استبعدت امارة مكة المكرمة رئيسة اللجنة النسائية في الشؤون الاجتماعية في المنطقة من عضوية لجنة التحقيق في قضية دار الفتيات في جدة، الاستبعاد لضمان حيادية لجنة التحقيق، وطالب به اعضاء فيها، لهم كل التقدير، هذه خطوة في الاتجاه الصحيح، ولا اعتقد انها موجهة ضد شخص او جهة، لقد مكثنا زمناً طويلاً تقوم فيه الجهات محل الشكاوى بتولي التحقيقات، انتج هذا حالة من المراوحة والمجاملات وعدم اصلاح الاخطاء او التستر عليها، لعل عدوى هذه الخطوة الايجابية تصيب كل لجنة تحقيق مستقبلاً.
***
قال رئيس الموانئ ان ايجار الاراضي في الموانئ يتم بأسعار رمزية من ريالين للمتر الى اربعة ريالات، الدكتور خالد بو بشيت كشف ان ارتفاع رسوم الايجارات ناتج من عمليات تأجير من الباطن ولا دخل لمؤسسة الموانئ فيها! اقول وبالله التوفيق ان للمؤسسة الف دخل ودخل، اذا كنتم تعلمون عن التأجير من الباطن فلماذا الصمت عليه، إلا اذا كان التأجير تم في السابق لغرض التأجير لا لغرض التيسير على رجل الاعمال لتصل السلعة باسعار معقولة للمستهلك، للاسف كل الخفض الذي يحصل في رسوم الموانئ والجمارك لم ينعكس لا على اسعار السلع ولا الخدمات، ثم ان قضية «الباطن» – وهو الابن الاكبر للتستر – في بلادنا قضية تستحق التوقف والتمعن.
***
لم افهم سبب اعتذار جمعية حقوق الانسان عن عدم استقبال بلاغ عن قضية عنف عائلي، والد يضرب زوجته واولاده، صور آثار الضرب مرعبة. حتى بوجود جهة اختصاص مثل «الحماية الاسرية» في وزارة الشؤون الاجتماعية، كان الواجب على الجمعية استقبال البلاغ والتعامل معه، كل القضايا المحتقنة في البلاد لها جهات اختصاص، المشكلة ان هذه الجهات لا تقوم بما يجب عمله، حادثة ضرب المعوق وقضية دار الفتيات في جدة وغيرها من قضايا «الوزارة» تحتم على جمعية حقوق الانسان التعامل معها، يلاحظ خفوت صوت الجمعية أخيراً، كمون مع محاولة ابتعاد عن المشهد، دعونا نفتش عن السبب او الاسباب!
***
كان عدد المتحدثين اكثر من عدد الحضور، في لقاء الشؤون الصحية في مكة المكرمة مع الاهالي، الصور المنشورة عن فراغ القاعة ابلغ من الكلمات. واهالي مكة اختزلوا بعدد لا يتجاوز اصابع اليد الواحدة، اللقاء تم في قاعة لمؤسسة طوافة، ويبدو ان الشؤون الصحية لا تتوافر لديها قاعة، الغريب ان هذه المؤسسة تخدم الكل من اعلاميين الى «صحيين» باستثناء المطوفين! هذه المقاطعة من اهالي منطقة مكة المكرمة لإدارة معنية بصحتهم تستوجب اسئلة بحجم الحاجة الصحية، ربما تكون الوعود التي لا تنفذ هي السبب، وصل الناس الى مرحلة السأم كأنهم يرددون «اسمع تصريحاتك بس خلاص ما عاد اصدق»!
تاريخ النشر: 11 مارس 2010
إذا تأملت في محطات المواجهة الديبلوماسية بين الغرب وإيران وطول نفسها، ترى تطابقاً عجيباً مع ما حصل لنظام صدام حسين، الفارق أن جمهورية إيران أقوى وضعاً ولها علاقات خارجية مع دول أكثر عدداً بما فيها دول إقليمية، أيضاً هذه العلاقات أفضل حالاً من علاقات صدام حسين حينما كان في الحكم، بقية الصور متشابهة إلى حد التطابق، الاستثناء أن حضور إيران التوسعي – في تصدير الثورة – يتم بعيداً عن حدودها، في حين غزا صدام الكويت، المجاورة، ليبدأ العد التنازلي لانهيار نظامه ويتوّج بالسقوط بعد عقد من الزمان، هذا ما يظهر على السطح مع أن قضية اعتقال رئيس تنظيم جند الله الإيراني تشير إلى صفقات استخباراتية، الاحتمالات متعددة لهوية طرفها الآخر، أميركا ربما إسرائيل… أو المال لجهات في باكستان، إنما إذا ما وضعت على الطاولة قضية اغتيال المبحوح وتقارب الحدثين يمكن التخمين بصفقة «راس براس، سلم واستلم».
النظام في إيران أقوى بلاشك من نظام صدام حسين تلك الفترة، لكن تشابه المحطات استدعى المقارنة، ولا يلام أحد إذا ما تنبه لصفقات استخباراتية أن يتوقع صفقات سياسية، وهو الأقرب في المرحلة الراهنة محطة من محطات المواجهة الإعلامية بين الغرب وإيران، كل طرف يجد فيها إما متنفساً لقضايا داخلية محتقنة أو مزايدات سياسية عند الاتجاه غرباً.
يبلغ التشابه ذروته في إعلان لوزير الدفاع الإيراني أحمد وحيدي قبل أيام، إذ أعلن أن إيران وقّعت مذكرات تفاهم ثنائية أمنية مع ثلاث دول خليجية، وهي – بحسب وحيدي – قطر وعمان والكويت، وتتضمن هذه الاتفاقات بحسب التصريح «منع استخدام أراضي كل منها لهجوم ضد أي منها».
مضيفاً أن «هذه المذكرات تشمل بنوداً عدة تندرج في إطار الدفاع المشترك»! انتهى. كانت إيران قد أرسلت إشارات على شكل تصريحات تدعو إلى اتفاقات من هذا النوع مع دول الخليج «الفارسي»! تم هذا منذ أمد على لسان وزير الدفاع ومستشارين للمرشد الأعلى، والآن تعلن عن التوقيع مع ثلاث دول.
لا شك أن لكل دولة من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سياستها الخارجية المستقلة، وهذا من حقها، وبينها اتفاق دفاع مشترك ولديها قوات مشتركة، ربما يسأل أحد عن احتمالات تقاطع اتفاقات مع أخرى، لكن الشاهد أن التوجّه لاتفاقات من هذا النوع يعطي مؤشرات واحتمالات في دهاليز السياسة الإيرانية، وهي تذكرنا باتفاق، مشابه أقله في العنوان المعلن، وقّعه صدام حسين مع السعودية، بعدها بفترة لم تَطُل اكتسح صدام حسين الكويت. وظهرت حقيقة الهدف، فهل هناك مستهدف من الاتفاقات الإيرانية الأخيرة أم أنها لا تتجاوز محاولة التحييد في أي مواجهة محتملة؟
تاريخ النشر: 10 مارس 2010
قام موظف أسترالي الجنسية بوضع مصحف شريف مع زوجين من الأحذية في كيس وأرسله من جدة إلى بلده. شركة البريد السريع اكتشفت الأمر، فكتبت خطاباً واضح النبرة عن إهانة المصحف إلى شركة الاستثمار المالي «التكافلي» التي يعمل فيها الموظف، وهي تابعة لأحد البنوك في جدة، لكن إدارة الشركة الاستثمارية لم تتخذ موقفاً. بادر أحد موظفيها السعوديين بإبلاغ هيئة الأمر بالمعروف، لكنها ليست جهة اختصاص، ثم ذهب إلى الشرطة ليُفتح تحقيق من هيئة الادعاء العام.
القضية منظورة الآن، وتم منع الموظف الأسترالي من السفر، إلا أن آخر الأخبار تقول إنه سافر(؟) وفتش عن من سهل له الخروج(؟) أما الموظف الغيور الذي بلّغ، فكان نصيبه التضييق الإداري ليبحث بعد أربعة أشهر عن السلامة في موقع آخر.
هناك تشعبات عدة للقضية، وهي بدأت باستقطاب الأسترالي من إدارة الشركة الاستثمارية كمدير مالي، حضر وتسلّم رواتب قبل بدء العمل – ما هو أسترالي- استمر في أداء مهام اكتشف لاحقاً أنه لا يجيدها لستة أشهر من دون أوراق التوظيف!؟ ظهرت لاحقاً تجاوزات أخرى، ومع ذلك وجد حضناً أبوياً، كالعادة ترأس الموظف الأسترالي موظفين أقدم وأكثر خبرة منه. التجاوزات أدت إلى تطفيش موظفين من المواطنين، ليجري التضييق عليهم «بتوريم» الملفات بالإنذارات، فصل أحدهم ويتوقع آخر في الطريق. «ساما» علمت بالأمر ولم تحرك ساكناً، مثل مجلس إدارة الشركة والبنك كبير ملاكها.
قد يسأل أحدكم هل تعمّد الأسترالي إهانة المصحف الشريف؟ فكرت في «اختلاف الثقافات»، لكن المصحف الشريف خلال السنوات الماضية استهدف، كثيراً، من غربيين والمشاهد حاضرة على الإنترنت، أيضاً الغربيون يتجهزون بمعلومات عن ثقافات البلدان قبل السفر. بحثت هذه الجزئية، لأعلم أن أسلوب تعامل ومكاتبات منه لا تشير إلى جهل بالمسألة.
لم أكن أريد الكتابة عن هذه القضية الآن، منتظراً نتائج عمل الادعاء العام لكن احتمال تمكنه من الخروج… دفعني للكتابة. وأجد في هذه القصة وأخرى – بعضها في الدرج – أن هناك حظوة خاصة لبعض الموظفين الأجانب، خصوصاً في الشركات المالية.. المساهمة تحديداً «المال السائب» حتى التساهل في المؤهلات. آخر كان يعمل في شركة تأمين كتبت عنها سابقاً، تم شكره ومكافأته على رغم توريطه لشركة التأمين في معضلات ستطول آثارها. المساهمون آخر من يعلم، ربما يمكن للقارئ الفطن معرفة أسباب الحظوة إذا عرف الأهداف مع ضعف الرقابة الخارجية على أداء الشركات، إلا أن غير المفهوم هو سكوت مجالس إدارة وكبار تنفيذيين في الشركات، وصمت «ساما» عن أي إجراء بحق هذه الإدارات الباقية على رأس العمل، لأنها في الحقيقة هي الخصم لا من أقلعت به الطائرة.
تاريخ النشر: 9 مارس 2010
لست متفائلاً من عرض نموذج سيارة «غزال» في جنيف، توليفة من مصانع غربية، ولنا «القفش واللون».
قال استاذ للهندسة الصناعية في جامعة الملك سعود، «وضعت خطة وطنية لتحويل المملكة المتخصصة بالإنتاج النفطي حصراً، إلى دولة صناعية. انها خطة استراتيجية». كلام كبير يصعب على البلع. خذ زيادة … «وضعنا خطة عمل كاملة. ينبغي استثمار 400 مليون يورو لننتج في السعودية 20 ألف وحدة سنوياً على ثلاث سنوات».
– حشا – كأنها مدينة اقتصادية جديدة، من تلك المدن الضخمة التي احتلت مساحات الاهتمام ترويجاً واكتتاباً وقيل إنها ستحل البطالة والاستثمار، ولدينا من هذه المدن ما يكفي ولم تتبين امور بعضها الإيجابية حتى الآن، ربما تبينت لآخرين ممن يعملون عليها، مع أسف عدم ظهور جهة مستقلة تقوم بتقويم الأداء بعد هذه السنوات لنرى أين ذهبت أموال صرفت أو جمعت من المكتتبين وآمال عقدت.
هذا الخبر دفع صحفاً محلية لاختيار عناوين رنانة مثل «المملكة تدخل عالم صناعة السيارات برباعية الدفع غزال». والرنانة «وناسة» تتبخر بسرعة.
لعدم التفاؤل أسباب. عايشت – «زمن خيار التصنيع الوطني – استفادة وكلاء سيارات من صناعة التجميع، نظرياً – على ورق الخطط – الغرض توطين الصناعة، دعمت بالقروض الضخمة، إعفاء من الرسوم الجمركية، ونظام تشجيع بالشراء المباشر المميز، خلال عقود استمر الاستيراد والتجميع ولم تصنع قطعة غيار واحدة وبقيت العمالة وافدة، لم يتم توطين اي سيارة من الشاحنات والاتوبيسات المستفيدة، الفائدة الوحيدة صبت في جيب عدد محدود جداً من الوكلاء. لعلنا نعتبر من تلك التجارب. بعض المشاريع المضخمة لا يستفيد منها سوى بعض كبار العاملين عليها فقط، وفي الخاطر اكثر من نموذج قائم ينزف، والمشاريع التي «ما بينت» وتحدث عنها خادم الحرمين الشريفين اكبر دليل.
ليس الغرض «تكسير المجاذيف»، بل لنكون اكثر واقعية، مع تقدير لطموح جامعة الملك سعود والتغيير الذي أحدثته إدارة الدكتور عبدالله العثمان وفريقه، الغرض البحث عن الجدوى بعيداً من الاستعراض الإعلامي في جنيف.
وأنا مع الأفكار البسيطة الجميلة، انظر إلى ما فعلت مدينة «موسكرون» في بلجيكا لمكافحة تزايد القمامة، قررت المدينة تقديم 50 دجاجة لكل اسرة تملك منزلاً مساحته كبيرة، مع تعهد الأسرة بعدم أكل الدجاج أو التخلص منه لمدة سنتين على الأقل، والجائزة انخفاض حجم النفايات مع بيض طازج. عدم أكل الدجاج هو الشرط المهم… شرط يفترض وضعه عند التعيين في مناصب. لا تأكل الدجاج. المشكلة في تجارب لنا ان البدء يتم بنتف ريش الدجاجة ريشة ريشة ثم يأتي الدور على المنقار والعرف وتستبدل بأعضاء بلاستيكية… تختفي الدجاجة البياضة ويبقى «قفش» يطلق عليه دجاجة «تقعد» على الكبد وتضخم المرارة.
تاريخ النشر: 8 مارس 2010
الحاجة إلى التوظيف الحكومي قائمة ليس لمواجهة البطالة، بل لحاجة الخدمات، وعندما أطرح هذا الموضوع يرد بعض الإخوة بأن الجهاز الحكومي يعاني تضخم الموظفين وأن هناك بطالة «مقنّعة»، بل إن البعض يقول انه لو تم الاستغناء عن ربع موظفي الحكومة لن تتأثر الإنتاجية كثيراً. وقد يكون في هذا بعض الصحة في مواقع دون غيرها، وهو أكثر دقة وأقرب الى الواقع قبل سنوات، فمنذ توقفت الحكومة تقريباً عن استحداث حقيقي للوظائف، نشأت فجوة وتزايدت الحاجة. وإذا تابعت المشهد الأمني والمروري والرقابي العام ستجد حاجة ماسة للتوظيف، بل إذا تجاوزته للخدماتي الحكومي ستجد مؤشرات الحاجة في طوابير المراجعين. وانظر إلى حال مراجعي الأحوال المدنية، في جدة على سبيل المثال، وكما يشير احد الإخوة هناك، يضطر المراجعون إلى الحضور فجراً للحصول على رقم، والرياض ليست بعيدة، لو كان هناك اكتفاء من الموظفين لتغيّرت الصورة، إضافة إلى أن الضغوط على الموظفين خصوصاً في مواقع أمنية أو رقابية تعطي نتائج سلبية وتنتج منها أخطاء، والمشكلة أن هذه الطروحات لا تجد من يجيب عنها، لا من «الخدمة المدنية» ولا من «المالية». اختناقات نعيشها في خدمات قطاعات حكومية ونقص نرى أثره… هل هناك خطط لمواجهته أم أنه متروك للزمن ليتضخم وتكبر كرة.. الرمل.
***
لو سُئلت عن اخطر قضية مرت بها البلاد وما زالت تكتم الأنفاس، لقلت إنها قضية التستر. لقد ولّد هذا الوباء الكثير من السلبيات، من الأمني إلى الاجتماعي مروراً بالاقتصادي، انقسمت كل خلية سلبية إلى خلايا، لم تتم المواجهة بحلول جذرية. من سمع منذ سنوات عن أعمال لجان التستر؟ لا شيء إطلاقاً! ما حدث هو تكيُّف معها أو تكييفها، لتصبح جزءاً من الاقتصاد والحياة، لها شرائح مستفيدة مهمة تحرسها. أنه تكيُّف مفروض بالأمر الواقع، ولو سُئلت الآن عن الخطر الجديد الذي يظهر على السطح بسبب تضخم حجمه، لقلت إنه «تعارُض المصالح» الذي نراه متداخلاً بين القطاعين الحكومي والخاص، نراه في صورة مسؤولين لهم رجل هنا وأخرى هناك، هي صور معلنة بالألوان، النتيجة أننا وصلنا إلى مستوى عجيب واستثنائي من «الشفاحية» (!) لا يوجد سوى في بلادنا.
***
أقترح أن يعاد النظر في مسمى «يوم المستهلك» ليصبح «يوم الحكي»، الكل يحكي… حتى من هم جزء من مشكلة المستهلك سابقاً ولاحقاً، يحكون عن حقوقهم، وبدلاً من شعار «اعرف حقوقك» يفترض أن يكون الشعار «بلها واشرب مويتها».
تاريخ النشر: 7 مارس 2010