«إخوانا وإخوانهم»

نريد البحث عن اسم آخر لرجال الأعمال في السعودية، يتذكر القارئ الكريم أن وزير المالية السعودي قد ناداهم بالإخوان في «مرة من المررايت»، حينما طالبهم بالجدية في توظيف العاطلين، كتبت عن ذلك في حينه، مقال بعنوان «إخوان السعودية غير»، فربما يكون هذا الاسم منتشر لدى كبار المسؤولين.
ولم أكن أتوقع صعود نجم «الإخوان المسلمين» سريعاً للسلطة في أكثر من دولة عربية، ودول أخرى مرشحة لذلك مستقبلاً. إنما الآن وبعد الانتخابات في مصر وتونس أصبح لا إخوان هناك سوى الإخوان المسلمين.
لذلك فإن اسم «الإخوان حاف» اسم سياسي بامتياز، يشير لحزب، وليس لدينا تحزبات في المعلن على الأقل، فلا يمكن لك اعتبار غرفة التجارة أو مجلسها من الأحزاب، لأن التحزب محصور بالعمل السياسي، صحيح أن هناك أوجه تشابه بين الإخوان رجال الأعمال والإخوان المسلمين، مثل الإخلاص لتحقيق الأهداف والنشاط في الأعمال التجارية… والخيرية أحياناً، وكذلك العمل بصمت غالباً، وبصوت جهوري نادراً، إنما حتى لا تختلط الأمور على الغالبية الصامتة، لا بد من بحث عن اسم للإخوان رجال الأعمال، ويمكن لهم الاستفادة مما تفعله الأغلبية الصامتة، حيث يقول الرجل لأهل بيته إنه ذاهب للشباب أو «للشلة والربع»، لكنه لا يقول الإخوان!
نخرج من المحلي إلى العربي، الإخوان المسلمين خرجوا من المعارضة والسجون إلى السلطة، وهم في امتحان كبير، الميدان الحقيقي ليس في الشعارات، بل في حل ملفات الإدارة والاقتصاد، وكما أنها لا تحل بالشعارات أيضاً لا يمكن حلها بالوعظ والإرشاد واستثمار الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة، ومواقف الصحابة وقصصهم عليهم رضوان الله تعالى، ويقال إن للسلطة سكرة، هنا الاحتمالات كثيرة منها أن يتحول الإخوان المسلمين أو بعضهم على الأقل الى رجال أعمال، جدير بالملاحظة ان كل نظام سياسي عربي سقط او في طريقه للسقوط حفل برجال أعمال من الدائرة الضيقة، فالسلطة والنفوذ «عربياً» ينتج منهما المال.
من حق الإخوان المسلمين، وقد جاؤوا عن طريق الانتخاب أن يمكنوا من السلطة، ويفسح لهم المجال والوقت، شريطة عدم الالتصاق بها كما التصق غيرهم. يبدو لي أن الغرب والولايات المتحدة خصوصاً استفادوا من خطئهم في حق تجربة حركة «حماس» حينما فازت في الانتخابات الفلسطينية، وتم التضييق عليها، وكأنهم يقولون «جربوهم عندكم أولاً»، وفي الإسلام السياسي للأسف هناك تجارب بائسة في إيران والسودان وأفغانستان والصومال، والماضي والحاضر حافل بمستغلي الدين وعواطف الناس سياسياً واجتماعياً واقتصادياً. كل عاقل يحمل الأمنيات بالنجاح في الإصلاح ورفع كرامة الإنسان وتقزيم الظلم والفساد لهذه التجربة الجديدة، مع ملاحظة مهمة وجوهرية، وهي ان أي فشل «متوقع» في حسن الإدارة والإصلاح لا يجوز ربطه بالإسلام كما ربطه الغرب – قسراً – بالإرهاب.
كُتب في الحياة | 3 تعليقات

أمّ أوباما «داعية له»!

من الطبيعي أن تدعو الأم لابنها بالخير والتوفيق، لكننا نردد هذه المقولة حينما نرى شخصاً محظوظاً يجتهد أناس آخرون، وربما بعيدون، لتحقيق أهدافه هو وكأنهم مسخَّرون له، فسبحان الرازق الكريم. تذكرت هذه المقولة الشعبية وأنا أقرأ كلمة لوزير التجارة السعودي نشرتها صحفنا المحلية وبثتها «واس»، ألقاها في اجتماع المنتدى السعودي-الأميركي الذي عقد أخيراً في الولايات المتحدة، أقتطع منها هذا الجزء: «كما أن التوقعات الاقتصادية والتجارية للعام 2012 تشير إلى أن المملكة العربية السعودية ستستورد ما نسبته 23 في المئة من مجمل الصادرات الأميركية إلى الدول العربية، والتي تبلغ قيمتها نحو 95 مليار دولار أميركي، باعتبار المملكة أهم الأسواق في المنطقة، وهي الصادرات التي يتوقع أن تتضاعف بحلول العام 2015»، موضحاً أن «هذا الأمر يتفق مع الأهداف الرئيسية لمبادرة الرئيس الأميركي باراك أوباما لرفع حجم الصادرات الوطنية الأميركية، الأمر الذي سيساعد في توفير مليوني وظيفة جديدة للأميركيين». انتهى.
لأول وهلة تبدو هذه السطور صادمة للقارئ في السعودية مع شح وظائف وكثرة عاطلين و… إلخ، وأيضاً عدم تحقيق أهداف وطنية استراتيجية -كما يقولون-، ولثالث وهلة يمكن بلع السطور على مضض مع كأس كبيرة من المشروب الغازي. وللتخريج، يمكن القول “لكل مقام مقال”، والضيف في حكم المضيف، فلا بد من أن ترغِّبهم بما لديك، فالعلاقة استراتيجية، وهناك مصالح مشتركة معروفة، مع -نقطة نظام- أننا لم نقرأ ماذا سيقدمون مقابل رفع صادراتهم وتوافر وظائف لهم نتيجة لارتفاع تلك الصادرات لأسواقنا.
لكني ألفت إلى قضية تحقيق الأهداف: ماذا عملت وزارة التجارة لتحقيق أهداف خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وهي الأَوْلى بالعمل على تحقيقها، إذ أمر بمئات الوظائف لمراقبين في الوزارة كانت تشتكي من عدم وجودهم، ولم يتغير شيء في الأسواق، فالأسعار تواصل ارتفاعها؟ وماذا عملت بأوامره المشددة في التشهير بالتجار المخالفين؟ وماذا عملت في «البضاعة التي تباع لا ترد ولا تستبدل»، وفي سوء خدمة ما بعد البيع، وفي البضائع المقلدة والنطيحة والمتردية التي تحفل بها أسواقنا وتثقل كاهل المستهلك بل وتعرضه لأخطار في السلامة والصحة؟ أليس تحقيق أهداف خادم الحرمين الشريفين أولى وأبدى؟!
كُتب في الحياة | 4 تعليقات

«لا دخل لي»

أرجو ألا يفهم من العنوان على أنه «معروض» لعاطل يبحث عن عمل وقرر التشعلق بحافلة «حافز»، بل إنني أنصح الشباب الباحثين عن وظيفة بعدم الانتظار، والأجدى لهم أن يعملوا أي عمل مهما صغر، لأن الصغير يكبر، فالانتظار موت بطيء.
أما العنوان فلا علاقة له بالدخل الذي يشغل الناس، القصة أشمل وأعمق من ذلك، وهي قصة سمعتها قبل فترة تلخص وتختصر الكثير من جذور السلبيات، وتحولها من حشائش إلى غابات، والمهم هو ما يستفاد منها، وفيها تسلية للقراء.
تقول القصة إن أحد سلاطين بني عثمان انزعج من تبرم الرعية وكثرة الشكاوى من ارتفاع الأسعار إلى الفساد المالي والإداري، وعدم قضاء حاجات الناس، فسأل الخاصة من حوله عن حقيقة الأوضاع، وهل صحيح ما يشاع؟، فكانت ردود الخاصة متباينة في الشكل متطابقة بالمضمون، فهناك من قال إنها مبالغات وتضخيم، وآخر كرر مقولة إرضاء الناس غاية لا تدرك، وثالث أبدى أسفه أن هناك من البشر من لا يركز سوى على السلبيات، فهم لا يرون سوى الجزء الفارغ من الإناء، وصمت آخرون. ولأن السلطان مشهور بالحنكة والحكمة وبعد النظر، قد علم أن خاصته لا يجرؤون على ذكر ما يزعجه حتى ولو كان فيه ضرر بسلطانه، فلم يقتنع بالردود، فكرر السؤال غير مرة، لينبري أحد الصامتين ممن يجيدون إحالة الأمور والقضايا قائلاً: بأن لا أحد يستطيع الإجابة على سؤال السلطان إجابة صريحة شافية وافية إلا فلان، وهو رجل عرف بالاستقامة والحكمة مع البساطة، وقد اعتزل الناس ومغريات الحياة، فأرسل السلطان له رسولاً بكتاب يسأله عن رأيه فيما احتار فيه خاصته ومستشاروه وهم المجربين، فكتب الرجل على رسالة السلطان إجابة مختصرة، «لا دخل لي».!
اشتد غضب السلطان ولم يقتنع بمحاولات تخريج وتخفيف بعض الخاصة للإجابة من الحريصين على مزاجه، بأنها طلب تحسين وضع. فهذا ليس من أدب التعامل مع السلاطين. ثم أمر حاجبه بإحضار الرجل الحكيم، وعندما حضر عاتبه السلطان على رده، واستنكر منه عدم الإجابة على سؤاله، وهو بمثابة أمر وحق لولي الأمر، فكيف يكون هذا مع كل ما ذكر عنه من صفات حميدة، فقال الرجل إنه أجاب على السؤال إجابة كاملة!، وأن المعضلة التي أزعجت السلطان مختصرة في عبارة «لا دخل لي»، حيث يستخدمها كل مسؤول ليرمي بالمسؤولية بعيداً عنه. وللأسف لم تخبرنا القصة ماذا تم بعد ذلك، حيث توقف الراوي عند هذا الحد، وهذه من نواقص هذا النوع من القصص، فهل اجتمع المسؤولون عليه، واتحدوا ضده، وأصبح «لهم دخل» في تأديبه، أم أخذ السلطان بتحليله واستنتاجه.
كُتب في الحياة | 3 تعليقات

من الأولى بالإفصاح؟

من الواضح أن هناك حرصاً على المال العام إذا ما كان موجهاً إلى الفقراء والعاطلين، تخبرك عن ذلك شروط برنامج «حافز» المتعلقة بالتأكد من دخل الباحث عن عمل، فالدخل يجب ألا يتعدى راتب سائق عائلي، وللتأكد من ذلك سيتم البحث والتقصي عن أي دخل يحصل عليه المتقدم، حتى ولو كان وراثة عن أبيه وجده، لذا تتوقّع مصادر أنه سيتم البحث عما في جعبة الباحث عن عمل من أسهم، حتى ولو كانت مما أكلته جوارح الاكتتابات، وأيضاً إذا كان مسجلاً في «بروة أو مناخ»، لهذا يتوقع ارتفاع الطلب على «المبلطين»، لنبش ما تحت البلاط، إن وجد بلاط. والزبدة أن على الباحث عن عمل والطامح لـ»حافز» أن يظهر الحديدة، فلا بد أن يكون على الحديدة، وأنصح الشباب المتقدمين بـ «ألا يكشخوا» عند المقابلات الشخصية، ربما يسألون من أين لك هذا… الشماغ!
إن من العجب أن نرى هذا التقصي وكشف المداخيل والحسابات، وكان من الممكن ألا نتعجب لو كان هناك إفصاح من كبار المسؤولين عن مداخيلهم قبل وبعد توليهم المناصب، لو كان ذلك حاصلاً فعلاً لما استغربت أو استغرب آخرون، لكننا نعلم أنه لم يحدث.
وزارة العمل المشرفة على برنامج «حافز» صرفت مبالغ طائلة على حفلة معايدة، تمت دعوة الآلاف من الموظفين من فروعها بالمملكة إلى العاصمة، وأقيمت الحفلة في فندق «خمش» نجوم، وقدمت هدايا، ومع هذا أتفهم حفلة المعايدة على أنها «حافز» للموظفين، لعلهم يعملون كما يجب، أقول أتفهم ذلك، وإن كنت غير مؤيد له، لكن ما لم استوعبه حتى الآن عدم إفصاح وزارة العمل التي يترأس وزيرها مجلس إدارة صندوق الموارد البشرية عن نتائج الاتفاقات التي تمت بين الصندوق والشركات منذ إنشائه، وتولي ثلاثة مديري إدارة دفته، أليست تلك أموالاً عامة؟ إننا لا نعلم ما حصل لتلك الاتفاقات من نتائج؟ وكم هي نسبة الخروقات؟ وماذا تم من عقوبات على شركات مخالفة؟ وكم بقي ممن «استفاد» من تلك الأموال على كرسي الوظيفة أو رأس العمل؟ قبل أن تطلبوا من العاطلين الإفصاح عن مداخليهم، أفصحوا عن مصير أموال رُصدت للغرض نفسه.
كُتب في الحياة | 3 تعليقات

بريء ومحامٍ

لا خلاف على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وكيل وزارة الحج حاتم بن حسن قاضي نبّه إلى ذلك في تصريح لصحيفة المدينة، وهو يعلق على قضية وكيل وزارة الحج المساعد ومن معه المتهمين في قضية «اعتداء على المال العام، والتلاعب في أسعار عقود الحجاج، واختلاس مبالغ مالية طائلة من خزانة الدولة»، وذكر الوكيل قاضي، أن ماضي المتهم كله نظيف حيث عمل في الوزارة 16 سنة، وكان قبلها يعمل في هيئة الرقابة والتحقيق 14 سنة، مشيراً إلى أن ملف المتهم يخبر عن موظف مثالي. انتهى.
الحقيقة أني توقعت أن يذكر اسم المتهم بعد هذه المعلومات الضافية! صحيح أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته حتى لو اتهمته جهات رقابية واستمرت تحقيقاتها شهوراً طوال، وكف يد موظف عن العمل يعني شبهة كبيرة قيد التحقيق ولا يعني إدانة، لكني تمنيت على الأستاذ حاتم بحكم خبرته في شؤون الحج والطوافة أن ينير بصائرنا في احتمالات أخرى «متوقعة» لضياع كل تلك الأموال وأسباب حدوث تلك التجاوزات.
وكيل الوزارة قال إن الوزارة تحترم قرارات الجهات المعنية بكف يد المتهم ومن معه، وهنا اذكر بأحكام قضائية صدرت لمصلحة مواطنين ضد وزارة الحج ولم تنفذها، فهل يعني هذا عدم احترام تلك الأحكام؟ وقضية وزارة الحج او الوكيل المساعد فيها ومن معه فرصة ثمينة للوزارة وللجهات المعنية لإعادة النظر وفحص أسلوب عمل مؤسسات الطوافة وانتخاباتها.
***
الصديق المحامي عبدالعزيز الحوشاني أرسل مبدياً استعداده للتطوع والترافع عن سائق باص الطالبات في حائل – المتهم بالتسبب في الحادث الشنيع -، متجاوباً مع ما طرحته هنا، وللعلم فإن الصديق عبدالعزيز لا يتأخر حينما أستشيره في قضايا تصلني من قراء، بمعنى أنها ليست غريبة عليه فله الشكر والتقدير، والمطلوب وكالة من أسرة سائق باص الطالبات – رحمهم الله تعالى أجمعين – إذا كانت لديهم الرغبة، ويمكنهم مراسلتي لهذا الغرض.
وبالعودة إلى حادث باص حائل انتفضت قوات أمن الطرق في طريق حائل – المدينة المنورة لتطبيق النظام بعد مقتل الطالبات والسائقين، وقالت صحيفة «سبق» انه تم توقيف 15 حافلة مخالفة لأنظمة السلامة! والمفزع أن سائق واحدة منها مطلوب في قضية مخدرات وسائق أخرى مطلوب في قضية «مهمة» لم تحددها الصحيفة!؟ والقانون او النظام موجود إنما العلة في التطبيق فأين أمن الطرق عن هذا من قبل؟ كما نقول أين المرور عن هذا داخل المدن؟ تقول الصحيفة ان التفتيش سيستمر طوال السنة، وكأن تطبيق النظام هو الحالة الاستثنائية، ويظهر لي أن طريق حائل سيكون الوحيد الذي تطبق عليه هذه الأنظمة الى حين وقوع حوادث أخرى بالحجم نفسه في طرق أخرى شريطة أن يهتم الإعلام بها.
كُتب في الحياة | 4 تعليقات