والحبيب هنا هو الرقيب… الصحافي، الذي لم يعد يحمل قلماً من أي نوع أو لون… بل يكتفي بالحذف، مع سهولة ذلك أكثر بتوافر أجهزة الكومبيوتر… لتأتيك رسالة «حسب التساهيل» بعنوان المقال بعد التعديل… أقرأها «بعد التنكيل»، ومن آثار وتداعيات حذف كلمات وأسطر من مقال أنها قد تخلّ بالمعنى… الذي لا بد أن يكون متماسكاً من رأس المقال إلى أخمــص قدميـــه، في ظني أن المقال كائن حي له أطراف يمشي عليها وعقل يفكر به، صحيح أن هناك من يكتب عموداً أفقياً!… وهذا شأنه، أيضاً لكل مقال جينات وراثية خاصة، فهو بعد «البتر» يحتاج إلى رباط وضمادات و «نسيج» خاص للترقيع إضافة الى كمية من «التنتريون»، والأخير، لمن لا يعرفه، هو الاسم الشعبي سابقاً لمطهّر بصبغة بنفسجية اللون، أيام كان المريض يدخل على الطبيب من دون خوف على عضو من أعضائه.
وجاءت «أنا» قبل الحـــبيب في العنوان قسراً لا رغبة في صدر المجلس، بل استحضاراً لأغنية محـــمد عبــده، وتلطــيفاً للــــجو فمهما كان يبقى الرقيب صحافياً «منا وفينا»، والأغــنية التي شــكا واشتكى فيها المطرب «على السمسمية»، من هجران الحبيب ذكرتها للشكوى من التصاق الرقيب.
والأخير هنا قد لا يكون شخصاً بعينه، ففي «الحياة» أكثر من رقيب… «عيني عليهم باردة»، كوكبة، في الصورة الجاهزة يطلّ وجه الزميل جميل الذيابي بحكم المسؤولية حاملاً بدل القلم أو «الماوس» سكيناً، يستخدمها أحياناً أو «يسلّفها» لزملاء آخرين فتتضخم بين أيديهم هي وشفرتها لتتحول من خاصة بالخضار إلى سكين لحم حادة.
والمشكلة لديّ مركبة، كأنها «فوائد» مركبة إنما بالسالب، إذ عملت طويلاً داخل كواليس الصحافة وأعرف مهمة و «مهنة» الرقيب والرياح التي تعصف بغترته، حتى اعتبرت من «المتفهمين»، لهذا يصبح احتجاجي - كل مرة – باهتاً، فأتفهم ثم أتفهم… لأني متفهم! واحترت وفكرت، بعد ما سمعت الكثير في دهاليز الكتابة عن أن «الحياة غير» لأصل إلى قناعة أن «عيناً»، حارة أصابت علاقتي بالرقيب في العزيزة «الحياة».
إذا قدر لهذا المقال أن يرى النور «أكتبه في الليل والواحد لا يضمن شيئاً!» ليطالعه القارئ الكريم قاصداً تسجيل نقطة في الدوري مع الزملاء الرقباء «الله يرزقهم ترقية عاجلاً غير آجل»، أو على قولة صديق برتبة رئيس رقباء «الله يسعدهم ويبعدهم» عن المقالات… لا غير… فمكانهم مهما كان سيظل في القلب.
تاريخ النشر: 31 أكتوبر 2008
كيف لنا أن نؤصل ثقافة الترشيد داخل تلافيف وعي المواطن والمجتمع؟
ينبغى أولاً القيام بعملية «فصل توائم» بين الترشيد والبخل، هناك خلط بينهما وتداخل في الذهنية الاجتماعية وهو خلط لا معنى حقيقياً له، جاء، في تقديري، من اتحاد بقايا الطفرة الاولى مع آثار جوع مرت به أجيال سابقة، نتج من هذا سوء فهم المعنى الحقيقي للكرم.
ومن أدوات تصحيح هذا الخلط ترسيخ القناعة بأن الترشيد فعل واجب – فرض عين – مستلهم من العقيدة «ولا تسرفوا» وهو فعل، يحبه الله تعالى وأمر به جلّ وعلا، لذا هو عمل ايماني حضاري متقدم، توافره في سلوكيات الفرد دليل على نضج ودراية بضرورة الحرص على حفظ النعم وصيانتها. وفي الدراية صورة من صور الحكمة، وفيها ايضاً مراعاة لحقوق، أولها حق الأجيال المقبلة في الموارد. وفي عموم مفهوم الترشيد الذي يتضمن الاستخدام الامثل للموارد أيضاً مراعاة حقوق مخلوقات أخرى تعرضها للضرر يُلحق بنا الضرر «من الاحتطاب والرعي الجائرين وتلويث البيئة كنموذج هنا».
والترشيد كسلوك يتعارض مع الأنانية المتفشية، «يغطس أحدهم في البانيو كل يوم في حين لا يجد آخر ماء للشرب بيسر». الوفرة لا تعني حق الإسراف، أياً كانت هذه الوفرة فهي موقتة. سأقدم صورة طازجة على هذا، قبل سنوات قليلة تقاطر افراد ومجموعات إلى دول مجاورة للسعودية حاملين أموالاً للاستثمار، نام بعضهم في الطرقات! وتوسط أناس لدى آخرين لفتح حسابات استثمارية، حتى خُيّل للبعض أن لدى هؤلاء اموالاً لا يعرفون ما يصنعون بها، قارن هذه الصورة المذهلة بأحوال هؤلاء الآن.
في قضية ترشيد استهلاك المياه، مثلاً، نكرر دائماً ان الدول التي لديها أنهار ومطر منهمر مستمر أحرص منا على الترشيد أفراداً ومجتمعات. نكرر القول فكم منا يعمل به؟
الكهرباء مثل ذلك، مع ارتفاع كلفة الإنتاج، وأخيراً اتهم وزير المياه والكهرباء السعودي السوق المحلية برداءة مواصفات المعروض من السلع الكهربائية، ومن اعلانات الترشيد حضت الوزارة على استخدام انواع معينة من «لمبات» الإضاءة للترشيد، والقصد أن إشاعة ثقافة الترشيد حلقة متصلة ومسؤولية مشتركة بين الفرد والمجتمع وجهات حكومية تقدم الخدمة او تراقب ادوات استخدامها. الخلل في أي جزء منها لا يحقق النتائج المرجوة من حملات الترشيد.
تاريخ النشر: 30 أكتوبر 2008
قد لا يعلم البعض أن السعودية من أوائل الدول العربية، التي أصبحت تُلزم بالفحص الطبي قبل الزواج، فوائد هذه الخطوة كبيرة، أقلها تحقيقها ارتياحاً وتجاوزها حرجاً – اجتماعياً – وغموضاً كان يعتمد في الغالب على ذمة فارس الأحلام وأهل الزوجة. يركز هذا الفحص الطبي على الأمراض الوراثية… “الأنيميا المنجلية والثلاسيميا”، بهدف عدم نقل هذه الأمراض للأبناء وتكوين أسرة سليمة، خصوصاً أن هناك نسبة مرتفعة من هذه الأمراض في بعض مناطق السعودية، ويلزم طرفي عقد النكاح بإحضار شهادة الفحص قبل إجراء العقد، في حين يترك لهما حرية إتمام الزواج من عدمه، بعد اتضاح الصورة لهما.
لا شك في أن هذه خطوة صحية إلى الأمام، والمجتمع تقبلها مع ان هناك فئة قليلة ممن يتحايلون على تلك الفحوصات او لا يعملون بنتائجها، إلا أنهم في انحسار، وأتوقع أن تزداد قائمة الأمراض التي سيشملها الفحص الطبي مستقبلاً.
ومع تزايد الاهتمام بمواجهة العنف الأسري الموجه غالباً نحو الأطفال والزوجة وتكرار الشكاوى، ربما يكون من المناسب طرح فكرة الفحص النفسي قبل الزواج، لأن توافر الحدود الدنيا من التوازن النفسي للشريكين مهم للعلاقة بينهما، وهو ما يحد من تفشي مشكلات أسرية مستقبلية تؤثر في استقرار الأسرة والأطفال.
وكتبت لي إحدى القارئات تشكو من حالها مع زوجها وسوء تعامله معها، والرسالة طويلة مشبعة بالمرارة تتناول، على ذمة المرسلة، الضرب والحرمان من أبسط الحقوق، إضافة إلى الاستيلاء على مالها ومجوهراتها، وهي تطالب بفرض شروط على الزوج تحدد التعامل والحقوق.
المودة والرحمة هما الأساس في العلاقة الزوجية، لا القهر والتسلط، واللئام من الرجال فقط هم من يتسلطون على الضعيفات، نعم هناك لؤم نسائي لا شك.. إنما الغالب أن اليد العليا هي للرجل، الزوجة التي خرجت من منزل أهلها هي أمانة بيد الزوج… مسؤول عنها وعما يصيبها.
ثم أن هناك باباً مفتوحاً للانفصال، لم يشرع الطلاق إلا لأن له حاجة، القضاة في المحاكم هم أكثر من يعلم مقدار هذه القضايا وتفاصيلها، والسائد ان القضاة يحاولون الإصلاح، بعضهم يطالب الطرف صاحب الشكوى بالصبر، لعل وعسى، وإذا كان هذا الطرف هو المرأة وأصرت على الطلاق، طولبت بأن ترد المهر للزوج.. وقد لا تكون رأت منه ريالاً واحداً! ليت قضاتنا الأفاضل عندما يصل الأمر في القضية إلى هذه المرحلة يسألون من أخذ المهر وتمتع به؟ ثم يستدعونه مطالبينه بردّه.. أليس هذا إلى العدل أقرب؟
تاريخ النشر: 29 أكتوبر 2008
سألني أحد الأصدقاء المهنيين عن مدى تطبيق المعايير المحاسبية السعودية على الشركات والبنوك في بلادنا، والحقيقة أن لا علم لي بمدى التطبيق، إضافة إلى أني لم أكن على مودة مع «مادة المحاسبة» منذ أيام الجامعة وما تلاها. هذا لا يتعارض على الإطلاق مع اهتمامي بالمحاسبة بمعناها الشامل… تصديقاً لمقولة: «دقق الحساب تزين العِشرة»، بكسر العين.
وعملاً بما تطالب به الصحافة غالباً من العودة إلى جهات الاختصاص لأخذ المعلومة من مصدرها، هآنذا أطرح السؤال على الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين، وهي الجهة المكلفة والمتخصصة، والمعنية أيضاً بتطبيق معايير المحاسبة السعودية، صحيح أنه سبق لي الاطلاع على تصاريح لمسؤولين فيها يشكون من عدم الاهتمام بما تصدره هيئتهم الموقرة، وأن جهات كثيرة تتجاهل الرجوع لهم عند صياغة الأنظمة المالية والمحاسبية… لكن ربما تكون الأمور قد تغيرت.
والسؤال للإخوة الكرام في هيئة المحاسبين يقول: هل تطبق المعايير المحاسبية السعودية على البنوك وأرقامها… المعلنة -أرباحاً وخسائر-؟ فإذا كان الجواب بلا، فما السبب؟ وما رأي الهيئة الموقرة في النتائج المتوقعة وصورتها لو طبقت تلك المعايير، خصوصاً معيار «الأحداث اللاحقة».
والسؤال يصب في النهاية لمصلحة المهنة وسلامة الأرقام والذمم، إضافة إلى الاستفادة من معايير تم الاجتهاد لإطلاقها.
أعود لمادة المحاسبة فهي من المواد الدقيقة الثقيلة على النفس. بالنسبة لي على الأقل يكفي رقم واحد فيها ليجعلك تحور وتدور. وعند الامتحانات الجامعية كان الشغل الشاغل للطالب أمام مادة المحاسبة هو أن يخرج بمراجعة دقيقة تتساوى فيها المصروفات مع الإيرادات والأصول مع الخصوم، وهناك حكاية تروى حيث لم يسعف وقت الامتحان طالب المحاسبة، فما زال هناك فارق من الأرقام يرفض الاستجابة لكل محاولات الحسبة مقداره خمسة عشر ريالاً، فما كان منه إلا أن أرفق المبلغ المتبقي مع ورقة الإجابة. لست أدري ماذا كانت النتيجة.
تاريخ النشر: 28 أكتوبر 2008
«أريد ان أكرر بكل جدية بأنه من غير المسموح بالمرة التضحية بحياة الناس وعافيتهم في مقابل تحقيق تقدم اقتصادي موقت». هذا الكلام الطيب والمسؤول منسوب لرئيس الوزراء الصيني وين جياباو، في لقاء أجرته مجلة «ساينس» العلمية الأميركية ونقله موقع «بي بي سي»، وجاء في معرض تعليقه على قضية تلوث حليب الأطفال التي أدت إلى مرض أكثر من 50 ألف طفل ووفاة أربعة حتى الآن، وتم القبض على ما سمي «عصابة الميلامين» التي كانت وراء خلطه بالحليب.
والكلام المسؤول لرئيس الوزراء الصيني فيه تقدير لقيمة حياة الإنسان، صغيراً أو كبيراً، لكن الحليب الصيني ليس وحده هنا.
هناك قائمة طويلة من المنتجات الصينية التي يشكك في جودتها، وقد يسبب بعضها خطراً على حياة الإنسان، وعلى رأسها الأجهزة والتوصيلات الكهربائية الرديئة، وفي أسواقنا منها الكثير.
قبل سنوات، صرّح مسؤول في السفارة الصينية لدى السعودية، بأن بعض التجار السعوديين هم من يحدد ويطلب «خفض» مواصفات السلع عند رغبتهم في الاستيراد. الغرض بالطبع تعظيم هامش الأرباح على حساب سلامة المستهلك وجيبه. كتبت عنه مراراً، ولعدم ورود صدى… كتبت مقالاً آخر بعنوان «الحماية ولو من الصين» وجّهته «بالعربي» إلى هيئة الصادرات الصينية. لم أتوقع رداً.
الآن مع اهتمام صيني رفيع المستوى، وبعد فضيحة الحليب الصيني العالمية وتضرر صادراتهم، نتمنى على فخامة رئيس الوزراء الصيني الموقر أن يضم المنتجات الصينية الكهربائية وملحقاتها المصدرة لأسواقنا لتصريحه ذاك… لعل وعسى.
وعودة للحليب، يحتفظ صديقي بأكثر من علبة من علب الحليب الصيني. قلت له: «احفظ لي واحدة»، سبب طلبي كونه «نادراً»، تصديقاً لبيان الجهاز المختص.
الندرة – بزعمي – تعني ارتفاع الأسعار، ربما – مع صديقي- نقوم بعمل مزاد على العلبة… نستثمر رغبة الصين في تحسين سمعتها التجارية وإعادة الثقة بصادراتها، إذا لم يشتروها بسعر محرز وليس «محزر»… سنضعها في «فترينة» مع بعض التوصيلات لتستقبل الوفود التجارية الصينية إلى سوقنا.
قضايا الغذاء والدواء تستلزم مختبرات متطورة تفحص وتتأكد، وأذرعاً أمينة تمتد لمسح الأسواق. حتى يثق الناس.
تاريخ النشر: 27 أكتوبر 2008