أرشيف شهر مايو 2008
26 مايو 2008
يمكــن لي أن اهلـــل وأصفـــق لأي تحـــرك وقــــرار يستجـيب للمتغيرات ويتوقع من نتائجه الوفــاء بالحاجات، يمكنني ذلك، فالأحرف هي الأحرف وإن اختلفت الكلمات، بل إن ذلك يعتبر اسلم.
أستند إلى الأمثال ففيها عبر وخزن لتراكم تجربــــة، والعنـــوان «عساها بحملها تثور» مثل شعبي يشير بشفافية إلى حدود القدرات والإمكانات، وفي بـــاطن معنى المثل اعتذار من قائله عن طلب يفوق حجم القدرة، والمثل بدر إلى ذهني عندما قرأت أن وفداً من وزارتي الزراعة والتجارة سيذهب أو ذهب إلى السودان للبحث في الاستثمار الزراعي هناك حيث الأراضي الخصبة، وليس في ذلك تقليل من قيمة جهة ما.
لكن الأزمات التي مررنا بها ولم تفلح في إدارتها جهود أجهزة رسمية لا تشير إلى بوادر نجاح في قضية مثل الاستثمار الزراعي، إذاً من الأولى التفكير في جدوى إيكال هذا الأمر الحيوي إليها، خلال تلك الأزمات تعذرت هذه الأجهزة بنقص في الإمكانات والموظفين، وظهر منها أنها لا تخطط، وإذا أعلنت عن خطط لا تنفذها، لذلك قلت «عساها بحملها تثور»، لعل صراحتي هذه لا «تزعل» احداً، لأن ما يهمني في الأساس هو ترجمة فعلية لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله تعالى، لإنجاح استراتيجية الأمن الغذائي، خصوصاً مع التقارير المتواترة عن استمرار ارتفاع أسعار الغذاء وربما شح فيه أيضاً.
اعتقد أن لدى كل من الزراعة والتجارة من المهام والواجبات ما يفيض عن قدراتها وإمكاناتها، يضاف إلى ذلك أن هناك تجارب أعلن فشلها في الاستثمار الحكومي بين الدول العربية منذ زمن بعيد، ومشاريع توقفت او تجمدت، ولا اقصد أن ارض السودان لا تصلح، بل إن الصيغة الحكومية المرتبطة بإجراءات بيروقراطية معقدة، وتفكير معين، هي التي لا تصلح، وقد كتب بعض الإخوة المختصين في أساليب أخرى للاستثمار يمكن أن تحقق الأهداف بصورة أسرع وأعلى كفاءة.
والاقتــــراح أن نفتح منافذ وصيغاً جديدة، وقنوات منظمة حديثة، أسرع في اتخاذ القرار والحصــــــول على المعلومة والاحتـــــراف في المفاوضات واقتناص الفرص، فإذا كنا نشكو من تراجع خدمات تقوم بها أجهزة حكومية أعلنت عن نقـــص يعتريهـــا، فكيف نقوم بإشغالها بقضايا جديدة عليها ولا خبرة لها فيها؟
ضمن تصنيف الحياة | 3 عدد التعليقات »
25 مايو 2008
عندما أكتب في الشأن الأمني، تصلني بعض الردود تشير إلى توجس. لم يعد الأمر مقصوراً على سرقة هاتف جوال، أو سرقة سيارة بكسر زجاجها ولا حتى سرقتها، واستخدامها لسرقة أخرى.
ومثلما ذكرتْ دراسات مركز مكافحة الجريمة في وزارة الداخلية، عن أسباب ظواهر الجرائم وقدمت توصيات مهمة، لا بد من أن نتذكر أننا نسمع منذ أمد طويل عن نظام العمد وتطويره وتحسين أوضاع العاملين فيه، ولم يفعّل هذا النظام، وما زال بعض العمد يعملون في مواقع بعيدة عن الحي المسؤولين عنه، وتوصية الدراسة بالعودة إلى نظام «العسس» اقتراح مهم، وله حاجة مع توسع المدن وتزايد السكان، بما لا يتيح لدوريات الأمن التغطية الأمنية الرادعة.
في جانب آخر، ما زالت الأحاديث تتناثر عن حلقات وثغرات يستطيع الجاني النفاذ منها، باستغلال أسلوب عمل هيئة التحقيق والادعاء، والحاجة ماسة لأن يتولى مركز مكافحة الجريمة، وهو القريب من هذه الهيئة بحكم المرجعية والقريب أيضاً من الأمن العام، إخبارنا عن تلك الثغرات إن وجدت ويقدم الحلول المناسبة، وهيئة التحقيق والادعاء العام بعيدة عن التفاعل مع ما ينشر، على رغم ان عملها له مساس عميق بالمجتمع والرأي العام ويجب عليها المكاشفة. من هنا وبسبب عدم التفاعل، وجهت الاقتراح لمركز مكافحة الجريمة، والسؤال هل أسهمت إجراءات هيئة التحقيق والادعاء العام في تزايد ظاهرة الإجرام؟ الملاحظ أن الهيبة الأمنية تراجعت لدى البعض، وهناك لا مبالاة واستهتار.
وقد أشار بعض الإخوة المحبين، تعليقاً، على مقالي «صورة أمنية للتأمل»، إلى انني قللت من قيمة دور بعض الجهات الحكومية في القضية الأمنية، سواء بجهود التوظيف ومحاربة الفقر، ولم أقصد هذا، بل كان القصد ألا تركن جهة حكومية، وتنتظر لتتحرك جهات أخرى، صحيح أن الهدف واحد في النهاية، لكن لكل جهة أسلوبها وخططها، ونحن نعاني من ضعف التنسيق، ولك أن ترى أنه في أكثر من قرار لمجلس الوزراء بنود توضح دور كل جهة ومنها الإعلام، بالتوعية في هذا الشأن او ذاك، منذ أيام ارتفاع الأسعار وتوجيه المجتمع إلى الترشيد، ولم نرَ أية خطط إعلامية واضحة في هذا السياق، التوعية الأمنية إعلامياً عود من عرض هذه الحزمة.
إن ترجمة القرارات إلى واقع على الأرض يلمسه الناس، ليس بالأمر السهل لأنه متعلق بأكثر من جهة، لكن متى ما توافرت الإرادة والتصميم فمع وضوح الأولويات تتذلل الصعوبات، والأمن على رأس القائمة.
ضمن تصنيف الحياة | 2 عدد التعليقات »
24 مايو 2008
كـــان الازدحام فــــي إدارة الأحوال المدنيــــة فـــي الرياض خاصــاً بالذكور، فأصبح الازدحام للنساء والرجال على قدم المساواة، فالحاجة إلى «معرّف» مطلوبة، مع أن في الوثائق تعريفاً رسمياً يكفي في تقديري، لكنها صيغتنا الإدارية بالحضور الشخصي والتعريف الخ… وعلى رغم أن منح بطاقة المرأة الشخصية قد دشّن منذ فترة طويلة وبدأ بالترغيب إلا أن عدداً من الجهات مثل الجامعات والكليات، وحتى البنوك، تذكرت فجأة أن يجب على كل طالبة… وامرأة… استخراج بطاقة شخصية، وإلا فلن يسمح لها بهذا وذاك، من أمور مهمة. النتيجة تكوم الجميع هناك، كأن كل الأطراف تفاجأت بالعملية.
كل امرأة تدخل إلى إدارة الأحوال يدخل معها رجل، لذلك فإن القسمين، الرجال والنساء، في حالة ازدحام كبير، و «كركبة»، وهي أي أحوال الرياض، كانت تشتكي من قلة عدد الموظفين، فزادت جهات أخرى متعددة بطلباتها الجماعية لأعداد كبيرة من منسوبيها هذا الازدحام القريب من الفوضى. وإذا كانت المشكلة قلة عدد الموظفين، اقترح على الأحوال المدنية أن تدعو المعنيين في ديوان الخدمة المدنية ووزارة المالية، لزيارة الفرع المكتظ، ربما تحن القلوب وليس من رأى كمن سمع أو قرأ مقالاً، أيضاً يمكن أن يكتشف الأطراف بعد الزيارة علاقة قرابة بين الأحوال المدنية والخدمة المدنية، فكلاهما من أبناء «المدنية» وتخصّص في خدمة المدنيين. وإذا لم تنفع القرابة، يمكن اللجوء للجيرة، فمبنى وزارة الخدمة المدنية غير بعيد من فرع الأحوال، يمكن احتسابها «سابع جار»، والعجيب أن مقر فرع أحوال الرياض يقع في الوسط بين الخدمة المدنية ووزارة المالية، قريباً منهما.
الواقع أن قلة عدد الموظفين سبب رئيسي، إنما هناك أسباب أخرى، منها صيغة الإجراءات التي يجب تطويرها، والعلاقة التي لا ينجز العمل إلا بتناغمها، بين القسمين النسائي والرجالي، لكنها تعتمد على «دريشة» تذكرني «بالطرمة» والذي لا يعرف «الطرمة» يسأل «فمن نشد ما ضاع».
إن عمل الأحوال المدنية هو عمل أمني وثائقي يرتبط بالإنسان منذ صرخته الأولى، من هنا كان الواجب توفير الجو المناسب لموظفيها. بقيت ملاحظة أخيرة، إدارة الأحوال المدنية تستطيع بالتفاهم مع الجهات الأخرى التي حشرت منسوبيها في زاوية ضيقة ومعهم موظفو الأحوال، جدولة الخدمة تيسيراً وتسهيلاً على الجميع.
ضمن تصنيف الحياة | 4 عدد التعليقات »
23 مايو 2008
بعد ثلاثة أعوام طوال سحبت وزارة النقل عقد تنفيذ طريق الساحل «جدة - الليث» من الشركة المقاولة، تخيل أن طول هذا الطريق 30 كيلومتراً فقط ومع ذلك فشلت الشركة في تنفيذ ازدواجيته خلال الأعوام الثلاثة.
في عام واحد كانت حصيلة الحوادث المرورية في هذا الطريق 80 شخصاً بين قتيل ومصاب، والرقم عن «عكاظ»، وربما يكون اكبر، وسبق أن أشرت إلى هذا الطريق في مقالات عن الليث و «مثلث الروبيان»… طيب الذكر.
السؤال لوزارة النقل، لماذا احتاجت كل هذه المدة لسحب المشروع، ألم يكتشف بعد أشهر قليلة من توقيع العقد الخلل وضعف قدرات الشركة، وقبل هذا السؤال واحد أهم، كيف تمت ترسية هذا العقد على شركة بهكذا حال، وهل المسؤولون والاستشاريون الذين قاموا بالترسية ذلك الوقت ما زالوا على رأس العمل؟ ألا يمكن أن يتكرر «الموال»؟ الضحية هم السكان المتضررون كل لحظة. ولك أن تقرأ هذا الجزء من الخبر «وقال مشرف الشركة المستشارة على هذا المشروع أجاويد محمد أن الشركة المقاولة ذات إمكانات ضعيفة وعمالتها قليلة العدد وتمت الكتابة في هذا الشأن للوزارة، لإلغاء العقد، مضيفاً أن تلك الشركة قضت 3 سنوات في تنفيذ 30 كلم من الطريق وتبقت 15 كلم أخرى». ومن باب «فتش عن المستشار»، لست أعلم هل الاستشاري هو نفسه قبل أعوام ثلاثة أم لا؟ أما أين كانت وزارة النقل خلال تلك المدة فأترك الإجابة لفطنة القارئ.
. . . .
أول ما وقع نظري على عنوان تحقيق صحافي في صحيفة «المدينة» عن الترحيل، «انبسطت»، كان العنوان: «الترحيل يفضح جرائم الهروب والتزوير وسماسرة التأشيرات».
توقعت أن أجد مادة دسمة عن جهاز مهم. للأسف لم أعد حتى بخفي حنين بل عدت حافياً، لا معلومات تنسجم مع العنوان المثير، أسطر قليلة مع عمالة تنتظر الترحيل اشتكوا فيها من الكفلاء، فهم السبب، وإشارة إلى توفير طلبات التوصيل السريع من «البيتزا» وما حولها للمرحلين، وتعليقات عامة لمواطنين.
إن في الترحيل قصصاً ومعلومات صحافية دسمة، أقلها إحصائية عن عدد الذين تمكنوا من استخدامه كجسر علوي سريع للهروب إلى الخارج بجرائمهم، ومنهم قتلة ولصوص، وكيف حدث ذلك… الأسباب والثغرات؟ وهل تم إغلاق ذلك الثقب الأسود أم لا؟، ولماذا لا يتاح بسهولة ويسر للمواطنين الذين يبحثون عن عمالة هاربة، الحصول على المعلومات بسهولة ويسر، ومن دون حاجة لواسطة، كنت انتظر مثل ذلك، لأطمئن مثل كل واحد فيكم، ولكن لم احصل سوى على تطمين عن الأكل وجودته، وفي الأكل خير… وبركة.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
22 مايو 2008
أظهرت نتائج استبيان أن 92 في المئة من سكان مدينة الرياض «يجهلون أهدافهم»، والدارسة أجرتها جمعية التوعية والتأهيل «واعي» وهي تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، نشرت «الحياة» تقريراً عنها. ومع أني أتوقف كثيراً أمام أرقام «تدمغ» المجتمعات مثل تلك على مدينة مليونية، فقط لأن 300 شخص جرى استبيانهم قالوا بذلك، إلا أن وجود جمعية «تحت الإشراف» وراء هذه الدراسة يجعلها أقرب للقبول، الملاحظ أن 99 في المئة من عينة الاستبيان هم من الذكور، (202 من الذكور وامرأة واحدة!)، والأعمار من 19 إلى 33 سنة.
ولأني أعرف الرياض جيداً، وصلت إلى نتيجة تقول إن هذا ينطبق أكثر من غيره على الحالة المرورية، فإذا تفحصت المرحلة العمرية لعينة الاستبيان ستعلم أنهم أكثر من يتحركون بسياراتهم في الشوارع.
الآن يمكن لنا معرفة أسباب الازدحام وتضخم الحركة المرورية، في كل الأوقات، والذي يجهل هدفه يستمر في الدوران بحثاً عن الهدف الذي لا يعرفه، ويؤيد هذا الرأي كثرة من يسألونك عند الإشارات وحتى المنعطفات الخطرة عن «هدف» معين، بالنسبة إلى هؤلاء يتوقف العالم عندما يتوقفون! والفئة الأخرى التي تعود بسياراتها إلى الخلف في طرقات سريعة ومنحنيات، غير مكترثة بالأخطار، لأنها أخطأت الهدف، لكن ما لا يفهم هو السرعة الصاروخية، لأن من لم يحدد هدفاً له يفترض أن يمشي الهوينا، ربما يكون لهذا تفسير نفسي يقبع في أعماق الجمجمة.
وفي الحالة المرورية لدينا مشكلة ثقافية من أصولها عبارات وكلمات تموضعت حتى أصبحت من مفاتيح التصرفات، مثلاً نحن عندما نريد الذهاب إلى مكان نعتذر قائلين «خلينا نلحق على السوق… أو المدرسة، أو المناسبة الخ…»، لذلك فإن معظم تصرفاتنا هي ملاحقة ولحق واللاحق ملحوق بحاجة، والميدان الشوارع، أكتفي بهذا القدر مرورياً، لأعود «لهدف» جمعية «واعي» الذي ذكر في التقرير، وهو تأهيل 600 عاطل وعاطلة، والهدف توظيف 100 هذا العام و500 العام المقبل.
أبرز الصفات الطافحة على السطح في بعض شبابنا، خصوصاً الذين يواجهون الجمهور في أعمالهم، هو عدم تقدير «قيمة العمل»، الأخيرة غير موجودة لا في الوعي ولا اللاوعي، وبالنسبة إلى هؤلاء العمل «قيد» يجب الفكاك منه بسرعة، وتكون المهمة الأولى لهم هي «التصريف والزحلقة» لواجبات العمل، بل إن «التصريف» عند بعضهم شطارة، ويصبح هذا النوع من الموظفين مثل لوحة «لسانية» إعلانية عليها أسهم في كل جهة، هم لم يستطيعوا تذوق طعم العمل والاستمتاع به، بقدر ما يستطعمون التسكع والشلل، على رغم أن الأخيرة مثل فيلم مهترئ من كثرة إعادة تفاصيله المملة. روح اللامبالاة تلك هي الغالبة على هذه الفئة، فإذا كانت ظاهرة عند المواجهة الشخصية، يمكن لك التنبؤ بما يحدث في وظيفة متحصنة خلف هاتف أو موقع إلكتروني.
ضمن تصنيف الحياة | 4 عدد التعليقات »