أرشيف شهر فبراير 2008

«الرسوم… من يسوم؟»

29 فبراير 2008

بعد تدخّل وزير الداخلية الألماني ومطالبته الصحف الأوروبية بإعادة نشر رسوم الدنمارك السيئة، كما ذكرت قناة «الجزيرة»، يحتاج الأمر إلى وقفة مطولة ومتأنية. ما الذي يدفع مسؤولاً في حكومة ألمانيا إلى مثل هذا التصرف، ولديه جالية مسلمة كبيرة مؤثرة في مفاصل الاقتصاد؟ قبله علّق رئيس الوزراء الدنماركي على إعادة نشر الرسوم من قبل 17 صحيفة دنماركية، مستنداً أيضاً على الحرية. البعض منا يرى في الأوروبيين أنهم أكثر نضجاً وحضارة، وما يحدث في طياته تحريض واضح على استمرار الإساءة لا يشير إلى شيء من ذلك. لو التزم المسؤولون الرسميون الصمت يمكن تفهّم الأمر، لكن أن يصل الأمر إلى التحريض والحض لتكون أوروبا وحدة واحدة في الإساءة أمر غريب ومستهجن.
ذكرت سابقاً أن حرية الرأي لم تشفع لمركز زايد للدراسات في الإمارات العربية المتحدة في البقاء، قامت الدنيا لأن شابة يهودية بدأت حملة ضده، و «فزع» لها الساسة حتى حصلوا على مبتغاهم، هنا توقفت الحرية عن التنفس. وأشرت أيضاً في مقال بعنوان «الخلاصة» إلى فشلنا في إدارة هذه الحرب العدائية، حكومات ومنظمات إسلامية وأهلية.
من الواضح أن هناك محاولات حثيثة لفتح جبهات جديدة للصراع الثقافي الديني مع العالم الإسلامي يقودها المتطرفون في اوروبا، قد تكون لها هناك حسابات سياسية داخلية. أما الخارجية المتوقعة فمن اهدافها خلخلة الثوابت وخدش القناعات الدينية وإعادة رسم صورتها الذهنية.
يرسم بعض الغربيين خططهم الآن على الشباب في العالم العربي، فالذي يحدث الآن هدفه مستقبلي طويل الأجل، وهو متضامن مع الضخ الإعلامي الغربي المروّع المترع بالدماء والإثارة. ويلاحظ انه مع كبر حجم الحملة الاخيرة لم تَجْر جولات سياسية للطبطبة، وفي تكتيك الموجة الجديدة المنظمة محاولات للترويض ومن ثم التركيع الثقافي… وربما استثمار رد الفعل العاطفي غير الحكيم، وإذا عدنا إلى تصريحات الرسام الغريب الأطوار حين أبدى عدم ندمه وصعد الحملة بقوله إن على المسلمين التعود على الهزء برموزهم الدينية… لأنهم في الغرب يفعلون ذلك! وقارنّا ذلك بالهجمة التي واجهها مركز زايد للدراسات حتى تم إقفاله نصل إلى نتيجة أنه ليس للحرية في عرفهم سوى مفهوم يصدر من هناك.
وإذا نظرنا إلى أن صِداماً حصل بين أميركا والعالم الإسلامي بسبب أحداث أيلول (سبتمبر)، تضرر منه المسلمون وما زالوا، فإن من الواضح أن هناك حماسة متقدة لإشعال صِدام بين أوروبا والعالم الإسلامي، وهو أمر ليس في مصلحة الطرفين. والخلاصة أن ردود الفعل العاطفية تضرّ أكثر مما تنفع، والأمر بحاجة إلى كثير من الحكمة والسياسة لصوغ الردود المناسبة، مع أهمية ألا يكون الصمت من بينها. الواجب أن نعمل بخطط مدروسة لها استراتيجيات بعيدة المدى.

أصحاب النفوس «الضعيفة»

28 فبراير 2008

عندما تنشأ أزمة وتستفحل نحاول المداورة عليها بالحديث عن بعض أصحاب النفوس الضعيفة، ولا احد يعلم من هم؟ أسماؤهم وشخصياتهم وكيانات تجارية ضعفت أنفس أصحابها لأجل تعظيم أرباحها من الأسرار العليا.
في السابق وقبل بطاقة الأحوال المدنية كانت هناك حفيظة النفوس، وثيقة رسمية توضح من هو صاحب النفس والنفوس التي في رقبته، ومن بياناتها العلامات الفارقة التي تكون عادة »بدون»! لا اذكر أن هناك بنداً يقول عن تلك النفس إنها ضعيفة أو قوية أو »نص ونص»، والنفوس إذا طمعت خزنت لمرادها الأكياس! ألم يحن الوقت لنكشف عمن هم أصحاب النفوس الضعيفة؟ هل أنظمة الغش التجاري والتشهير عاجزة أم أن هناك رغبة في التعتيم؟ ولماذا؟
الحقيقة أن الكثير منا لا يقبل أن توصف نفسه بالضعف، ولو كانت في غاية الضعف، والمشكلة أن التعتيم الرسمي على أصحاب النفوس الضعيفة يزيد من قوة ضعفها! وكأن بعض من بيدهم وضع النقاط على الحروف لا يريدون وضعها، لذلك لم نفهم حتى الآن ما يحصل، النقاط مهمة، والحبر والأقلام متوافرة، والنظام يمكن تطبيقه إذا أراد من بيده الإرادة والإدارة.
ومحاولة من الموقّع أدناه لمساعدة المسؤولين الذين يتعذرون دائماً »بفعايل» أصحاب النفوس الضعيفة ولا يحددون مَن هم ولا يذكر أنهم عاقبوا أحداً منهم مع توافر الأنظمة في الأدراج، ولست أعرف السبب، هل هو الستر أم كل واحد يرمي بالمسؤولية على رئيسه، ولكون الحابل اختلط بالنابل، حتى لم يعد يعرف الواحد منا شيئاً عن نفس صاحبه، لا بد من أن نغير بعض ما تعودنا عليه. إذا قابلت أحداً أو اتصلت به اسأله عن نفسه، بدلاً من كيف الحال؟ نقول: كيف النفس؟ قوية أم ضعيفة؟ لنحاول مساعدة هذه الأجهزة المسكينة في فرز النفوس الضعيفة مِن التي لم يتسرب إليها الضعف.
إن استمرار الاتكاء على اتهام أصحاب النفوس الضعيفة من دون تحديد مَن هم، وإشهار ماذا تم بحق نفوسهم الضعيفة من عقاب، هو دليل على وفرة القدرات الضعيفة! وفرة زاد عرضها على الطلب إن كان هناك طلب! ثم إن اتهام عمالة أو جنسيات معينة، أصبح كلاماً فارغاً» مأكول خيره»، فمن وفّر لها هذه البيئة؟ ومن تغطى ونام أعواماً على رغم كثرة ما كتب في الصحف عن الأجهزة الرقابية، حتى تمكنت أن تفعل ما تفعل إذا كان ما يقال دقيقاً، مع أن فيه نظراً.
إن استمرار الحديث المغلف و «المكرتن» عن أصحاب النفوس الضعيفة، مع وجود أنظمة للتشهير والجزاء لا يدل على شيء سوى قدرات ضعيفة.

«جبروت»

27 فبراير 2008

سأل احد الإخوة: من الذي اختار لجنة الاستقدام بمجلس الغرف، لتمثل البلاد والمواطن في مفاوضات العمالة؟ السؤال وجيه، لأن جميع البلدان تمثلها أجهزة العمل الحكومية. ولم أجد جواباً عن سؤاله سوى أن وزارة العمل السعودية وضعت هذه اللجنة في الصدارة، فيما تفرغت هي للإعلام. والمواطن ذكر انه استقدم قبل فترة وجيزة عاملاً من نيبال براتب اقل مما تعلنه لجنة «الاستقدام»! زدت المواطن تأشيرة! أشير فيها إلى عزم الوزارة من دون كلل إنشاء شركة مساهمة، لبعض مكاتب الاستقدام ربما تطرح بعد الجمع في السوق على المشتكين من مكاتب الاستقدام؟ وهي لا تنصت لبعض آخر منهم «مع خبرتهم»، لأن لهم رأياً مخالفاً.
هذا نموذج من اتكالية جهاز حكومي على خدمات لجان الغرف التي لا تمثل سوى مصالح أصحابها، وهي ليست بالضرورة تتطابق مع مصالح النسبة الغالبة من المواطنين او حتى اقتصاد البلاد، ولك في تاريخ الاستقدام اكبر دليل. وأتوقع… قريباً، أن تسافر هذه اللجنة إلى المريخ لتوقع اتفاقاً بموجبه تستقدم البلاد «مريخيين ومريخيات!»، وأبناء المريخ مشهود لهم بالكفاءة والمهنية!
ولاحظت سابقاً أن «الوطني» جزء لا يتجزأ من مسميات بعض لجان الغرف، والأخيرة هذه الأيام ابتعدت بشطارة عما يحصل بين التجار وأجهزة حكومية! حسناً… للوطنية واجبات، اعطونا شيئاً منها في حقوق من يستقدم أمام مكاتب الاستقدام، أعطونا شيئاً منها في الرز الذي ترك بعض تجاره وزارة التجارة خلف ظهورهم بعد استخدامها، وبعض تجار الدقيق الذين لم يحضروا الاجتماع مع مسؤول هو من يزّودهم بالكميات. وانظر إلى العقار والإيجار الذي يطحن الناس من دون أن يكلف احد نفسه تحديد نسبة قصوى للزيادة كما عملت دول مجاورة.
في لوحة أخرى إذا أردت زيادة التمعن في «جمال» المشهد، رد لأحد أعضاء مجلس الشورى على سؤال صحافي يقول: هل سيناقش المجلس الموقر أزمة الدقيق؟ قال العضو المحترم، ما معناه، إنه إذا تقدم مواطنون للمجلس سينظر في ذلك! ما دمنا في إذا، لنبدأ بها: إذا كان عضو مجلس الشورى ينتظر أن يتقدم المواطنون له أو لزملائه، فما هو دوره بالتحديد؟ ألا يشعر بأزمة الرغيف أم قنع بالخبز الفرنسي! ونظام المجلس واضح وهو يسمح لعدد من الأعضاء بطرح القضايا، في جانب آخر من جمال المشهد، يرفع عضو آخر في المجلس صوته مطالباً باستفادة المدارس الأهلية من مبان حكومية، إنها المدارس نفسها التي تزيد رسومها من دون حسيب أو رقيب كل عام بل وفي كل فرصة، وهي نفسها التي توظف سعوديات، مؤهلات، بأبخس الأجور من دون حقوق تذكر، لكنها تجد من يحمل ملف طموحاتها في حين لا يجد المواطن من يحمل همومه.

(«أنشدك عن كيس»)

26 فبراير 2008

في السابق كنا نطلق على الأعوام أسماء الأزمات عند نهاية العام، لكن هذا العام منذ بدايته والأسماء والأوصاف تتقافز أمام الأنظار، وقبل أن تبدأ هذه السنة كانت المنصرمة أنذرت بعاصفة الأكياس، بدأنا بالشعير ثم الاسمنت، غصنا في النخالة ثم طفحنا بالرز وها نحن نطحن مع الطحين، سنة الكيس من كيس في كيس، ليس له علاقة بالفطنة، فالكيس ما تمت خياطته من قماش أو ورق وبلاستيك لحفظ الحبوب وغيرها… ومنها بل أهمها النقود!
بحكم الأثر الكبير لبرامج المسابقات الشعرية الفضائية الرائجة هذه الأيام، ولأن عصر الأكياس تركنا في فضاء رحب لا يعرف التوازن ولا يُرى له قاع، اقترح على أصحاب تلك البرامج أن تخصص فقرة أو مسابقة للكيس، يتبارى فيها الشعراء في وصف ماذا فعلت الأكياس بنا، ولماذا أصبحت تخنق فقراءنا، وتلوث سمعتنا. تبدأ القصيدة، وهذا شرط، بهذا المطلع «أنشدك عن كيسٍ»، لأنه تحول إلى لغز بين ليلة وضحاها، وهي بداية الألغاز، إذ تم تجميد الرز في الموانئ في مقابل الصمت الرسمي، واختفى الطحين، ولُوثت النخالة وأصبح الشعير عزيزاً مثل الألماس ما دفع بأصحاب المواشي إلى التخلص منها، وهي عزيزة عليهم، لأن العناية بها مكلفة، ومع هذا لم يرخص اللحم، لأنهم يضعونه في كيس! وقديماً قالوا «اللي في القدر يطلّعه الملاس»، فمن الذي يستطيع حل لغز الكيس؟

السؤال المطروح بغزارة هذه الأيام، ما هي علة الأجهزة الخدمية التي أخفقت وتستمر في الإخفاق، وهو عجز يولد أفكاراً لوضع قائمة بالأكثر اخفاقاً، اقترح هذا على مواقع التصويت، والواقع أن كلاً «يخرص من مخه»، ولا احد بأسباب مقنعة، وأظن، وبعض الظن إثم، وفي ما يخص أوضاع الأجهزة الخدمية المرتبطة بالسوق التجارية والتموينية أنها خلال فترة زمنية طويلة سلمت الاستشارة إلى الغرف التجارية، فأصبحت الأخيرة هي المجموعة الاستشارية الفاعلة والواصلة والمؤثرة، وعندما تعارضت المصالح أو هكذا بدا الأمر، صار على كل طرف مسؤولية «أن يصلّح سيارته»، ولعلك تلاحظ عزيزي القارئ الآن، أوضاع كل سيارة، وإذا بحثت في القرارات الاقتصادية الأخيرة، مثلاً، تجد قراراً بخفض رسوم الموانئ بنسبة كبيرة، لكن كيف سينعكس على السلع أو كيف ستتم مراقبته عندما ينعكس؟! وأظن أيضاً أن لدينا مواقع مهمة استشارية مؤثرة تشكو من عدم توازن في التمثيل، ما أحدث خللاً يحجب حقيقة الواقع، وذاك بحضور فاعل لفئة أقل وأقوى من الفئة الأخرى الأكبر عدداً والأضعف أثراً.

الرؤية الملكية

25 فبراير 2008

هي رؤية تنحاز إلى البسطاء من الناس، ولا تغفل القادرين، فتوفر لهم الفرص وتسهل أمورهم.
قلب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مع الناس وعلى الناس، نهج ورؤية يسندهما ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز، يعمل ولا يمل من التأكيد عليهما. من هذا المنطلق قلب الملك المعادلة عندما أمر بإنشاء مصرف الإنماء، ليكون مصرفاً لكل الناس من حيث الملكية وإتاحة الفرصة الحقيقية، فكان القرار بطرح 70 في المئة من رأسماله للاكتتاب، في صورة مغايرة للسائد. ومن أهداف هذا النهج القويم أن يُتاح للعموم اكبر قدر من الأسهم والملكية في البنك الناشئ ورأسماله ضخم، وبين الأمر بإنشاء البنك وبوادر طرحه للاكتتاب، تم طرح عشرات الشركات، الخاصة منها، استمرت على النهج القديم، اقل القليل من رأس المال مع علاوة إصدار دسمة.
ولاننا أبناء اليوم، أطرح الآن وقبل وقت كاف عن التحقيق العملي لأهداف الرؤية الملكية الكريمة، وهي رؤية أعلن عنها أبو متعب - حفظه الله - في أكثر من مناسبة، حث فيها المواطنين على الاستثمار وكانت فكرة البنك وغيرها مما يذكر.
وحتى لا تضيع هذه الفرصة الاستثمارية الثمينة على البسطاء من المواطنين، عند طرح 70 في المئة من رأسمال مصرف الإنماء، يقترح تقييد بيع وتداول هذه الأسهم خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر المصرف، بحيث يعتبر كل المكتتبين مؤسسين، لأنه في حال السماح بالبيع للمكتتبين وتداول ما خصص لهم من أسهم، ستقوم رؤوس الأموال الكبيرة، ولديها التسهيلات اللازمة، بجمع هذه الأسهم وستشكل قوة كبيرة مستقبلاً في مجلس الإدارة، ونحصل على مصرف جديد، يصف مع المصارف والبنوك القائمة، ويعمل مثلما تعمل. ولأن بنك الإنماء مقبل على سوق فيها منافسة شرسة وبنوك تحقق خسائر، إضافة إلى ما جرى خلال الفترة الماضية من توسع كبير جداً لفروع البنوك القائمة، فإن حظوظه في النجاح - في وضع مثل ذلك - قليلة، والأمل بأن تتم توعية الجمهور بأن هذا الاكتتاب مختلف، فهو اكتتاب استثماري متوسط الأجل، فإذا كان من «تعوّر» في سوق الأسهم تم وصفهم بغير الواعين، وجب علينا أن نقوم بتوعيتهم.
وتقييد البيع ومنع التداول لثلاث سنوات بحد أدنى سيسهم في حفظ أموالهم وتنمية مدخراتهم بدلاً من الحصول على ربح قليل يتبخر خلال أيام. والمقترح مطروح على إدارة البنك ومجلس إدارته، والجهات الحكومية التي تمتلك النسبة الباقية، وكذلك مؤسسة النقد وهيئة سوق المال، لتنفيذ الرؤية الملكية على الوجه الأكمل، وهذا التوجه من جانب آخر مريح لإدارة البنك مستقبلاً، لتعمل بهدوء وسط سوق صعبة، بدلاً من أن تستيقظ على مجلس إدارة قد لا تروق له.