق الذي طالب به… وطال، مخصص لفئة من المجتمع من دون غيرها، لأنني لم استطع الالتزام كل هذا الوقت بعدم القلق… إيماناً بأنه إذا كنت تقلق فأنت موجود.
. . . .
مثل كثير من الأفكار الجميلة تاهت فكرة دعم الأمهات المرضعات بدلاً من حليب الأطفال المجفف والمستورد، الذي لا يغني عن حليب الأمهات. لم يتفاعل احد، لم يتجاوب احد، مع كل الحديث عن شرب الحليب وجمال بياضه وكون أنه مفيد للأطفال والشيب - سبحان الله - إذا كان حليب أبقار يتم دعمه بالأيام «الوطنية» وإذا كان حليب أمهات لا ينظر فيه.
تخيل لو كان الاقتراح عن شركة مساهمة يتم من خلالها تخصيص قطاع حكومي من «اللي بالي بالك»، لابد من أن التفاعل سيكون «عال العال»، ما زال لدي أمل بالله تعالى أولاً ثم باللجنة الوزارية المختصة بالدعم… أفرحونا ولو مرة.
. . . .
«باب رزق جميل» هو اسم المجلة الإلكترونية لبرامج عبداللطيف جميل لخدمة المجتمع، وعنوانها على شبكة الإنترنت www.aljprog.org انصح المهتمين بالبحث عن فرص في التأهيل المهني ودعم المشاريع الصغيرة والابتعاث بزيارة الموقع. والحقيقة أن مجموعة عبداللطيف جميل بهذا العمل الاجتماعي الخدمي تجاوزت الكثير من شركات القطاع الخاص بمراحل، وقدمت نموذجاً لكثير منها، خصوصاً تلك التي لا نسمع أو نقرأ عنها إلا عند توقيع العقود! من جهة أخرى، أطلب من مسؤولي الصيانة في المكتب «الرئيسي» لتويوتا عبداللطيف جميل أن يلتفتوا إلى شكاوى مستخدمي سياراتهم، خصوصاً في مراكز الصيانة. الحديث يطول، ولدي واحدة منها ارغب في سماع وجهة نظر الشركة فيها، منتظراً تجاوباً على البريد الإلكتروني.

مراجعات أمنية

23 يناير 2008

حديث الناس عن مشهد اغتصاب صُوَّر بالجوال، توقفت عند تعليق لمدير الشرطة في المنطقة الشرقية نشرته «الرياض»، قال إنه لم يصل إليهم بلاغ!
كان احد الزملاء قد أرسل المشهد المروّع قبل أيام من النشر عنه. من الوهلة الأولى يمكن «توقع» أن المجني عليها والمجرمين هم من الجنسيات «الآسيوية»، وهذا لا يقلل، قيد شعرة، من أهمية بحث القضية وتتبع آثارها… هل حدثت في بلادنا أم لا؟
ويجتهد قراء كثر في الرد على السيد هارون الرشيد قنصل بنغلاديش بعد تصريحاته إلى «الحياة»، إذ لم يرد عليها رسمياً، وأتمنى أن يتوقفوا عن إرسال الملفات عن عمالة «قيل» إنها «بنغالية» لأن بريدي صار «متبنغلاً»! وأعتذر لقراء آخرين تاهت رسائلهم في الزحمة، لاحظوا أني بدأت أشكك هل هم فعلاً من هذه الجنسية أو كما قال القنصل؟ الخطورة تنبع من ضرر يحدثه هذا «الفراغ» في صدقية ما يُنشر عن جهود أمنية.
لا أشك لحظة في أن رجال الأمن المخلصين يبذلون كل ما في وسعهم، وهم - للأمانة - يحققون نجاحات كبيرة، في المقابل من الواضح أن الجريمة المنظمة قد قوي عودها، ما يستلزم منا جميعاً التفاعل الايجابي، ولأننا في سفينة واحدة يبذل الكتاب ما في وسعهم للتنبيه والتحذير. الأمن نعمة عظيمة ومن شُكْر النعم صيانتها والحفاظ عليها، مثلاً: حذرتُ مراراً من التهاون في السرقات الصغيرة، لأنها ستكبر ويكبر معها الجناة، أيضاً البحث عن العقول المدبرة والجذور في غاية الأهمية، أما الاحصاءات فلا تنشر، وإلا لكنا خدمنا الأمن والأمان بالغوص فيها.
من مشكلات مجتمعنا التي استعصت على العلاج، عند الحكم على الأفراد سيادة الشكل على المضمون، فإذا عدت إلى قضية »الشيخ حسين» البنغالي الجنسية»، والمؤذن سابقاً، بحسب «الرياض»، يستيقظ وعيك منبهاً بأن الشكل لا يعني المضمون، بالضرورة، بل قد يخبر عن نقيضه.
ومن الثغرات لك أن تتساءل في قضية «صدام السوري»، الذي كوّن عصابة مع 15 من أبناء أعمامه لسرقة المعدات الثقيلة. تسأل كيف لهذا العدد من عائلة واحدة أن يتجمع ويتحرك بين المناطق بهذه الصورة؟
أحد الأخوة أرسل يبلغني عن سرقة بطارية سيارته، انزعاجه زاد، لأنه تمت سرقة أصابع البطارية معها، «سلامة أصابعك يا عبدالعزيز العتيبي». مع ارتفاع الأسعار يتوقع ارتفاع السرقات. والأخوة في الأمن، أعانهم الله تعالى، مطالبون بتكثيف البحث في مواقع بيع المسروقات، ووضع تنظيم لها. والجهات الأخرى عليها واجبات مساندة فهي في الغالب تعيش حال سُبَات.

مفارقات… حتى في بلجيكا!

22 يناير 2008

في رسالة معبّرة يطرح محمد الراجحي قضية مهمة، فيها مفارقات عجيبة، والنموذج «الحديث» لها اكتتاب «بترورابغ»، ورسالته تستحق النشر كاملة لولا المساحة… لذا سأختصر.
«يقوم موظفو الجمارك على المنافذ الحدودية بتفتيش مركبات المغادرين، لأن بعضاً منهم يستغل الدعم الحكومي لبعض السلع شاحناً كميات كبيرة، وفي هذا استنزاف للمخزون والدعم، بل هو شكل من أشكال التهريب، إذا كان هؤلاء المغادرون أفراداً، فما قيمة تلك السلع يا ترى، مثل المواد الغذائية والمحروقات؟ لا بد من أنها بسيطة مقارنة بما يذكّرنا به مشكوراً محمد الراجحي».
«شركة أرامكو السعودية مع شريكها «سوميتومو» اليابانية حصلت لإنشاء «بترورابغ» على الآتي:
- أرض من الدولة، بمساحة ملايين الأمتار المربعة بسعر شبه مجاني.
- لقيم متمثل في غاز الإيثان بسعر «مدعوم جداً» لكل وحدة حرارية بريطانية، في حين أن سعره في الأسواق الدولية أعلى بكثير… جداً! فإذا قارنّا ذلك بدعم السلع الغذائية التي يحرص موظفو الجمارك على منع تصديرها سنرى فرقاً شاهقاً».
مع أخي محمد أطرح السؤال: لماذا تسمح هيئة سوق المال للصناديق الاستثمارية، وفيها أموال أجنبية، بالدخول في اكتتاب تشجيعي، فيه منح سيادية، يفترض انه مقتصر على المواطنين، إذ عملت الدولة، أيدها الله، على ذلك لتشجيع المواطنين على الاستثمار الحقيقي بهدف تحسين مستوى المعيشة… المتراجع، بدلاً من فتات الأسهم المتمثل بـ 41 سهماً؟ ومعلوم لهيئة سوق المال أن هناك خيارات كثيرة للتغطية، مع أن الإقبال الكبير من المواطنين على اكتتاب «بترورابغ» واضح لكل مبصر. ومن هنا الاكتتاب لم يقتصر في حقيقة الأمر على المواطنين.
ويضيف القارئ العزيز، رداً على من يشير إلى حصول الشريك الياباني على ذلك الحق، بأنه جلب تقنية حديثة وشارك في التأسيس والمخاطرة وحصل على قروض من بنك ياباني، إضافة إلى دوره في التسويق.
ما تفضل به أخي محمد يصب في اقتراح سابق طرحته هنا، يتلخص في ضرورة قصر الاكتتابات على المواطنين الأفراد طوال الفترة الأولى، وإذا لم تتم تغطيته يطرح للصناديق، لكن هيئة سوق المال ورثت في ما يبدو من «والدتها» عدم التفاعل مع مطالب المواطنين وما ينشر منها.
. . . .
لو كانت «بلجيكا» دولة فقيرة لطلبت لها «الفزعة»، لكنها دولة أوروبية غنية، تحترم حقوق مواطنيها «أياً كانت ديانتهم»! كما يعلن، من هنا أتوجه إلى سفارة بلجيكا في الرياض. «لويس تاكسون» حاجة بلجيكية أصيبت بالتهاب حاد قبل ثلاثة أسابيع فتركها الفوج البلجيكي في حالة صعبة في مستشفى الملك فهد بالمدينة المنورة… هي بحاجة إلى طائرة إخلاء طبي لبروكسيل، ولم تحرك سفارتها «المسؤولة عنها» ساكناً حتى الآن. فهل يعلم سعادة السفير؟