من جدة… إلى حائل

لو كنت سائقاً تسير في الطريق وظهرت أمامك مثل تلك الحفرة على طريق حائل – المدينة ماذا ستفعل؟ لا إرادياً ستنعطف من دون انتباه لوضع الطريق، والصور التي نشرت في بعض الصحف للطريق تخبر عن واقع الحال، ربما تضع خطاً أحمر تحت أحد أسباب الحادثة التي أودت بحياة 12 نفساً معظمهم طالبات جامعيات، فاجعة ليست جديدة، بعدها اجتمع المسؤولون في جامعة حائل لمناقشة قضية نقل الطالبات وظهرت أخبار عن سكن مجاني للطالبات وفروع مستقبلية، ويتساءل الناس لماذا لا يكون الاهتمام قبل وليس بعد؟ ما هو العدد المطلوب من الوفيات لرفع درجة الاهتمام بنفس مستوى الحاجات، وبعض الإخوة من حائل أشاروا إلى أن هذا الطريق مشهور بالحوادث والصور عنه تكفي، ونحن نسأل عن جهة الصيانة والإشراف عليه وغيره.. لماذا هي غائبة لم نر لها تصريحاً، فهل هي البلديات أم وزارة النقل؟
ثم هل هناك إحصاءات تاريخية عن عدد الحوادث وأنواعها في كل طريق لمعرفة أولويات حاجة الإصلاح توسعة وصيانة؟
عند كل حادثة ينفتح ملف الجهة المعنية بها، حريق مدارس براعم الوطن فتح ملف السلامة في مباني التربية والتعليم وإذا وقعت حادثة «لا سمح الله» في جامعة سيفتح ملف الجامعات وهكذا، ولم استطع تحديد مدة الاهتمام من الجهات الحكومية بحادثة ما، لكن الظاهر أن المدة مرتبطة بمدة اهتمام وسائل الإعلام، خصوصاً الصحف والأخيرة نفسها قصير، ولك أن تنظر في قضية مهمة وخطير، وهي حادثة تسرب غاز من مصنع في المنطقة الشرقية، لا نعرف ماذا تمّ في الوقاية من تكراره في الشرقية وغيرها؟
في حريق مدارس براعم الوطن تخبرنا الصحف بالجديد لنكتشف التباساً أو التماساً «رقابياً»، خذ مثلاً، نقلت صحيفة الحياة أن المدرسة تعرضت لحريق العام الماضي من دون إصابات وشهد جيران للمدرسة بذلك، وصحيفة الوطن أشارت إلى تقرير لهيئة الرقابة والتحقيق في مكة المكرمة يذكر أن المدرسة المنكوبة لا تتوافر فيها وسائل السلامة ويطالب الإمارة بالمحاسبة، لكن في الجانب الآخر تنقل صحيفة المدينة عن مدير الدفاع المدني بجدة قوله إن وسائل السلامة في المدارس المنكوبة» ممتازة»!؟ فهل من ضمنها وجود طواقم مدربة أم أن الحديث عن الحجر لا البشر.
أما بعد، فإن الدفاع المدني يخبر انه أوقف 22 «ترخيص سلامة» لمدارس في جدة ولكنها ما زالت تعمل!؟ مصداقاً للتجزر الحكومي وما طرحته سابقاً من أن كل جهة حكومية تعمل بمفردها.
كُتب في الحياة | 5 تعليقات

تجاوب العمل وحفاوة العدل

أبدت وزارة العمل اهتماماً بقضية 1200 عامل لم يستلموا رواتبهم منذ ثمانية أشهر، ووصلني خطاب من المتحدث باسم الوزارة الأستاذ حطاب العنزي فيه تفاصيل، أرسلت نسخة منه لنشره كاملاً في «الحياة»، وفيه إشارة إلى أن وزير العمل خاطب جهات حكومية «رئاسة الحرس الوطني ووزارة الكهرباء والمياه» لديها مستحقات لمؤسسة المقاولات طالباً إيقاف صرف هذه المستحقات وتحويلها إلى «لجنة تسوية الأجور» بحيث يتم الوفاء بحقوق العمالة من هذا المصدر المالي.
والإشارة المتكررة من وزارة العمل أنها توقف خدماتها للمنشآت المخالفة وأنها تسمح بنقل كفالة العمالة لمنشآت أخرى، عليها ملاحظات، الأولى أن بإمكان صاحب المنشأة المخالفة الاستقدام باسم آخر، السوق حافل بتشغيل العمالة المخالفة أصلاً فكيف بنظامية تعمل لدى جهة أخرى، والمعنى أن عقوبة «إيقاف الخدمات» وان بدت كبيرة لأول وهلة أمر يمكن لمن أراد تجاوزها بسهولة، الثاني إذا كانت الوزارة تسمح للعمالة بنقل الكفالة من دون موافقة المؤسسة المخالفة فلماذا لم يطبق مثل هذا منذ ثمانية أشهر على قضية 1200 عامل. على الأقل نخفف المعاناة عن بعضهم، وأشكر الوزارة والزميل حطاب على التجاوب والشكر موصول أيضاً للعقيد سعيد القحطاني المتحدث باسم شرطة الرياض الذي أرسل مبدياً اهتمام شرطة الرياض بالعمل على حل القضية، وللعلم فإن هناك ما يقارب من 200 موظف سعودي لدى هذه المؤسسة يعيشون أوضاعاً لا تختلف كثيراً عن عمالتها الوافدة كما وصلني، الشكر على الاهتمام بالرد والتوضيح واجب وهو سيكون أكبر مقروناً بالتقدير حينما نرى نتائج لهذا الاهتمام على الأرض في أسرع وقت.
***
اهتمام أعضاء في مجلس الشورى بمعاناة المرأة في المحاكم وجهلها بالإجراءات، ومطالبتهم بإنشاء أقسام نسائية يحسب لهم ويشكرون عليه، ورد وزارة العدل، وما احتواه من إشارة إلى عدم اختصاص المجلس وان المرأة في المحاكم محل التقدير و«الحفاوة»، يوضح أنها في واد آخر، واستدراك وزير العدل في تصريح لاحق بالثناء على دور مجلس الشورى محاولة لرأب الصدع، لكن كل هذا بحاجة إلى جلاء حقيقة نعرفها، انه بحاجة إلى همة صحافيات متحمسات، الأمر ببساطة يتطلب زيارات ميدانية لغرف انتظار النساء في المحاكم والجلوس معهن والإنصات لتجاربهن في التعامل مع موظفي المحاكم والقضاة والمحضرين، والتركيز على مسألة الحفاوة، أجزم أن الصحافيات سيحصلن عن مواضيع ساخنة ومعلبة في «قدور ضغط» تنتظر.
***
وزارة الصحة «طورت» اسم علاقات المرضى إلى علاقات وحقوق المرضى، والخطوة إيجابية.. نظرياً، لأن المشكلة في الإدارة والرقابة، أنها في مكان بعيد عن مكتب الوزير، فأول من يجب عليه معرفة أن للمريض حقوقاً هو الموظف من مبنى الوزارة إلى المستوصف والمستشفى، الوزارة لديها إمكانات كبيرة ومشكلتها في الإدارة والرقابة، وتغيير الأسماء لوحده لن يغير شيئاً.
كُتب في الحياة | 2 تعليقات

الحرية كمطية

كانت الحرية وما زالت ملهبة للحماسة والفوران، الحرية كلمة منسوجة من المطاط يمكن مطها إلى ما شاء الله لحين الوصول إلى كراسي السلطة، ولا يمنع الوصول من الاستمرار في المط، لم لا؟ وهي مصدر كبير مولد للطاقة وجمالها الفتان يشعر كل فرد بأنها له وحده. كان استخدام «الحرية» وما زال أقصر سلم للوصول إلى السلطة والإمساك بالزمام من خلال حشد طاقات الجماهير، وكل الثوار بشروا بها واستخدموها ثم سحقوها لتتمدد حرياتهم الشخصية وحدها.
حتى الانقلابات العسكرية على ظهر الدبابات جاءت باسم الحرية وضد الطغيان لتلد طغياناً جديداً أشد وأقسى، والحركات القومية و»التصحيحية» في العالم العربي تحفل باستخدام هذه الكلمة السحرية، إلا أن ما ينتج في النهاية هو تحكم فئة صغيرة في السلطة وتمتعها بحرية لا حدود لها على حساب حريات الآخرين. وفي زمن مضى اقترنت الحرية بالاشتراكية، كانت الأخيرة هي الموضة السياسية ولو نظرت إلى «أدبيات» نظام مأزوم مثل النظام السوري الماثل في المشهد ستجد الاستخدام المتكرر لمصدر توليد الطاقة والشحن… الحرية.
هناك رغبة عارمة من بعض المنظرين بأن تكون الحرية هي المسبب الأول للثورات والاحتجاجات في العالم العربي، فهي أجدى وقعاً لاستمرار الزخم الثوري، لكن الحقيقة أن الاقتصاد هو المسبب الفعلي لتلك الثورات ولما قد يتلوها مما لم يزل تحت السطح في بلاد عربية أخرى، إنه الاقتصاد القشة التي تقصم ظهر الشعارات مهما كان لونها ومن أي خيوط نسجت، لكنه اسم ثقيل لا طعم له مقارنة بالحرية، انظر إلى الغرب – الآن – في أوروبا والولايات المتحدة الأقدم في استخدام وممارسة الحرية – والمستقبل المنشود للعالم العربي – ستجد أن الاقتصاد هو المحرك للاحتجاجات ونزول الجماهير إلى الشوارع احتلالاً وشغباً واحتجاجاً، والصورة هناك حركات صاخبة ضد الجشع وتحكم الشركات والرأسمالية المتوحشة، فالديموقراطية لم تحد من الجشع بل تم التفنن في استخدامها لانتشاره، صحيح أنها لا تقارن بالأنظمة الشمولية التي طوعت كل فن جديد لمزيد من الاستئثار، إلا أن النتائج أمامنا ماثلة في أزمات اقتصادية خانقة متعاقبة تعيشها الديموقراطيات، والواقع أن مشكلة العالم العربي هي مع الجشع… وفساد الإدارة، حتى الذين رفعوا شعار الاشتراكية بزوا غيرهم بصنوف الجشع، ولا يتوقع لمن يرفع شعار الديموقراطية أن يختلف عنهم، فهي شعارات… قطارات ليس إلا للوصول، ولا يعرف الفرد العربي هل هو جزء من العربات أم من القضبان.
كُتب في الحياة | 3 تعليقات

نفتقد البركة

مع كل حادثة نعيد اكتشاف قضايا منسية، ثم نشكّل لجنة لجلاء تفاصيل تلك الحادثة… وحدها! بعدها سيصدر تعميم من وزارة التربية والتعليم للمدارس بضرورة الالتزام بوسائل السلامة، وينتهي الأمر، وقضية السلامة في المنشآت العامة قديمة، وهي في مدارس البنات أقدم، وقصص حوادث تماسات كهربائية وضحايا هلع واختناق جراء حرائق ما زالت عالقة، أعادها للواجهة حريق مدرسة «براعم الوطن» في جدة بضحايا ومصابات، وربما سيقال إن المجتمع يشكو من انعدام ثقافة السلامة، ولن يتطرق أحد إلى المسؤول عن انعدام هذه الثقافة، فإذا لم توجد في الإدارة المعنية ثقافة من هذا النوع، يؤسس لها ويحرص على زراعتها وتفقدها، فكيف يمكن مطالبة المجتمع بها؟!
ما زالت الإدارة المكتبية هي المسيطرة في القطاع الحكومي، الإدارة بالتعاميم، مصانع الخطابات والتواقيع، وما زال البعض أسيراً لواقع ماض حينما كانت الأعداد بسيطة والأمور أيسر، عندما كان التحوط والحذر مدعاة للاتهام بالوسوسة، والمسألة في ثقافة السلامة الرسمية تبدأ من المباني ولا تنتهي بها، المشكلة الأساس في الإدارة حيث أصيبت بما أصاب الإخوة في مصر، ما أطلقوا عليه “الانامالية”، و«مالي شغل»، هناك اعتقاد راسخ لدى المسؤول بأن هناك مسؤولاً «آخر» عن ذلك الشيء… والمؤكد أنه ليس هو!
وقد يكون هذا موجوداً على الورق ليس إلا، والهلع والخوف هو مشكلة بحد ذاتها تحتاج إلى حلول جاهزة وطواقم مدربة، ولو سألت إدارية أو مديرة في مدرسة عن دور كل موظفة في حال حدوث كارثة، حريق.. أو فيضان في مدرسة ربما أشارت إلى الباب! لذلك لن تسأل عن القدرة على الفعل والتدريب، وظروف مدارس البنات أكثر قسوة بحكم المحافظة وقفل النوافذ والأبواب «بل الباب الوحيد» بيد حارس قد يذهب إلى البقالة المجاورة للدردشة مع صاحبها، وحينما هبت رياح أنفلونزا الخنازير، وعم الهلع خوفاً من العدوى وحاجة للتهوية، اكتشف أن نوافذ مدارس لا تنفتح، بل جرت «برشمتها» وما زالت، وهي لمبان حكومية «حديثة»! وتعدد الأبواب لا يعني إمكان استخدامها مع سلسلة مفاتيح طويلة وممرات قد تتحوّل إلى مخازن أو مجمع للكراكيب، أما حكاية «الأمن والسلامة»، فهي في مدارس البنات عبارة عن لوحة عليها رقم هاتف موظف في مكان آخر.
وإذا أردت معرفة فوضى زمام الإدارة في الداخل، فانظر للخارج في الشوارع المحيطة بالمدارس وقت الدخول والانصراف، هذا من ذاك ولن يتغيّر شيء، لأن الداء في الإدارة، فهي المسؤولة عن البشر والحجر، الأسوار لا تعني الحماية بالضرورة، ومسألة الأمن والسلامة والإخلاء عمل متكامل ومستمر نحن بعيدون عنه، لأننا ما زلنا نعيش طفرة الإنجاز بالتدشين… والريادة في المحافل الدولية.
كُتب في الحياة | 3 تعليقات

«خافوا الله فيهم»

لا يمكن فهم تكرار حالات إهمال حقوق العمالة، 1200 عامل دون رواتب منذ ثمانية أشهر، الخبر نشرته «الحياة» أمس، عن مؤسسة مقاولات أفلست وأهملت عمالتها، وهم يسكنون في استراحة جنوب الرياض، ومروراً على جميع الجهات الحكومية المختصة «مكتب العمل – الجوازات – إمارة الرياض – الشرطة – المحكمة» دون انفراج أزمتهم. والرقم كبير، والظلم هنا أكبر، والعجيب أن هناك عمالة تدوّخ كفلائها، في مقابل كفلاء يدوخون عمالتهم، والمسألة في فهم دهاليز النظام وتطبيقه. والصورة التي نقلتها «الحياة» عن أوضاع هؤلاء المساكين مخزية، وعيب، وقبل هذا حرام، فالأوضاع الصحية لهم مزرية وصاحب المؤسسة يهددهم بعدم الاقتراب من مكتبه وإلا؟ والقصة أنه اشترى المؤسسة، ولديها مشاريع كبيرة، لكنها تعثرت ثم أفلست، وثمانية أشهر زمن طويل، من لديهم دخول متوسطة في حال صعبة مع تكاليف المعيشة، فكيف بمثل هؤلاء وهم أحوج الناس لتحرك الجمعيات الخيرية لحين انفراج أزمتهم، وكنت أوائل العام الماضي اقترحت على وزارة العمل الاستفادة من تجربة دولة الإمارات العربية في نظام إلكتروني طبقته اسمه «نظام حماية الأجور»، كحل جذري، بحيث يصبح دفع الأجور تحت النظر الرسمي على اعتبار أنه نظر «ستة على ستة»، فلا تتراكم الرواتب بالتسويف والمماطلة، وتتضخم القضايا، ولم يستجب أحد، وربما سيقال: «تحت الدراسة».
حسناً، ما العمل لحل مشكلة هؤلاء؟
تقول الصحيفة إن بينهم تخصصات، ووزارة العمل تصدر كل يوم تأشيرات، فلماذا لا تحصيهم الوزارة وتعطيهم الأولوية لنقل الكفالة والعمل، مع بقاء حقهم في مطالبة المؤسسة السابقة، هل يحتاج مثل هذا الحل إلى اختراع؟ ويذكر رئيس جمعية حقوق الإنسان أن التنسيق بين الجهات المختصة في حل قضايا العمالة «غير فعّال» ولابد من السؤال عن سبب استمرار عدم الفاعلية هذا، نحن غالباً نرمي مشاكلنا على عدم التنسيق، فلماذا نفشل دائماً في التنسيق، ولا نفهم منه سوى صيغة تنسيق لاعبي كرة القدم. شاءت وزارة العمل أم أبت، هؤلاء العمال في ذمتها، ووضعهم إساءة للبلد ولنا، قبل أن يكون إساءة لهم.
كُتب في الحياة | 4 تعليقات