الطلب بسيط واستثنائي، مواطن يريد إبراء ذمته، كان المتوقع الاحتفاء بالرجل مع دعوته على «قهوة وقدوع»، لكن القضية طالت لتستقر تحت بند «سنتصل بك»، ولم يتصل أحد، من العجب أن يراجع مواطن جهة حكومية، متصلاً ثم شاخصاً ليقابل موظفين ومديرين فيها ليعيد أموالاً رأى أنها أودعت في حساب زوجته بالخطأ. هذه المبادرة الأمينة منه، في زمن اتسعت فيه فوهات الذمم وقوي ظهرها حتى صارت تبلع ما تغص به الجبال، تتحول إلى قلق ومعاناة… ربما يستغرب بعض المعاناة… أقول فتش عن قوة الذمة وضعفها، ثم من منا لا يتصرف بمال في حسابه، لحظة حاجة أو نسيان.
بدأت رحلة إبراء الذمة للمواطن سعود قبل أشهر عندما لاحظت زوجته إيداعات أكبر من المعتاد في حسابها، اتصل بتعليم الرياض فشكروه واخذوا عنوانه على أن يعيدوا الاتصال به، مرت ثلاثة أشهر من دون اتصال منهم، عندها ذهب بنفسه على رغم مشاغل تفرضها طبيعة عمله، إلى الشؤون المالية في تعليم بنات الرياض وقابل مسؤولاً فيها، شكروه مرة أخرى وأعطوه رقم فاكس لإرسال ما لديه.. «على رغم شخوصه بنفسه؟» مع وعد منهم بتقسيط المبلغ إذا كان يخص التعليم، أرسل الفاكس ومر شهر من دون اتصال من الشؤون المالية في تعليم البنات… لو كنت مكانه ألا تخمن أنك مخطئ.
الرجل يعمل في الرياض وزوجته المعلمة تنقلت بين منطقة عسير ثم الخرج فرماح، على رغم معاناة «أزواج المعلمات المشتتات»، هو لا يريد سوى إبراء الذمة.
حدثت نفسي، ربما يكون المبلغ «بدل غربة وخطر» أو «بدل صبر» لم يكشف النقاب الرسمي عنه بعد. أعلم أنها ليست حالة الأخطاء المالية الوحيدة في تعليم البنات، لكن هبْ أن الحقّ للمعلمة وانظر كيف ستنتظر استعادة حقها إلى أجل غير مسمى قد تصل فيه لمرحلة «الطفر».
من الطيب المبهج وجود أناس بيننا مثل الرجل الأمين سعود وزوجته، آخرون ربما يقولون «هذا رزق هبط من السماء»… أو «ما احد سأل».
في مقابل هذا انظر إلى المختلسين وتذكّر وجوه أكلة حقوق الغير، وفكّر معي في أنها لو خليت لانقلبت.
لا ننسى بعضاً منا «يدوخ التسع عشرة دوخة» إذا كان له حق مالي «متشربك» مثلما حصل ويحصل بعد تحويل الرواتب عن طريق البنوك وأجهزة صرفها الآلي، لك أن تتخيل كيف كان الأمر قبل ذلك؟ البنوك «نسبياً» أكثر دقة من غيرها.
إذا لم يتصلوا عليك يا سعود، استفتِ ربما تجد مخرجاً، ضع في الاعتبار أنهم سيلاحقونك بعد عمر طويل.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

6 تعليق

تاريخ النشر: 31 يوليو 2008

تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة في رئيسها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ونائبه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نموذجاً فريداً في مكافحة الفساد وسوء استغلال السلطة والنفوذ في عالمنا العربي، وأياً كانت نسبة الإجراءات المتخذة في مقابل ما يحدث من فساد مالي وإداري، ربما يكون الإخوة في الإمارات اخبر مني به، فإن ما ينشر من قرارات إماراتية طاولت مسؤولين تنفيذيين كباراً بين فترة وأخرى، يبعث على التفاؤل بأن التجربة الإماراتية في حفظ منجزات التنمية والانطلاقة الاقتصادية بما فيها من فرص يسيل لها اللعاب من الممكن أن تشيد قدوة عربية في هذا الشأن الحيوي، الذي تعاني منه دول العالم العربي، وبالأخص دول تعيش طفرات اقتصادية ووفورات مالية، مثل دول الخليج العربية.
وقبل أيام، اصدر رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، قراراً بإعفاء وزير الدولة الإماراتي خليفة بخيت الفلاسي، بعد ان رفعت سيدة لبنانية قضية ضده، تدّعي فيها انه استولى على شركات تعود لزوجها المتوفى… مستغلاً نفوذه.
هذا الإجراء الإماراتي الحصيف ليس الأول من نوعه، يتذكر أبناء الخليج قرارات اتخذها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، طاولت مسؤولين مهمين.
المتهم بريء حتى ثبتت إدانته حتى الوزير المعفي من منصبه، تمهيداً لخضوعه للمحاكمة، ولا يذكر في الماضي القريب حالات مشابهة في الدول العربية، الاتهام «بخيانة الأمانة» يتم في العادة العربية لأسباب سياسية، أما في المسائل التجارية والاقتصادية وسوء استغلال السلطة والنفوذ وأكل الصغار، فالمساحة العربية مفتوحة للحركة، بل ان من العادات العربية الإعلان عن إجراءات تمت لمكافحة الفساد في المستوى الأدنى، الذي يطاول صغار القوم من الموظفين والعمال.
إن الحفاظ على المجتمعات والمنجزات التنموية التي تشيدها الدول أساسه العدل، وترسيخ قيم الانتماء والمواطنة الحقة، يبدأ بمكافحة الفساد، انه يرسل رسائل للمواطنين تعبّر عن قيمتهم، وتبرز أهمية ذلك أكثر فأكثر بما تواجه دول الخليج من أطماع معروفة لها أدوات كثيرة.
في مثل الإجراء الإماراتي الحكيم حفاظ على الأمانة العامة وإعلاء لشأنها، لقد أصبحت كثير من القيم الجميلة، وعلى رأسها «الأمانة» في حالة اغتراب قسري، خصوصاً في التعدي على المال العام والخاص، واستغلال النفوذ والمعلومات، لأغراض تضخيم الثروات والعلاقات النفعية للمتنفذين. إنها ظاهرة عربية بامتياز، وهي احد الأسباب الرئيسية للوضع العربي المزري في كل شأن.
قادة دولة الإمارات العربية المتحدة يستحقون الشكر والتأييد والدعاء، لقد أشعلوا شمعة أمل في صحراء العرب المظلمة.

 

تصنيف: غير مصنف

طباعة

5 تعليق

تاريخ النشر: 30 يوليو 2008

تخيّل أن خلافاً بيروقراطياً بين جهات حكومية يحرم موظفي الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة في السعودية من صرف رواتبهم، بعد شهرين وشكاوى يضطر مواطن للاعتصام في خيمة أمام فرع جمعية حقوق الإنسان في مكة المكرمة، نشرت «الحياة» خبراً عنه مع صورة له معبّرة، جلس الرجل بالباب يهف على وجهه، عاد مجبراً للمكيفات التقليدية «المهاف». تصنع «المهفة» من خوص النخيل ويمكن «تشغيلها» بالطاقة الحركية. وللفائدة من الأمثال الشعبية قولهم: «فلان مهف» والمقصود أنه خفيف يمكن التلاعب به، وهي حال بعض المواطنين، منهم الذين توقف رواتبهم لتصبح وجبتهم الوحيدة مع الأسرة كما ذكر الرجل مجرد علب «تونة».
في مكة المكرمة تصل الحرارة في الظهيرة هذه الأيام في الظل إلى درجة تسلق العصافير، يمكن تخيّل الوضع في أحوال جوية مثل تلك.
وضع المواطن «المحتج» لوحة كتب عليها عبارة تقول: «جائع أطالب براتبي»، موقّعة باسمه. من الصعب على أي واحد منا أن يعلن عن جوعه بهذه الصورة، خصوصاً مع تعوّد كثير منا على «المفاطيح»، لكنها الحاجة.
مما قرأت أن الخلاف قائم على بدلات، المعنى أنه لم يقع الخلاف المالي بين جهات حكومية في صلب الراتب، فلماذا أوقفت الرواتب حتى اضطر مسؤولون في الأرصاد للظهور والتصريح بمسؤولية وزارة المالية… ومواطنون للشكوى.
المالية من أكبر الوزارات في السعودية وأقلها كلاماً، وأيضاً، من واقع ردود الفعل، أقلها تأثراً بما يحدث حولها.
ماذا تستطيع جمعية حقوق الإنسان أن تفعل؟ الحقيقة أنه أمام ما فعله المواطن في الخيمة، تواصل وزارة المالية الصمت منذ أمد بعيد ولم تحركها أحداث جسام تعرّض لها المجتمع جماعات وأفراداً… من كارثة سوق الأسهم إلى التضخم، إنها مشغولة حالياً بتعويضات المقاولين وإعانات مستوردين لم ير لها أثر حقيقي لدى المستهلك. وهي وإن كانت السبب الفعلي والحقيقي لهذا الوضع، يحسب لها في تاريخ بلادنا العزيزة، قصب السبق والإنجاز في تدشين الاحتجاج بالخيام على قارعة الأسفلت الحارق، ويافطات تعلن الجوع. إلى أين تقودنا مثل هذه الإجراءات وبطء ردود الفعل الإيجابية وعدم إحساس بواقع الناس وقلقهم من المستقبل؟ أسئلة متوثبة تكشّر عن أنيابها مثل وحش.

 

تصنيف: غير مصنف

طباعة

15 تعليق

تاريخ النشر: 29 يوليو 2008

ومن الوناسة والأنس، «تونيس المطبلين» حتى يطبلوا لك لا عليك، لأنهم لا يحملون أفئدة في دواخلهم بل طبولاً. أمثال هؤلاء متوافرون في كل مكان، ويبرز منهم من يستطيع على السطح في الإعلام. «تونيسهم» أمر لا يستلزم كثيراً من التكاليف يمكن احتسابها تحت بند «نثريات».
في مثل هذه الفترة من العام يفضل «التونيس» بتذاكر سفر حتى وإن كانت لبلد حار مزدحم، المهم الإقلاع وختم على الجواز، إجازة بعمل، ولا بد من السكن المريح، عنواناً للتقدير والترويح.
لا بأس أن تكون هذه الرفقة «الطيبة» على هامش زيارة عمل للمسؤول، فتضرب عصافير كثيرة حتى تتكسر عظامها بتذكرة واحدة» حج وبيع مسابح»، وقديماً قيل أطعم الفم تستحي العين، الآن وصلنا إلى مرحلة «احشُ الفم»، والورق أفضل حشوة، فهو يمتص الرطوبة ببطء حتى يتحول إلى عجينة عندها يمكن بلعه «مدزوزاً» بجرعة شراب «جيزك جيز الناس».
تختلف حشوة الفم عن حشوة الضرس في أنها لا تظهر معلنة عن نفسها عند الضحك، بل تستقر في البطن… ربما تظهر من دون داع على شكل تجشؤ، خطوة في مشروع «تربية الكرش»، الأخير من الأعضاء الأليفة يمكن استئناسه وتدريبه ليتحول إلى مصد للرياح ومانع من تسرب الأتربة، حتى قيل فيه… إنه «يجلي» الصدأ.
لحشوة الفم أثر سريع ، إذ تنقلب سخونة القلم أو اللسان إلى زخات رذاذ باردة، و «التنبيش» يتشقلب إلى دهان لامع وربما تتحول إلى ناموسية» كحلية اللون» توفّر للغاطس في النوم أو «الفاطس» من الضحك استراحة لالتقاط الأنفاس.

الأخ «أبو صالح» ينبه إلى الاحتيال الجديد في ظاهرة التسويق المنزلي، يتبرع أحد معارفك مخطئاً، بتزويد المسوّق برقم هاتفك، يأتيك الاتصال «ممكن دقيقة من وقتك… أو يسلم عليك فلان»، المتصل المسوّق يطلب زيارة منزلك لعرض مكنسة أو ماكينة تصفية مياه تحيل الغبار إلى ماء زلال، إذا وقعت في الشباك ووافقت طلب حضور الزوجة؟ والنساء ضعيفات أمام التسويق والمغريات، فكيف بآلة سحرية تجمع كل أعباء البيت بضغطة زر، المؤسسة أو الشركة التي ينتمي إليها البائع المنزلي ليست سوى رقم هاتف، إنها موجودة في الـ «هناك»! بعد المفاوضات المنزلية يتراجع السعر إلى النصف أو أقل منه، أما بعد الاستخدام فعلى المتضرر اللجوء إلى «سطح الملحق». أجبت «أبو صالح» بأن الأفضل قطع الاتصال حالاً. لا يختلف بعض هؤلاء المسوّقين عن الأفارقة الذين يتصلون من سيراليون وبوركينافاسو. هو يطالب التجارة والغرفة التجارية بالتدخل، وأنا أحث «الداخلية» على التحرك والمنع.
الأخوان أبو غانم وأيمن أبو يوسف، يقترحان تيسير استقدام الأسر للعاملين في بعض المهن، واتفق معهما لأسباب إنسانية وعملية أيضاً. التنافس على أصحاب الكفاءات ساخن، بالأمس اكتشفت أن عامل البقالة الجديد جاء من دبي بعد سنوات قضاها هناك، أجبره ارتفاع مستوى المعيشة على الخروج ليصل إلى هنا، في حين غادر أصحاب مهن، البلاد في حاجة إليها بسبب الإغراءات.

 

تصنيف: غير مصنف

طباعة

1 تعليق

تاريخ النشر: 28 يوليو 2008

أصبح «التمصلح» على حساب الخاص والعام سائداً بكل الطرق ودوساً على أي تعارض يقف في الطريق، التعارض في الغالب يكون مع المصلحة العامة، والأمثلة كثيرة، أشير إلى حالة رمزية نموذجية.
يصدر قرار بإقامة منشأة كبيرة تهم قاعدة عريضة ويرصد لها المال الكافي. تتقافز مع الإعلان الآمال العراض. ينتظر الناس أن تثمر نخلة ورّاقة صفّق عند الإعلان عنها كثيرون، عالمين حاجتها إلى وقت وعناية وأمانة، ينتظرون مطمئنين دوران العجلة.
نأتي للتنفيذ. يعين لها أناس للقيام بالمهمة، فيبدأ هؤلاء أو بعضهم «بالتمصلح»، كل واحد وشطارته.
تكون البداية بالمقر، يرى أحد أمناء المشروع أن بناية تعود لصديق مناسبة، هي لحسن الصدف معروضة للإيجار! فتصبح أفضل مقر للمنشأة. يأتي دور التأثيث، يكتشف «الأحدهم» أو آخر مثله أن العرض المقدم وربما الذي تم النصح بتقديمه، هو الأنسب، ولا يلتفت لتجارب فاشلة سابقة، لكنها شركة تعود لفلان، ربما يأتي مع الأثاث كرسي «مساج» منزلي، يهمز الأكتاف وأسفل الظهر، بعض آخر يقبل «بثقالة» ورق لتثقل العرض في موازين فتح المظاريف.
جاء دور التوظيف، عند هذه المرحلة يفضل «جماعة الريشة»، ولهم من اسمهم نصيب، هم مثل الريشة، رأسها في رجلها، يتجهون مع الأقوى نفخاً، غالباً ما يتطايرون في فضاء المكان… حاضرين بقوة مع خفة تبعث على ضحك شبيه بالبكاء، مع أهميتهم لأن الريش يعطي أحد انطباعين، القدرة على الطيران حتى ولو كان لدجاجة، أو مخدة نوم مريحة، يظن بعضهم أن الريش لا يضر، لهؤلاء نذكر أن مع قوة النفخ يصيب الريش العيون بضرر بالغ، من هنا تأتي الأهمية الاستراتيجية للعيون المغمضة، وتلك «المغمصة».
يتكوم الموظفون في المنشأة وينقسمون إلى ثلاث فئات:
الأولى الغالبية الصامتة، من جماعة «خليك جنب الساس»، «الراتب ماشي».
الثانية المتنفذة ينشأ بينها «اتفاق تمصلح» مكتوب في العيون، ومثلما يتبول الذئب على حدود منطقته محدداً نقاط التفتيش، يشم كل واحد حدود الاستحواذ لطرف «اتفاق التمصلح». تحتاج إلى طقم مكتب إذا وظف لي شخص يهمني أمره، الدنيا أخذ وعطاء.
الثالثة أو المنبوذة هي التي تفكر في مصلحة المنشأة. لسذاجتها تعتقد هذه الفئة بأن الجميع يعمل لتلك المصلحة، فتبدأ بالاحتجاج وتقدم الاقتراحات التي تقبل شكلاً مع ابتسامة تتأرجح بحلمات الأذان لترفض مضموناً، ومع كثرة الاعتراض والاقتراح يتم أخيراً اتهام هذه الفئة بكثرة العقد وإعاقة العمل المتوثب، فالمطلوب كما قيل «الشور شورك يا بيه».
أين المنشأة الحلم أو الطموح من هذا كله؟ النخلة التي غرست وينتظر كثيرون ثمارها، تذوي، ويرى الأقل أنانية «عسبانها» وقد تيبست إلا في الإعلانات، في حين نشأت حولها نباتات متسلقة، لا ترى بالعين المجردة، خبيرة بالامتصاص لإرواء جذور متشعبة، وفلاحوها ينشدون في كل محفل «نخلتي يا نخلتي».

 

تصنيف: غير مصنف

طباعة

4 تعليق

تاريخ النشر: 27 يوليو 2008