برد… إنذار ولو متأخر

يتوقع خبراء الأرصاد موجة برد شديد من نهاية هذا الأسبوع، وقد تستمر إلى الأسبوع المقبل، خصوصاً في شمال السعودية، والعلم عند الله تعالى، يحتمل وصول درجات الحرارة في الشمال إلى ما دون الصفر بست درجات، خاصة في طريف وما حولها، ولأننا عايشنا موجات برد شديد خلال السنوات الماضية تضرر منها بعض المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود، ومن يسكن في منازل بسيطة أو «صنادق» لا تتوفر لديهم وسائل الوقاية المناسبة فمن الواجب الحيطة والحذر، وقد نبهني إلى ذلك الأخ وليد الحقيل، وهو من المهتمين بمتابعة الأحوال الجوية ورصدها، وقد «جربته» سابقاً و«ضبطت» معه.
وللبحث عن مصدر رسمي مؤيد، قمت بتصفح موقع الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة – يوم أمس – للبحث عن أي «تنبيه متقدم» يتناسق مع التوقعات أعلاه فلم أجد، ولاحظت توقعات الطقس على الصفحة الأولى ليوم واحد، في حين تقدم نشرات أخبار القنوات الفضائية ومواقع الانترنت، توقعات لثلاثة أيام. المهم أن البرد «قرصني» حينما وصلتني رسالة الأخ وليد، واستجبت لطلبه في تخصيص مقال اليوم لهذا الغرض، استشعاراً لخطر قد يصيب بعض المواطنين، أحث هنا الجهات الرسمية المعنية الاستعداد لهذه الموجة، أُذكِّر شركة أرامكو بضرورة توفير الوقود، حتى لا يحدث كما في السابق من نقص وسوق سوداء، والكهرباء بعدم انقطاع التيار، كما أُذكِّر إمارات المناطق ووزارة الشؤون الاجتماعية والصحة ومستشفياتها، وكذلك الجمعيات الخيرية بالقيام بما يتطلبه الأمر قبل، وليس بعد! ورغم ذلك، ولأننا في معرض التوقعات، و«غيرة» من هواة رصد الأحوال الجوية، ومتابعي حركة السحب، أتوقع أن البعض سيصحو بعد أسبوع حين انتهاء الموجة الباردة بعد تحقيقها الأضرار المحتملة، لنرى دعوات لحملات تبرع بالبطانيات والملابس الشتوية، وقد نخر البرد العظام، ربما نرى إعادة لصور و«مقاطع» قديمة تشعر بالقشعريرة عن أحوال بعض المواطنين القاطنين في «صنادق» صفيح لا تختلف عما يلبسون من «مقاطع»، لهذا أُحذِّر أهلنا في الشمال وهم أخبر الناس بالبرد وعلومه، وقد قيل ما حك جلدك مثل ظفرك، وكأنني أسمع بعضهم يقول: «مد لحافك على قد رجليك»، وأرد، الله المستعان، إذا كان اللحاف قصيراً في ليلة باردة لا حل إلا «بتكور» الإنسان على نفسه ليعود جنيناً يحلم بدفء حضن أمه، والأمل أن تلتفت «الوالدة، الله يحفظها» له بسرعة، لديها أذرع طويلة عدة لاحتضانه، تحتاج لاستنهاض الهمة والعزيمة، منها إمارات المناطق والوزارات والجمعيات الخيرية.
كُتب في الحياة | 5 تعليقات

«شبوك» حتى على فقراء

صدق أو لا تصدق، واقع لمسته، ولا يصح السكوت عنه، هناك من يمنع الصدقات والزكاة عن فقراء!؟ ونحن من مجتمع فطم على تشجيع أعمال الخير، ورغم أننا تشربنا الدال على الخير كفاعله في الأجر والثواب.
ستسأل كيف..، وهل يعقل ذلك؟
أقول لك نعم، هناك أشخاص تعرفوا على أحوال أسر فقيرة «بطريقة أو بأخرى»، فأصبحوا يتعاملون معهم على انهم حق مكتسب!، كأنهم منحة من السماء، وبتعبير آخر «حقوني»، فلا يسمح بإيصال معلومات عنهم لأحد، وبالتالي لا يسمح بإيصال معونات إليهم إلا… عن طريقه!، طريق عنق الزجاجة. وقد يكون التبرير المعلن «البيوت أسرار»، وانه مؤتمن على «كرامة» الفقراء، فهو تحول لكاتم أسرار وأمين على الكرامة، ولا يمكن لك الحكم على النوايا، إنما الأمر يدعو للدهشة، كيف يمكن حرمان محتاجين من صدقات أو زكاة إذا لم تمر عن طريق من يملك «الكروكي» أو رقم الهاتف!
واحد منهم يعرف وربما يسيطر «معلوماتياً على الأقل» على عشرات الحالات الفقيرة، طلب منه بعض الساعين لعمل الخير إرشادهم إلى منازل فقراء لتفقد أحوالهم ومعرفة حقيقة الاحتياجات فرفض، كانت الإجابة «عندكم شي هاتوه»، أطرف ما في الموضوع أن لديه رقم جوال مميز جداً، حسب مصدري المطلع، حتى المتبرع وهو رجل ميسور لا يملك مثله؟
الأمر لا يقتصر على الرجال. سمع احد الإخوان «من إخوانا»، قصة سيدة سعودية، دفعتها الحاجة للعمل في المنازل كخادمة، فتأثر لحالتها، وحينما سأل قيل له لن يرشدك إليها سوى فلانة من الناس، لديها أيضاً عشرات الحالات، اتصل بها فرفضت أن تدله على منزل المحتاجة، و «عندك شي هاته»!. ولا يمكن للإنسان الحكم على هذه التصرفات أو النوايا إلا انه واقع يصيب بالدهشة ويثير الأسئلة، في العادة تعتريك الفرحة لإيصال معلومة لمتبرع وحينما يصلك خبر سد الحاجة تزداد بهجة، لا يعني إيصال معلومات كشف أسرار لأنها غالباً معلومات عامة يراد منها التحري عن حقيقة الحاجة ونوعها. هناك أسوار تحول دون وصول تبرعات لمحتاجين وهي ناتجة عن ضعف شبكة العمل الخيري الرسمية، لكن ما الذي يمنع من تحول هذا إلى حيازة وتجارة، خاصة وان وقوف أسرة فقيرة على رجليها يعني خسارة اصل من الأصول -بلغة المحاسبة-، ثم أننا خبرنا في مجتمعنا امتيازات، وتجارات غريبة، رغم وصفه بالمتدين والمحافظ، وانظر إلى تجارة توظيف المعاقين كنموذج، وقبلها انظر لاستغلال البطالة وكيف تحولت لمنجم ذهب برخص أيد عاملة وتدريب منته بالباب العريض.
كُتب في الحياة | 2 تعليقات

اقتصاد القرية والبادية

لو رغبت في بيع أي شيء زائد لديك ماذا ستفعل؟، بالنسبة لسكان المدن إما أن يذهبوا إلى «الحراج» الوحيد أو يقدمونه هدية لصديق أو عامل، ربما يحتفظون به فوق سطح الملحق!.
لم يعد هناك أسواق شعبية حرة بسيطة، «كل شيء محجوز»، ويمكن تفهّم هذا مع أحوال المدن الكبيرة، لكن في القرى والمحافظات الصغيرة من المهم تشجيع ودعم الأسواق الأسبوعية.
قبل فترة ذهبت مع صديق إلى مدينة الدلم، جنوب العاصمة «90 كيلومتر تقريباً»، والغرض زيارة «سياحية» لسوق شعبي، يعقد صباح كل إثنين وخميس، يعرض فيه أساساً فائض الإنتاج لدى صغار المزارعين من خضار وحمضيات ومنتجات منزلية نسائية، ولا يخلو السوق من باعة وهواة تربية الطيور والحيوانات الداجنة، موقع السوق في واجهة «قيصرية» لدكاكين تبيع سلعاً أخرى، لاحقاً جاءت البلدية «للتطوير»!، وهدّمت القيصرية التي كانت حضن السوق، فتناثر باعة الدكاكين وتناثر معهم السوق، كانت هذه الأسواق منتشرة في القرى والمحافظات الصغيرة، ودورها الاجتماعي والاقتصادي كبير في مجتمعها الصغير، في جانب منها أيضاً هي «معهد تدريب» على الطبيعة للصغار، انقرضت هذه الأسواق تقريباً، ولو اقترحت إعادة إحيائها لتم تلزيمها لشركة تؤجر المساحات للباعة «وكأنّك يابو زيد ما غزيت». كانت هذه الأسواق تجمع أهالي القرى والبادية كل يأتي أما لعرض أو طلب، وفي تنشيطها تخفيف من الهجرة للمدن المزدحمة، وفتح أبواب رزق لمحدودي الدخل، ونقاط جذب للقرى والمحافظات، وهي فعاليات جمعت بين البساطة والجمال.
وقبل أيام انتشر خبر من الإمارات عن بدء تسويق آيسكريم من حليب «النوق»، وكنت قبل سنوات استعرضت تجربة لسيدة أعمال موريتانية، تقوم بجمع حليب الإبل من الرعاة «بسيارات مخصصة» ثم أنشأت معملاً لتصنيعه وتعليبه، فحققت نجاحاً كبيراً، والكل استفاد. مثل هذه التجربة يمكن استنساخها في بلادنا مع وفرة قطعان الإبل، وعدم استثمارها الاستثمار الاقتصادي المجدي، الذي يعود على أهلها أساساً بالمنفعة الدائمة، وغيرها كثير من الأفكار كان يمكن أن تنتج من الاهتمام بالإبل والمزايين، في تحسين السلالات، وزيادة عدد الولادات لهدف اقتصادي، فنحن من أكلة اللحوم، لكننا لم نطور الاستفادة من لحوم الإبل، «يا نصف حاشي… يا ربع»، وإذا نظرت إلى ما فعله الغرب بلحوم البقر يمكنك اكتشاف الفرق، وحتى لا تستمر هذه الثروة عبئاً على أصحابها في أوقات القحط، مرهونة ببورصة الشعير المتذبذبة.
كُتب في الحياة | 3 تعليقات

فحص «مثبت» المرور

إذا أردت معرفة مقدار اهتمام إدارة المرور بسلامة السائقين والمركبات فانظر إلى أسلوب تعاطيها مع قضية «مثبت السرعة».
أليس من المستغرب عدم حضور المرور في المؤتمر الصحافي الذي عقدته شركة عبداللطيف جميل؟ بحسب علمي، فإن لجنة التحقيق في قضية مثبت السرعة شكلت من المرور، وحتى ولو كانت معلوماتي غير دقيقة، فإن مشاركة مندوب منها يعني موافقتها على اللجنة وأعمالها. عدم حضور المرور، «وكذا وزارة التجارة والمواصفات»، والتحدث في المؤتمر والإجابة عن التساؤلات، وضع كلا الطرفين، مستخدمي السيارات والوكيل في موقف حرج أمام الجمهور.
والواقع أن هذه هي إدارة المرور، الحاضر الغائب، ولك في الطرقات والشوارع خير دليل. الحالة المرورية في الرياض المدينة تشبه وضع الحركة المرورية في محطة بنزين على طريق طويل.
في أيام فصل الربيع وخروج المتنزهين إلى البراري تكون نقاط التموين والتلاقي في محطات وقود قريبة من الفياض والرياض «جمع روضة»، عندها تشاهد الفوضى المرورية بعينها وعلمها، وضع لا يمكن وصفه، يمكنك توقع هبوط سيارات من الجو. في الرياض المدينة وصلنا «مرورياً» لحال محطة بنزين على طريق «الكشاته» في ذروة الموسم. الغياب المروري هو السمة السائدة، وأعتقد أن إدارة المرور على مثبت سرعة متدنية منذ زمن، وهو مثبت يحتاج إلى إعادة فحص.
على سبيل المثال، إخواننا في هذه الإدارة أخبرونا عن تزايد عدد الحوادث، رغم ساهر، ولم يذكروا ما العمل سوى تبشير باستراتيجية مستقبلية، وكأنهم لا يعلمون وقع « بشارة» من هذا النوع على الناس. ونحن مع ساهر نحتاج إلى «حاضر» أن يحضر المرور الغائب في الشوارع والإشارات، فلا يتم الاكتفاء بالكاميرات، هذه القضية أصبحت مثل «علك» فقد حلاوته، لكنها شأن نعايشه يومياً ولا نرى بوادر حلول، خذ مثالاً دورات المرور أو ما أطلق عليه «الروليت السعودية»، المشابه لـ«لعبة» الروليت الروسية المميتة، ومستوى الخطر المحدق فيها.
صديق يسكن في شمال الرياض يفكر في الرحيل عن منزله – الذي دفع فيه دم قلبه – بسبب رحلة الخطر اليومية، آخرون يتركون طرقاً أقصر بسبب أسلوب القيادة العدائي من أصحاب «الدعسة الواحدة»، في الدوارت المرورية، حتى تلك الصغيرة منها داخل الأحياء أصبحت خطرة جداً، وأصر على «جداً»، ومع التحويلات المزروعة في كل أرجاء المدينة لا بد أن تستقدم أخطبوطاً كسائق لك «ويالله السلامة»، وكأن المرور تحول إلى «جنّي» تسمع فيه ولا ترى أثراً واضحاً لهس.
كُتب في الحياة | 3 تعليقات

«الغائب عذره معه»

أصبح غياب الأجهزة الحكومية عن أحداث تهمّ الجمهور سمة غالبة، لم أستطع فهم أو تفسير الأسباب، هل هو إهمال أم عدم قدرة؟، بحسب الأخبار الصحافية تقوم شركة عبداللطيف جميل (يوم أمس) بعقد مؤتمر صحافي حول قضية مثبت السرعة، يفترض أن تكون وقائع هذا المؤتمر أعلنت اليوم مع نشر هذا المقال، إلا أن وزارة التجارة وهيئة المواصفات غائبتان عن القضية حتى الآن، الأمر عينه مع ما يتناقل عن «تهكير» بطاقات ائتمانية لعملاء بنوك سعودية من قبل إسرائيليين، ايضاً لم تظهر مؤسسة النقد لإيضاح الصورة، بل وضعت القضية في عهدة البنوك. وانظر الى خطورة القضيتين، الأولى تتعلق بسلامة الأرواح وطمأنة السائقين والركاب والثانية تتعلق بطمأنة الناس على حساباتهم ومعلومات خاصة بهم. هذا الواقع أفضل بيئة خصبة للإشاعات والتأويلات، ثم يقال… «مبالغات»!، صحيح «الغائب عذره معه»، لكنه يستطيع إرسال رسالة.
….
أخيراً وبعد ثلاث سنوات تقريباً تم هدم بقايا مسجد في حي الروضة بمدينة جدة، كان هذا المسجد قد تحول إلى خرابة، بكل ما يمكن توقعه في خرابة، مكث طوال هذه المدة على هذه الحال على رغم النداءات الصحافية المصورة. أرسل لي الصديق محمد المكوار صوراً للموقع بعد عملية هدم تركت الأنقاض، ربما كشاهد على سرعة الاستجابة.
بعض القرّاء فهموا من مقال «ضرب النساء بالنساء» انه يعارض تأنيث محال بيع الملابس النسائية، وهذا غير دقيق، لا أعرف كيف تم استخلاص هذه النتيجة. تصوير سلبيات قد تعتري التجربة في بدايتها يهدف لتمام كمالها لأقصى حد ممكن، والمرأة في قضية العمل تم استغلالها، حتى تحولت لأرخص الأيدي العاملة «المتوافرة»، ولكم في المدارس الأهلية نموذج حي قائم يركض، اما الاستغلال فقد كتبت عنه كثيراً، ومما يذكر مطالبتي بتوضيح العلاقة العملية «في نظام واضح» بين رب العمل والعاملة منذ أيام الدكتور غازي القصيبي غفر الله لنا وله.
….
مقال «وش عندك» وأسلوب تعامل الموظف الحكومي مع المراجع، دفع بعض القراء لرواية تجاربهم، منهم الأخ محمد باصرة، وهو أستاذ في قسم الاعلام بجامعة أم القرى، حيث قرر في عام 1430 ان يرفع قضية ضد خصم له في خلاف على مبلغ «12500 ريال»، فاضطر لمراجعة «الدوائر» الحكومية 25 مرة، حتى يحصل على الحكم، أما لتنفيذ الحكم فقد بلغ عدد المشاوير 30 مراجعة حتى الآن، يقول إنها أول مرة يخوض هذا الماراثون، وبعد هذه التجربة قرر ان تكون الأخيرة. النتيجة التي وصلتَ إليها اخونا محمد هي عين العقل والحكمة، من هنا نعرف قيمة فضيلة التسامح، وكظم الغيظ، لأن امتحان «ما يضيع حق وراءه مطالب» ليس بالامتحان الهيّن وحسبنا الله ونعم الوكيل.
كُتب في الحياة | 4 تعليقات