قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز تعيين الأمير نايف بن عبدالعزيز نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء أثار موجة من الارتياح والغبطة لدى المواطنين ومزيداً من الشعور بالثبات والاستقرار. إذا كان الجانب المعروف عن الأمير نايف أنه الرجل الساهر على أمن الوطن فهو أيضاً المسؤول القريب من مواطنه المتبسّط في تعامله، أخ للكبير ووالد للصغير. عرفت شخصياً مقدار حلمه وحكمته مع مسؤوليات جسام يتصدى لها، والواقع أنه لم يكن قراراً مفاجئاً بل كان منتظراً ليصدر في وقته المناسب، والدعاء له بأن يوفقه المولى عز وجل ويسدد خطاه في مهمته الجليلة، ليكمل مع إخوانه الميامين مسيرة التطوير والتنمية والحفاظ على الاستقرار لوطن محله القلب.
***
أصبحت الخيارات أكثر صعوبة أمام القادة العرب، ومع صعود نتانياهو إلى صدارة القرار في الدولة الصهيونية وموقفه الرافض لحل الدولتين فإن مبادرة السلام العربية المطروحة ستبقى من دون قبول. الفرق بين نتانياهو وغيره من الساسة اليهود في إسرائيل أنه يكشف عن وجهه، إلا أن آخر الأخبار ذكرت استعانته بشمعون بيريز البهلوان السياسي، هذا الثعلب العجوز أستاذ في المناورات السياسية، وهو تلاعب بمن صدقه من الساسة العرب إلى حد كبير، وهو يستخدم الآن رأس حربة لتسويق مزيد من التسويف.
ومن الواضح أن إسرائيل ترى أن الوضع العربي المخلخل والمتردي في مصلحتها، وهي تعمل على استمراره، وليس هناك من أسباب قاهرة تدفعها للتفكير بالسلام على طريقة غير ما تراه مناسباً لها.
إلا أن هناك مساحة رحبة للعمل أمام العرب، أقلها تفعيل الجانب القانوني ضد إسرائيل وقادتها، سواء في حربها على غزة أم غيرها من عدوان لا ينتهي. إن الاستثمار السريع والممنهج للجانب القانوني ورقة مهمة في يد العرب إذا ما أحسنوا استخدامها وأسرعوا قبل أن تضيع وتتلاشى أصوات دولية تنادي بهذا الاتجاه وتدعمه.
***
تصريح وزير المال السعودي الدكتور إبراهيم العساف، الذي أكد فيه أن السعودية لم تقدّم اقتراحاً برفع مساعدات الدعم لصندوق النقد الدولي أثار ارتياحاً لدى المهتمين بالشأن الاقتصادي المحلي، والمنتظر أن لا تكون هناك “أيضاً” موافقة – سعودية – على اقتراحات من هذا النوع، لأن الصندوق يعمل لمصلحة سياسات دول محددة ويستخدم أخرى مثل الخزانة، وهو أمر معروف مكشوف، لكن سبق هذا تصريح لمحافظ مؤسسة النقد الدكتور محمد الجاسر، أشار فيه إلى أن احتمالات الزيادة تلك تستدعي زيادة حقوق التصويت، هكذا فهمت. وبودّي طرح سؤال لمزيد من الفائدة، وهو ماذا استفاد الاقتصاد السعودي طوال السنوات الطويلة الماضية من صندوق النقد الدولي وكذا البنك الدولي؟ معلوم ماذا فعلت نصائح ووصفات الصندوق والبنك باقتصادات دول عدة وكيف أدت إلى انحدارها… ثم هل تتوازن هذه الفائدة – إن توافرت – مع مستوى الدعم الذي يحصل عليه الصندوق من أموال سعودية؟

تصنيف: غير مصنف

طباعة

2 تعليق

تاريخ النشر: 31 مارس 2009

دخل المدير غاضباً وأمر السكرتير بكتابة خطاب «تبويخ»! عاجل للموظف فلان المتسيب في عمله. تجاوز السكرتير حدود الأدب الوظيفي ورد بأنه لم يفهم الأمر، فهل يقصد سعادة المدير خطاب «توبيخ». إلا أن المدير أصر على «التبويخ»، لا يمكن للسكرتير أن يكون أكثر فهماً من مديره، «المدير هو المدير حتى لو كان الكرسي مستدير»، وهو قرر أن «يبخ»، وخطأ المدير جاء من حظ الموظف «المبوخ»!
علاقة المدير بالموظفين من العلاقات الشائكة، إن كان ضعيفاً استطاع البعض تجييره – مثل شيك معتمد – لمصلحتهم على حساب العمل وزملاء آخرين، وإن كان يرى صفة القوة في التمسك برأيه أحدث في الإدارة وتالياً في العمل بلبلة وشللية. والاخطر على المدير الجديد المسرعون بالتهنئة من خلال ذم عهد من سبقه، خصوصاً الملتصقين منهم، ففي بعض الموظفين لزوجة… تجده في مكتب المدير اكثر مما يجلس في مكتبه، وهذا من ضرورات تفعيل الحواس وقرون الاستشعار ومعرفة «الرايح» و «الجاي».
ويمكن للمدير الجديد ان يكتشف من اول يوم له موظفين جاهزين للاستخدام لغير ما وظّفوا لأجله. بعض المديرين يهتبلون الفرصة ليصبح أولئك عيونهم وآذانهم في الموقع الجديد المجهول نسبياً، تالياً يتحول المدير إلى أسير لصورة واحدة ونغمة محددة.
وكنت في السابق اندهش من قصص السجون المصرية التي «يشيل» فيها احد الاشخاص الابرياء مدة العقوبة عن الجاني لمال يعطيه اياه. الاول ضعيف على باب الله وهذه يراها بالنسبة اليه «رزقه»، والثاني صاحب نفوذ، والحرية والسمعة لها ثمنها الكبير. وفي الوظيفة شكل من اشكال «الشيل» ذاك، وهو ابعد واعمق من شيل «الشنطة» و «البشت»، على رغم أن الأخيرة دفعت بأناس إلى المقدمة. وأتذكر أنني عاصرت موظفين مستعدين لتحمل اخطاء رؤسائهم، فيقوم المدير «بتوبيخهم» امام زملائهم بالصوت العالي لخطأ اقترفه المدير! ويعلم أكثر الحاضرين الصامتين أنه المخطئ، لكنه المدير. والاتفاق ان يعترف «الموبخ» ويبدي الندم وسيحصل على المكافأة لاحقاً في المختصر.
وأسوأ انواع المديرين هم أولئك الذين يستغلون بعض موظفيهم ضد زملائهم، ليتجسسوا حاملين «كرتون» النميمة كل صباح. السلوك شائن وفيه وضاعة، ومن أخطاره دفعه للصفوف الأولى بنوعيات أقل ما يقال عنها انها «نطيحة» ومتردية.
احد القراء الذي لم يسمح لي بكشف الأسماء، روى القصة الآتية: المدير الكبير في الشركة طلب من المشرف على قسم التقنية معلومات خاصة عن احد الموظفين. المعنى الدخول على بريده الالكتروني وكشفه، رد الموظف طالباً من المدير توجيهاً خطياً بذلك، غضب المدير الشفهي، وما اكثر الذين يحتمون بالتوجيهات الشفهية، ثم بدأ في حصار المشرف على التقنية وازعاجه و «توريم» ملفه حتى استقال بعد مرمطة. والأمانة لها ثمن.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

5 تعليق

تاريخ النشر: 30 مارس 2009

لامت الشرطة السعودية مواطناً في جدة، لأنه لحق بلصوص سرقوا مالاً من سيارته واشتبك معهم، ممسكاً بواحد منهم إلى حين وصول الدوريات الأمنية. جاء اللوم لأن في ذلك تعريضاً لحياة المجني عليه للخطر، وهو أمر صحيح ونصيحة في محلها… الحياة مقدمة على المال.
لكن لم تأتِ محاولات الضحايا للدفاع عن حقوقهم وأنفسهم إلا لأسباب، منها مستوى الاهتمام بالبلاغات والقضايا المقيدة ضد مجهول، وأيضاً عدم استرجاع المسروقات، لتصرف اللصوص بها، وفرحتهم وابتهاجهم بالسجن.
معلوم ان الدوريات الامنية «999» هي من يتلقى البلاغ من الضحايا، ولا يعرف حتى هل يمسك الضحية بالمعتدي ثم يبلغ عنه؟ أم يقوم بالتبليغ ثم يحاول الامساك به؟
بعد ظهر يوم الجمعة قبل الماضي، استغل عامل توصيل طلبات، مصادفة، وجود طفلة في السابعة من عمرها وحدها في مصعد بناية في حي العليا، فحاول التحرش والاعتداء عليها، لم يسمع صراخ الطفلة إلا عندما انفتح باب المصعد، إذ تمكّنت من الهرب. وصل الخبر للأب وكان بين أمرين، إما ان ينتقم بنفسه، أو يتصل للإبلاغ، استعاذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم، وأنصت لنصيحة الأم واتصل. عند وصول رجل الدورية سأل عن المتهم، فطلب منه الأب الانتظار دقائق لإحضاره، لكن رجل الأمن رد بعدم إمكان الانتظار لانشغاله بقوله: «هناك مربع أهم منك»، محاولات الاقناع لم تنفع، وذهبت الدورية الى المربع الأكثر أهمية من طفلة تعرضت لمحاولة اعتداء، وأب بقلب يحترق.
اتصل المواطن مرة اخرى بالدوريات، فجاء الرد بإرسال دورية أخرى، وقبل وصولها ظهر العامل، فاشتبك معه الاب محاولاً الامساك به. وصلت الدوريات الثانية، وتبعتها لاحقاً الأولى، لتجد ان العامل مصاب بكدمات اثناء المقاومة، فجرى أخذه الى المستشفى من دورية المربع الأكثر أهمية! ولم يسأل احد عن الطفلة، التي تعرضت لمحاولة الاعتداء.
بودي سؤال الإخوة المتحدثين باسم الأمن… ماذا يفعل الناس امام اوضاع مثل هذه؟ وكيف يمكن من يطلب النجدة قبول برود التعامل وتراجع الاهتمام بقضايا مثل تلك؟ فهل لدى الدوريات اولويات في الاهمية لا نعرفها؟ ألم نكن قبل ايام في مؤتمرات وندوات لحماية الأطفال؟ ثم ما مستقبل الثقة بالبلاغات وهي أساس العمل الأمني؟
تخيل معي لو تصادف في لحظة غضب وقهر مثل تلك اللحظة وجود آلة حادة في يد الأب او حتى العامل المتهم. وقتها لو جرى ما هو متوقع، من سيكون المتسبب هنا؟

تصنيف: غير مصنف

طباعة

5 تعليق

تاريخ النشر: 29 مارس 2009

قلت لبعض الإخوة العاملين في حقوق الإنسان «لاحظ أني لم أحدد هل هم من الجمعية أم من الهيئة!» إنهم أكثر الناس حاجة إلى أطباء أو معالجين نفسانيين، لأن التماس مع، ومباشرة التصدي لهموم وقضايا الناس مسألة شائكة ومعقدة، هي مثل المتوالية الهندسية تتكاثر بسرعة… خليتها تنقسم إلى خليات لا تحصى في لحظات. وكلما كان الإنسان محدود القدرة أمام قضية أو قضايا كان تعرّضه أو إصابته بأثر نفسي معيق… شبه مضمون.
ولست أعلم هل استحدث الإخوة في جمعية حقوق الإنسان وكذا الهيئة أقساماً نفسية لعلاج الأعضاء والموظفين أم لا.
أحوال الكُتّاب – أو بعضهم على الأقل – ليست بعيدة عن العدوى. محدودية قدراتهم وإمكاناتهم معروفة مع سيل من الرسائل يشابه ما يصل إلى حقوق الإنسان، الصحف أيضاً لم توفّر عيادات نفسية للعاملين فيها… ولاحظت أن بعض العاملين في حقوق الإنسان عند بدايتها اندهش من حجم الشكاوى وتنوعها، وهو أمر لا يدهش الكاتب والصحافي لخبرة تورط فيها.
صدور التقرير الثاني لجمعية حقوق الإنسان في السعودية يشير إلى نضج التجربة، وفيه شجاعة أدبية لم نرها في دوائر أخرى. التقرير جاء شاملاً محاولاً التطرق إلى مختلف الهموم العامة التي تمس حقوق الإنسان، والذي يتذكر الصدمة التي أحدثها صدور التقرير الأول للجمعية بما حفل به من شفافية وصراحة لن يستغرب أن يحدث تقريرها الثاني صدمة أخرى.
جهود الرصد في التقرير واضحة، ومحاولة التوازن بذكر ردود الجهات التي تعرّض لها التقرير تحسب للجمعية، كما أن إشارة التقرير إلى أنظمة ومواد يقترح إصلاحها فيه تقديم اقتراحات جاهزة للتطبيق. الكشف الصريح من دون قيود في التقرير يشير إلى أن إمكانية ومساحة العمل – والكتابة أيضاً – المتوافرة رحبة فسيحة لمن يريد العمل، وهو يبيّن أن هناك جهات لم تستثمر هذه المساحة، ومما حفل به التقرير شجاعة في التطرق للانتكاسة الإعلامية التي حدثت خلال السنوات الماضية، وهو أمر لم تتطرق له الصحف كما يجب – وكذا هيئة الصحافيين – على رغم أنها المعنية أساساً، إضافة إلى بعض برامج تلفزيونية تعرضت للإيقاف.
التقرير بما احتواه من إشارة إلى الجمود في الشورى والإصلاح ومكافحة الفساد وغيرها من قضايا تهم الوطن والمواطن، يرفع مؤشرات الأمل ويدفع للتفاؤل ويعزز الانتماء، وهو جهد مشكور يحسب للإخوة في الجمعية فلهم كل التقدير، والمنتظر من الجهات التي تطرّق لها التقرير أن تستفيد من ملاحظاته… من منظور أن كل ما ورد يصبّ في المصلحة العامة.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

4 تعليق

تاريخ النشر: 28 مارس 2009

على رغم استهدافها المباشر وغير المباشر، لا ينكر منصف أن السعودية حملت لواء المصالحة العربية وقد بلغ التشرذم والاستقطاب الإقليمي والدولي لأنظمة عربية ذروته. وضع الملك عبدالله بن عبدالعزيز الخلافات خلف ظهره وأنجز وضعاً عربياً جديداً في القمة العربية في الكويت. لم يكتف بهذه الخطوة الكبيرة، وكان من الممكن الاكتفاء لأن الجانب الآخر عليه واجبات ومن المفترض أن تعلو المصلحة العربية الجامعة على الخلافات. بل واصل خطوات تأكيد المصالحة والتضامن بالمبعوثين والدعوات، ليتوّج العمل بالقمة العربية المصغرة في الرياض.
عند التأمل بحكمة… حامل لواء المصالحة لم يكن ينظر إلى ما سيتردد عن تراجع طرف وخسارة آخر، مثلما لا تعنيه جولة إعلامية استعراضية يتم فيها استقطاب الشارع العربي ليتبخر أثرها بعد أسابيع. همّ حمل لواء المصالحة يعني الشعور بالمسؤولية تجاه أمة تنهش أطرافها ويحتل قلبها ويتربّص بها أكثر من طامع.
لهذا لم يكن مستغرباً أن يحتل الهمّ والشأن العربي والإسلامي الجانب الأكبر من كلمة خادم الحرمين الشريفين أمام مجلس الشورى يوم الثلثاء الماضي. تعوّد السعوديون أن يركّز خطاب الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمام المجلس في كل دورة أعمال جديدة على الشأن الداخلي، ما تم تنفيذه وما يعمل على إنجازه، وهو ما حفلت به خطابات سابقة مشهودة تحولت لاحقاً إلى جدول عمل للحكومة، لكن الهم العربي وأوضاعه المؤسفة صار هماً سعودياً داخلياً مقلقاً بامتياز… عملت وتعمل على إصلاحه مع كل حملات التشكيك، وفي هذا شعور بالمسؤولية تجاه الأمة، ما ينتظر معه أن تتلقفه أوساط عربية أخرى بأناة وحكمة.
وعندما يقول الملك إن التحديات التي تواجه الأمة تفرض على الجميع «يقظة لا غفلة معها وصلابة لا تقبل الضعف» فهي رسالة للجميع أيضاً.
حجر الزاوية في هشاشة الوضع العربي وعلامات ضعفه ماثل الآن في خلافات الساسة الفلسطينيين، الذين يستقبلون ليجتمعوا فلا يتفقون إلا على مزيد من الاجتماعات، وما أكثر المبادرات التي أطلقت لجمع شملهم من دون نتيجة تذكر… كأن الزمن لصالحهم لا عليهم، وكأن المواطن البسيط في الضفة والقدس وغزة ليس من أولوياتهم، وكما أنهم مسؤولون عن أوضاع شعبهم والضياع التدريجي لقضيته… العربية الإسلامية، فإن عليهم مسؤولية كبيرة في استمرار تشرذم الوضع العربي… وحتى لو كانت الخلافات الفلسطينية – الفلسطينية ليست سوى نتائج وأعراض لخلافات عربية إقليمية تبقى المسؤولية الأكبر على عاتقهم… هم بتشرذمهم وخلافاتهم الراهنة يقدمون صورة حية للأمة التي تحارب نفسها.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

2 تعليق

تاريخ النشر: 26 مارس 2009