هذا أكيد… فلَمْ آتِ بجديد، والعضو يعبّر عن الجسد أيضاً.
لا يختلف اثنان على أن القطاع الخاص يهدف إلى الربح، هو حق مشروع متى ما تم بطرق مشروعة، إلا أن تحقيق الأرباح، ليس من أهداف القطاع العام، على اقل تقدير ليس من أولوياته، ولا يحدّد اتجاهه، لأن القطاع العام يمثل ذراع الدولة، والأخيرة حريصة على تقديم الخدمات والحاجات لمواطنيها بأفضل السبل، استهدافاً للعائد الأساس… الإنسان.
لذلك تبذل الدولة جهوداً، وفّقها الله، وتصرف أموالاً ضخمة لتنفيذ المشاريع، محاربة الفقر والجهل والمرض، ولرفع مستوى الخدمات في كل قطاع، لحياة أفضل للمواطنين والمقيمين.
وللدولة حصص ملكية في كثير من الشركات، بعض منها قامت بطرح جزء منه للجمهور، واكتتب فيه. إلا أن غالبية نسبة الملكية لشركات مهمة لا تزال في يد الدولة، وهو الأمر المطمئن للمشمولين بخدمات هذه الشركات من المواطنين وغيرهم.
وهناك من يمثل الدولة مستأمناً، في مجالس إدارات هذه الشركات. وقد يترأس موظف من موظفيها مجالس إدارة، ومنها شركات خدمية وبنوك، والمتوقع من هؤلاء الإخوة الذين يمثلون الدولة الحرص على تحقيق أهدافها… أقصد أهداف الدولة، وهي أهداف معروفة، ما ينتظره الناس أن يؤثروا إيجابياً في مجالس إدارة هذه الشركات لتوجيهها التوجيه الصحيح الذي لا يتعارض مع طموحات الدولة وما ترمي إليه وتبذل الجهود لأجله، لا ننسى أنهم يمثلون الحصص الأكبر والصوت الأعلى في مجالس الإدارة.
ومن تشخيص الواقع يمكن فَهْم حرص القطاع الخاص على تحقيق الأرباح، ومع ضعف رقابة أجهزة الرقابة يمكن فَهْم، لا تبرير، استمرار شركات في تجاوزات تطاول المستهلك والعميل أو المشترك طالب الخدمة، لكن لا يمكن فَهْم حصول مثل تلك التجاوزات في الحقوق، مثلما يحدث حالياً في شركات للدولة لها ممثلون في مجالس إدارتها. انظر إلى سوق الاتصالات، على سبيل المثال، وبعض خدمات البنوك وباقاتها، التي تستنزف العملاء مستفيدةً من امتياز خدمات أو احتكار قلة، وتحولهم إلى مستهلكين، مع غَمْط حقوق في الخدمات المدفوعة. إن هذا في رأيي المتواضع يتعارض مع أهداف الدولة، ويزيد من همومها، واتساع فوهات سلبية، وتراكمها، بل يجعل من الصعب عليها النجاح في محاربة الفقر والجهل والفساد وحث المواطن على تحقيق الإنتاجية. كما يقدم قدوة غير حسنة للقطاع الخاص الذي ننتقد سلبياتٍ فيه، يضاف إلى هذا أنه تحدث انعكاسات سلبية على المواطنة والانتماء لا تخفى على العاقل.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

2 تعليق

تاريخ النشر: 30 يونيو 2008

انتشرت على صفحات «الانترنت» صورة لقرار موقَّع من رئيس إحدى الغرف التجارية السعودية الرئيسة، يقرر فيه الرئيس تعيين ابنته في وظيفة مدير إدارة المشاريع التطويرية. الزميل الأستاذ عبدالله عمر خياط أشار الى القضية في زاويته الأثيرة «مع الفجر» في صحيفة «عكاظ»، بعدما وصلته رسالة قارئات مواطنات يبحثن عن وظائف. في القرار التوظيفي المشار إليه طرافة سوداء، مضموناً وشكلاً، وهو يصور واقع الحال، إذ بدأ بالاستناد إلى التوصيات التي وصلت الى صاحب القرار، من هذا وتلك، كله بالطبع لأجل مصلحة العمل، وتطوير مهارات العاملين في الغرفة، ما جعل صاحب القرار يقرر توظيف ابنته، مع تقدم عدد من السيدات الى الوظيفة. لعلنا ننتبه هنا لدور «المسوغين»، إذ تمثل هذه الشريحة «الطباقة»، أي الغطاء للقدر، و «اللي في القدر تطلعه الملاس»، وربما «المركا»، ولك أن تختار بين ما «يرتكي» عليه القدر أو شخص ما.
سبق أن وصلتني صورة هذا القرار أو الخطاب قبل أسابيع مع تعليق يقول: «الأقربون أولى بالمعروف».
هي فرصة لطرح سؤال على المشايخ وطلبة العلم، ودورهم بالغ الأهمية، ومنهم شريحة كبيرة ما زالت بعيدة في ما تطرح في وسائل الإعلام عما نشكو منه. السؤال: هل يعتبر هذا من «المعروف» الذي تعطى الأولوية فيه لذوي القرابة؟ حتى لا نكون «فاهمين غلط».
الخطابات وصورها يمكن تزويرها على صفحات الإنترنت، ومن الممكن نفي غير الصحيح منها، إنما إذا لم يصدر نفي واضح بعد مدة معقولة فهي حقيقة، خصوصاً أن التاريخ في القرار الذي أزعج كثيراً من العاطلات أواخر العام الماضي.
في المقابل، تناقلت منتديات الانترنت خطاباً آخر لمسؤول خليجي رفيع، ينبّه فيه جهات رسمية في بلاده المجاورة، التي تشهد حركة اقتصادية لافتة، إلى أن احد أبنائه يمتلك منشآت حددها بالاسم، ويطالب الجهات بعدم إعطائها أفضلية.
ربما يقول بعضهم وما يدريك عن الحقيقة وبواطن الأمور؟ أرد على ذلك بأنه «ما لنا إلا الظاهر»، أما النيات فمحلها المضغة، التي إذا صَلُحَت صَلُحَ الجسد كله.
هذا الفارق الشاسع، بين خطابين «طراهم الإنترنت» يبين لنا واقع الحال، وهو أيضاً يرسم لوحة ضخمة على الطريق تشير إلى محطة الوجهة. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

1 تعليق

تاريخ النشر: 29 يونيو 2008

تخيّل أن تستقبلك الحياة أو تستقبلها بخطأ. هذه حال بعض المواليد الذين يُسَلّمون إلى غير ذويهم. وكان من المتوقع والمفترض، بل ما أعلن عنه، انتهاء هذه الأخطاء، بعد حصول ما حصل من حالات فاقعة، تجاوزت المحلي لتصل إلى حدود الدولي في حادثة الطفل التركي. إلا أن واقع الحال المرّ يشير إلى أن الحلول المعلنة هي «إعلامية تسكيتية»، يصنفها بعضهم بـ «كلام جرايد»، أو كلام للاستهلاك المحلي. والصحف ليست سوى وسيلة إيصال للمعلومة وأحاديث المسؤولين. من هنا الكلام ليس كلامها إلا إذا تبنته في افتتاحياتها، شريطة أن تكون أقرب للعدل في عرض كل الشكاوى والردود عليها.
في صورة نشرتها صحيفة «الوطن» لرجل يحمل مولودة سُلِّمت له بالخطأ على أنها ابنته، طالعت المولودة عدسة الكاميرا باستغراب ودهشة، كأنها تروي حكايتها… وصدمة «صحية» استقبلتها على رأسها الصغير مع أول صرخة، كأنها تقول: «هذا أولها… الله يعين على تاليها». افتتحت المولودة حياتها بخطأ. قرأتُ في عينيها كلاماً لا تستطيع النطق به، ربما قالت: «ما علاقتي بالأمر؟» تمثل هذه المولودة صورة للمواطن الذي لا يعرف أين الطريق؟ وفي يد من هو؟ وفي عينيها الصغيرتين التقطتُ تيهاً وتساؤلات… كأنها تسأل «الفلاش» الذي لمع، في أي قرن نحن الآن؟
****
مئات من الأطفال المصابين «بمتلازمة داون» وعائلاتهم ينتظرون الحصول على فرصة… أصبحت مثل حلم مع قوائم الانتظار الطويلة، وأسر الأطفال لا تستطيع فعل شيء سوى الشكوى، الجمعية الوحيدة المتخصصة للعناية بهؤلاء الأطفال لا تتمكن طاقتها الاستـــيعابية من قبول المزيد، كما يقال لهم، والجمعيات الأخرى تحيل إليها. يحدث هذا في السعودية، وهو واقع مؤلم، خصوصاً أن من ينتظر قابعاً في طابور الأمل منذ سنوات، وإذا تم الرد على طلباتهم يكون الاعتذار بقصور الإمكانات. إن على وزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية مسؤولية إيجاد حلول سريعة لهـــؤلاء الأطفال وأسرهم، خصوصاً أنهم أطفال يحتاجون إلى عناية متخصصة منذ الولادة لا تجيدها الأمهات، ولا يعقل أن يوكل مصيرهم إلى جمعيات تعيـــش على التبرعات. أوضاع أطفال «متلازمة داون» وأســرهم نموذج لأوضاع كثير من أنواع الإعاقة المخـــتلفة، والالتزام من الدولة بقضية المعوّقين وحاجاتهم قد أُعلِن. وعلى المكلفين القيام بالواجب.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

2 تعليق

تاريخ النشر: 28 يونيو 2008

«يمكنك أن تحصل على نحو 25 في المئة، كحد أقصى، من قيمة السلعة المغشوشة إذا كنتَ من قام بالإبلاغ عنها»، أنصحك بأن توثّق بلاغك أو تسجّله، والجوال فيه الخير والبركة، ربما تكون من الفائزين، ويكون التاجر الغشاش من الخاسرين.
الحصول على تلك المكافأة ورد في المادة التاسعة من نظام مكافحة الغش التجاري الجديد الصادر بمرسوم ملكي بتاريخ 23-4-1429هـ، والنظام الجديد صدر بعد طول مخاض وأخْذ ورَدٍّ.
المهم أنه صدر، ولعل في صدوره إسعافاً للحال، حيث سيصبح نافذاً بعد تسعين يوماً من إعلانه بالجريدة الرسمية وأرجو أن تستعجل «أم القرى» بنشره فلا ينتظر الطابور الطويل، وواجبها أن تعطيه الأولوية.
أشار المرسوم الملكي الذي صدر بموجبه النظام إلى أن على وزارة التجارة إصدار اللائحة التنفيذية له خلال تسعين يوماً من تاريخ صدوره، بما يفترض أن الوزارة عاكفة حالياً على إعداد اللائحة التنفيذية… أتمنى لها التوفيق في ما يصلح الحال… المايل، ويقلّل عدد المنتفعين من الثغرات، ومفتعلي الأزمات الذين تمنيت شمولهم بهذا النظام من مخزّني السلع.
ومن الجديد في هذا النظام رفع مبلغ الغرامة إلى مليون ريال في حده الأقصى، والمليون الآن بعد التضخم هو في الحقيقة نصف مليون ريال تقريباً، بحساب قيمة الريال قبل سنة واحدة.
ومن الجديد اختصاص هيئة التحقيق والادعاء العام بالتحقيق والادعاء العام في مخالفات هذا النظام، وغير ذلك مما يطول سرده، لعل من أهم ما جاء فيه ورد تحت المادة الـ 25، والتي تقضي بنشر الحكم الصادر على المخالف في جريدتين محليتين إحداها تصدر في المنطقة التي وقعت فيها المخالفة.
أرجو ألاّ يكون النشر بقولهم: «إحدى الشركات»، ومؤسسة من المؤسسات، لأن هذا هو الواقع الآن، وهو ما أسهم في ازدياد عدد حالات الغش والتفنن فيه.
المعلومات المتوافرة لديّ أن النظام وصل في شكل رسمي للجهات المعنية،
والسؤال المطروح: هل تلك الجهات مستعدة للعمل به؟ ألديها الإمكانية وتمتلك الموظفين القادرين على جعله موضع التطبيق الكامل، ونحن نعيش أوضاعاً «غشية» أصابت أعيننا وبطوننا وأحوالنا النفسية بالغشاوة؟ والجهات المعنية هي: وزارة التجارة، الشؤون البلدية والقروية، هيئة الغذاء والدواء، هيئة التحقيق والادعاء العام.
المهم التطبيق، وخلال السنوات الماضية لم تعلن لجان الغش عن اسم شركة واحدة أو تاجر واحد، مخالف، وكأننا مجتمع ملائكة، مع أن ذلك كان معمولاً به، وهو ما يستدعي التحقيق في الأمر، وأقترح على مجلس الشورى أن يفتح ملف هذه اللجان وحتى لا يعيش النظام الجديد واقعاً عشناه مع النظام القديم.

 

تصنيف: غير مصنف

طباعة

2 تعليق

تاريخ النشر: 27 يونيو 2008

أشرت في مقال الأمس إلى صراحة رجل الأعمال الناجح صالح كامل في حواره مع «خليك بالبيت»، حول ضرورة الاهتمام بالإنتاجية أي المصانع والمـــعامل، لا الركض وراء أبراج العقار والمفاخرة بها كدليل على التطـــور، والصياغة من عندي، إلا أن المعــــنى في ما ذهب إليه واحد. ولدى صالح كامل كثير من المشاريع في السعودية، سؤالي ما هو مقدار حظها من الإنتاجية، التي يحث عليها وينبه لها ويرى أنها طريق المستقبل؟ وهو محق في ذلك الطرح، لأنها توفر الوظائـــف وترفع مستوى المعيشة وتحقق إذا ما أنتجت منتجات نوعية، تنويعاً لمصادر الدخل.
ومن الأسئلة أيضاً التي تمنيت أن يطرحها الزميل الهادئ هدوء البراكين زاهي وهبي، سؤال يقول: ما هو حظ عدد من المشاريع الاقتصادية الضخمة التي تحفل بها السعودية الآن من حقيقة الإنتاجية في مقابل العقار نسبة وتناسباً على أرض الواقع وهو الخبير بظروفها، كنت انتظر مثل هذه الأسئلة بحثاً عن إجابة تطمئن جمهوراً كبيراً من المهتمين.
لصالح كامل رؤية للاقتصاد الإسلامي، هو والشهادة لله تعالى، حريص على هذا الشأن منذ زمن بعيد، وليته أضاف لنا إضافات نقدية فيها شيء من المراجعة حول حقيقة الاتجاه للاقتصاد الإسلامي الحالية، هل حققت الأغراض الإسلامية الأساسية التي حث عليها الدين الحنيف، التي تدعو إلى العدل والتراضي عند البيع والشراء والقناعة وعدم الاستغلال، أم أن الواجهة الإسلامية قد استغلت اقتصادياً، كما استغل الدين في أمور أخرى؟
هذه بعض التساؤلات التي طرأت في ذهني وتوقعت بل تمنيت أن تطرح وأسمع رأيه الخبير فيها. وهناك شأن أخير يهم شريحة مهمة من الجمهور، خصوصاً في السعودية، ألا وهو جمهور كرة القدم، فإذا وضعنا نصب أعيننا رؤية صالح كامل حول أسلمة الاقتصاد وكيف أنه الطريق الأمثل لحل كثير من القضايا الاقتصادية والتأخر الحضاري، الذي يعاني منه عالمنا الإسلامي.
إذا وضعنا نصب أعيننا هذه الرؤية الجميلة، خصوصاً أننا نعلم حث العقيدة على العدل وعدم الاستغلال، والتراضي بين البائع والمشتري، إضافة إلى إتقان العمل الذي يحبه الله تعالى، ويحب – جلت قدرته – أن يراه في عبده.
نأتي هنا للتشفير، «راديو وتلفزيون العرب» يحتكر منذ مدة بث جزء مهم من مباريات كرة القدم السعودية وأيضاً مباريات المنتخب السعودي، وهو يفرض أسعاراً مبالغاً فيها، مع خدمة أقل ما يقال عنها إنها بالغة الانخفاض في الجودة، في حين تقوم قنوات أخرى مثل: قناة «الجزيرة» بتقديم مباريات عالمية أهم بأسعار أقل وخدمة أجود.
ربما بسبب كثرة المشاغل لا يعلم صالح كامل عن هذا شيئاً، لذلك أسأل، هل تتوافق مثل هذه الصورة بما فيها من صور الاحتكار و «الإجبار»، والتي يشكو منها المشاهد في السعودية مع أهداف الاقتصاد الإسلامي الذي يتوق إلى نشره؟

تصنيف: غير مصنف

طباعة

4 تعليق

تاريخ النشر: 26 يونيو 2008