إذا كان رضا المرضى وخدمتهم هو الشعار الذي سيعمل عليه وزير الصحة الجديد الدكتور عبدالله الربيعة كما أعلن، فإنه أمر يدعو للتفاؤل، وأيضاً يدعو للتفاعل من جهاز الوزارة الضخم.
إدارة جهاز بهذا الحجم والانتشار ليست بالأمر السهل، ولا يمكن النجاح فيها بالصورة التي يلمسها المواطن والمقيم إلا إذا تجاوب أفراد هذا الجهاز لجعل هذا الشعار واقعاً في أروقة المستشفيات والمراكز الصحية.
وللأمانة فقد عبّر الزميل العزيز خالد السليمان عمّا في نفسي، عندما كتب يشكر وزير الصحة السابق الدكتور حمد المانع على تعامله معنا نحن الكتاب. أسوق تجربتي وهي لا تختلف كثيراً عن تجربة الزميل خالد، خلال سنوات تولي الدكتور حمد المانع مهام «الصحة» كتبت ولم أدّخر حرفاً مع غيري عن أحوال الناس مع الوزارة وخدماتها، ولم أجد منه سوى التفهّم لما يطرح… لمست هذا من ردود الفعل التي تصلني، وفي المرات القليلة التي التقيته كان رجلاً في غاية التهذيب والرقي. وللأمانة أيضاً فإن الحركة التي دبت في وزارة الصحة خلال السنوات الست الماضية كانت لافتة، خصوصاً إذا ما قارناها بالفترات السابقة لها في تلك الوزارة، لكن الحاجات المتزايدة وتأخر تنفيذ المشاريع مع جمود لعقود سابقة في إنشاء الجديد منها، هي الصورة التي غلبت على «الصحة».
ولن أنسى هنا الأسلوب الراقي والمهني الذي تعامل به الدكتور خالد مرغلاني مع ما أكتب. كان ولا يزال مدير العلاقات والمتحدث باسم الوزارة متفهماً لما يطرح، حيث مثّل حلقة وصل ناجحة تستوعب دور الكاتب، مع حرص على الشرح والدفاع عن الجهة التي يعمل بها. لم يخلط الشخصي بالعام، لأن القناعة أن لا قضية شخصية هي الدافع للطرح، والكاتب – من تجربتي – يعاني من شخصنة القضايا… فيقال “بينك وبينهم شيء!”.
الخدمات الصحية حاجة لا تسمح الأمراض والحوادث بالهدنة في نقد وإبراز النقص فيها، لأن الأصل هو الجهاز لا الشخص أو الأشخاص الذين يديرونه، وأمنياتي للدكتور عبدالله الربيعة العون من المولى عز وجل ليصل إلى رضا المرضى، وأتمنى أن يبني على الإيجابيات التي تمت، حتى لو لم تظهر ثمارها للناس، لأن الحاجة الماسة التي يعاني منها المواطن والمقيم لا تحتمل التجارب الجديدة، ولعله، وهو الجراح، يعيد الطبيب للعيادة، هناك حاجة إلى جراحة لفصل التصاق الأطباء بالإدارة، لست أعرف عدد الأطباء في وزارة الصحة العاملين في وظائف إدارية لكنه كبير، ربما لو تم تفريغهم لما تعلموه أصلاً، يسد جزءاً من فجوة الحاجة للأطباء.
من حق الأطباء أن يطمحوا إلى الترقي والمناصب مثل غيرهم، إنما يجب ألا تكون هذه هي القاعدة، يمكن أن يكون الإنسان كبيراً ومهماً في تخصصه، ومثلما أن الطب تخصص فإن الإدارة كذلك… وعند النجاح مثلما هو عند نقيضه: فتش عن الادارة.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

3 تعليق

تاريخ النشر: 28 فبراير 2009

كم هو الرقم الذي نحتاج من أعداد الأطفال الذين يتوفون بسبب استنشاق المبيدات الحشرية؟ لا بد أن هناك عدداً معيناً ينتظر الوصول إليه من جهات معنية لتقوم بما يجب القيام به حتى «يلعلع» جرس الإنذار.

لا أعرف هذا الرقم «المفصلي»، لكني أعلم أن عدد من يذبل من زهور الحياة في تزايد وأنه تلون بمختلف الجنسيات حتى وصلنا للأوروبية منها. في جدة «أيضاً» – حيث كثرت حوادث استنشاق المبيدات الحشرية من الأطفال – توفي الأسبوع الماضي طفلان دنماركيان وتضرر والداهما من استنشاق مبيد حشري. المثير في الأمر أنهم يسكنون في فيلا، ومصدر المبيد كما ذكر خبر «الحياة» جاء من فيلا مجاورة، والفلل لها فضاء أرحب.

برأيك عزيزي القارئ كم هو العدد المطلوب من الضحايا حتى تقوم حملة «لا للمبيد الحشري»، أقصد الحملة الميدانية ضد شركات أو مؤسسات مكافحة الحشرات التي تستخدم مبيدات ممنوعة في السكن، وضد وكلاء وتجار لها أو مصنّعين يبيعونها لمن هب ودب، وما هو الحساب ونحن أمام وفيات؟

حادثة وفاة الطفلين ودخول والديهما العناية المركزة جاءت بعد رش مسكن مجاور لهما من شركة متعاقدة… و «متخصصة». حلوة «متخصصة»، لكن في ماذا؟ كيف تقول أمانة جدة إن هذه المبيدات تباع بالخفاء ونحن أمام شركة «متخصصة» تستخدم «فوسفيد الألمونيوم Alluminum phosphate الفتاك في مجمع سكاني على مستوى راقٍ؟ إذاً أين تبحث أمانة العروس عن المبيدات؟ في الأحياء العشوائية مثلاً! وهي التي ذكر مدير الرخص فيها أنها «تشنُّ حملات ميدانية مستمرة لضبط هذا النوع من المبيدات»؟

الحشرات أرحم مما حصل، ويمكن أن نُصْدِرَ كتيباً «توعوياً» نجتهد في البحث عن رعاية إعلامية له… هذا مهم لكن التوقّف عنده كارثة، نبع القضية عند الوكلاء والشركات التي يُضحك علينا بقولهم متخصصة! ونحن نعلم مستوى العمالة فيها، ست حالات وفاة في شهر واحد… مدينة واحدة… فهل استعدت مدن أخرى؟!

لماذا لم يتم إيقاف بيع هذه المبيدات عند حدوث أول حالة والتحذير منها بالاسم والصورة في كل وسيلة إعلامية؟

مثل هذا الإجراء لا يستلزم لجاناً ولا خبراء في المبيدات بل مهتمين بالحفاظ على الحياة وتقديرها، ومعرفة المواقع الحقيقية للخطر. ليس هناك من جواب على السؤال: لماذا، سوى توافر المبيد «البشري» في فضاءاتنا، إنه مبيد كيماوي فتاك مكوّن من البرود والإهمال.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

4 تعليق

تاريخ النشر: 26 فبراير 2009

المال من اوراق دول الخليج العربية الرابحة، ودول الخليج منذ تأسيسها واستقلال بعضها من الاستعمار، وظهور الثروة النفطية في أراضيها، وهي تقدم الدعم اللامحدود لدول عربية واسلامية. وأصر على انه غير محدود، وقد بلغ أرقاماً كبيرة لا مثيل لها، تقدمه دول بحجم حاجات سكانها، وقدرات اقتصاداتها المعتمدة على ثروة ناضبة.
غنيّ عن القول إنه على رغم كل تلك المساعدات، والدعم والوقوف مع الأشقاء، إلا ان الصورة في الشارع العربي عن الدول الخليجية ومواطنيها سلبية. تبرز هذه السلبية عند الأزمات، فتظهر للسطح حاملة معها روائح كريهة، لا تعبّر إلا عن معدن الافواه التي تخرج منها. والدول الخليجية، خصوصاً النفطية منها، تواجه هجمة اعلامية متصاعدة من عرب واشباه عرب، منهم ساسة وإعلاميون يلعبون على الحبال بحثاً عن الدينار والريال، لا توفر أسلوباً ولا طريقة إلا وتستخدمها. أمثال هؤلاء إما يكتبون أو يفتحون دكاكين فضائية تعيش على «شنط» السمسونايت «النقدية» الموسمية.
كل ما سبق ليس جديداً، لكنه يتصاعد اكثر مع الازمات والانتخابات! وهو ما يستدعي العمل والتخطيط لمواجهته.
دعوت هنا اكثر من مرة إلى ان تدار المساعدات السعودية بـــأيد تنفـــيذية ســـعودية، تتـــأكد من وصـــولها للمحتاجين بعيداً عن أيدي المستغلين، وتعمل على ان يستفيد منها الاقتصاد المحلي قدر الإمكان في شراء المنتجات المحلية والتوظيف، وأكرر الدعوة على مستوى دول الخليج، ولعل في الاجتماع الاخير لوزراء دول مجـــلس التعاون، الذي اقر برنامجاً لاعمار غزة، مبادرة تدعو للتـــفاؤل، على رغم انه فتح الباب لمساهمات عربية. ولنكن اكثر صراحة، ماذا ستقدم دول عربية اخرى لمثل هذا البرنامج، وهي إما متضررة من الازمة المالية وغير قادرة اصلاً، ولا تذكر لها مبادرات مثل تلك، أو مشغولة بتشكيل اللجان لمناقشة توزيع الثروة نقداً على مواطنيها، كما يطرح العقيد القذافي في ليبيا؟ من هنا لست ارى فائدة من فتح ذلك الباب الذي لن يأتي منه في تقديري ســـوى باحثين عن قطعة من الكعكة.
دول الخليج الـــعربية مدعوة لوضع استراتيجية واحدة متضامنة لمســاعداتها الخارجية، تقوم أساساً على الحفاظ على مصالحها ومصالح شعوبها واستقرارها. وفرز مستغلي الاعلام وتجييش الشارعين العربي والإسلامي ضدها وضد استقرارها، وهي بالنظر إلى توافق سياساتها الخارجية مؤهلة «معظمها على الأقل» لإنجاز مثل هذه الخطط، وينسجم مع هذا ويزيده نجاحاً، العمل على استراتيجية اعلامية واحدة. لنوصد الابواب امام مرتزقة الاعلام والسياسة، وإذا كانت هناك دولة عضو في مجلس التعاون، لها خيار اعلامي او سياسي مختلف، فإن تطابق وجهات النظر بين بقية الأعضاء هو الاقرب. ويمكن للسعودية والامارات والكويت أن تبادر بوضع حجر الأساس لاستراتيجية المساعدات والاعلام.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

5 تعليق

تاريخ النشر: 25 فبراير 2009

لم استغرب أن يكشف عن شركة «وهمية» تستغل الباحثات عن وظائف إلى درجة إقامة نادٍ ليلي في البدروم تستغل فيه الباحثات عن عمل، مع كل التفاصيل التي وردت في خبر نشرته صحيفة «الرياض» يوم الأحد، لم استغرب، لأن الفوضى التي تعم سوق الإعلان عن الوظائف وضعف وسائل التحري عنها للأفراد الباحثين عن عمل هما السائدان، ولن استغرب أن تكون هناك شركات أخرى تقوم بالممارسات نفسها سواء كانت وهمية أم غير وهمية! الأسئلة التي تطرح نفسها كثيرة، يمكن اختزالها في سؤال واحد يقول هل البيئة التجارية والتسويقية لدينا بيئة رحبة للنصب والاستغلال؟ الجواب نعم… للأسف، خصوصاً للنساء الباحثات عن عمل، مع رقابة ضعيفة من جهات مكلفة بالرقابة. فكيف تتمكّن شركة «وهمية» من مقر وإعلانات توظيف ولا يسأل عنها أحد؟ وهل سننتظر أن يبلّغ فرد شجاع عن ممارسات مثل تلك؟ أم أن الواجب علينا إقفال الأبواب المشرعة التي توفّر الفرصة لمثل هذه الجرائم؟
إن مسؤولية استغلال الباحثين عن عمل، خصوصاً من النساء، هي في المقام الأول مسؤولية وزارة العمل وهي تحاول القضاء على البطالة وتضع اهتماماً خاصاً لتوظيف النساء اللاتي تزداد بين أوساطهن البطالة، ولعل القارئ العزيز يتذكر خاتمة مقالي قبل أيام عن موقع الباحثات عن عمل وتحذيري من تكاثر النصّابين والمستغلين، ولو كنت في مكان الإخوة في وزارة العمل لخصصت رقماً مجانياً للتحري «يتم الرد عليه!»، يسمح لطلاب التوظيف أن يتصلوا به ليتأكدوا من صدقية الإعلانات… هذا من أبسط الأمور كحل موقت إلى حين! أما مسؤولية التأكد من جدية الشركات واحترامها لقيم المجتمع وكرامة أفراده من دون مساس بها واستغلال حاجات، فهي مسؤولية التجارة مع هيئة الاستثمار.
ليست الإنجازات بذكر أرقام «السجلات والاستثمارات» بل بحقائق الأرقام، والمنتظر أن يتم الإسراع بتقديم هؤلاء للمحاكمة والإعلان عنهم بالأسماء والصور، هذا عنصر رئيسي من عناصر الردع، ولعلها لا تضيع الأسماء فتتحول إلى وهمية مثل الشركة الوهمية.
***
تفاءلت بتكليف الأستاذ محمد العقلا بوكالة الرعاية والتنمــية الاجـــتماعية إضافة إلى عمله في وكالة الضمان، ولعله لا يكون تكليفاً موقتاً، الرجل أسهم بجهد مشكور في تطوير وميكنة الضمان الاجتماعي، ولامس ميدانياً بعض مواقع الفقر المدقع، وأنقل له ابتهاج بعض من الحريصين على الفـــقراء والوفاء بحــاجاتهم لهذا التكليف، وكالة الرعاية والتنمـــية الاجتماعية وكالة حساسة، يكفي أن المهمات المكـــلفة بها متعددة وبحاجة إلى تطوير وتحديث يتواكب مع همة خادم الحرمين الشريفين في الوفاء بالحاجات والقضاء على الفقر، فهي تُشْرِف على رعاية الأيتــام والأحداث والمعوقين والمسنين وغيرهم، إلى الإشراف على الجمعيات التعاونية والخيرية، والأخيرة بحاجة إلى الكثير من النشاط. أتمنى للأستاذ محمد ولزملائه كل التوفيق والعون من الله تعالى.

 

تصنيف: غير مصنف

طباعة

2 تعليق

تاريخ النشر: 24 فبراير 2009

التعديلات الهندسية المرورية التي تمت في تقاطعات وفوق أنفاق في الرياض كانت لها نتائج ايجابية وأخرى سلبية، الأولى أنها أسهمت في الحد من توقف وتراكم السيارات عند اشارات المرور واستمرار انسياب الحركة من دون عائق تقريباً، اللهم إلا من مطبات صناعية. في المقابل اصبحت الرحلة للمركبة والسائق اكثر طولاً والتفافاً، ونتج من إقفال مخارج من طرق الخدمة إلى الطرق الرئيسة نشوء مضائق او مخانق لا تتسع إلا لسيارة واحدة في بعض المواقع المهمة، خصوصاً أن مثل هذه النقاط تكون عادة امام سوق او محل لا تتوافر له مواقف كافية.
هذه الملاحظة بحاجة إلى جهود تنسيقية بين المرور والامانة، وسألني احد الاخوة القراء: هل يوجد مثل هذا التنسيق؟ فسألت بدوري، وعلمت أن هناك وحدة هندسة المرور في أمانة الرياض مهمتها التنسيق. وحديث سكان الرياض «المروري»، وهو الهم اليومي لهذه المدينة المكتظة بالسيارات والبشر، عن زيادة مساحات الارصفة على حساب طرق السيارات. ولا انسى أنني ممن طالب كثيراً بإعادة الاحترام والكرامة للرصيف، الذي يجرى قضمه واحتلاله من الدكاكين، لكن الحديث هنا حول جزر الارصفة بين الشوارع. إضافة إلى تلك المضائق التي اشرت إليها، فإن العمل على انسياب الحركة يعني مزيداً من السرعة وخطراً اكبر على المشاة وهو ما يستلزم زيادة عدد الجسور التي تسهل حركتهم من دون مساس بالسلامة.
هذا بعض من هموم سكان الرياض، ومنها شح مواقف السيارات، وتوقع تصاعد هذه المشكلة وتفاقمها مستقبلاً، خصوصاً مع حركة النمو العمراني وتزايد عدد الاسواق الكبيرة، وهو ما يستدعي العمل على ايجاد حلول لها، امانة الرياض معنية أساساً بهذه القضية الملحة.
***
ارسل لي احد المخرجين في التلفزيون السعودي تعليقاً على مقال «نظرة إلى الشاشة»، وأن ما ذكرته فيه «غيض من فيض». اوضاع العاملين في التلفزيون والاذاعة تنعكس على أدائهم، وبالنسبة إليّ أرى أن التلفزيون في المقام الاول آلة انتاج… لا ماكينة شراء، والاعتماد على ابناء البلد مهم في الإعلام، التطوير لن يأتي إلا بالاستثمار الحصيف فيهم. قلت للأخ المخرج انني متفائل بمقدم الوزير الجديد الدكتور عبدالعزيز خوجة، ولا بد، وهو الاعلامي المخضرم، من ان يكون قادراً على هندسة الاوضاع ليشملها الاصلاح.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

2 تعليق

تاريخ النشر: 23 فبراير 2009