المجتمع «يشيل»

مجتمعنا شيال، والدليل أن كثيراً من سلبيات يعاني منها، ترمى على ظهره أو تلف حول رقبته، يكون العنوان غالباً أن سبب هذه القضية وتلك الظاهرة، نقص وعي المجتمع وثقافة المجتمع الخ، ما هو معروف، سلسلة حلقات من قضايا حوادث المرور الأعلى حصداً للأرواح وإنتاج الإعاقات إلى استهلاك نصف الصادرات العالمية من الشعير، ولا يهون «الرز» وتفاقم ثقافة الاستهلاك، حتى انهيار سوق الأسهم في بواكير عام 2006، حمل على وعي المجتمع، واكتتابات «النص كم» في شركات الخشاش أضيفت حملاً على ظهره.
لكن العجيب أن هناك لوناً واحداً من القضايا لم يحمل على ظهر وعي المجتمع، إنها قضايا الفساد المالي والإداري، حتى الآن لم يقال عند طرح هذه القضايا أن سببها هو ثقافة المجتمع أو وعيه الناقص، وحتى نكون أقرب للموضوعية، الوعي والثقافة المجتمعية مسألة جوهرية للقضاء على السلبيات ووأد الظواهر «القارضة» في مهدها، لكن تعميق هذا الوعي يحتاج من ضمن ما يحتاج إلى رؤية متكاملة تقودها الأجهزة الرسمية في تشريع الأنظمة وعدالة التطبيق مع الشفافية والمحاسبة ولا ننسى القدوة الحسنة، الأخيرة يجب أن تظهر بوضوح في الجهاز المعني، على سبيل المثال رجل المرور يجب أن يكون منضبطاً في تطبيق أنظمة المرور وقدوة حسنة، ورجل المالية الذي يدقق على مصروفات جهات أخرى يجب أن يبدأ بإدارته.
استغربت عدم تحميل قضايا الفساد المالي والإداري لثقافة المجتمع حتى الآن، قلت لنفسي ربما، أقول ربما يبرر هذا ضعف الفعل الرسمي ضد قضايا الفساد، أو البطء الذي يعتريه، فهو يعيش في حالة دوران ويبتعد كثيراً عن الكشف والشفافية، يحب طي الصفحة، بل إنه يبحث عن الطريق الدائري دائماً رغم توفر طرق مباشرة ليست فيها كثرة إشارات مرورية.
واجتهاداً مني بحثت عن تخريجات، فمن خلال طرح سؤال، هل تتحمل ثقافة المجتمع ولو جزءاً يسيراً من مسؤولية انتشار الفساد المالي والإداري؟ قبل الإجابة على هذا السؤال تذكر «الذيب الأمعط»، لا يغيب عن ذهنك القيمة الإيجابية «المستترة» في ثقافة المجتمع للمستذئبين، وهل تنسى ابتسامات الإعجاب المترددة حينما يذكر مستذئب في مجلس، والذئب نهاش خطير مراوغ، يخطف غالباً أكثر من حاجة بطنه ثم يحفظها في مكان «حساب خارجي مثلاً»، لذلك يمكن إضافة قضايا الفساد «حملاً» أو «ثوراً» على ثقافة المجتمع ليس للتبرير، بل في سبيل مزيد من المكاشفة و«المشاركة»! وللقضاء على ما يستشف من تردد.
كُتب في الحياة | تعليق واحد

صعوبة البلع والهضم

قال رئيس هيئة مكافحة الفساد أن الهيئة لن تباشر قضايا حدثت قبل تاريخ إنشائها، جاء هذا في برنامج «ساعة حوار» على قناة «المجد» الذي يقدمه الدكتور فهد السنيدي وكان الضيف الكاتب الصحافي الزميل خالد السليمان الذي عبر بشجاعة عن تطلعات المواطن وألمه من قضايا الفساد ما أعلن منها وما لم يعلن، لست أعلم هل سبق لهيئة مكافحة الفساد أن أعلنت عزمها عدم التحقق في قضايا سبقت إنشاءها أم لا؟ لكني لا أتذكر شيئاً من هذا وقد يكون فاتني، المهم أننا – وبحسب مداخلة رئيس الهيئة – في مرحلة «عفا الله عما سلف»، وستبرز مشكلة من أين تبدأ الهيئة في المكافحة، هل القضايا التي ما زلت رهن التحقيق حتى الآن ستنظر فيها الهيئة أم أنها ستضم الى قائمة عفا الله عما سلف، لأنها بدأت قبل الإنشاء! أو وقعت عقودها قبله؟ ثم ان في هذا التوجه لدى الهيئة إشارة إيجابية للصوص المال العام، وأخرى أشد لكنها سلبية لجهات رقابية أخرى مثل هيئة الرقابة والتحقيق وديوان الرقابة العامة، كما اننا لا نعلم نوع العلاقة بين هذه الجهات وبين الهيئة هل هي علاقة إشرافية أم تنسيقية، وإذا كانت تحت بند التنسيق فهذا يعني مزيداً من الثغرات والممرات الآمنة!
إعلان رئيس هيئة مكافحة الفساد يعني انه أصبح لدينا فسادان، فساد قبل الهيئة وفساد بعدها، الأول يكافح بالإجراءات القديمة التي ثبت عدم صلاحيتها للعلاج، والثاني له إجراءات جديدة لا يعلم حتى الآن مدى قدرتها على تحقيق تطلعات المواطن والوطن، اعلم أن الحمل ثقيل إنما كان من المنتظر أن تتولى الهيئة جميع القضايا التي لم يصدر فيها حكم قضائي حتى تاريخ إنشائها، لأن سبب الإنشاء حاجة ماسة دعت إليها جرائم اقترفت وأموال شفطت ومشاريع تعطلت وتعثرت وأضرار تراكمت وسلبيات ظهرت، إذا لم تباشر الهيئة قضايا فساد لم يصدر فيها حكم قضائي حتى تاريخ إنشائها، لن يلام الناس إذا ما أطلقوا عليها هيئة عفا الله عما سلف.
***
هل تصدق أن ألمانيا واليابان تعجلتا في التوقف عن استخدام الطاقة النووية وإغلاق مفاعلات أو إعادة النظر في استثمارات جديدة فيها، أما الدليل على ذلك فهو أن دولاً أخرى – مثل السعودية – توجهت إلى هذه الطاقة «المتجددة». بنفاياتها وأخطارها، هذا ما فهمته من مقال للدكتور ايمن ساعاتي نشره في «الاقتصادية» قبل أيام. يمكن لمن شاء مدح من يشاء لكن ليس بهذه الصورة العصية على البلع والهضم.
كُتب في الحياة | 4 تعليقات

شراكة في مكافحة الفساد

بدأت هيئة مكافحة الفساد عملها بإلزام الجهات الحكومية بوضع لوحات على مشاريعها توضّح تاريخ بداية المشروع وتوقّع زمن التنفيذ ومعلومات أخرى، وأعلن رئيس الهيئة أخيراً عدم تجاوب «كثير» من تلك الجهات، محذّراً من أن الهيئة ستنشر أسماء غير المتجاوبة، وستطالب بإحالة المسؤول عن التأخير لجهات التحقيق المختصة.
هذه الخطوة تهدف حسب محمد الشريف إلى «تفعيل شراكة المواطنين في مراقبة المشاريع التي تنفّذ لأجلهم»، والخطوة طيبة على رغم أن المواطنين ينتظرون أبعد من هذا بمراحل، لكنها خطوة خاصة من زاوية تفعيل الشراكة تلك، وفي الوقت الذي ننتظر تطبيقاً لتحذير الهيئة، فقط لنرى على من تحمل المسؤولية في الجهة المتأخرة، فالمعروف أن رئيس الجهة الأعلى هو المسؤول عنها، لذلك لا يمكن توقّع أن توضع المسؤولية على «الخطاط» مثلاً!
نعم هي خطوة طيبة لكنها صغيرة لا ترقى إلى الطموح، ولتفعيل الشراكة والبدء من حيث انتهى الآخرون، أقترح على «الهيئة» خطوة أبعد من ذلك، تتلخص في الاستفادة من جهود سابقة، إذ حفلت السنوات القليلة الماضية بالكثير من تشكيلات لجان التحقيق في قضايا فساد إداري أو مالي، فما أن تطرح قضية شبهة فساد حتى تشكّل لها لجنة وتتابعها الصحف لوقت قصير ثم تختفي… الأخبار عنها، ولا يعلم شركاء هيئة مكافحة الفساد «أي المواطنين» عن إنجازات تلك اللجان شيئاً يذكر، على رغم أن أعضاءها اجتمعوا ما شاء الله لهم من الاجتماعات واجتهدوا وتعبوا ولا بد أنهم قرروا شيئاً ما، إلا أننا نحن الشركاء لا ندري عن شيء! نريد من «الهيئة» الموقّرة إصدار «نشرة أعمال لجان التحقيق»، تصدرها لنا كل شهر توضّح أحوال عمل اللجنة وما توصلت له ورئيسها وأعضاءها حفاظاً على جهودهم، ويمكن لـ «الهيئة» البداية بقضايا اهتمت بها الصحف أكثر من غيرها، وهي من كثرتها صارت مثل ضباء خراش، أتذكر منها قضية الشركة التي امتصت المشتقات البترولية لما يزيد عن عشر سنوات، وقضايا تسويق أطنان مواد غذائية فاسدة وضياع أدوية وأجهزة، وغيرها من قضايا «طنشت» جهات معنية بها على رغم النشر عنها، ويمكن لموظفي «الهيئة» البحث عنها بسهولة في الصحف أو لدى شركائها من الجهات المراقبة مثل هيئة الرقابة والتحقيق وديوان المراقبة، فلديهم من الملفات ما الله به عليم. إذا صدرت نشرة أحوال مكافحة الفساد سيشعر الشركاء «المواطنون» بالقيمة ويتفاعلون معها في الاخبار عن اللوحات وقضايا فساد.. طازجة، ابدأوا بالنشرة وستصبح الأكثر «اشتراكاً».
كُتب في الحياة | 8 تعليقات

التهوية والإخلاء

من الطبيعي أن يصبح الخوف من الحرائق والتماسات الكهربائية هاجساً لدى الناس، فتخلى بعض المدارس حذراً بعد حادثة حريق مدارس براعم الوطن المحزنة.
يقول رجال الدفاع المدني إن أكثر الإصابات في الحرائق بسبب الاختناق، والأخير يحتاج إلى حسن التهوية وسرعة الإخلاء، وأنا أحذر هنا من سوء التهوية في مدارس بنات وأولاد، في واحدة منهن تتجمع مئات الطالبات في الفسحة داخل الصالة الداخلية المقفلة اللهم إلا من باب لا يفتح منه سوى درفة واحدة، والمبنى نموذج «هندسي» حكومي ما يعني انه نسخة معتمدة، لا مستأجرة!
تخيل لو صرخت واحدة منهن مازحة.. حريق! ماذا سيحدث؟ لدينا مشكلة مع الأبواب والشبابيك، وقبل هذا نشكو من الاتّكالية، وعند بحث أساس المشكلة نجد حلقات تكون سلسلة طويلة، تبدأ من التهاون الذي نعيشه منذ سنوات مع الأدوات الكهربائية الرديئة، هل تذكرون حينما صرح الملحق التجاري الصيني في سفارة بكين بالرياض، قائلاً إن التجار «السعوديين» هم من يحرص على البضاعة الرديئة؟ لتعظيم هامش الأرباح،» والصين تصدر الآن كل شيء تقريباً، لم يحرك ذلك التصريح أحداً، وكأنه كان يتحدث عن تجار الواق واق، وكأن تلك البضائع تستهلك في جزر الكاريبي، لماذا لم ينتفض عندها الحريصون على الوطن والمواطن ممن يدبجون التصريحات والإعلانات في اليوم الوطني هذه واحدة من الحلقات تسأل عنها وزارة التجارة والمواصفات مع الجمارك، ومنها حلقة الهندسة، إذا كان المجتمع السعودي له وضع اجتماعي محافظ لماذا لا يتكيف المبنى هندسياً من ناحية السلامة مع هذا الوضع؟ أين العقول الهندسية للتعامل مع هذه الخصوصية؟ ثم نأتي إلى التنفيذ والاستلام، السلسلة طويلة وأهم ما في كل حلقة منها يكمن في الطواقم البشرية، وإذا كان الدفاع المدني قد أعلن عن اعتراف طالبات من المرحلة المتوسطة بإشعال حريق مدرسة براعم الوطن بجدة، فإن هذا لا يجب أن يخفف من أهمية الانتباه لحلقات السلامة المفقودة، وأهمها التدريب على الإخلاء وتوظيف طواقم كفؤة تكون مسؤولة عن المبنى وتعمل فيه لا أن تديره عن بعد.
كُتب في الحياة | 4 تعليقات

كل الأوراق على الأرض

الذين يحشرون الطائفية في كل حادثة يُخطئون في حق بلادهم وأنفسهم قبل أي كان، بل يقدمون -من حيث لا يشعرون- هدية لمن يسعى لاستهداف الوطن.
الوطنية والإخلاص لا علاقة لهما بطائفة ولا منطقة، وإذا ما قام أفراد -كما حصل في القطيف- باقتراف جرائم فهم من أجرم ومن يجب أن يؤخذ على يده، ولا ينسحب هذا على طائفتهم ولا أسرهم. وقطع الطرق عن الآمنين بإشعال الإطارات جريمة قذرة، وإطلاق النار واستهداف رجال الأمن ونقاط التفتيش جريمة أكبر وأقبح لأنها تستهدف الجميع، النظام والاستقرار والدولة. وما حدث في القطيف متوقع، ألم يعلن بشار الأسد تهديدات بزلازل وحرائق في المنطقة، وتناغمت معه إيران في أكثر من تصريح قبله وبعده؟ الأمر مرتبط بالتهديدات فالتصعيد يطاول المنطقة كلها، انه جزء من الرد على المواقف السياسية التي اتخذتها الغالبية في الجامعة العربية، والتصعيد بالشغب وتحريك الخلايا النائمة يعني انتهاء مرحلة الديبلوماسية. وخلال الأسابيع الماضية وبعد قرار الجامعة الذي أحدث صدمة للنظام في سورية وفي طهران، أطلقت أصوات سياسية لبنانية معروفة بمواقفها العدائية تجاه الرياض نداءات للسعودية للتدخل والوساطة في الأزمة السورية! صرح ميشال عون بقوله إن هناك شخصاً واحداً يمكنه التدخل لحل الأزمة في سورية، مشيراً إلى الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ونبيه بري أيضاً نادى بالتدخل السعودي، ونشرت صحف لبنانية عن خطاب وجهه الرئيس السوري بشار الأسد للأمير نايف بن عبدالعزيز ولي العهد وصفته بالحميمي، لكن الإشارات التي صدرت عن الرياض لاحقاً أكدت ضرورة تطبيق نظام بشار الاسد قرارات الجامعة التي وافق عليها، ونص على ذلك بوضوح في بيان مجلس الوزراء السعودي الأخير، وهذا يعني الإصرار على مبادرة عربية نالت أصوات غالبية أعضاء الجامعة.
وليس من المصادفة أن يعلن قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني والمشرف على نشاط الحرس الثوري في كل من العراق وسورية ولبنان عن «ايرانات» جديدة في دول عربية ذكر منها مصر واليمن والبحرين. والأولى شهدت تطورات سلبية في ميدان التحرير أعادتها إلى المربع الأول، في حين شهدت اليمن توقيع علي عبدالله صالح على المبادرة الخليجية لنقل السلطة، اما البحرين فهي تعلن عن إصلاحات وقبول بتقرير يدين الإفراط في التعامل الأمني، وسليماني هو الذي تتهمه واشنطن بمؤامرة اغتيال السفير السعودي عادل الجبير وتصريحاته من قبيل الأمنيات، فالعيون على سورية والعمل لفك الخناق يتم في أرجاء الوطن العربي، كما انه ليس من المصادفة استهداف جنسيات بعينها بالقتل على الهوية في سورية، خلال أسبوع قتل حجاج أتراك وسعودي وأردنيـــان. وأعلن التلفزيون السوري أن الشاب السعودي المغدور، «سوري الأصل وإرهابي مشهور باسم بندر»، في حين كشف والده انه طالب يدرس في لندن ويقضي إجازة العيد لدى أقاربه، ومن الغريب ألا تحذر السفارة السعودية في دمشق من السفر إلى سورية والاستهداف أوضح من شعاع الشمس، وتكتفي بأنها «تستفسر» من دمشق من دون إجابة.
كُتب في الحياة | 3 تعليقات