أرشيف شهر أبريل 2008
25 أبريل 2008
انتظرت صدور بيان، يحدد موقفاً مبدئياً واضحاً من قبل جمعيات وهيئات الصحافيين وأنديتهم في الخليج بعد حادثة طرد صحافيين بحرينيين من مؤتمر لوزير خارجية الحكومة العراقية… عقد في المنامة. الوزير الذي نراه على الشاشات الفضائية هادئاً ديبلوماسياً، ومن خلال الوزير المفوض في السفارة العراقية في البحرين، أمر بطرد صحافيين من فريق عمل صحيفة «أخبار الخليج» البحرينية من المؤتمر، بل صعّد الموقف بسبه رئيس التحرير أنور عبدالرحمن ونائبه سيد زهرة، والتفاصيل نشرتها الصحيفة في عددها يوم الأربعاء الماضي.
الحادثة تبيّن كيف تنظر الحكومة العراقية الحالية إلى الصحافة وأهل الخليج، ولا اعتقد أنها تستثني أحداً من جملة أهله، هذه الصيغة في التعامل لا تليق إلا بصدام جديد، وهي توضح بجلاء حقيقة ادعاءات الديموقراطية وقبول الرأي الآخر، الأخيرة ليست إلا شعارات للاستهلاك.
تعوّد بعض الساسة والمؤتمرين من كل الفئات، من العالم الثالث، الذين يبادرون بطرد صحافيين علناً، أن يعتذروا في الخفاء، من خلال اتصال هاتفي أو لقاء جانبي، هذا ما يعرفه أهل الصحافة حقيقة المعرفة، والاعتذار العلني هو اقل القليل، لكن أركز هنا على جانب موقف صحافة الخليج بهيئاتها وجمعياتها وأنديتها، وهي معنية ويجب أن يكون لها موقف، وفي المضمون تلك النظرة لأهل الخليج فهم ليسوا سوى مصدر للدعم المالي والسياسي لا غير.
****
سألت نفسي… وماذا عنا؟ عندما قرأت تحذيراً أو تنبيهاً من وزارة الداخلية في السعودية للمسافرين إلى الكويت بمركباتهم بضرورة خلوها وخلو جسم المركبة «من جميع ما يدل أو يشير او ينتمي إلى فئة أو طائفة أو جماعة أو أي تنظيمات غير مرخصة، حتى لا تكون مركباتهم عرضة لتطبيق القانون الصادر بهذا الشأن عند دخولها دولة الكويت».
وما هي الأخطار المتوقعة مع الضخ الإعلامي المتلبس برداء الشعر والتصويت و «فالك في جيبك» وحصد الأموال من جيوب السذج.
لا يعقل أن يكون «الحد» هو حدود دولة الكويت لأنها أصدرت قانوناً يحظر ذلك، والأولى أن تصدر السعودية ووزارة الداخلية فيها قانوناً يحظر ذلك أيضاً، وإلى حين صدور قانون يجب المنع، وحتى لا يصبح المجتمع «نهابة» لمن أراد فضائياً، سواء من مستقبلي أموال التصويت أم من حملة الشنطة الإعلامية، فهؤلاء لا علاقة لهم إلا بالأرباح والعمل على الاختلافات، وإحياء ما طمر منها، مهما كانت «القضية» أو الفعالية التي يتذرعون بها.
أيجوز أن ننتظر إلى أن يحدث شيء ما لنقوم بالمنع؟ أليس التبكير في ذلك من الوقاية لنسيج المجتمع وقد أحاطت به الملمات.
ضمن تصنيف الحياة | 3 عدد التعليقات »
24 أبريل 2008
هل يتأثر الإنسان بنوع اللحوم التي يأكلها؟ ليكتسب صفات من مصدر هذه اللحوم؟
هذا سؤال من القارئ محمد حمادة ضمن تعليق على مقال «اللحوم العربية المتحدة».
من دون دلائل علمية، بل تأملية، أنا مع القول بالتأثر والتأثير، فإذا كان للبقاع تأثير في الطباع، وهو أمر ملاحظ مشهور في سلوكيات البشر، من نظرة إلى صفات وطباع أهل الصحراء واختلافها عن أهل الساحل أو قاطني الجبال. حتى الأعشاب والعسل، أيضاً، عند استخدامها للعلاج، هناك فرضية راسخة تقول إن منتجات بقعة من الأرض تعالج أمراض تلك البقعة أفضل من غيرها، المعنى هنا تأثير ونوعية أثر.
وعندما كثر أكل لحم الدجاج وانتشرت مزارع تسمينه كثر كلام البشر الذي لا فائدة منه. اقترب من مقهى مزدحم وانصت وقل لي ماذا تسمع وماذا يشبه؟ أيضاً معروف أن الدجاجة إذا باضت تعلن عن ذلك بصوت عال يسمعه الجيران، حتى أن الفضوليين يستطيعون معرفة العدد! بماذا يذكّر هذا؟ الا يذكّر بحرص بعضهم على الإعلان عن إنجازاتهم حتى لو كانت بحجم البيضة! مثلاً، يمكنك معرفة من يأكل لحوم الديكة، من مشيته و «زمرته»، وإصرار منه على «الطنطنة» عن عمل وحيد قام به طوال عمره كأنه بيضة الديك، مع أن الديك يستحي من اتهامٍ بالبيض.
أما الحرام من اللحوم مثل لحم الحمير الأهلية، فلا بد من ان له أثراً مركباً يضاف الى كونه محرّماً شرعاً، السبب ان للحمير صفات معلومة، يمكن ملاحظة انتشار حمل الأسفار ونقلها من دون علم بها! لك أن تتخيل ما شئت هنا! أناس يحملون شهادات أو أخباراً وقد علم أن آفة الأخبار رواتها، وإذا كان من أكل لحم حمار على علم بنوعه فلا بد من أن تظهر صورة الحمار في رأسه حتى يتحسسه كل يوم ويخشى على ما تبقى من عقله، لأن في داخله صورة حمار كامن!
أيضاً ترويج اللحم الفاسد وإعادة تصنيعه مثلما فعل صاحب مستودعات التسعمئة طن في الرياض، الذي لم يُعلَن ماذا تم بحقه، هو من الإفساد في المستودعات والمصانع، فلا بد من أنه سيؤدي إلى فساد الذوق لدى من أكل منه وعمل فيه وعليه، وهو فساد يؤثر في الأخلاق والتعامل بين البشر. قد يكون في هذا تفسير للعدوانية وتراجع القيم في مقابل ارتفاع مؤشر الغرائز و «تقاطر السعابيل». ألا تلاحظ قولنا الشائع إن الحياة تحولت إلى غابة! من يسكنها يا ترى؟ انظر إلى بعض الناس وكيف تحركهم كلمة أو إشاعة فيركضون مثل قطيع. لا تنس أن ترويج الفاسد من اللحوم حياً وميتاً، يستفاد منه كمصدر للغرامات المالية للأجهزة المعنية، أما أخطار مثل تلك على البشر فهي من الخسائر غير المنظورة، وهي غير ذات قيمة في عالمنا العربي لأنها من قيمة الإنسان!
ضمن تصنيف الحياة | 4 عدد التعليقات »
23 أبريل 2008
كل إنسان سويِّ يفرح عندما يرى مبادرة من مبادرات الخير، أما إذا بدأت استفادة أصحاب الحاجات من تلك المبادرات فهنا تختلج العبرات وتغمر القلوب سحابة من الطمأنينة.
ان من يبذل في فعل الخير يتطلع ويأمل ان يرى أثره على محيا المحتاجين وأسرهم، يريده غرساً للاستقرار والراحة في نفوسهم فيطيب له مذاق الحياة.
لكن الأمور لا تسير دائماً وفق التطلعات وآمال المتبرعين من أهل الكرم والإحساس بأحوال إخوانهم ومواطنيهم، تبدأ الثغرات في الظهور عند التنفيذ والإشراف وتبرز عقبات لم تكن في الحسبان، إما بسبب بيروقراطية تستند إلى حيازة المعلومة وعدم توفيرها، او لأسباب أخرى متعددة.
من هنا لا يكفي رؤية صور توقيع العقود على صفحات الصحف ومشاهد المجسمات المستقبلية للهدف المنشود، بل لا بد من التيقن من حسن التنفيذ والأمانة فيه، وعندما يبادر أهل الخير بالتبرع والبذل عازمين صادقين، قارنين القول بالفعل، يتوقع ان تُسَهّلَ لهم كل العقبات ويُتَعَامَلَ مع مشاريعهم الخيرية التي ستحقق الفائدة للكثير من المحتاجين بصورة مغايرة للأساليب البيروقراطية، وأيضاً بصورة مغايرة لما تعودناه في أعمال إنشائية.
كنت، في وقت سابق، سألت المعنيين بمتابعة إدارة وإنشاء مشروع دار الأيتام في حائل، والذي تبرع به الدكتور ناصر الرشيد بـ100 مليون ريال، وجُهّزت المخططات الإنشائية وتم التعاقد مع شركة مقاولات للتنفيذ، كنت سألت إلى أين وصل العمل في هذا المشروع؟ فعلمت انه تأخر سبعة أشهر كاملة، وعندما تعرف السبب أتوقع ان تشد شعر رأسك إن بقيت فيه شعرة.
السبب يا سادة أن الأرض التي قدمت من جهة حكومية واعتمدتها أمانة مدينة حائل، وسلمت للمقاول، وبعد البدء في تهذيب الجبال بفترة طويلة وخسارة ملايين الريالات، ظهرت وزارة النقل الموقرة وقالت «وين رايحين يا جماعة»؟
جزء مهم من الارض المخططة والمعتمدة من البلدية يقع فيه مشروع مستقبلي لوزارة النقل لإقامة جسر! الله أعلم متى؟ العجيب الغريب أن لا أحد يعلم عن هذا الجسر سوى وزارة النقل، والدليل انه لم يظهر في مخطط الأرض المقدم من جهات حكومية أخرى.
المضحك المبكي ان مسمار النقل هذا تكرر بعد أشهر مع جهة حكومية أخرى، أرادت ان تقيم مبنى لها، وبعد أعمال إنشاء وصلت وزارة النقل وقالت جملتها الشهيرة «وين رايحين يا جماعة»؟ صورة من صور البيروقراطية التي تحبط مشاريع تبرعات جليلة وخسارة أموال وتأخر رعاية أيتام هم في أمسّ الحاجة.
ضمن تصنيف الحياة | 3 عدد التعليقات »
22 أبريل 2008
هو مثل شعبي متداول في السعودية، والشوش جمع شوشة أي الشعر المنفوش، وعندما تنعقد شوشة بشوشة يمكن لك معرفة ما سيحصل، المثل يقال لمن يريد إشعال فتنة جديدة.
فريق الخارجية الأميركية مجند لمطالبة دول الخليج بفتح سفاراتها في بغداد، الذين تحط طائراتهم بسرية تامة في مطار العاصمة العراقية، ويغادرون تحت جنح الغموض بعد زيارات توصف بالمفاجئة، يطالبون دول الخليج العربية بفتح سفارات وإرسال سفراء وموظفين، وأيضاً إسقاط ديونها، انهم الذين لا يمكثون سوى ساعات قليلة ويغادرون العراق على عجل نفاث، لماذا؟ تقول رايس وزيرة الخارجية الأميركية آخر المطالبين: «مكافأة لها، أي للحكومة العراقية ما غيرها، على الجهود التي تبذلها لتحسين الأمن والتوصل إلى مصالحة سياسية». فهل رأى احد منكم استتباب امن أو مؤشرات على مصالحة سياسية؟!
كل من يطالع الأخبار «الأميركية» عن العراق يرى أن الأمن من سيئ إلى أسوأ، هذا في الأمن. أما الحكومة العراقية فهي لا تستحق مكافأة إلا ممن قام بتنصيبها، ومعه من قامت وتقوم بدعم أهدافه على الأرض، المتصارعان الآن. الواقع يقول ان من يمتلك زمام أمور السياسة في العراق حالياً لا يستحق دعماً ولا مؤازرة، فهو الذي لا يجرؤ حتى الآن وبعد أحداث البصرة الدامية المستمرة على التصريح بمن يقف وراءها، انه وبشجاعة كبيرة يحيلها إلى «دول مجاورة للعراق».
ذكرى ما حصل لبعثات ديبلوماسية وإسعافية اغاثية خليجية في العراق حاضرة في الأذهان، أحداث تمت على مرأى ومسمع القوى السياسية المتحكمة هناك ومن ورائها قوات الاحتلال الأميركي - البريطاني. ومأساة مقتل السفير المصري في بغداد عام 2005 من ينساها؟
الجانب الآخر أن الولايات المتحدة وحلفاءها في الغزو لم يعطوا بالاً لنصـــائح دول الخليج وفي مقدمها السعودية، قبل الغزو وبعد الاحتلال والخراب الذي ما زال يضرب العراق، فلماذا يستجاب لهم؟ إن على دول الخليج العربية أن تنظر الى مصالحها الداخلية وسلامة أبنائها، وهي ليست معنية بدعم حكومة المالكي ولا أية حكومة عراقــية تتم صناعتها من عجينة أعدت في طهران، هذه الحكومة الطائفية هي صناعة «بوشية»، وحكومة بوش أولى بها، فهو يدعم حكومة طائفية، ويعلن فريقه في كل ســـانحة عن التغلغل الإيراني وضرورة مواجهته، هذا من «تعقيد الشوش» لسحب دول الخليج للصراع الأميركي - الإيراني داخل العراق، وهو يتضافر مع دعوات وزيرة خارجية الدويلة الصهيونية التي أطلقتها أخيراً في الدوحة.
أمّا أن تتم إعادة تقويم العملية السياسية في العراق وإصلاحها من جذورها بما فيها التقسيم والأقاليم والدستور الذي تم طبخه فهذا ما لا يطرحه المحتل.
ضمن تصنيف الحياة | 6 عدد التعليقات »
21 أبريل 2008
ميزة تبرع الدكتور ناصر الرشيد بأربعة كراسي بحث في جامعة الملك سعود ليس العدد فقط بل النوعية والصيغة، اختار الدكتور ناصر كرسيين، الأول للقلب والثاني للعيون، إدارة الجامعة أحضرت مجموعة من رواد المستقبل، طلبة مميزين، للقاء بالرشيد، فأضاف كرسياً جديداً لرواد المستقبل، فكر لاحقاً ليضيف كرسياً رابعاً لمكافحة المخدرات، الأخيرة في حاجة إلى سند علمي بحثي يفكر ويخطط، جانب آخر من التميز في هذا البذل أن المتبرع قدمه كاملاً للجامعة، فلم يتجه الى خيار التقسيط السنوي وهي الصيغة المتعارف عليها.
ناصر الرشيد بعيداً عن الألقاب نموذج متألق، سبق ان كتبت منوهاً بعمله الخيري الضخم قبل عام ونصف العام تقريباً، عندما تبرع بدار للأيتام في حائل بمبلغ مئة مليون ريال. يستمر الرجل في تقديم النموذج، ونحن أحوج ما نكون إلى نماذج ايجابية وطنية تظهر وتبرز وتقدم من دون طلب من احد، من حقه علينا التنويه والإشادة، والدعاء له ولعائلته بالصحة والقبول واستمرار العطاء المفيد لأبناء بلده.
كراسي البحوث الأربعة وسام على صدر الدكتور ناصر الرشيد، تضاف إلى أوسمة خير سابقة، هي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة بتوفيق الله تعالى، هناك قدرات كبيرة في البلاد، مال وعقول مع حسن إدارة تبتعد عن خيوط عنكبوت البيروقراطية التي أحبطت آمالاً كثيرة، لا أشك في رغبة فئة من القادرين في فعل خير مؤسس يدوم وفق منهج علمي واضح، هذه الفئة المقتدرة مطالبة بأن تبذل أكثر وتختار الأفضل وتحذو حذو الدكتور ناصر الرشيد، نحن أحوج ما نكون إلى القدوة الحسنة.
مدير جامعة الملك سعود الدكتور عبدالله العثمان نفض الغبار عن الجامعة، فتح آفاقاً للعمل من صندوق أغلق لسنين، وعندما فرش البساط وجد من يتقدم، ومثلما يقدم ناصر الرشيد المواطن ورجل الأعمال صورة من الزخم المنهمر، تقدم جامعة الملك سعود لشقيقاتها الأخرى نموذجاً متطلعاً.
وهي فرصة لأشكر جامعة الملك سعود، حيث اتصل بي، في حينه، الدكتور عادل عبدالجبار مبدياً اهتمام الجامعة ومديرها بالمخترع المواطن محمد الخميس، ولم نكن نعهد سابقاً عن الجامعة سوى أصداء مشكلات القبول وتأخر المكافآت.
المال وصل وبقي العمل لتحقيق النتائج المرجوة، ومع تعدد كراسي البحوث، تحسب مبكراً من أن تتحول الكراسي إلى أسرة للنوم، خصوصاً إذا ما أضفت إليها كثرة الاتفاقات الموقعة. نريد أن يطمئننا الدكتور عبدالله العثمان على مستقبل هذا الزخم من العمل واستمراريته. ليست في هذا شكوك بقدرات مدير الجامعة وفريقه العامل، ولكن لنفترض أن خدماته انتقلت إلى موقع آخر، وفريقه تبعثر، فهل ينتهي كل هذا بمدير جديد له تطلعات في اتجاه مختلف؟ تعودنا من مديرين جدد عندما يأتي الواحد منهم إلى عمل، عدم البناء على جهد من سبقه، فإما ينسفه وإما يجمده، والقصد اطمئنان للاستمرارية.
وحتى يرى الرجال المبادرون أمثال الدكتور ناصر الرشيد ثمار أشجار زرعوها وقد أينعت للمجتمع، في حضن مؤسسي متطلع للأمام.
ضمن تصنيف الحياة | 1 تعليق »