القرارات والأنظمة في حاجة إلى حماية. لا يكفي إصدارها والتعميم بالعمل بها على الجهات المنفّذة وحده، هي عند التطبيق تتعرض للامتحان حتى من بعض من كلّف بتطبيقها… خصوصاً من مرّت عليه قرارات عدة لم تطبق بصرامة.. أيضاً آخرون من هذه الفئة تعودوا إما على التسيب أو إيجاد مبررات الثغرات.
هذه المقدمة ضرورية للإشادة بإصرار أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل على التشدد في تصاريح الحج… وأن لا حج بلا تصريح. الرجل لا يكل ولا يمل من التذكير بها في كل مناسبة مع توافد الحجاج. رافقت هذا أيضاً رسائل توعية شاهدت بعضاً منها على القناة السعودية الأولى، يفترض أن تتسع لتشمل معظم القنوات. المهمة كبيرة ومتشعبة، والجهاز الذي يدير فعاليات الحج ويشرف على الخدمات أيضاً كبير. السعودية تجند كل طاقاتها لموسم الحج، والأمل بأن يعي الذين تعودوا الاستفادة من آخر الوقت للدخول إلى المشاعر بطرق مختلفة أن الأمور تغيّرت. كل المؤشرات تشير إلى أنهم سيعودون من حيث أتوا، أيضاً من اللافت ما نشر من أن هيئة الرقابة والتحقيق أرسلت (ربما للمرة الأولى) بعض موظفيها إلى المنافذ لمراقبة أداء الخدمات، لتسهيل أمور الحجاج، ومن التسهيل والتنظيم الحد من الحج غير النظامي، وأخيراً أوقفت مجموعة من الحجاج الطاجيك قدموا من منفذ الحديثة، على الحدود السعودية مع الأردن، حيث اكتشف أن هناك جوازات مزوّرة وتصاريح حج مزوّرة، ومع ذلك استطاعوا المرور براً في أكثر من دولة من دون اكتشافهم؟ التزوير يسهم في الازدحام والافتراش في الطرقات، وهو ما يعوق سهولة الحركة عند أداء المناسك للحجاج النظاميين الملتزمين، ويؤدي إلى ضغط على الخدمات.
ومما يحز في النفس أن هناك مواطنين يلتزمون الأنظمة خارج البلاد ولا يلتزمون بها في الداخل، وهو ما أشار إليه الأمير خالد الفيصل في تصريح صحافي، الحقيقة أن هؤلاء لا يمثلون المواطنة الحقّة، وربما يكون بعضهم تعوّد التساهل مع ممارساته. وجود أمثال هذه الفئة يشجع على خرق الأنظمة، والتساهل معها يشجع آخرين للتقليد.
بقي النظر في ما ينشأ من أسواق سوداء. على سبيل المثال مقاعد الطيران الداخلية المخصصة للحملات، هناك أحاديث عن حملات تعيش على بيع هذه المقاعد التي حجزتها سابقاً، والأمر يحتاج إلى تدقيق وفرز بين حملات قائمة وحملات وهمية ورقية.

 

تصنيف: غير مصنف

طباعة

3 تعليق

تاريخ النشر: 29 نوفمبر 2008

جهاز المرور في السعودية مطالب بأن تكون قضية سائق باص الرعب  في جدة قضيته الرئيسة.
الحادثة بل هي مجموعة حوادث، بطلها سائق فيليبيني قاد حافلة في الصباح الباكر في شوارع جدة عاكساً خط السير ومصطدماً بعدد من السيارات أزهقت من جرائها 3 أرواح. رجل وسيدتان دهستهم الحافلة، وهم في امان الله ذاهبون إلى أعمالهم، حتى انها فرمت سيارتهم الصغيرة «كورولا».. فرماً.
شهود عيان نُشرت أقوالهم، ذكروا أن السائق الفيليبيني كان متعمداً الاصطدام بنحو ثماني سيارات في رحلة الجنون، وإضافة إلى القتلى  تعرض آخرون لإصابات، ثم قاوم رجال الامن وهو في حال نفسية غير طبيعية – تضاربت الأنباء – حيث ذكرت انه كان يضحك بشكل هستيري عند إيقافه، أما السبب، بحسب ما نُشر، فهو تلقيه مكالمة من خطيبته تخبره عن عزمها الانفصال! «لا تلام ربما اكتشفت شخصيته».
انعكس خط سير حظه العاطفي فقام بعكس سير الطرق في الخامسة والنصف فجراً مروعاً الآمنين، فكان ما كان من مآس.
لو أن كل إنسان اختلف مع خطيبته او زوجته او مديره في العمل قاد مركبته بعكس الاتجاه لتحول نصف السائقين في بلادنا إلى نظام المرور الانكليزي!
الايجابي – ان توفر – وسط ظلام الحوادث والقتلى، ما قرأته من أن الفيليبين قررت، بعد الحادثة، او هي تفكر «لعله خبر دقيق» بالفحص النفسي لعمالتها.
وقبل فترة منعت السعودية استقدام العمالة الأمية، ومن المهم النظر في سوابق العمالة وهل في تاريخها سوابق اجرامية او امراض نفسية.
في حديث جانبي مع مسؤول في سفارة دولة آسيوية، أجاب بنعم على  سؤال عن السماح بتصدير اصحاب السوابق من بلاده إلى بلادنا، قال ان ذلك يتم بعد مرور فترة زمنية معينة لصاحب السابقة!
وهو أمر خطير.. لرفضه والصرامة في الحد منه أهمية كبيرة، بحيث تتحمل تلك الدول نوعية وتصرفات من تسمح لهم بالخروج منها للعمل.
والقضية لا تتجاوز قضية حادثة مرورية شنيعة، لا علاقة لها بالجنسية، لن يستطيع الفيليبيني أو أي سائق آخر، لو قطعت أوصاله، تعويضها.
عكس السير في بعض شوارع المدن السعودية ليس مستغرباً، ربما هو نادر في الطرقات الاكثر اتساعاً، أما في الأحياء فهو يقترب من الظاهرة، البداية تأتي غالباً «بشويش»، تترك وتهمل فتستفحل.
المطلب هو ان يضع جهاز المرور هذه القضية ضمن أولوياته، فلا تنتهي بانتهاء حرارة الدم، نريد أن يكون هذا السائق المجرم عبرة لغيره من المخالفين، سواء من سائقي السيارات الكبيرة الذين يستندون إلى عضلات حديدية يهددون كل يوم من حولهم من السائقين بها، او تلك المركبات الصغيرة التي هي اقرب لكراتين طائرة منفلتة. أما خطيبة السائق فهي تستحق التهنئة، لقد اكتشفته قبل شركة جاءت به للعمل، فصدم وقتل أبرياء التزموا بالنظام.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

2 تعليق

تاريخ النشر: 28 نوفمبر 2008

الحفر والردم من ضروريات التنمية، مع اتساع المدن وزيادة عدد السكان وملاحقة ذلك بالخدمات، هذا واقع مفهوم، بل إن بعضهم يفرحون عند ظهور آلات الحفر والمعدات الثقيلة في أحيائهم.
عند تسويق الأراضي الجديدة يشير الدلال العقاري إلى أن الحفر بدأ أو سيبدأ… يقول مستخدماً إصبعه انظر إلى آلات الحفر! هي بنظره من المبشرات… المسوقات.
مع كونه من ضروريات التنمية وتحقيق الرفاهية فهو يأتي في الغالب لاحقاً، أي بعد تزايد عدد السكان وبروز حاجاتهم وارتفاع أصواتهم المطالبة… فمن الأحلام أن يكون الحفر وتجهيز الخدمات سابقاً، ثم وهنا بيت القصيد يستمر الحفر في التكرار.
طوال سنوات التنمية لم نستطع التعامل لإدارة شؤون الحفريات… مع أنها قاسمتنا حياتنا، لذلك تجد أن الشركات تتعاقب على الشارع نفسه، ربما أضاعت شيئاً وتبحث عنه، كأنهم ينقبون عن معادن كريمة أو مدينة أثرية مطمورة، ربما هناك رهان على شيء ثمين يقع أمام منزلك أو هي مسابقة لأسرع حفريات! وكل شركة تقوم بسفلتة الشارع لتأتي جديدة تشق بطنه قبل جفاف الزفت، والمشكلة في التنسيق، وهو شأن كبير وفن وإدارة لم نستطع إجادته مع كل تلك الخبرات الزمنية والأجهزة المعنية، فهي خبرات «طيارة» تأتي مع شركة وتذهب مع أخرى.
يتساءل بعض سكان أحياء العاصمة… الرياض، ما هي فائدة مشاريع شبكة المجاري التي نفذت وهي لا تستخدم؟ تمر أعوام وأعوام والشبكة مطمورة تحت الأرض ومتوقفة على شبكيات المنازل، ولا يشبك أحد! أليس لها عمر افتراضي محدد. يتناقص كل يوم. بل إن لا جهة معنية تهتم بشرح المعوقات للسكان ولماذا هذا التأخير… كأن لا علاقة للسكان بالأمر… الحديث الغالب عن مشاريع جديدة؟ والنتيجة طفح في طفح… يحيط بالأحياء وتنهمر في شوارعها مياه آسنة، وأثار طفح مياه المجاري على الإنسان أكثر من أن تحصى، إضافة الى كونه مظهراً غير حضاري…
الناس يتساءلون، والكاتب معهم، هل مشاريع شبكات المجاري التي نُفّذت ورُدمت وتحمّل السكان «نأسف لإزعاجكم… عمال يشتغلون»، ولم تدخل إلى العمل، هل أنشئت وصممت للاستخدام؟

تصنيف: غير مصنف

طباعة

3 تعليق

تاريخ النشر: 27 نوفمبر 2008

تستمر وزارة العدل السعودية في اثارة الدهشة، قبل أيام نشرت صحيفة «الرياض» خبراً عجيباً. المواطن ناصر العلياني موظف في المحكمة العامة في مكة المكرمة رفض رشوة بمبلغ مليوني ريال، في وقت جفاف السيولة لدى كثيرين من الافراد، ومع هذا تم رفض تكريمه وهو مستحق. اقرأ معي ويضيف العلياني: «قال التاجر سأدفع لك مليوني ريال، عندما تكتب الصك تأخذ مليوناً، وعندما تسلمني إياه أعطيك المليون الآخر»، وواصل العلياني بأنه قرر مجاراته وتسلم منه الأوراق الأصلية «ووعدته بأنني سأدرس الموضوع وأن أقوم بما يسره هو وزميلي، وبعد تسلم الأوراق الأصلية بدأت بإبلاغ المسؤولين في المحكمة بما حصل لي، ولكن لم يحركوا ساكناً، فقمت بإبلاغ المباحث الإدارية التي قامت مشكورة بالتفاعل مع هذه الجريمة والتصدي لها، والقبض على التاجر» انتهى.
أبلغ المسؤولين في المحكمة ولم يحركوا ساكناً؟ كم من مرتشٍ حوكم ذلك اليوم في المحكمة يا ترى؟ أما الوزارة وبخطاب رسمي فرفضت تكريمه لأنه «أمر شخصي»!
صحيح قبول الرشوة من عدمه هو أمر شخصي بحت، يعتمد أساساً على ذمة الشخص ومقدار خوفه من الله تعالى ومدى تمتع ضميره بالصحة والعافية؟
تحولت مكافحة الفساد وحماية النزاهة إلى امر شخصي…لا مؤسساتي، وبدلاً من ان تتولى وزارة العدل تكريم الرجل والاشادة بما فعل وترقيته، حصرت القضية في «الشخصي»، ما رأيك عزيزي القارئ في «لون» الرسائل التي يبثها مثل هذا الإجراء لموظفين آخرين ومرتشين آخرين؟ هل لونها أحمر أم اخضر؟ هذا البرود واللامبالاة في التعامل مع قضة رشوة دسمة ماذا يعني؟
هيئة الرقابة والتحقيق مدعوة للنظر في هذه القضية وحماية حقوق المجتمع… والموظف. الأخير بعد حديثه للإعلام قد يتعرض لمضايقات.
***
اعتماد وزارة التجارة السعودية لانتخابات غرفة تجارة الرياض هو اعتماد للأساليب والممارسات التي صاحبتها وقبول بها، وفي الحد الادنى التغاضي عنها، حسناً ما دور الجهات الرقابية الاخرى، واستراتيجية مكافحة الفساد وحماية النزاهة لم يجف حبرها بعد؟
***
داء عدم العدوى والمناعة وصل إلى بعض مستوردي السيارات الأميركية، نشرت صحيفة «عكاظ» تصريحات تحت عنوان «أزمة الشركة الأم لن تنعكس على المبيعات وخفض الأسعار سيبدأ في عام 2010» ، وكلاء سيارات أضافوا معلومة مهمة هي ان الطلب على السيارات الجديدة ما زال على مستوياته لم ينخفض، بل ان بعض الموديلات نفدت.
الشركة الأم المصنعة على وشك الافلاس وهي تناضل مع الحكومة الأميركية للخروج من هذا المأزق. أخبار اقفال بعض خطوط انتاج شركات سيارات من مختلف الدول المصنعة تنشر كل أسبوع، ومع هذا لن تنعكس الأزمة على المبيعات في سوقنا المعطاءة.

 

تصنيف: غير مصنف

طباعة

3 تعليق

تاريخ النشر: 26 نوفمبر 2008

القارئ الكريم ماجد الصالح يسأل عن فائدة التحذيرات التي تطلقها جهات سعودية رسمية، مثل هيئة الغذاء والدواء أو التجارة أو المياه في أجهزة التنقية عن سلع لا تذكر أسماءها ولا تنشر صورها.
مبعث سؤال ماجد قضية الحليب الصيني… المتستّر على اسمه، وهي هنا نموذج سبقته نماذج آخرها جبنة إيطالية وغيرها. من المفارقات أن دولة الصين نفسها أعلنت أسماء منتجات الحليب وغرّمت وأغلقت مصانع وحاكمت «الميلاميين»، أي الصناع الصينيين الذين حشروا «الميلامين» في الحليب لتسمينه وتهيئة الرضع مستقبلاً للأكل بالصحون المصنعة من الميلامين!
للوهلة الأولى لم أجد له جواباً مقنعاً للسؤال، لذا فكرت بالاجتهاد مستعيناً بالله تعالى مطالباً بتعاون القراء… لأن يد الله العزيز مع الجماعة.
مع ملاحظة أن هذا الواقع تشترك بـ «العمل بموجبه» أكثر من جهة، تتولى في الغالب العناية، لاحظ العناية، بغذاء وسلامة وصحة الإنسان.
لهذا أدخل من باب ربما، وهو باب واسع مريح.
ربما تكون هذه الخصوصية السلبية «ظاهراً!» مبعثها إيمان من تلك الجهات بأن المستهلك حر عاقل… راشد!
ومن الدوافع «الربماوية»، الإيمان بأهمية تلاحم أفراد المجتمع مع بعضهم بعضاً، ففي الألغاز والبحث عن أجوبة لها، وهي من الموروث الشعبي، دفع للتواصل و «النشدة… مع النشقة!»، بحثاً وتحرياً، لتوجيه الفضول الذي يشتهر به جمع منا إلى وجهة إيجابية مفيدة للمجتمع المعطاء… تطلعاً للأفق المخضر.
ربما أن في إشاعة الألغاز والغطاوي بعدم ذكر الأسماء، ترسيخاً لمبدأ الحذر والوعي الاستهلاكي الإيجابي الوقائي من خلال تجذير الوسواس القهري في نفوس المستهلكين!؟
ثم إن أصحاب المصالح من تجار تلك السلع هم أناس منا وفينا… كما يعلنون ويستوردون، والضرر الذي سيقع عليهم، إن وقع، سيصيبنا، لذلك فإن بطوننا وكلى مواليدنا فداء لهم، نحن نردد مرغمين بالبطن والكبدة نفديك يا تاجر.
أخيراً في عدم الذكر واستمراء «التلغيز» ورفع الصوت من دون صوت يسمع فيُفهم، فائدة اقتصادية كبيرة… وبعد نظر. كيف؟ لنأخذ – مثلاً – الصين الدولة القوية ذات الاقتصاد المزدهر والقادمة بقوة، لا بد أن ترسيخ التعاون المثمر معها أمر مهم لـ «متانة» الاقتصاد الاستهلاكي، وهي هنا، أي الصين، لن تجد شريكاً تجارياً مثل سوقنا المعطاءة… المغطاة بعباءة التستّر على أسماء هم يعلنون عنها!
هل ترى أحسن من هذا الشريك التجاري؟
أتحدى!

تصنيف: غير مصنف

طباعة

2 تعليق

تاريخ النشر: 25 نوفمبر 2008