شاهدت جزءاً من نقاش مجلس الشورى مع وزير المياه والكهرباء… مبثوثاً، وتوقفت عند الأسئلة والإجابات. تذكرت مطالبات سابقة لبث مباشر لجلسات المجلس عند نقاش القضايا الأكثر أهمية أو حضور وزراء يتلهف الناس لمعرفة آرائهم في قضايا تمس استقرار حياتهم.
الحقيقة أنه زاد احترامي وتقديري للوزير ولعمل مجلس الشورى ومستوى النقاش، لأن في حضور الوزير – أي وزير – للمجلس والإنصات لكل الأسئلة والإجابة احتراماً للرأي العام… نابعاً – في تقديري – من احترام للمسؤولية المكلف بها، وميزة هذا الاستجواب – أو الزيارة إن شئت – لوزير المياه والكهرباء أنها نوقش فيها كثير من القضايا حتى القمح والخلاف الدائر بين زراعته أو استيراده!
دردشت مع نفسي متسائلاً: لماذا لا يحضر وزراء آخرون أو من في حكمهم مثل محافظي المؤسسات والهيئات، وهم معنيون بإدارة قضايا في غاية الأهمية… يطرح عنها الكثير في الصحف ولا تجد إجابات شافية؟ لماذا لا نراهم مثلما رأينا المهندس عبدالله الحصين يجيب برحابة صدر وهدوء عن الأسئلة المطروحة، خصوصاً أن قضايا أهمها قضايا اقتصادية أثرت في كل بيت وأسرة فتكاثرت الأسئلة بلا أجوبة؟
حضور الوزراء للنقاش مع أعضاء مجلس الشورى أهم في نظري من الزيارات المفاجئة، أو ظهور تلفزيوني باتجاه واحد! الناس حفظوا وتأكدوا من أن الزيارات التي يقال عنها مفاجئة لم تقدم شيئاً يذكر، اللهم إلا خبراً صحافياً يمضي به الزمن ويتبخر. لأن ما ينفع الناس هو الذي يبقى ويمكنهم تلمّسه.
***
بلدية «المويه» بلدية صغيرة في عرف البلديات، نبهني ناطقها الرسمي فواز العتيبي إلى جهودها في ضبط مادة «برومات البوتاسيوم»، وهي مادة ثبت ضررها ويتفشى استخدامها «كمحسّن» للمخبوزات، «البرومات» لها قصة يطول سردها، إلا أنني توقفت عند بلدية لها ناطق رسمي في حين تتلكأ وزارات في تعيين متحدثين باسمها على رغم مسؤولياتها الجسام؟
***
اتضح أن المواطن السعودي الذي نشر عن استعداده لشراء حذاء منتظر الزيدي بملايين الريالات… «طفران»، ولا يملك «حق البنزين» لسيارته! وهو ما ينبه القارئ إلى عدم تصديق كل ما ينشر، ويبيّن أن بعض الصحافيين والمواقع الخبرية «تهتبل» ما يصل إليها من دون تأكد منه مع أنه الحد الأدنى من عملها… وهي بالتالي «تستهبل» من يتصفحها.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

1 تعليق

تاريخ النشر: 31 ديسمبر 2008

التظاهرات الشعبية في واقع العرب لا تختلف كثيراً عن القمم السياسية، الأولى هي ذروة جهد البسطاء من مواطنين تتحشرج في صدورهم ألوان القهر والألم، وهم يرون هذا الفتك الإسرائيلي بأهل غزة، والثانية هي أقصى ما يستطيع عمله بعض أهل السياسة، وفي حين يتفق المتظاهرون بالهتافات وإحراق الأعلام والتنديد الأكثر تحديداً، تصدر القمم بيانات أقرب الى العمومية تكشف حجم الخلاف لا الاتفاق. أما على أرض الواقع – بالنسبة إلى الضحية المسفوك دمه والمهدم منزله – فالنتيجة واحدة.
ويقال لك عن قضية فلسطين إنها قضية معقدة أو القضية أكبر مما تتصور، وأراها قضية إنسان بالدرجة الأولى وحقوقه المسلوبة، ولا يمكن استعادة هذه الحقوق على جثته وأشلاء أسرته. السياسة فن وقدرات، إذا لم تستطع إبعاد الأذى وتفويت الفرص على الوحش الإسرائيلي من الفتك بالضعفاء فلست من السياسة في شيء.
هذا لا يعني الاكتـــفاء برجم «حـــماس» مع شراكتها في مسؤولية ما يحدث، فالحق أنه تم حصار حقها الانتخابي وهو حق مكتسب بصناديق الاقتراع… حصلت علـــيه بجـــدارة أعلـــنت دولياً. وتم هـــذا مع بزوغ شـــمس الدعـــوة الأميركية لتعــــميم الديمـــوقراطية في المنـــطقة، فكانت الولايات المتحـــدة وبريطانيا العائق الأكبر لممارسة هذا الحق دعماً لإســــرائيل، وبدأ الحصار باتفاق فلسطيني… عباسي… إسرائيلي، تشكّلت معه مزيد من العقد عمقت من تدخلات أكثر من انتهازي إقليمي، لنصل إلى حال هي من أسوأ الأحوال… الشرخ «الفلسطيني – الفلسطيني» الذي حدث بعد اتفاق أوسلو يزداد والبطل هو نفسه.
وإذا كان هناك من يهـــنأ له الضـــحك والقهقهة والحبور بالنتائج فهو الســــيد هنري كيســـنجر، الحصاد الذي يدمي القلوب العربية… الآن، كان هو الحصان الأسود في حرثه وزرعه ببـــطء وهدوء ليحصد محصوله الوفير أبناء عمومته في الدولة الصهيونية، ولم تكن له إمكانية النجاح لولا خــــطأ عربي تاريخـــي جسيم، وحتى لا يتكرر الخطأ لا يصح هذا الهجوم «المبرمج» على مصر، والمزايدة عليها. نعم، هناك أخطاء في السياسة المصرية الخارجية، خصوصاً في أسلوب التعاطي مع الأفعى الإسرائيلية، إذ فعل الزمن فعله، وأصبحت من حيث لا تعلم طرفاً… يظهر سذاجة سياسية، إلا أن هذه الأخطاء السياسية يمكن إصلاحها بإعادة النظر الداخلي المصري فيها. لم تكن مصر عربياً في تاريخها في وضع مثل هذا، وهو أيضاً يستلزم التحمل الحقيقي للمسؤوليات بعيداً من الشعارات الطنانة من الأطراف الفلسطينية… خلافاتها الآن أصل العلة. ولن تحجب مسؤولية سلطة عباس عما يحدث بتصريحاته المنددة.
ليس من مصلحة القضية الفلسطينية ولا بعض الانتهازيين العرب المزايدة على دور تاريخي لمصر، والذي تقوم به بعض وسائل إعلام، في هذا الصدد، يصب في مزرعة إسرائيل ويزيد شجرتها الخبيثة ارتواء.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

4 تعليق

تاريخ النشر: 30 ديسمبر 2008

أتعس القضايا حالاً تلك القضية التي يتفق عليها المحامي والخصم من دون اتفاق، فيطول أمد الظلم بالضحية متلوناً عمقاً وألماً، والقضية الفلسطينية في وجه من وجوهها عانت وتعاني من هذا، فهناك مَن هو مستفيد. وعندما يقول احد قادة «حماس» بعد الغارات والهجوم الصهيوني الوحشي، إنهم صامدون حتى لو دمرت غزة! فهو لا يعطي قيمة للإنسان الضعيف المسلوب الارادة في غزة، الذي يزايد عليه هو وخصومه السياسيون. والاستنتاج الوحيد هو اصرارٌ على التمسك بكرسي أياً يكن الثمن، وفي مقابل عدوٍ شرس متوحش مثل الآلة العسكرية الإسرائيلية، ومن خلفها قوة سياسية غربية داعمة، تتبارز الطبقة السياسية الفلسطينية الممسكة حالياً بحبال السلطة الهشّة، في توفير الفرصة بعد الفرصة لعدو قيل سابقاً انه عدو مشترك، واتضح لاحقاً بين الساسة الفلسطينيين انفسهم خلاف ذلك.
ومن مسبّبات التعاسة للمواطن العربي، أن يطالع صورة ذات مغزى وتعبير، مثل صورة تناقلتها وكالات الأنباء، ونشرتها «الحياة» على صفحتها الأولى اول هذا الأسبوع، قبل العدوان الاسرائيلي بساعات، يظهر فيها وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط وهو «يحضن» بيده راحة يد وزيرة خارجية العدو الإسرائيلي، ممسكاً إياها لئلا تتعثر في «الدرج» السياسي ربما، في حين توحي قسمات الوجوه بشعور أو مشاعر تتجاوز الديبلوماسية، لتدخل في دائرة صفاء مشترك.
وقسوة الألم التي يعاني منها الفلسطيني البسيط في غزة وما حولها، في كونه يرى قضيته واستقرار معيشته مع أسرته، ورقة سياسية يزايد عليها من يُفترض بهم الدفاع عنه، ويزيد القسوة أنه مع غيره من العرب البسطاء يرون كيف انهار الصمود «السياسي» للدول العربية المعنية قبل غيرها بالقضية. فــفي حين تـــحولت أكــــبر دولة عربية إلى وســيط ضــعيف، تُستــخدم متى ما أريد ذلك، تبادر اخرى الى طرح المفاوضات المباشرة في هذا التوقيت. العامل المشترك هو الإمساك والتشبث برقبة ذلك المواطن الضعيف خنقاً، بدعوى الحفاظ على وصول الهواء إلى رئتيه.
والخلاصة ان الفشل العسكري العربي القديم، تجاوز إلى فشل سياسي مركّب، ساهمت فيه الطبقة السياسية الفلسطينية بالحصة الأكبر. وإذا كان الساسة الفلسطينيون تمتعوا كثيراً ببيانات استنكار «صمت العرب»، فالأولى ألا يشارك بعضهم في قتل بعض، ويتحولوا إلى وكلاء لغيرهم على حساب المساكين ممن لا حول لهم ولا قوة، موفرين بهذا أوسع الساحات وأكثرها ملاءمة لمزيد من الضحايا والخراب، بفعل التعطش الاسرائيلي للدماء، ومساهمين أيضاً في صرف الأنظار عمن يركض لاهثاً لتحقيق تسويات في حين يدوّي صوته مطالباً بالصمود.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

2 تعليق

تاريخ النشر: 29 ديسمبر 2008

من «أطرف» الأخبار ما نُشر عن القبض على رجل مرور يمارس التفحيط في المنطقة الشرقية. «المروري المفحط» في العقد الثالث من عمره، ويحترف التفحيط مع 13 شاباً آخرين. لم يقف «الاحتراف» عند هذا الحد… اقرأ معي:
«وقالت مصادر أمنية لـ «الوطن»، إن عملية القبض تمّت أثناء ممارسة تفحيط مزعجة، وبعد إيقافه تبيّن أنه يعمل في قطاع المرور خارج المحافظة، كما تبيّن أنه يملك موقعاً إلكترونياً على شبكة الإنترنت خاصاً بالتفحيط، ويضمّ صوراً ومشاهد فيديو ومعلومات تخصّ التفحيط ومواقعه ومواعيده». انتهى.
كل التفحيط مزعج وخطر، ومما يحسب ايجاباً لجهاز المرور إعلان القبض والجزاء! قبل أيام توقفت سيارة مرور أمامي «فجأة»، لأن رجل المرور قرر فجأة، التحدث بمكبر الصوت لسيارة متوقفة، غير عابئ بمن يسير خلفه. التوقف فجأة والوقوف المزدوج كانا من المخالفات ولم يكن معي دفتر!
وإذا طرح الكاتب موضوعاً عن المرور، تتكاثر التعليقات والرسائل، ومنها ما وردني على مقال «رضاعة السلامة». من التفحيط بالسيارة إلى «التطعيس» بالكلام، يذكر القارئ عبدالله الغافلي من «الشرقية»، أن سائقاً مسرعاً تجاوز من اليمين سيارة صديقه خادشاً إياها، وعند نقطة تفتيش، اشتكى الرجل المصدوم لرجل الأمن الواقف، فكان الرد: «لا تكبر الموضوع… حصل خير»! أما الأخ سعد السعود، فيروي حكاية يومية لسائقي باصات الطلبة والطالبات، وبعضهم من جبابرة الطرق، يذكر سعد ان في الباص حوالى 50 طالباً، والسائق يقوم «بتربيتهم» مرورياً بالمراوغة والسرعة واستخدام محطات البنزين لتلافي إشارات المرور. وضع سائقي باصات النقل مرورياً عجيب وبينهم سباقات وتحديات. النتيجة انه سيتخرج لنا خمسون سائقاً من كل باص، نموذجهم البطل السائق المذكور تهوره أعلاه!
الأخ ماجد الصالح يتساءل عن صحة وصل مخرج 11 بالدائري الشرقي إلى طريق المطار القديم في الرياض، يعتقد انه سيخفف من ازدحام طريق خريص، الازدحام لدينا يفتح الباب للتفكير في النقل الجوي وأي طريق جديد سيسهم في تخفيف الحركة، اما الأخ  محمد الخضير، فيطالب خطباء المساجد بالتوعية المرورية، وهنا يكفي رصد طريقة إيقاف بعض المصلين سياراتهم حول المساجد، لمعرفة أن المعضلة في الرؤوس، ويشير أيضاً إلى «الزفات» المرورية التي يحرص عليها بعض السائقين، عندما يلاحقون بسرعة جنونية سيارة اسعاف أو مطافئ. اعتقد يا محمد ان هذا ناتج من عقدة من ايام الطفولة، ما زالت سيارة «الفليت» قابعة في ذاكرة هؤلاء، والسرعة التي تراها مع إصرار محاولة للحصول على «شمة»!

 

تصنيف: غير مصنف

طباعة

2 تعليق

تاريخ النشر: 28 ديسمبر 2008

كانت حوادث اختطاف أو ضياع مواليد في مستشفيات جرس إنذار ينبه إلى حال الأمن في المستشفيات، لكن تعدد الحالات اللاحقة أشار إلى أن ردود الفعل لم تتجاوز محاولة الامتصاص الإعلامي.
وإذا كان شاب مريض نفسياً «كما نُشر» يستطيع الدخول إلى مستشفى والاعتداء على ممرضة بسكين فهي حادثة تحتّم إعادة الغوص في ملفات مفتوحة. خلال الفترة الماضية تعددت قصص الاعتداء من مرضى أو مرافقيهم على الطواقم الطبية أو العكس، لتتوّج بهذه الحادثة الشنيعة. يستدعي هذا أول ما يستدعي النظر في إشكالية التعامل بين المريض والطاقم الطبي ولِمَ هي تعاني من احتقان وعدم ثقة… وربما فوقية. إجمالاً السبب معروف وهو واقع الحالة الصحية، يبرز هنا عدم توافر أَسِرة وتشبع الخدمات… الخ المعلوم.
والحوادث تلك المتوّجة بسلاح أبيض تفتح ملفات الأمن في المستشفيات العامة والخاصة، وهي، إضافة إلى طواقم طبية من الواجب شعورها بالأمن والطمأنينة، تضم أيضاً… مرضى على الأَسِرّة لا حول لهم ولا قوة، وبينهم رجال ونساء وأطفال… يمكن استهدافهم ببساطة لأي غرض مريض. والحادثة تعيد فتح ملف أقسام الطوارئ وأحوالها، وهي أحوال لا تسر وتشمل ازدحاماً و «كركبة» يطول الحديث عنها. والحادثة أيضاً تفتح ملف الصحة النفسية وتعيد للأذهان ما حصل «كذا مرة» في مستشفيات الصحة النفسية، إضافة إلى قضيتها الأولى المعروفة بالطائف… تلك التي طويت إعلامياً على الأقل، فلماذا لم يحصل شاب مريض نفسياً مثل ذاك على سرير في مستشفى صحة نفسية؟ وكم هناك من أمثاله يتجولون في الشوارع أو يقبعون كقنابل موقوتة في منازل أهاليهم محوّلين إياها إلى جحيم، وماذا تفعل أُسر ابتليت بحالات مماثلة والحالة الصحية في الإمكانية والاستيعاب والقدرات، الحقيقة مكانك سر منذ أمد طال.
تلك الملفات قديمة… لا جديد فيها، وأمامها أعلن الكثير من الوعود عن طاقات صحية جديدة من مستشفيات وأَسِرّة، إنما لم يظهر شيء يخفف من حالة اختناق وصلت إلى حالات مضاربات واعتداءات وأخطاء الخ… وفي نموذج صحي متشبع مثل مدينة الرياض العاصمة، يستغرب المرء عدم التفكير أو القدرة على تطوير متيسّر «مع توافر أموال» لمستشفيات قائمة في المحافظات والمراكز المحيطة بالمدينة، بحيث تتعامل مع حالات طارئة بدلاً من إضافتها عبئاً على مستشفيات المدينة، بل إن بعض مستشفيات المحافظات كانت أحوالها من حيث الإمكانية وقدرات التعامل الطبي سابقاً أفضل بمراحل من حالها الآن! والأمثلة متوافرة. إن حقيقة النجاح في توفير الخدمات مقياسه الصحيح هو رضا المشمولين بالخدمة لا المدائح الصحافية بأي صيغة كانت.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

2 تعليق

تاريخ النشر: 27 ديسمبر 2008