أرشيف شهر مارس 2008
31 مارس 2008
أشرت بالأمس إلى آراء معارضة لرئاسة الحرمين في رفضها تحويل رواتب موظفيها إلى البنوك، ولما كتبت في مقالي «نعم هي كارثة»، في الجهة المقابلة الباحث القانوني الدكتور محمد براك الفوزان أرسل رأياً مهماً، اقتطف منه هذا الجزء: «هذه الآلية وإن كانت آمنة وعصرية ومناسبة للوضع الذي نحن عليه من ازدياد حجم العاملين في الدولة وتوسع أجهزتها… ألخ، فإن المستفيد الأكبر من هذا التنظيم هو البنك، فقد أثرى على حساب المواطن والمجتمع بضمان الراتب في عملياته المصرفية التي كان عليه - أي البنك - أن يمارسها بمهنية واحترافية لا دخل مباشراً للحكومة وأجهزتها فيها. فهذا التوظيف الآلي العالي الكفاءة الذي يستغله البنك هو في الحقيقة إثراء الأقلية على حساب الأكثرية، وهذا ثمن فاحش ليس له أدنى مبرر سوى الاستغلال». (انتهى)
وغيره – كثر - ممن خبِر قروض البنوك وتعامل معها، وجميع المؤيدين على قناعة بأن مؤسسة النقد «تحوش النار لقرص البنوك»، سواء في حراسة نسبة الفوائد، والصمت على المركّب منها، من دون اعتبار لحقوق المجتمع والعملاء. وهنا يبرز سؤال والبعض يطالب القطاع الخاص بدور اكبر في المسؤولية الاجتماعية، ماذا عن دور بعض الأجهزة الحكومية في هذه المسؤولية، في الذاكرة كارثة أسهم وتضخم صاعد، وقروض مركّبة.
حسناً انظر معي، كيف تفعل المصارف، يذكر الأخ بدر، وهو من العاملين في القطاع المصرفي منذ عشر سنوات، أن المصرف الذي يعمل فيه يرفض تحويل راتبه إلى مصرف آخر! لذلك لن يتمكن من الحصول على قروض من بنوك أخرى، الشعار هنا «ما لك إلا قرضنا وبشروطنا وراتبك في صندوقنا»، وللقارئ الكريم أن يطلع على جزء من رسالته: «لا يمكننا تحويل رواتبنا إلى مصرف آخر للحصول على تسهيلات، لا يمكننا الاقتراض من مصارفنا التي نعمل بها سوى مبلغ زهيد تُقتطع منه الأرباح مقدماً، المبلغ يعادل أربعة رواتب أساسية فقط، تسهيلات شراء منزل (لا بد من موافقة مؤسسة النقد - والمعاملة تحفظ لديها ما يقارب الشهر ونصف شهر للموافقة) لك أن تتخيل مدى صبر صاحب العقار على تلك المدة وما هو مصير العربون؟ لا تعديل للرواتب او على الأقل بدل غلاء معيشة الذي لم نطاله (وكأننا مكائن لا تأكل ولا تشرب). (انتهى)
هل هذا كافٍ؟ لا… اقرأ معي ما يذكر الأخ وليد يحيى: «أردت تسديد قرض من بنك (…) قبل 3 سنوات من انتهاء موعده على أمل حذف العمولات المتبقية، فاجأني البنك بعمولة جديدة اسمها (عمولة تسديد مبكر)! وبعد مطالبة البنك لم أجد آذاناً صاغية، توجهت إلى مؤسسة النقد بشكوى على أمل الإنصاف مع كل ما يثبت حقي من أوراق، لأجدها تقف موقف المتفرج». انتهى، والقضية لم تنتهِ.
ضمن تصنيف الحياة | 2 عدد التعليقات »
30 مارس 2008
أنظر إلى ما أفرزته قضية موظفي رئاسة الحرمين على مستويين خاص وعام، وأنْشَغِلُ بالعام أكثر، لأنه يهم شريحة اكبر مرشحة كل يوم، بل كل دقيقة دوام بنكي، للاتساع أفقياً وعمودياً. وأهمية العام هذا تطاول الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والأمني أيضاً للبلاد، بمعنى أنها ستؤثر فينا جميعاً.
أبدأ بالخاص وهو حقوق موظفي الرئاسة ومطالبهم، وهو أمر لم اغفل عنه، لكن شدني أمر أكبر.
من ضمن ما وصلني، ردود من إخوة كرام، أبدأ بالرافضين منهم «أبو فهد» و «ابو لمى الحربي»، تطرقوا الى معاناة انتظار الطوابير لتسلم الرواتب نقداً وخطورة يرونها وملاحظات على حسن تعامل صرافي الرئاسة، وتأخير، مثل أن يتم الصرف الأربعاء، وينتهي الدوام فلا تكون هناك فرصة إلا السبت، ولدى الناس حاجات وشواغل. أحترم كل هذا وأقدّره وأطالب الإخوة في الرئاسة بالتسهيل والتيسير وضبط حسن التعامل. الأخ فوزي عبدالله تحدث عن الوصاية، لا يحق لإدارة أن تمارس وصاية على موظفيها فتجبرهم أن يروا رأيها. أيضا أُقدّر هذا وأحترمهم مع انشغالي بأمر أعم وأضخم، وفي جزئية الوصاية، لنا أن نتذكر وصاية مارستها جهة حكومية أخرى! عندما أجبرت موظفي الحكومة، ولم تشاورهم على تسلم رواتبهم من بنوك معينة، مع أن الجميع يعلم في ذلك الوقت أن نسبة مهمة من المجتمع لها رأي في التعامل مع كثير من البنوك.
أرجو ألا يفهم من عرض ما تقدم أن الموقّع أدناه ضد التحديث والتطوير، أو ضد «المكننة» والنقود «الإلكترونية»، ولا حتى ضد بنوك لها ضابط يحمي حقوقها وحقوق العملاء. أحياناً أتجاوز الإسهاب لأنني متيقن من فطنة القارئ، أراهن على هذا المنطلق. القارئ ليس بحاجة إلى إعادة تأكيد المؤكد. أضطر إلى هذا لأن بعض الإخوة تركوا الجمل بما حمل وحاله الصحية ومستقبله «وتشعلقوا» بأذنه، واصفين أنواعاً من «الخماخم» يرونها مناسبة.
وقبل الدخول إلى المستوى العام الأكثر أهمية، لا بد أيضاً من إشارة وهي أنني لست معارضاً لحصول أولئك الموظفين على قروض… حتى ولو كان «شايلوك» هو من سيمنحها، هذا شأنهم، وهم بالتالي من سيتحمل النتائج، وكل إنسان مسؤول عن أعماله، خصوصاً بعد التوقيع.
ما دفعني ويدفعني لتناول هذه القضية مراراً هو قضية ستطاول الجميع أكتب عنها منذ زمن بعيد، وهي قضية القروض البنكية وتفاصيلها المتشعبة.
لذلك أحيي رئاسة الحرمين الشريفين على شجاعتها الأدبية، وموقفها المسؤول.. الاجتماعي بل الدستوري. لا تستغربوا نعم الدستوري، حتى ولو أغضب بعضهم. تخيل عزيزي القارئ لو كانت هناك جهات حكومية مثلها منذ أن بدأ تحويل الرواتب، ربما كانت أحوال القروض وأنظمة تحكمها أفضل بكثير.
الرئاسة بموقفها المسؤول فتحت ملفاً متورماً، تحاشت التعاطي معه جهات حكومية أخرى.
ضمن تصنيف الحياة | 1 تعليق »
29 مارس 2008
هل اندلع الطلب على الأراضي والسكن فجأة لترتفع الأسعار بهذا الشكل السريع الشاهق؟ هل سرت إشاعة تقول إن الأرض تنقرض؟ بالطبع لا، الزيادة السكانية لا تتوالد فجأة، والطلب ينمو رويداً رويداً فإذا لحق به العرض لا تحدث أزمات بهذا الحجم، إذا عدنا إلى الوراء قليلاً، نتذكر انه بعد نكبة سوق الأسهم قام بعض تجار العقار بزيادة إيجارات محالهم في شوارع رئيسة في العاصمة، كتبت عن ذلك في حينه، كانت شرارة الافتعال التي سرت، خرج من خرج من سوق الأسهم إلى العقار، و «لفت» رقاب الناس إلى السكن والأرض والقرض.
رجل الأعمال الشيخ سليمان الراجحي نصح أخيراً في حديث للشباب بالاستثمار في العقار. ربما تزيد هذه النصيحة من ارتفاعه، مع أن البحث في سوق العقار لا يشير إلى حركة بيع وشراء فعلية كبيرة، استقي هذا من مهتمين ومحتاجين جوالين، الشيخ سليمان قال إن العقار استثمار «العجاز». فهو لا يحتاج إلى عناية وإشراف مستمر، «لفى عقب العصر مع ترمس شاي».
حسناً، ماذا يفعل من رفعت عليهم رسوم الإيجار في شكل مفزع، مع دخل ثابت وتضخم لا تراه مؤسسة النقد ووزارة المال شيئاً مذكوراً.
أبو نورة أب لأربعة، عسكري في خميس مشيط تم نقله إلى تبوك، من الجنوب إلى الشمال، عنون رسالته بـ «الخوف من المستقبل»، على رغم ترقيته وزيادة طفيفة في الراتب إلا أن النقل أربك موازنته، الإيجار في تبوك أعلى بكثير منه في خميس مشيط، وهو يطالب - محقاً - بأن يتوافق بدل السكن مع الإيجارات، لأن الأول قعد على الدرج والإيجارات اختارت المصعد.
سيدة تعيش مع أسرتها منذ 19 سنة في شقة منذ أن قدموا إلى البلاد، رفع صاحب العقار الإيجار على دفعتين، الجرعة الأولى 2000 ريال، الثانية أو الجرعة القاتلة 8 آلاف ريال، كل هذا في بحر سنة ونصف السنة، ما كان بستة عشر ألف ريال أصبح بستة وعشرين ألفاً.
ادفع أو اطلع، هذا هو شعار أو سعار حملة العقار، وما سبق نماذج لرسائل كثيرة تصل، ومنذ بدأت الكتابة لم أر مثل هذه الفترة، هناك خوف من المستقبل كأنه لم يعد في ملامحه بعض الأمل، ولا حلول تلمح في الأفق، بل لم تفكر جهة حكومية بوضع حد أعلى لرفع الإيجارات، قطاع العقار مشتت بين أكثر من جهة وكأن لا جهة له، فإذا تذكرت ما حصل في «الرز المبروك» وله جهة حكومية واضحة المكاتب فكيف بعقار، نسبة المؤشر فيه مفتوحة، كأنه قد طرح للتداول اليوم، ولأنه يمرض ولا يموت فإن يومه بعقد من السنين… مع كل هذا يقول بعض المسؤولين الذين أعلنوا أن لديهم خطة لمعالجة التضخم، إن 75 في المئة من التضخم مستورد… فهل نعالج بالخارج؟
ضمن تصنيف الحياة | 4 عدد التعليقات »
28 مارس 2008
فركت أذني مرة ومرتين، ثم تطلعت لمن حولي مدهوشاً، متسائلاً، بحثاً عن نجدة للفهم. هل ما اسمعه يقال حقيقة أم أني احلم في ظهيرة ساخنة؟
هل يعقل أن سجن المحتل الغازي أصبح أفضل من الحرية، إذاً ما هي الأوضاع في محيط الحرية تلك إذا كان القابع في السجن يطالب بالبقاء؟!
ضابط رفيع الرتبة من القوات الأميركية المحتلة للعراق، مسؤول عن سجن قرب بغداد، فيه أكثر من 23 ألف سجين عراقي، ظهر وصرح قائلاً إن السجناء العراقيين يرفضون إطلاق سراحهم ويترجّون السجانين الأميركان إبقاءهم! لماذا؟ لإكمال الدورات التعليمية التي تقدمها القوات الأميركية للسجناء! الخبر الظريف الذي سمعته وشاهدته في قناة «العربية»، لم يتوقف عند هذا الحد بل أضاف العسكري «السجان الفاضل» أن السجناء العراقيين طالبوا بإحضار أقربائهم للعيش معهم في السجن لينعموا بالنعيم المقيم والتعليم. بالطبع لن يحضر احد للسجن، إلا بالقبض عليه.
هذا من أخبار القرن، كأنه ثمرة من ثمار شجرة الشرق الأوسط الجديد اليانعة، سجناء عراقيون يرفضون إطلاق سراحهم ولا يكتفون بذلك، بل يطالبون بلم الشمل مع عائلاتهم من الأبناء والأهل وسجنهم معهم، يبدو لي أننا نشهد ولادة صنف جديد من السجون، انه السجن العائلي التعليمي.
لم يكشف الضابط رفيع الرتبة عن ماهية هذه الدورات التدريبية، مثلاً هل هي مشابهة للدورات التي أقيمت في سجن أبو غريب؟ أم أنها على مستوى أعلى؟ هل يتوافر في طاقم التدريب مجندات مثل تلك «البطلة» التي أعلنت ندمها أخيراً؟ هل تم مثلاً إحضار أنواع جديدة من الكلاب الشرسة والكمية محدودة!
لو قيل إن السجناء العراقيين يرفضون إطلاق سراحهم لأنهم يخافون قتلهم على ايدي الدوريات الأميركية لكان طلباً معقولاً، لو قيل إنهم في خوف على حياتهم من فرق الموت التي ترتدي ملابس الشرطة، أو تلك التابعة لأحزاب ضالعة في الحكم، أو إرهابية القاعدة وشركات الأمن عبر البحار لكان الاحتمال وارداً، أما جلب بقية العائلة للسجن لينعموا بالدورات المكثفة فهي نكتة العام الخامس من الاحتلال.
النتيجة أن السجن الأميركي أفضل من الحرية على أراضي العراق، بل هو مطلوب ومقدم… فهل يتمدد هذا السجن إلى كل أراضي العراق. عزيزي العربي أنت تشاهد تدشين حملة إعلامية لتحسين صورة السجون الأميركية، ربما تجد من يصفق لها، مع أن فضائح أبو غريب وغوانتانامو على مرمى الذاكرة.
ضمن تصنيف الحياة | 2 عدد التعليقات »
27 مارس 2008
بعض الآباء يجتهد ليكون ابنه نسخة منه، ربما لا يدري انه يسير حثيثاً لهذه النتيجة، بعض آخر يتوقع من الابن النجاح في ما فشل فيه هو، ويضغط في هذا الاتجاه، والحجة أنه وفّر إمكانات لابنه لم تتوافر له.
استوقفتني القصة التي نشرتها «الحياة» عن طالب ثانوية في القطيف انتهت به محاولته إعادة امتحانه ليصبح سارقاً وتقبض عليه الشرطة.
الطالب حصل في الامتحان على نسبة 92 في المئة وهي نسبة كبيرة، لكن التسعينات بل حدودها القصوى في نتائج الطلاب أصبحت أمراً مألوفاً، مع صعوبة القبول في الجامعات والكليات.
92 في المئة لم تجد قبولاً من الأب، هو لا يراها معبّرة عن مستوى ابنه، من هنا ولإرضاء الوالد فكّر الطالب في إعادة الامتحان، من الواضح هنا انه واثق من قدراته، لكن محاولة إعادة الامتحان تمت بطريقة غير شرعية، قفز الطالب إلى المدرسة يوم العطلة الأسبوعية ليسرق ورقة إجابته، حتى إذا طلب إعادة تقويم ورقة الإجابة يبحث عنها ولن يجدها احد وتعتبر ضائعة فيعاد امتحانه، تنبه الحارس وتم القبض عليه ليصبح لصاً.
السرقة جرم كبير، وفي عمر طالب ثانوية يجب تفهّم الأمر، فهو في مفترق طرق، توقفت عند رغبة الطالب في إعادة الامتحان، هو بحسب الخبر لم يفكر في تعديل الدرجات مثلاً، ولعل الجهة التي تحقق معه الآن ومدرسته ينظرون بعين التربية، حتى لا يتم تدمير مستقبل شاب… ويتحول بفعل هذا إلى لص رسمي. هذا جانب، أما الآخر، فهو علاقة الآباء بالأبناء. أصبح الواحد منا يسمع بين فينة وأخرى نغمة يرتفع صوتها، تقول إن «الجيب» أي المال هو الابن الحقيقي، الذي عندما تأمره ينصاع ويحقق المطلوب، «عصاك اللي ما تعصاك»، والمال يأتي بالعمال، لذلك يرى البعض في السائق أو الخادم فائدة عملية اكبر من ذاك الابن الذي رباه وتعب عليه، فهو غالباً حول الحمى وتحت الطلب، أما الابن فقد أصبحت له حاجاته واهتماماته وتعوّد قبلها على فراغ كبير وانعدام شعور بالمسؤولية، من هنا يتحول إلى فرد مستهلك «عالة» غير منتج في المنزل الذي احتضنه طفلاً ويجمعه بوالديه، وإذا بدأ في تحقيق دخل استقل في منزل جديد، وربما طلب مساعدة أيضاً.
وتصبح الحاجة للسائق أو الخادم أساسية في حين تصاب البنية الاجتماعية بالشروخ، لم استغرب عندما سمعت من صديق أن أحد المواطنين حاول جاهداً إقناع سائقه بالعدول عن السفر، بعد سنوات طوال من حسن تعامل، سبب السفر أن ابن السائق كبر ولا بد من أن يدخل الجامعة في بلاده، في النهاية دفع له مصاريف الجامعة واتى به بجوار والده!
ضمن تصنيف الحياة | 1 تعليق »