أرشيف شهر فبراير 2008

حلول سحرية!

19 فبراير 2008

لم يطالب أحد وزارة المال بحلول سحرية لمشكلة التضخم! أكثر من صحيفة ذكرت على لسان وزير المال السعودي، قوله بأن «لا حلول سحرية لمشكلة التضخم». لو كان هناك من يطالب بحلول سحرية، لنصحته أن يذهب إلى الأفارقة الذين يولدون المال بالزئبق الأحمر ليحصل على كم هائل من الأوراق المزوّرة تغطي فجوة التضخم.
وزارة المال، حقيقة، هي كما قال رئيس مجلس الشورى تضطلع بمهام «حساسة وحيوية»، وعندما بدأت مشكلة التضخم جرى التهوين «الرسمي» منها وآثارها، وضغط رقمها إلى اقل حد معلن! وكان هذا خطأ، ثم تم التزام الصمت ثم الصمت.
الناس لا يبحثون عن حلول سحرية من وزارة المال ولا من مؤسسة النقد، الرأي العام في السعودية والمهتمون في شأنه يستغربون صفات وسمات وعلامات فارقة عرف بها هذان الجهازان الحيويان، على رأسها جمود وانكفاء داخل المباني والدوائر المغلقة، وعدم الإلتفات الى هموم الرأي العام، يتم العمل بهذا مع بطء قياسي! وما تعنيه تلك العلامات الفارقة عدم شعور حقيقي «حساس وحيوي» بالوضع العام، فلا يذكر لهما مبادرات فعّالة حقيقية، لا أقول استباقياً لأن هذا من الحلول السحرية! بل آنية، تظهر مع ظهور المشكلة، ومن علاماتهما الفارقة استثمار الوقت في شكل سلبي، ليتعود المجتمع على أوضاع اقل ما يقال عنها إنها مجحفة.
المهام «الحساسة والحيوية» الموكلة لكل من وزارة المال ومؤسسة النقد تستلزم وجودهما في الصورة بالمبادرات الإيجابية وليس تسيير الأعمال اليومية، والواقع يقول انه يحسب لـ «المال» ومؤسسة النقد أنهما من غير «المطامرين» إعلامياً، لكنهما تمترسان بالركون إلى الصمت والجمود.
لا يقصد من هذا دفع لحضور إعلامي لهما، بل حض على حضور فاعل، يلمسه المواطن البسيط، بما لهما من صلاحيات وقدرات يحسن من مستوى المعيشة، وبيد «المال» مع مؤسسة النقد الكثير لتحسين الأوضاع الاقتصادية للمواطن. لا احد يبحث عن حلول سحرية، لكن في الوقت نفسه يستغرب عدم إيجاد حلول لقضايا أصبحت الشغل الشاغل للمواطن، لا يفهم ما يحدث سواء في جانب التموين أو السلع الأساسية الأخرى. من غير المعقول، على سبيل المثال، أن يستمر تصدير الحديد والاسمنت والبلاد تشكو من ارتفاع أسعارهما، وبيد «المال» فرض رسوم على التصدير، إضافة إلى ما يشاع عن تصدير سلع معانة و «المال» تصمت؟
أما مؤسسة النقد، فمن غير المعقول أن تستمر في الصمت على احتساب فوائد مركبة والقروض البنكية تأكل الأخضر واليابس وتسهم في التضخم، هذه امثلة، وإلا فإن في إمكاناتهما عمل الكثير لكنهما قنعتا بتسيير الأعمال اليومية.
* * *
مجلس الشورى في حاجة إلى تعيين متحدث رسمي باسمه، يكون من مسؤولياته الظهور مباشرة لوسائل الإعلام بعد لقاءات المجلس مع مسؤولين كبار، ليقدم تقريراً للرأي العام عن حقيقة ما دار من نقاش ولا يترك الأمر عائماً إلى أن تنشر الصحف في اليوم التالي!

عقلية القارئ

18 فبراير 2008

من الجمال تطابق الأقوال مع الأفعال، وخلال تجربتي في الكتابة بصحيفة «الحياة» التي دخلت عامها الرابع، لا بد من الإشارة إلى حقائق عايشتها، حيث لمست قيماً مهنية راقية هي في تقديري من أهم ما يتطلع إليه الكاتب والصحافي، لأنها في النتيجة تنشد «احترام عقل القارئ»، والجملة ليست من عندي فهي النصيحة والتوجيه اللذان لا يكل من التذكير بهما الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز الناشر لصحيفة «الحياة»، سواء كان في اجتماع مع فريق التحرير أو في لقاء منفرد. وهذه الرؤية ليست للاستهلاك بل للتطبيق مع حرص ومتابعة، أقول هذا عن تجربة، هي أيضاً لم تنبت من فراغ بل تم التأسيس المنهجي لها.
لدى صحيفة «الحياة» «ميثاق شرف العمل الصحافي» صدر في كتيب أنيق في تشرين الثاني (نوفمبر) 1998، الكتيب الصغير «14 صفحة» ثري بالمضامين. في المقدمة، وبروح مسؤولة طموحة كتب الأمير خالد بن سلطان: «إن الصحافة في عرفنا، هي فن تقديم المعلومة، على أسس علمية صحيحة لتبليغ رسالة سامية، تحقيقاً لأهداف نبيلة وترسيخاً لقيم عظيمة».
في المحتويات صفحات عن المبادئ والسياسات التي تلتزم بها «دار الحياة» في عشرين مادة، كل واحدة منها تستحق الاستفاضة، ثم صفحات تصف خصال الصحافي وما يجب أن يتحلى به، وأخرى في اثنتي عشرة مادة حددت واجبات الصحافي، ورابعة في ثماني مواد تذكر حقوق الصحافي، ثم الخاتمة، التي أشار فيها الناشر الأمير خالد بن سلطان باختصار وتركيز وفي نقاط إلى سعي القائمين على «دار الحياة» لأن تكون مدرسة واضحة المبادئ والقيم، منفتحة العقل، متسعة الصدر، لا تضيق بالنقد ولا تعادي النجاح. هذا بعض من الخاتمة التي تنتهي بالأمل بأن تكون «الحياة» مدرسة تحترم عقل القارئ وتحوز ثقة الباحث.
ما سبق نقاط سريعة من «ميثاق شرف العمل الصحافي»، وهو ميثاق يصور احترام مسؤولية النشر ولا يخل بحق أي من أطرافه.
فكيف تكون الكتابة في صحيفة، هذه رؤية ناشرها؟ لا شك في أنها ملهمة ودافعة للعمل وباعثة على الاستمرار، إلا أنها في الوقت نفسه مسؤولية ثقيلة على الكاتب والصحافي.
ميثاق «دار الحياة» متاح، وهي فرصة لأن أدعو كل زميل صحافي وكاتب ومهتم بالإعلام للاطلاع عليه، إضافة إلى ذلك أقترح على الإخوة الأعزاء «الفاعلين» في هيئة الصحافيين السعوديين تبني هذا الميثاق للصحافة المحلية، لا أقول بحذافيره، ربما يكون في هذا شيء من الصعوبة بل على الأقل تبني مضامينه المتوازنة، التي ترى في شراء القارئ للصحيفة توقيع عقد معنوي وأدبي له شروطه الملزمة، لأنها تنشد بسعي حثيث تشييد مدرسة تحترم عقل القارئ، تحافظ على الثوابت ضمن منهج يتكامل ما بين واجبات الصحافي وحقوقه.

في الرز والطحين

17 فبراير 2008

ما العامل المشترك بين الرز والطحين؟ سد البطون! لا… بل هو الاستغراب. ومن نعم الله تعالى علينا أن وزارة التجارة انضمت إلى المستهلكين حينما استغربت تصرفات تجار الرز بعد الدعم، حيث تركوا استغرابها جانباً وانطلقوا لتحديد موعد مع وزير المال، فالمال هو السيد المطاع، الحقيقة ان الخفض يختلف عن الرفع. في الخفض تراجع وهم تعودوا على الانطلاق إلى القمم، فهل المخزون الكبير في المستودعات احد الأسباب؟
في بداية أزمة الرز قال احد الموردين إن في مخازنه كميات تكفي استهلاك السوق لمدة عامين. آخر صرح بأن لديه ما يكفي لمدة عام، لم يتحدث أحد عن «السوس»! كانت الإعلانات لتطمين بطون المواطنين، كيس لكل بطن!
الإصرار على بيع الرز بأسعار مرتفعة، وتأخير شحنات المدعوم ستين يوماً في الموانئ، هل هما من اتفاق المحتكرين؟ ثم ما علاقة هذا بالأزمة المستحدثة في الطحين وهو المنتج محلياً من صوامع تديرها أجهزة حكومية؟ هل لأن البعض اقترح الطحين بديلاً من الرز؟ وهل سنرى أزمة في التمور أيضاً؟
لا املك إلا طرح الأسئلة، ومعها استغراب ليس جديداً.
وإذا ما اجتهدت لن أرى سوى أن هناك حملة «لتنحيف» الجيوب والبطون، لن تتم مواجهتها إلا بحملة «دعه في مخازنهم».
للعلم هناك رؤية مستقرة لدى بعضنا بأن الشعب السعودي، مسرف، مبذر، يستند أصحاب هذه النظرة، إلى الحكمة القائلة «انظر حولك»! وينسون أن من حولهم ليسوا سوى من أقرانهم مالياً واجتماعياً، فكم هي النسبة من الشعب السعودي الذي يصيّف في أوروبا أو يغيّر سيارته كل عام… أو حتى يتاجر بالتأشيرات؟
اليوم يلتقي أعضاء مجلس الشورى مع وزير المال، وكان الأمل بأن يكون لقاء منقولاً حياً على الهواء مباشرة، والمواضيع المطروحة كثيرة، من التموين والوظائف إلى التضخم. أضع بعضها في النقاط الآتية:
- بحكم أن «المال» على علاقة وثيقة بمختلف الأجهزة الحكومية، ما أسباب الاختناقات في أكثر من اتجاه بحسب رأي وزير المال؟ هل هناك مشكلة مالية أم إدارية؟ وإن كانت الأخيرة ما أسبابها ووسائل علاجها؟
- إلى أي حد يرى معاليه قدرة المواطن البسيط على تحمل ضغوط التضخم من دون بوادر أمل تنتظر؟
- ما رؤية وزير المال حول أسلوب جذب الاستثمارات الأجنبية الحاصل، ومدى فائدته الحقيقية للاقتصاد الوطني؟
- أخيراً لماذا الإصرار على احتضان مؤسسات البنك الدولي وتغلغلها في شرايين الاقتصاد، مع أن البلاد التي استغنت عن نصائحه هي التي خرجت من عنق الزجاجة، ألا يستمع احد لنصائح وتحذيرات جوزيف ستيجليتز الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد، والأكثر خبرة بالبنك الدولي ومؤسساته منا؟

الرسوم الدنماركية

16 فبراير 2008

اعادة صحف دنماركية نشر الرسوم التي حاولت الإساءة الى خاتم الأنبياء وسيد المرسلين عليه الصلاة والسلام، لها دلالات عدة، ومهما كانت الأسباب التي استندت إليها تلك الصحف، وما نشر عن أنها تضامنت مع الرسام التعيس بعدما قيل عن تعرضه لمحاولة اغتيال، إعادة النشر هي في الحقيقة ممارسة صبيانية… عبثية لا تشير إلى أدنى حد من المسؤولية ولا علاقة لها بحرية التعبير، مع الرفض القاطع لأي استهداف شخصي… جسدي سواء للرسام أو غيره.
الأولوية هنا للتذكير بما طرحته مراراً منذ أن بدأ هذا العبث الدنماركي، الذي تكرر التعبير عنه صحفهم، وهي في المفترض انعكاس للرأي العام هناك. والخلاصة أن مؤسساتنا سواء الإسلامية منها مثل منظمة المؤتمر الإسلامي، أو تلك الأهلية، وما توصف بالشعبية منها فشلت في تحقيق الحد الأدنى من إيضاح صورة الخطأ وفداحته، من غير المعقول أن يُساء إلى دين سماوي ومن يعتنقه، لأن ثلاثة حاولوا اغتيال احد.
وإذا كانت منظمة المؤتمر الإسلامي فشلت حتى الآن في استصدار قرار أممي لتجريم الإساءة إلى الأديان السماوية ورموزها بسبب الكوابح السياسية الغربية والكلام المعسول، فلا يستغرب أن تعمل المؤسسات الأهلية التي تعلن تصديها للدفاع والتعريف في شكل منفرد، كل يوزع مطويات وبيانات على ليلاه.
وفي الوضع الحالي لتلك المؤسسات الأهلية، لا أرى أملاً لعمل جماعي ممنهج، يعرف كيف يتعامل مع هذه الممارسات المتعمد تكرارها، لأن البعض يرى، للأسف، في أي كرسي أو مسمى، موقعاً خاصاً، الأولية تنحصر في الدفاع عنه.
….
عدد من أعضاء مجلس الشورى الموقر، خلال الايام الماضية، فتحوا النار على بريد «واصل»، إذا كان مجلس الشورى يتأخر في نقاش القضايا التي تهم الناس في هذا الشكل، فما الفائدة من الطرح؟ هل هو إبراء الذمة؟ منذ سنوات والنقاش على صفحات الصحف يطرح عن مشروع «واصل»، أسلوب طرحه ونوع صناديقه، ومن أين تم شراؤها، وكيفية وضعها على المنازل الخ…، فأين كان أعضاء المجلس الموقرون؟ ألم تصل الصناديق إلى منازلهم؟ وانظر إلى ما نشرته «الحياة» على لسان مسؤول في البريد السعودي، لم يذكر اسمه، قال إن النقد الذي تعرض له البريد في مجلس الشورى ومن ثلاثة أعضاء فيه، دافعه شخصي! ولم يحدد ماهية «الشخصي» في القضية، من حقنا أن نعرف ما الدافع الشخصي الذي جعل أعضاء في الشورى يتطرقون الى البريد بعد أن عمّ صندوقه حيطان المنازل؟
….
إذا كان التوجه مستمراً لدفع الناس للتعامل مع البنوك، من خلال صرف رواتبهم أو إعاناتهم وفتح حسابات لهم بحسب تقدير البنك! فإن من الواجب توعيتهم وأيضاً الحفاظ على أمنهم عند آلات الصرف البنكية، وفيهم الشيخ المسن والسيدة الكبيرة، حيث أصبحت تلك المواقع مصيدة للبسطاء.

من هنا إلى هنا

15 فبراير 2008

ننتظر حكيماً منصفاً يوقف شركات الاستشارات المالية والتقويم التي تتلاعب بالسوق المالية السعودية، من خلال إعلاناتها وبياناتها التي تقول فيها إن ذلك السهم أصبح يساوي هذا المبلغ أو لا يساويه، من دون إفصاح مسبق، وقبل وقت كاف عما تمتلك من هذه الأسهم. ولا يُعرف هل تمتلك هي أو شركة أو صندوق له صلة قرابة بها أو يستشيرها كمية من هذه الأسهم. إن ما يحصل يدخل في خانة «العيب الاقتصادي»، وهو يبعث على الخجل لسوق تعتبر واجهة الاقتصاد السعودي… كأنها تعبّر بأعراضها عن أمراضه! ولست أعلم بماذا تختلف ممارسات هذه الشركات عما حصل في منتديات الأسهم على الانترنت من توصيات، والحديث المكرر عن عقلية القطيع، إذ قامت قيامة البعض على أصحاب منتديات وأوقف بعضها. إن القائمين على هيئة سوق المال مطالبون بمحاسبة هذه الشركات المرخصة محلياً وتلك التي مقرها في دبي، بأثر رجعي، هذا إذا كانوا بالفعل ينشدون مبدأ العدل.

***

في شهر آب (أغسطس) الماضي 2007 كتبت هنا اقترح منح «وسام المستهلك الذهبي»، لأحد المواطنين، إذ اكتشف اختلافاً في وزن دجاجتين اشتراهما من «سوبرماركت» كبير، داخ المستهلك 13 دوخة ليبحث عن جهة تلتفت إلى شكواه، في آخر اتصال به قال لي إنه يحتفظ بالدجاجتين في الثلاجة. بعد كل تلك المدة الطويلة، وصلني خطاب من العلاقات العامة في وزارة البلديات يقول إن «المواصفة السعودية تسمح بتفاوت في الوزن قدره 50 غراماً، على أن يقسّم الوزن إلى شرائح بين كل شريحة وأخرى 100 غرام»، (انتهى).

اعترف بأنني لم أفهم شيئاً، فلم يناقش النقص في الوزن وهو اكبر من حد المواصفة الأقصى. ولم أتوقع رداً ولو متأخراً شهوراً من الوزارة، ولعل المستهلك الكريم يفرج عن الدجاجتين واقترح أن «يكبسهما» ويدعو المعنيين.

***

أعلنت هيئة الغذاء والدواء الأميركية عن خطورة حقن البوتوكس، التي يستخدمها جراحو التجميل لترميم الوجوه، ووصفت هذه الخطورة بأنها قاتلة، يا ترى هل تتحرك وزارة الصحة السعودية لمنع استخدام هذه الحقن، في عيادات التجميل المنتشرة، أم سيقال إن «بوتكسنا» يختلف عن «بوتكسهم»؟ أيضاً لن أصاب بالدهشة إذا ما قيل إن «بوتكسنا»، عداه العيب!

***

بعد حادثة جديدة اختفت فيها مولودة من المستشفى العسكري في الرياض، يظهر أننا بحاجة إلى إنشاء «قوة حراسة المواليد»!