أرشيف شهر أبريل 2008

لـ«المالية» … مع التحية

30 أبريل 2008

كل فكرة جديدة تسهم في تخفيف الاختناقات مطلوب العناية بها. من يبحث ويفكر ولا ينتظر ان تهبط الحلول مع الأمطار سيهديه الله تعالى إلى منافذ تصلح حاله وأحوال غيره.
ومشكلة ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء هي الشغل الشاغل لكل من يريد الاستقرار في منزل صغير. والحق أن الصندوق العقاري للتنمية أسهم على مدى عقود في استقرار الكثير من المواطنين وساعدهم في امتلاك منازل، إلا ان زخم هذا الصندوق ضعف لأسباب عدة منها الضائقة المالية التي مرت بها البلاد فلم يستطع اللحاق بالطلب المتنامي، يضاف إلى هذا ما نحن بصدده، وهو ان «الصندوق» وأنظمته لم تتعرض للتعديل والتحسين والتكيف مع واقع جديد.
وإذا طرحت اقتراحاً على الصندوق سيقال لك «نحن جهة تنفيذية»، كثير من الجهات تتعذر بأنها جهات تنفيذية أو تشريعية وكأنهما لا يتلاقيان في الاجتماعات واللجان والمخاطبات وتقارير «الإنجازات» السنوية.
من هنا عنونت المقال: لـ «المالية»… مع التحية»، لعلها تلتفت بدلاً من انتظار مشاريع مؤسسات التمويل.
الأخ فهد فرحان الشمري يقدم اقتراحاً بنّاءً ومفيداً نحو التخفيف من الضائقة الإسكانية بالتخفيف من تكاليف البناء، لم يطلب فرض رسوم على الحديد الذي يحصل على دعم من الدولة وترتفع أسعاره على المواطن، ولم يطلب فرض رسوم على تصدير الأسمنت على رغم ان المصانع حصلت على دعم متعدد الجوانب، وهي مطالب مشروعة، بل اكتفى بطلب بسيط، أعتقد انه سيسهم في حل الضائقة الإسكانية، هذا إذا تجاوز العوائق البيروقراطية ووجد رجالاً يحاولون فعل أمر مفيد للمجتمع.
حتى وزارة المالية مقتنعة بأن مقدار القرض العقاري غير كافٍ لتشييد منزل على الطريقة التي تعودناها. فهد الشمري يقترح ان يسمح للمقترضين ببناء دور واحد بدلاً من دورين، بمبلغ القرض نفسه، هذا سيخفف من كلفة البناء على المقترض ويسعده بسقف يستره وأسرته، وهو اقتراح وجيه ولا أرى فيه سوى الفائدة والفرج للناس، أيضاً سيخفف من الطلب على مواد البناء، ولعل الأخوة في وزارة المالية يدرسون هذا الاقتراح بجدية ويتعاملون معه بمرونة، بخاصة انه - كما ذكر الأخ فهد - لن يكلف خزانة الدولة ريالاً واحداً.
ولو أعيد النظر بشروط الصندوق العقاري لوجدنا الكثير من الاشتراطات الإنشائية والتحسينات الخارجية التي تزيد الكلفة وليس لها حاجة ماسة.

القصيبي وهيئة الاستثمار

29 أبريل 2008

هناك تغير كبير في اتجاهات وزارة العمل، عبّر عنه الدكتور غازي القصيبي أكثر من مرة، بإجراءات اتخذها وهو غير مقتنع بها، لكن الواقع الذي لامسه خلال الفترة الماضية دفعه لذلك. والدكتور غازي رجل إعلام من طراز فريد، يقدم للصحافيين عناوين مثيرة، لذلك كان حديثه عن تجرع السم هو المسيطر على عناوين الصحف التي نقلت عنه قوله: «إنه كان يشعر وكأنه يتجرع السم وهو يوقّع على تأشيرات وصل عددها إلى 1.7 مليون تأشيرة». وأضاف قائلاً: «لو أننا استمررنا في خفض الاستقدام لمدة 6 أشهر لما بقي في المملكة أي عاطل أو عاطلة».
وأشار إلى أن التضييق على الاستقدام كان في البداية مطلباً شعبياً، وعندما قام مدمنو الاستقدام ولم يقعدوا عادت الوزارة إلى سابق عهدها». (انتهى).
أدعو له بالصحة والسلامة، وليس غرض هذا المقال نقاش فتح الاستقدام أو إيقافه، بل التحول الذي تعيشه وزارة العمل والصراحة الشفافة من وزيرها، ولماذا لا يفعل غيره مثله؟
ولأن وزير العمل معني بالتوظيف فهو معني بصاحب العمل، هناك أصحاب عمل ضاعوا وآخرون في الطريق إلى الضياع، والسبب تراخيص عجيبة لهيئة الاستثمار، ورش، مغاسل، مطاعم، حتى.. التشليح!
هذه التراخيص الاستثمارية غير المجدية اقتصادياً تخطف أعمالاً من أبناء البلد كانوا يتعيشون منها هم وأسرهم، ومسألة وضع مبلغ من المال وإصدار ورقة من بنك بالرصيد ثم سحبه وإعادة استخدامه هي الشائعة. وهيئة الاستثمار لن تراقب، هي مشغولة بالترخيص وجمع الأرقام. والمستمر في الحدوث الآن في سوق المؤسسات الصغيرة الخدمية هو عملية شقلبة يطير فيها المواطن لصلحة عامل كان يعمل عنده ووجد منفذاً لهيئة الاستثمار، ومن العجيب أن لا احد يعرف ما هي الشروط. لن استغرب ما إذا كانت لكل جنسية شروط! وإذا كان وزير العمل مشغولاً بمدمني الاستقدام ومعه حق، فلعله يلتفت للمدمنين الجدد في الاستثمار والاستقدام… الضرر لاحقاً سيصب جزء منه في وزارته.
وزارة الصناعة والتجارة مثلاً، تقوم منذ كان الدكتور غازي وزيراً للصناعة بإصدار قائمة بالمصانع المرخصة موضِحةً فيها كل المعلومات المطلوبة، يستطيع أي شخص الحصول على نسخة منها، بل ترسل له بالبريد. لماذا يا ترى لا تصدر هيئة الاستثمار قائمة مفصلة بالتراخيص التي تصدرها تتاح للعموم؟ لماذا تبقى مثل هذه المعلومات سرية؟!
الطريف ما ذكرته الهيئة أخيراً عن عزمها منح ذوي الدخل المحدود أسهماً في المدن الاقتصادية، وعد من جملة الوعود! أليس من الأولى إيقاف ما يحدث حالياً في تراخيص خدمات بسيطة كانت تقيم أود كثير من ذوي الدخل المحدود، بدل هذا الاستثمار الذي أنجب «تشليحاً».

(من أحوال «الصحة»)

28 أبريل 2008

ليس مهماً وضع الخدمات الصحية، المهم ما يقال عنها. أيضاً ليست هذه الخدمات والحديث عن قصورها مهمين بقدر أهمية «عدم جواز» ذكر ان وزارة المال هي من أسباب تأخر الخدمات الصحية، خصوصاً إذا ما نسب هذا القول الى وزارة الصحة.
هذا مختصر لانزعاج وزارة الصحة من بيان جمعية حقوق الإنسان، الذي صدر بعد اجتماع وفد منها بوزير الصحة، إذ أصدرت الأخيرة بياناً قالت فيه انه لا يحق لأحد أن يتحدث باسمها.
جمعية حقوق الإنسان، صوت الإنسان هي مشغولة ومؤسسة للتأكد من عدم خرق حقوقه، وقبل هذا اجتمعت الجمعية بوزراء وبمسؤولين كبار وأصدرت بيانات ولم «يزعل» احد.
وزارة المال لا تغضب، بحسب علمي، فهي مشغولة بأمور أهم! ربما لم تقرأ بيان الجمعية فجاء رد وزارة الصحة لينبه له.
لكن، على وزارة المال استيعاب أنها غالباً مشجب كبير متعدد الرؤوس لكثير من الأجهزة، وقد يكون في هذا شيء من الصحة، خصوصاً أنها تعشق الصمت والصامتين.
يريد كل مخلص لوزارة الصحة أن تكون أفضل، الجمعية ذكرت 12 ملاحظة حول تردي الخدمات الصحية، أي مواطن يستطيع إضافة «درزن» آخر… الجمعية لم تذكر النخر التجاري الذي أصاب الخدمة الصحية، وضعف مراقبته. في جانب آخر ولكل مهتم العودة لمقالات الزميل الدكتور عبدالله الطويرقي في صحيفة «اليوم»، فهو يكتب منذ مدة بالوثائق عن أحوال الصحة الإدارية، ولم يتغيّر شيء يذكر.
للتوضيح «الدرزن» هو الاسم الشائع للطقم «اثنتي عشرة» حبة أو ملاحظة، وأول ما عرفناه في «فناجيل» القهوة. لا أظن أن الجمعية قصدت في «بيان الدرزن» التضخيم، لكنها وهي أصدرت بياناً كما اعتادت فخرقت عرفاً بيروقراطياً بين بعض الجهات، تقول قاعدته الذهبية «لا تعلم أحداً»… «لا تقول ولا نقول»، خصوصاً أن وزارة المال على الخط.
المجتمع «كوم» وإزعاج وزارة المال في كفة أخرى! على رغم أن الوضع الصحي وتفشي الأخطاء الطبية ينقلان بالآهات وبكاء النساء على الفضائيات المحلية والخارجية.
لكن، هل قضية الاعتمادات المالية هي السبب أم أنها الإدارة الصحية؟ هذا ما يجب أن يناقش، الجميع يريد لوزارة الصحة بوزيرها وفريقها العامل النجاح… في تقديم خدمة صحية راقية تحترم قيمة الإنسان وتغنيه عن سواطير القطاع الخاص. وبيان الجمعية ليس سوى دعم للصحة لتكون أكثر صحة، وهو من صميم حقوقنا عليها ولو تجاهلت ذلك لأخلت بواجباتها.
حسناً… هل الاعتمادات المالية هي السبب لتردي الأحوال الصحية؟ لعلنا نتذكر كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله وأيّده بتوفيقه، عندما أمر بزيادة الاعتمادات المالية وقال قولته الشهيرة: الآن لا عذر لأحد.

“اشبك الفيش”!

27 أبريل 2008

“استغرب عدم قيام  أي منهم بالاتصال بالشرطة فور اكتشافهم الأمر، خصوصاً أن وزارة التعليم العالي النيوزيلندية أعدت للطلبة القادمين إليها، دليلاً يمكنهم من تجنب أي نوع من أنواع المشكلات خلال وجودهم على الأراضي النيوزيلندية”
هذا الحديث المفيد هو للسفارة النيوزيلندية في السعودية، تعليقاً على ضياع ثلاثة طلبة سعوديين في غابة نيوزيلندية وعدم إبلاغ زملائهم عنهم.. والعثور بعليهم بعد ليلة مرعبة. هناك أكثر من نقطة في هذا التصريح الذي كتبه الزميل محمد الجمعي ونشرته “الحياة” الخميس الماضي، هذه النقاط تراها السفارة من المسلمات وهي في الحقيقة ليست من مسلماتنا. الأولى الإبلاغ، لا يعرف الأصدقاء النيوزيلنديون أن في ذهنية المواطن السعودي صورة سلبية عن “بلاغ للشرطة”، ناتجة عن تراكم عدد اهتمام بالبلاغات في شرطة بلاده، أول تفاعل سيتم معه هو التهوين من الأمر.. “وكل الله يا رجال”، آمنا بالله وتوكلنا عليه. أما أول سؤال، سيطرح على المبلغ إذا أخذ البلاغ بجدية فهو: “تتهم أحداً؟” ولكن إذا علم رجل الشرطة أن  الغياب لا يتجاوز 12 ساعة لا غير، ربما يغضب ويحدث ما لا تحمد عقباه، فيصبح الطالب مطلوباً، أما إذا تعاطف مستقبل البلاغ فربما يقترح على من أبلغ البحث بنفسه في الاستراحات، المعنى أنه في الغالب جهد لا فائدة منه يبعث على الإحباط، من هنا أظن أن زملاء الطلبة لم يفكروا في الإبلاغ عن ضياع ثلاثة من رفاقهم.
الثانية أن القاعدة في ذهنية الطلبة “كل واحد يدبر نفسه”، على رغم أنهم تعلموا وحفظوا الجسد الواحد الأعضاء المترابطة، لأنهم عندما خرجوا إلى الحياة “الواقعية” وجدوا في الغالب أن على كل واحد تدبير أمره، وحسن التدبير هنا أن تعرف أحداً، لذلك عندما يلم بالمواطن حدث يسأل صديقه “تعرف أحداً في ذلك المكان.. سواء كان في مستشفى أو مركز شرطة”، بحثاً عن واسطة.. مفتاح يفتح الاقفال.. يضيء الدرب في الدهاليز، ولأنهم غرباء في نيوزيلندا ولا يعرفون أحداً، عملوا بما تعودوا عليه.
ومما يستفاد من تصريح الأصدقاء في السفارة أيضاً إشارة إلى الدليل، وفرت وزارة التعليم النيوزيلندية دليلاً للطلبة الوافدين يوضح لهم ما عليهم القيام به لتجنب الوقوع في المشكلات. إذا افترضنا أنه تمت ترجمة هذا الدليل لأن معظم الطلبة لغتهم ما زالت في البدايات، فهم مثلما تعودوا ألا يقرأوا دليلاً يقدم التعليمات والنصائح، نحن في الغالب الأعم من جماعة “اشبك الفيش”، سواء كان الدليل لسيارة أو هاتف جوال، فكيف بدليل للتعامل مع مجتمع جديد وسلطات حكومية؟ إذا حصل كذا يجب عليك أن تفعل كذا، الأطلاع على الأدلة وكتيبات التوضيحات والتعليمات ليس من ثقافتنا، مثلاً، في أسواقنا تجد كثيراً من البضائع الإستهلاكية تحمل كتيبات بكل اللغات ما عدا اللغة العربية، لذلك كانت الصيغة التي تربينا عليها هي “اشبك الفيش”.

الجانب الإحساسي

26 أبريل 2008

كنت ممن انهمرت عليهم رسائل جمعية الهلال الأحمر السعودية منذ الصباح الباكر ليوم الخميس الماضي، بلعت انزعاجي من الأسلوب الغريب والكم المنهمر، وتوقعت أن عدد المستقبلين للرسائل محدود، فأهملت المسألة، إلى ان قرأت الصحف صباح يوم الجمعة لأجد حالات إغماء وخوف وارتباك وآلاف الاتصالات التي استقبلتها فروع الجمعية من مختلف مناطق البلاد.
من الواضح ان النيات حسنة، والجمعية تريد فعل شيء تحت بند التوعية. والنية مطية، لكنها لا تكفي وحدها، فلا بد من حسن التدبير. صياغة رسالة هاتفية للعموم ليست بالأمر الصعب، فطلاب الثانوية العامة يستطيعون صياغة رسالة من هذا النوع… رسالة لا تحتمل التأويل، ويظهر - والله اعلم - أن الجمعية أوكلت الأمر إلى من لا يحسنه فأحدث ما أحدث، وكانت النتيجة استياء عاماً. هناك أمور وقضايا توكل لمن لا يحسن التعامل معها، تكون النتيجة آثاراً عكسية تأتي بنقيض المرجو والمأمول. جانب من هذه الأمور يدخل في الإعلامي، يكلف البعض بهذا وقد يكونون من البعيدين عن واقع المجتمع بصيغة تسليم المفتاح.
وانظر للمسألة لبساطتها، والميزة هنا أنها عمل مكشوف للعموم. كل عمل إعلامي وتوعوي مكشوف، وهذا يطرح سؤالاً عن أحوال أعمال أخرى أصعب لا تظهر للعيان إلا بعد حين.
يعتقد البعض بأن العمل الإعلامي وفي إطاره التوعوي هو عمل دعائي بحت، لذلك تجد نماذج مثيرة للدهشة مثيلة لرسائل الجمعية.
كان يمكن للمسألة أن تنتهي عند هذا الحد، يستاء الناس وينزعجون وبعض يخاف على «عزيز لديه»، أو يصاب بحالة إغماء كما ذكرت الصحف، وربما بأزمة قلبية أو ارتفاع ضغط مخيف، فمن يستطيع القول إن هذا لم يحدث، ثم ينسى الناس.
لكن ليت الأمر توقف عند هذا الحد ولم نقرأ تعليقاً لأحد المسؤولين في الجمعية حاول التخفيف من الخطأ الأصلي، وحرّف المسألة ليحمّل شركة الاتصالات الجانب الأكبر من الخطأ، مشيراً إلى جانب ايجابي ومتجاوزاً الجانب الاحساسي المرتبط بالإسعافي! وليس هناك من جانب ايجابي في ما حصل، لأن الصورة الذهنية عن الجمعية تضررت، وقناعة الناس بالعمل المحترف فيها أصابها شرخ كبير.
وشركات الاتصالات العاملة تتحمل تبعات انتهاك خصوصية المشترك من دون احترام له ولوقته وأعصابه، حين توافق لأجل المال على الوصول بالرسائل لمشتركيها من دون إذن منهم، بل إنه ليس هناك وقت تمنع فيه إرسال الرسائل الإعلانية، لذلك كان إصلاح - كما قيل تجاوزاً - الخطأ برسالة في الساعة الثالثة فجراً!
إن البريد الالكتروني المجاني له خصوصية، وهو مجاني، فكيف برقم هاتف مدفوع، وهيئة الاتصالات معنية بهذا. وللعلم فإن جهات خاصة وعامة تتفق مع شركات خارج البلاد لإرسال رسائل إلى الداخل! ونلوم الفضائيات و «البلا من داخل».