أرشيف شهر فبراير 2008

مستقبل «هيئة الصحافيين»

14 فبراير 2008

المتابع للمطبوعات السعودية قد يعلم أو لا يعلم أن هناك احتكاكات تحدث الآن بين بعض هذه الصحف، وصل الأمر إلى كتابة أعمدة من دون الإشارة بصراحة إلى أسماء، وما دام الاحتكاك وصل للنشر، فهذا يعني أن الاجتماعات التي تمت في هيئة الصحافيين “طيب الله ثراها”، طوال مدة إنشائها لم تحقق تفاهمات تتناول الحد الأدنى بين أعضائها الفاعلين.
يظهر ان مخزون المجاملة انتهى، وبالتالي لا يتوقع منها خطوات تفيد مهنة الصحافة والصحافيين. مثلما لا يذكر لها، على سبيل المثال، إعلان خطة عمل واضحة زمنية تحقق أغراضها الأساسية، إذ توقف إنجازها في حده الأقصى عند هيكل خرساني لا غير… لكنه بلغة أسعار العقار “يسوى كم مليون” بحسب رأي البعض، كأنها “هيئة مبنى هيئة الصحافيين”. وحتى لا أغمط الإخوة زملاء المهنة في الهيئة حقهم، أشير إلى جهود نقرأ عنها مثل الآخرين بين حين وآخر، انحصرت في نشاط التشريفات عند استقبال وفود قادمة من الخارج. أيضاً يذكر للهيئة بيان أو اثنان لا غير، طوال عمرها كانا أيضاً عن قضايا في الخارج! ولا قضية واحدة بحسب علم المنتمين لهذه المهنة تناولتها الهيئة في الداخل… على رغم أن الفترة الماضية كانت فترة حراك صحافي.
لا بد من الإشارة إلى أن الموقّع أدناه يقدّر ويحترم جميع الفاعلين في هيئة الصحافيين، وانطلاقاً من المقولة التي نكررها في الصحافة “الخلاف في الرأي لا يفسد للودّ قضية”، أنا في غاية الاطمئنان إلى أن صراحتي هذه لن تؤثر في الخواطر قيد شعرة، إضافة إلى أننا في الصحافة ننقد ونطرح آراء في مختلف الشؤون، ومن غير المعقول ألا يتداول أو يكتب عن شؤون الصحافة نفسها، ثم أنني ليس لي هدف، لا في وصول إلى مقعد في مجلس إدارتها ولا حتى حصول على بطاقتها، هدفي ليس سوى محاولة تشخيص واقع الهيئة الحالي واستشراف مستقبلها بعد الاحتكاكات السالفة الذكر.
كان لي رأي وتوقعات في هيئة الصحافيين السعودية بعد مخاض إنشائها وأسلوب انتخاباتها، نشرت في حينه بعضاً منها، في صحيفة أخرى، ولم ينشر جزء آخر، إذ اعتبر غير صالح للنشر! توقعاتي - ولله الحمد والمنّة - تثبت صحتها، ومن هنا ولأن هيئة الصحافيين السعودية تمر هذه الأيام بـ «منعطف حاسم» بحسب الصيغة العربية! وهو أمر خيالي توهّمه بعض الطيبين من الصحافيين والكتاب المهتمين، مع دورة جديدة وانتخابات مزمعة، يسعدني، والله تعالى أعلم، أن أتوقع سمات المرحلة الجديدة في ضوء المعطيات المتوافرة حالياً، أضع التوقع… في عبارة واحدة:
لن يتغير شيء يذكر… وسيبقى الوضع على ما هو عليه!

سوق المؤسسين

13 فبراير 2008

أظرف ما في سوق الأسهم السعودية أنها تعيد تكرار نفسها، اختلفت بعض الأسماء من المسؤولين وأكثر بكثير من المتداولين، واختفى محللون ومعلقون و «مسولفون» وظهر آخرون، والشاشات حبلى ومعها التحليلات الصحافية، وما زالت السوق هي… هي ثابتة على مبادئها الرشيدة! مؤشرها واثق الخطوة «يتطايح» مرحاً.
الثبات في حركة المؤشر الأفعوانية مماثل للثبات في صمت هيئة سوق المال.
وعلى ذكر «الأفعوانية»، فالمقصود هنا هو لعبة السلم والثعبان إذا كان هناك من يتذكرها.
مما يتكرر طرحاً عند سقوط مؤشر الأسهم السعودية على البلاطة، سالفة ضرورة وأهمية تعميق السوق، على اعتبار أنها بلا عمق، لكن هيئة سوق المال أرشدها السميع البصير إلى كل خير، ما زالت تقوم بإكثار عدد الشركات على حساب عدد الأسهم «المتاحة للتداول»، وضع خطاً أحمر تحت المتاحة للتداول.
قبل سنتين كان عدد الشركات في سوق الأسهم نصف عددها الآن تقريباً فقط، وعلى رغم الزيادة في عدد الشركات إلى قرابة الضعف لم تتعمق السوق، نعم أصبح هناك 113 شركة متداولة حالياً، لكن كم هو متاح من أسهمها للتداول.
بحسب رأي خبراء قريبين جداً من السوق أن ما يزيد على 80 في المئة من أسهم الشركات المتداولة غير متاحة للتداول، فهي إما مملوكة للدولة، أو مملوكة لكبار المؤسسين والمستثمرين… من هنا يصبح المتاح للتداول فعلياً أقل من 20 في المئة فقط لا غير. فأين العمق؟ هناك كثرة أعداد شركات، إلا أن هذا لا يعني كثرة أسهم بصورة تتناسب مع تعدد الطرح وحجم السيولة.
وإذا تفهمنا استمرار ملكية الدولة لأسهم بعض الشركات، وهو أمر يبعث على الارتياح ولا يلاحظ عليه سوى أن الممثلين للدولة في مجالس الإدارات هم في الغالب مشغولون بوظائف متعددة، فإن غير المفهوم هو استمرار حيازة النسبة العظمى للمؤسسين والشركات من الأسهم «عند الطرح»، وضع خطاً أحمر تحت «عند الطرح».
السوق السعودية في الحقيقة هي سوق مؤسسين، ولك أن تطالع أسماء الشركات وتتذكر أسماء المؤسسين ستجد تكراراً مثيراً، لذلك فإن أكثر النشاطات الرائجة حالياً، غير المعلنة، هي تأسيس الشركات المساهمة تمهيداً لطرحها، ويكثر السماسرة في هذا الجانب، فقد أصبح تخصصاً فريداً، وكل سمسار وقدرته على النفاذ إلى بحر السوق.
للمزيد من الفائدة في باب «ما جاء في تكثير العدد»! يمكن الرجوع إلى مقالي (»شفافية» السوق السعودية).

النقل… كيف الحال ؟

12 فبراير 2008

من الملاحظات التي تبرز أمامي عند استعراض مشكلات وعقبات في شأننا المحلي، «عدم الإحاطة بما قد يترتب على إنشاء مشروع ما أو تطويره من تداعيات سلبية محتملة». يُفترض أن يتم هذا قبل تنفيذ المشروع، بحيث يصبح بعد الانتهاء محققاً لمعظم الأهداف، فلا تنشأ عنه مخاطر. درء «المخاطر» مقدم على جلب المنافع.
لا أتحدث عن أضرار بيئية لن تتضح آثارها السلبية إلا بعد عقود، بل عن أخطار قائمة يمكن أن تحدث في أية لحظة لحياة أي واحد منا.
أهداف المشاريع الحكومية دائماً هي تقديم الخدمات للجمهور والمجتمع والتيسير عليهم وفك الاختناقات التي تعترض طريق التنمية، بحثاً عن الأفضل.
جئت «بطريق واختناقات» عمداً لأعيد التذكير بمخرج 15 في الدائري الشرقي في الرياض وحوادث دهس مروعة حصلت، ويمكن أن يحدث مثلها في لحظة كتابة المقال ولحظات قراءته، إذ كتب لي مشكوراً أحد الإخوة المهندسين الغيورين ممن يدفعهم إلى ذلك تفاعلهم الايجابي مع مجتمعهم، كتب، انه بتاريخ 29-4-2006 قام «متطوعاً» بإرسال خطاب إلى المدير العام للإدارة العامة للطرق والنقل في منطقة الرياض في وزارة النقل، يشير في ذلك الخطاب إلى الأخطار التي نتجت من تحسين الطريق المذكور أعلاه، ويقترح سرعة إقامة جسر للمشاة، وأرفق صوراً للموقع مع خطابه زيادة في الحرص. سألت المهندس العزيز هل وصلك رد؟ فأجاب انه تابع الخطاب من إحالة إلى إحالة حتى تاه في الأروقة البيروقراطية، من دون فائدة… وبعد أن طالت المدة توقف عن المتابعة، ولا يلام.
ومن تاريخ الخطاب 29-4-2006 سنحتفل «سوياً» بعيد ميلاده الثاني بعد اشهر قليلة، ولست اعلم ماذا ينتظر الإخوة في وزارة النقل، هل ينتظرون عدداً معيناً من حوادث الدهس حتى يلتفتوا ويعطوا أولوية لجسر مشاة وسور يحول بين مشاة تعودوا على قطع الطريق منذ سنين وبين خطورته، أم أن المشاة ليسوا من أولويات وزارة النقل؟
قبل فترة نُشر أن وزارة النقل حصلت على جائزة «دولية» للطرق، فهل كان المشاة والسائقون حاضرين في تلك الجائزة أم لا؟
ولن أتحدث عن صيانة الطرق الطويلة وما تفعله بعض شركات المقاولات من إهمال للأعمال الإنشائية بعدم وضع إشارات التحذير المناسبة والحوادث المرورية من وفيات وإعاقات وخسائر، كما لن أتحدث عن تراجع مستوى جودة إعادة تزفيت الطرق الطويلة الرئيسة. لك أن «تمسك» أي تسير على طريق الرياض - سدير - القصيم كنموذج حي. لا استفيض في هذا لأن الحوادث المرورية في بلادنا تُلقَى مسؤوليتها في الغالب على السائقين أو الإطارات وتتم تبرئة الطرق ومعها وزارة النقل والشركات، إذ تخصصت في نيل الجوائز!

جمعيات عن جمعيات

11 فبراير 2008

صور بعض المواطنين وهم مزدحمون على سيارات معونة الشتاء كانت مؤثرة، وهي تخبرنا عن أحوال بعضنا، وفيها رد على من يصوّر الأمور في شكل مغاير، لكن يا ترى ما أحوال من لا يزاحمون من المحتاجين المتعففين؟ هذا الواقع يستلزم إعادة النظر في إجراءات العمل الخيري ونظمه، حتى لا تتكرر مثل تلك المشاهد التي يغلب فيها القوي الضعيف، وليحصل الضعفاء على حاجاتهم وكرامتهم محفوظة.
الصديق الأستاذ عبدالله الكعيد في زاويته في صحيفة «الرياض»، علّق بمرارة على تصريح لمسؤول في وزارة المال قال فيه إن بعض الجمعيات الخيرية، بعد وصول معونة الشتاء، قامت بتوزيع مخزونها القديم من مستودعاتها وخزّنت الجديد، كان هناك مخزون لم يستخدم.
صراحة المال مفيدة، ليتها تمتد إلى قضايا كثيرة متشعبة في وقت يكون الناس في أمسّ الحاجة لمن يوضح بشفافية.
حسناً… لنكن واقعيين، ما فائدة المستودع إذا لم يكن فيه مخزون؟ هل يرضيكم أن يكون المستودع فارغاً؟ ما الفائدة منه بهذه الصورة؟ قد يأتي من يرى هدمه للاستفادة من المساحة، أو يتحول ملعباً لكرة الطائرة، ثم ان المستودع الممتلئ يبعث في النفس الاطمئنان.
تمنيت على وزارتي المال والشؤون الاجتماعية بعد الأوامر الملكية الكريمة أن تظهرا للعلن لتتضح الأمور بشفافية أكبر، من حيث طريقة التوزيع وأسلوب الشراء، ونوعية المشتريات، وحصة كل أسرة أو فرد، دحضاً للإشاعات والقيل والقال.
تصريح صريح مثل ذاك هل سيحرك الجهة المسؤولة عن الجمعيات الخيرية في وزارة الشؤون الاجتماعية للبحث والتقصي وتطبيق الأنظمة أو إصلاحها؟ كنت أشرت سابقاً إلى تفتيش مستودعات الجمعيات، لكن الجمعيات ليست كلها على هذه الشاكلة.
بعد نشر مقال «عن العمل الخيري» تفضلت رئيسة جمعية الوفاء الخيرية في الرياض الأميرة لطيفة بن عبدالله بن عبدالرحمن مشكورة بالاتصال، ركّزت في المكالمة على ما ينشر في الصحف عن حالات إنسانية، مفيدة عن خبرة الجمعية في حالات مماثلة، ومشيرة إلى عدم وجود تعاون فعّال من زملاء صحافيين وصحافيات. الأميرة لطيفة قالت إن الجمعية تبحث عن المحتاج المتعفف، وتشكر كل من يدلهم عليه، بعد يوم أو يومين وصلتني رسالة إلكترونية من قارئ كريم عن حالة إنسانية لأسرة يزيد عدد أفرادها على عشرين شخصاً، مرفق بها الأرقام الهاتفية. قلت لأجرب جمعية الوفاء، اتصلت وأرسلت المعلومات، وفي اليوم التالي زارت مديرة الجمعية وبرفقتها باحثات اجتماعيات منزل الأسرة، ولأنهن خبيرات في هذا الشأن الشائك بحثن وتقصين واتصلن بجهات أخرى، ليتضح من خلال تقرير أن وصف الحالة مُبالغ فيه، وأن لدى الأسرة ما يزيد على حاجتها.
وللوصول إلى المحتاج المتعفف، أقترح على الصحف والزملاء عرض هذه الحالات قبل نشرها على الجمعيات الخيرية بحسب موقع الحالة والجمعية المعنية بها، ثم إخبارنا النتائج.

تدريب وتأشيرات

10 فبراير 2008

كان أحد القراء الغيورين أرسل رابطاً لمواقع على «الإنترنت» تعرض 1000 تأشيرة مفتوحة للبيع، بحيث تسجل باسم المشتري! هكذا قال الإعلان. تأكدت من استمرار وجوده. حاولت الاتصال بمسؤول في وزارة العمل ولم أفلح. كتبت عن التأشـــيرات المعروضة للبيع ولم يهتم أحد. توقعت واهماً أن الإعلان سيختفي، وثبت خطأ توقعي. قبل كتابة هذه السطور تأكدت أنه لا يزال حياً. وصلت قراءاته إلى أكثر من 17 ألفاً، المؤكد أن لا احد منهم من مراقبــــي وزارة العمل. ما بين وصول الرسالة واليوم قرابة شهر، وبرقــــابة مثل هــــذه يمكن لنا توقع واحدة من مشكلات سوق العمل في الســـعودية. نعـــم، قد يكون الإعلان مكذوباً على رغم وجود أرقام هواتف وغيره، لكن عدم الاهتمام بإعلان من هذا النوع لا يتطابق مع ما يقال من جدية حقيقية في تتبع تجارة التأشيرات والقضاء عليها.
لاحظت أخيراً أن هناك هجمة إعلامية مرتدة من وزارة العمل، بعد تراجعات عن نسب السعودة في القطاع الخاص، تثبت أن المشروع السابق للسعودة لم يكن مدروساً بعناية أو هو تعرض لحادثة اصطدام أليمة بحائط القطاع الخاص الخرساني، فأحدث ما أحدث مما هو معلوم. وسوق العمل ليست بحاجة إلى حضور إعلامي بقدر ما هي بحاجة ماسة إلى حضور رقابي فاعل، لكن إعلاناً مثل ذلك، كنموذج، واهتماماً مثلما أسلفت، يضع راحة اليد على فجوة كبيرة.
في جانب آخر عن «التدريب المشترك» الذي ترعاه وزارة العمل مع المؤسسة العامة للتدريب الفني، ويدعمه صندوق الموارد البشرية مالياً، لا تقدم يذكر بسبب التراخي الرقابي، بل تخسر الدولة أموالاً ولا تدرّب الشباب.
بعد مكالمة مطولة مع رجل الأعمال محمد النفيعي بعث إلي بصورة خطاب أرسله إلى «التدريب المشترك»، والأخير ليس إدارة هامشية في التعليم الفني، بل يترأسه نائب للمحافظ وتتبعه إدارات. قال رجل الأعمال في خطابه إن التدريب وهمي، وإن بعض (والتبعيض من عندي) المتدربين يتفقون مع بعض أصحاب العمل للحصول على نسبة 75 في المئة التي تدفعها الدولة ولا يتدربون، فإما ينامون أو يتسدحون، وعلى الورق كل شيء تمام… وفي الاحصاءات نمو لطيف ظريف! ويؤكد رجل الأعمال في خطابه أن بعض أصحاب الأعمال قاموا بتأجير أعمالهم للعمالة بعد خطة السعودة، وهو رافض ومتوقف، بل إنه مستعد لأن يدل المعنيين بحكم الوظيفة والمنصب على مؤسسات وشركات تستغل حكاية التدريب المشترك. ويظهر لي أن المعنيين اكتفوا بحفلات توقيع الاتفاقات الإعلامية. نخلص إلى أن الحضور الإعلامي لا يعني الجودة.
بمثل هذه الرقابة لا أقول سوى «عيني باردة» على بعض المنتمين للقطاع الخاص، يعرفون كيف يستفيدون في الطالع والنازل. أما من يحاول أن يكون جاداً محترماً للأنظمة، فيصبح «منتظراً» مثل حال صاحبنا محمد النفيعي.