أرشيف شهر مارس 2008
26 مارس 2008
حركة السير في المدينة صورة معبرة عن سكانها، يمكنك أن تستشف كثيراً من مؤشرات الأخلاق وحسن التعامل أو سوئه بمراقبة الحركة المرورية. بل إنه بقدر تعايشك مع تلك الحالة المرورية يمكنك التعايش مع ذلك المجتمع.
ما زال منطبعاً في الذاكرة من أيام الطفولة مشهد لفيلم كرتون بليغ ومعبر، يصور حالة الازدواجية التي تنتاب البعض عندما يمتطون صهوات سياراتهم، فهم راجلون مشاة في غاية الأدب والرقي بالتعامل والملبس الحسن، يصبِّحون هذا بالخير ويسألون عن صحة ذاك، وعندما يجلسون خلف مقود السيارة تركبهم شياطين الجن والإنس، عفاريت من العيار الثقيل، تتحول الوداعة والوقار إلى حس عدواني، ترى فيه كل ما يمكن وصفه بالأنانية وغمط الآخرين حقوقهم وسوء أخلاق، على رغم أن حقوق الطريق في الإسلام معروفة ومقننة بوضوح عميق، يتحول كثير منهم إلى أذى تجب إماطته عن الطريق.
بعض السائقين في شوارعنا يستخدم السيارة ترساً، وبعض آخر يراها ترساً وحصاناً وحصناً منيعاً! يجب الدفاع عنه واحتلال مزيد من المساحات. قيادة المركبة في شوارعنا ضرب من المقامرة، خصوصاً مع الصواريخ المسرعة التي تفاجئك كل لحظة من اليمين واليسار، الحقيقة أنني انزعجت من خبر عن ابتكار سيارة يتم طيها، في أميركا، تخيل لو وصلت هذه السيارة إلى طرقاتنا.
من الجيد أن تحاول إدارة المرور في السعودية الاستفادة من تجربة شركة أرامكو، في محاولة تحسين الحالة المرورية الصعبة.
منذ زمن بعيد يحكى أن «أرامكو» حالة فريدة في السعودية في جوانب عدة منها جانب السلامة المرورية، وكانت المنطقة الشرقية من السعودية أيضاً تحسب مرورياً في هذا الجانب، الأخيرة ، يبدو انها تغيرت وإن لم تصل إلى الحالة المرورية في الرياض وجدة ومكة المكرمة، والسؤال: هل تستطيع إدارة المرور أن تدرب أفرادها كما تدرب «أرامكو» موظفيها ليصبحوا قدوة للسائقين؟ أيضاً «أرامكو» مرجع لجميع موظفيها، ما يفسح مجالاً للمحاسبة لا يتوافر لإدارة المرور، والأخيرة لم تعط جانب التوعية الاهتمام الفاعل، فهي موسمية انحصرت في أسابيع، والجهد المروري الآن متركز في فك الاختناقات ومراقبة السرعة في بعض الطرق الرئيسة، فلا تظهر حلول لكثرة أعداد الشاحنات ومزاحمتها للمركبات الصغيرة في كل الأوقات. ولا حلول لعدد كبير من السيارات المخالفة، أضواء خلفية سيئة، أبعاد مخالفة، حمولات عجيبة. تكيف رجل المرور مع هذه الأوضاع.
لقاء «المرور» مع «أرامكو» أمر جيد ومطلوب الاستفادة من خبراتها، ونحن بحاجة إلى أفكار وابتكار حلول، فالنقل العام على وضعه والقطار لم يعد يتحدث عنه، والليموزينات تتوالد، مع ضخ إعلامي يزين السرعة ويحببها في قلوب الشباب، سواء في إعلانات وكالات السيارات التي تركز على السرعة وقوة المحرك أو الاهتمام غير المقنن بالراليات.
ضمن تصنيف الحياة | 3 عدد التعليقات »
25 مارس 2008
لا ينسى الطبيب الجراح شيكاً مصدقاً أو بطاقة بنكية في بطن المريض، ولا حتى هاتف جوال رخيص الثمن، ينحصر النسيان في مقصات معدنية وشاش وقطن. الطبيب بشر ومن الطبيعي أن ينسى، والمشكلة أن لنسيانه نتائج خطرة. المفترض أن تُوفّر له البيئة المناسبة التي تحد من احتمالات نسيانه، أيضاً من المهم توافر قانون صارم وسريع للتعامل مع الأخطاء.
أتحدث عن الحالات الفاقعة، في كل وسط عمل الصالح والطالح، وبيننا أطباء يوضعون في العيون، وقديماً قيل «الخير يخص والشر يعم».
إنما أريد وصف الحالة العامة للطبيب عندنا، اعتقد انه «مربوش»، من «الارتباش» وهو أخ شقيق للارتباك، لأن الطلب متفوق بمراحل على العرض، ورقابة جودة الخدمة في حالة فقر، وإذا نظرت إلى أطباء ترى أنهم يعملون بين غرفتين يجهز في كل غرفة مريض، وربما يُستدعى وهو يطبب المريض لحالة عاجلة ثالثة.
في هذا المحور، لا يُستغرب أن تكتشف لجنة طبية شرعية أن المقص الذي نُسي في بطن المريضة هو من جراحة أجريت قبل ثلاث سنوات
ونصف السنة! وليس من جراحة تمت قبل عامين ونصف العام، يظهر أنه قد حفر على المقص تاريخ الإنتاج! لست مختصاً لأقوّم عمل لجنة طبية شرعية لكنني مندهش من طول المدة بين الخطأ والتحقيق وإعلان نتيجة فيها المتهم والبريء شخصيات غامضة.
في المقابل يشكو أطباء من ضغوط أصحاب منشآت طبية عليهم إذا انخفض الإيراد، وبين الترهيب والترغيب يمكنك توقع نوع الخدمة، في حين يتمنى الطبيب الحكومي الدخول الى هذه السوق المربحة.
الحقيقة انني نسيت شيئاً مهماً، وهو كثرة توقيع العقود، لتوسعة مستشفيات أو إنشاء جديدة، ولا يرى الإنسان أثراً لهذه العقود في تحسن الخدمات الطبية، فإذا قرأت ما نشرت «الحياة» عن «هيكل» مستشفى مهمل في حفر الباطن منذ سنوات - حتى انه سُرق ثلاث مرات - يمكنك التفكير في جدوى استمرار توقيع العقود، والحاجة الماسة الى تقويم أعمال الجهات الحكومية من جهات مستقلة مرتبطة مباشرة بصاحب القرار، إذا صار ضرورة وطنية.
ضمن تصنيف الحياة | 2 عدد التعليقات »
24 مارس 2008
صيغة إدارية تطبق على الموظف إذا قرر الاستقالة أو الانتقال، وبموجبها تتم استعادة ما تحت يده من أمور ومتعلقات الوظيفة، وهو إجراء عادي يفترض أن يمر بسلاسة، إلا أن بعض المديرين والرؤساء، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، يجعلون منه سيفاً مسلطاً على الموظف، فيصبح ذلك النموذج لديهم في غاية الأهمية والحساسية، يماطلون في توقيعه. أمثال هؤلاء المديرين لا يخرجون عن صنفين. الأول مدير لا يعلم شيئاً عما تحت يد الموظف لديه، فيخاف ويحذر من جرد مستقبلي تظهر معه «عهد» كانت لدى ذلك الموظف المستقيل. والصنف الثاني وهو المتوافر أكثر، يماطلون بهدف إذلال الموظف، إما لعدم استلطاف سابق لأنه من غير السائرين في الركب أو المستقلين عن صاحب السعادة، أو لمجرد نرجسية مريضة، يعتقد المدير من هذا الصنف أنها تعطي موقعه وشخصه أهمية اكبر. أحد الإخوة استقال من وظيفة حكومية بعد سبعة عشر عاماً، ورفض مدير شؤون الموظفين - بحسب ما ذكر - منحه إخلاء الطرف العزيز، إلا لجهة حكومية أخرى! متعذراً بأن النظام لا يسمح. وهذه أول مرة اسمع فيها أن النظام لا يسمح.
إخلاء الطرف يعني انتهاء علاقة الموظف بالوظيفة والدائرة أو الجهاز، مثل أي طرفين تنتهي علاقتهما ببعضهما البعض، ليعرف كل طرف ما له وما عليه، والمشكلة أن الأنظمة في الأدراج، لا تجد جهة تطبع أنظمة الموظفين في كتيب وتضعه في المتناول للجميع، ويبقى التفسير في صومعة شؤون الموظفين.
ومثل خطاب إخلاء الطرف، ورقة أخرى هي خطاب الخبرة، أي ما يثبت أن فلاناً عمل لكذا سنة في الموقع الفلاني.
ذكرني وضع الأخ الكريم بحادثة من هذا النوع عشت طرفاً منها. استقال الموظف وطلب إخلاء طرفه ليحصل على ما تبقى من حقوقه. أمر رئيسه في العمل بمنع دخوله إلى المبنى! وأصدر تعميماً شفهياً بمنعه من الدخول، صار حراس المبنى في حالة حرج، لديهم تعليمات شفهية وأمامهم زميل سنوات سابق لا يجوز السماح له بالدخول، والهدف ألا يتمكن من المراجعة والحصول على مراده، لا حباً ورغبة في بقاء الموظف بقدر ما هي حالة نفسية مرضية يعيشها المدير. كأنه يقول كيف يتجرأ ويستقيل من عندي، والشفهي يستخدم كثيراً في مثل هذه المراوغات الوظيفية، ويستطيع المدير أن يطلب من موظفيه شفهياً إجراءات كثيرة، تكتب بخط يد الموظف، ويتحمل في النهاية الأخير مسؤوليتها، بعضها غير نظامي، فإن رفض يضعه المدير في رأسه «المصدي» ليصبح منبوذاً ومشجباً لكل الأخطاء، ويتم نفخ ملفه بالإنذارات والملاحظات، أما إذا وافق أكرمه مرة وأهانه مراراً، ليصبح المنشفة الرئيسية في الدائرة، فيمارس على من حوله ما فعل به المدير وربما اشد.
ضمن تصنيف الحياة | 1 تعليق »
23 مارس 2008
ومن بركات الحبة منه أنها تمتص أضعاف وزنها ماء فتنتفش القبضة لتملأ صحناً، هذه بركة عرفها كل من طبخ ونفخ وضرب بخمس أو ملعقة، إلا أن بركة الرز وصلت إلى ما في «الخياش» المتراكمة في المخازن، فحصل اتحاد تجار الرز غير المعلن في السعودية على كل ما يشتهون، إعانة كاملة لمخزونهم من الرز، وهو مخزون قد أعلنوا منذ بدء رفع وارتفاع الأسعار انه كاف لسنوات. المعنى أنه تم شراء جزء كبير منه بأسعار رخيصة، والحظ إذا قام سمح للحمام بالبيض على الأوتاد. وبعد موافقة وزارة المال على دعم كامل المخزون، أعلن اتحاد تجار الرز عن بشرى سارة، ساقوها للمستهلكين، الحقيقة أنها في المقام الأول بشرى لهم ولمستودعاتهم، وقد تصل البشارة إلى أكياس أصابها السوس.
وللتذكير قبل أسابيع، أبدت وزارة التجارة استغرابها من رفض اتحاد تجار الرز إدخال كميات مستوردة منه وتركها في الموانئ، وهم تعذروا بأنها TD حاجة إلى التجفيف. اتضح أن الجفاف يـــحدق بالفوائض المالية، وعلى رغم موقف «التجارة» الســـابق مع التجار، إلا أنهم أداروا ظهورهم لها، وذهبوا إلى وزارة المال، الأخيرة كانت أعلنت تاريخاً تبدأ منه تطبيق الإعانة، بمعنى انه لا يشمل المخزون، لكن الاتحاد نَفَسه طويل. ومع اجتماعات جديدة وصفت بالودية مع «التجارة»، تم الإعلان عن البشرى الســارة، وإذا قارنت بين هذا الإعلان وذاك الذي دفعت قيمته غرفة تجارة جدة، والذي تحدث عن وطنية التجار وإحساسهم بتوجيهات ولاة الأمر في التخفيف على المستهلكين يمكن لك استيعاب المرحلة.
والسؤال هل ستصل للمستهلك فوائد توازي ما سيتم دفعه من أموال عامة لمخزون الرز؟ يذكر أن الاتفاق لم تعلن تفاصيله. لا ننسى أن أموال الدعم، هي مال عام، يجب أن يتم تدبر ومراقبة صرفها بحيث تحقق الغرض كاملاً، وهو سؤال يطرح على اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى، وأيضاً على الجهاز الاستشاري في مجلس الاقتصاد الأعلى.
تتقافز الأسئلة بعد تجربة اتحاد تجار الرز غير المعلن، منها ما يقول هل تصبح هذه سنة تجارية على مواد أخرى لبيع ما في المستودعات؟ وما هي أخبار هيئة حماية المنافسة؟ وهل لها صوت أو حضور أو ذكر في ما اتفق عليه؟
الحقيقة أنني معجب باتحاد تجار الرز وأسلوبه في التعامل مع أجهزة حكومية. من حقهم أن يحافظوا على مصالحهم، بل يهنأوا على هذه النتيجة، إنما في مقابل هذه التكتلات المنظمة من المهم أن تعاد صياغة الأجهزة الاستشارية في البلاد لتمثل الكل بعدل.
جانب آخر مهم، اكتشفناه، وهو أن وزارة المال إذا رغبت تصبح لينة مرنة مطواعة، فلماذا لا تنسحب مرونة «المال» مع تجار الرز على جهات حكومية أخرى، هي وجمهور ينتظر خدماتها بمسيس الحاجة إلى استحداث وظائف جديدة وتحسين مستويات موظفيها وترقياتهم، من أجهزة الأمن… الحساسة إلى البلديات.
ضمن تصنيف الحياة | 7 عدد التعليقات »
22 مارس 2008
أصبح لدينا أكثر من مسار استثماري، الأول، أو المسار الصعب، شبيه بطريق قديم متهالك تكثر فيه المطبات الاصطناعية، ولا يخلو من مطبات هوائية ولوجستية و «فسوحاتية». بقي هذا الاستثمار المحلي الداخلي الذي يفترض أن يوظِّف رؤوس الأموال المحلية الصغيرة، ويوفر فرصاً للجيل الصاعد على حاله البيروقراطية القديمة. في حين انطلق مسار آخر استخدمت فيه كلمة الجذب. ولأجل الجذب تم تعبيد الطرق، فأصبحت سريعة بمسارات متعددة، وبقدرة قادر أصبح الصعب هناك سهلاً ميسراً هنا، من التراخيص إلى التأشيرات، فهل هناك سياستان استثماريتان في بلادنا؟ الواقع يقول نعم.
جذب الاستثمار الأجنبي مطلوب، ليس للتفاخر بأرقامه والتغني بشهادات خارجية عن موقع في تقويم يذكرنا بسوق الأسهم عندما تم التفاخر بكبرها وعظمتها التي أكل لحمها، بل في جدواها التنموية. من الغريب أن يفتح الباب على مصراعيه، فيتم اعتبار كل عمل استثماري يستحق الجذب فيُحتفى به عند الإعلان عن أرقام مجمعة لا تظهر التفاصيل خروقاتها.
لا يعقل أن يتم الترخيص للاستثمار الأجنبي في قطاعات خدمية بسيطة لا تقدم شيئاً يذكر للاقتصاد الوطني ولا للناتج المحلي، ولا توفر وظيفة مستحقة لشاب. إن تكبير الأرقام بهذا الأسلوب لا يمثل سوى فقاعة كبيرة جديدة، وإن استطاعت استمالة بعض وسائل الإعلام بالإعلان! والضرر الناتج على أصحاب المنشآت الصغيرة واضح للعيان… وهو ضرر يكبر كل يوم، لأنه يفقد هؤلاء مصادر يعيشون من دخولها بكرامة.
الزميل «المقل» جميل فارسي كتب في صحيفة «المدينة» مقالاً جميلاً عن الصائغ «شاليطه»، وكيف أصبح «الصبي» مستثمراً، في حين صار صاحب العمل بائعاً للبليلة، والأمر لا ينحصر في الصاغة أو الورش، بل تعدى ذلك إلى نشاطات تجارية مثيرة للدهشة.
والمستثمر فهد الظويهر قال في صحيفة «الرياض» إن خروقات نظام استثمار رأس المال الأجنبي حولت العمالة إلى مستثمرين! وهو مُحِقٌ. وردُّ الهيئة على كلامه ضعيف ولا يقنع أحداً. وهناك أمثلة «استثمارية» أخرى تشير إلى فقدان هيئة الاستثمار للنوعية، وتركيزها على الكم، وابتعادها عن التفاصيل، فلا يشار إلى القطاعات أو الجدوى الاقتصادية… لأنها – في ما يبدو - تضر بنهجها الإعلامي.
إن النشاطات الصغيرة رافد مهم للاقتصاد وفتح الفرص للشرائح الأقل دخلاً، لكنها في انحسار وسط موجات التراخيص العمياء، وتأشيرات غير مفهومة يتجول بها بعض من يدعي الاستثمار، ويسهل حصولهم عليها، في حين يتعذب المستثمر المحلي للحصول ولو على تأشيرة زيارة، كأننا نعيش حالة «توظيف» الاستثمار مثلما عشنا «توظيف الأموال»!
هيئة الاستثمار مطالبة بإعادة النظر في مثل هذه التراخيص وإعادة فحصها، لمعرفة جدواها وآثارها السلبية الواضحة لكل مخلص. فليس من العيب أن نخطئ، لكن كل العيب أن نكابر.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off