التعامل مع اللبنانيين

يجب التعامل مع لبنان على أنه رهينة، وأن الخاطف الخطر يعمل لمصلحة دولة أجنبية يتعدى عدوانها ومؤامراتها لبنان إلى محيطه العربي، والخاطف مدعوم بعناصر مرتزقة من داخل لبنان سياسية وإعلامية لا همّ لها إلا مصالحها الأنانية.
واللبناني خصوصاً داخل لبنان هو في حكم المختطف بشكل مباشر أو غير مباشر، يستثنى من هذا من تحكم الضرورة تصنيفهم أعداء، وهم الذين يدعمون ذراع إيران أو حزب المخدرات في لبنان، سياسياً أو اقتصادياً وإعلامياً، سواء كان هؤلاء داخل لبنان أم خارجه، فالواجب أيضاً تصنيفهم في قائمة خاصة، سجل للتاريخ والمستقبل، لا تتأثر بتقلباتهم البهلوانية.
غير هؤلاء من المواطنين اللبنانيين في أية بقعة كانوا ومن أي مذهب أو طائفة، لا علاقة لهم بالقضية، ومن الخطأ أن يستدرج بعضنا للمساس بهم تصريحاً أو تلميحاً مهما كانت نظرتنا لسلوكيات وتصرفات سلبية لبعضهم في مجالات أخرى.
من الواضح أن هناك محاولات لإحداث قطيعة مع اللبنانيين ولبنان لتصب في مصلحة حزب إيران ويستغل لتحقيق ذلك كل الممكن وظروف استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وحذره من التصفية الجسدية كما حدث لغيره من عشرات اللبنانيين، تستغل هي الأخرى للهدف نفسه ضد السعودية والخليج ولبنان الدولة أيضاً في الداخل اللبناني.
الوعي هنا من الأهمية بمكان، فلا يستدرجك استفزاز بتغريدة أو مقالة أو تصريح يمكن الرد على صاحبها من دون تعميم يحقق هدفه، إلا أن هذه المعاملة التي أطالب بها لا يصح أن تعطي انطباعاً على الليونة والرخاوة في الموقف.
لذلك هناك ضرورة للتشدد المستمر والمتصاعد في ملاحقة المصالح الاقتصادية والإعلامية للحزب الإيراني المتمكن بلبنان وقطع قنواتها من مؤسسات وشركات وإداريين ربما تغلغلوا أو تم زرعهم بمفاصل هنا وهناك خلال فترات ليونة سياسية، فالمفتاح في لبنان هو مفتاح اقتصادي لم يستخدم بالشكل المناسب، بل إنه أحياناً أسيء استخدامه ليرتد علينا.

كُتب في الحياة | التعليقات على التعامل مع اللبنانيين مغلقة

لبنان أو رهينة إيران

لم يستوعب بعض السياسيين والإعلاميين اللبنانيين خطورة الوضع في بلدهم على الدول العربية عموماً وعلى السعودية والخليج خصوصاً، أو أنهم، بحكم العقلية التجارية وتمرّسهم في الصفقات، استمرأوا هذا الوضع ليجدوا فيه هو الآخر فرصة للارتزاق. استغلوا طويلاً حسن نيّات وصبراً عُرفت به السياسة السعودية في لبنان. والمملكة لا تريد شيئاً من لبنان، بل هي أكبر داعم له من دون فائدة تُذكر على الداخل السعودي، بل إن هذا الدعم أثار الكثير من الاستياء في أوقات مختلفة داخل المجتمع السعودي، لأنه يرى في لبنان قوة مسيطرة تعادي وطنه علناً وتُحيك المؤامرات ضده بتدريب المرتزقة وتسليحهم، وهي ليست سوى رأس حربة لطهران المعادية لكل العرب.
لم يستوعب هؤلاء الإشارات السعودية المتكررة والمنذرة حول خطورة تغوّل حزب إيران في لبنان واختطافه الدولة اللبنانية مستخدماً إياها منصة ضد استقرار السعودية ودول خليجية والعالم العربي عموماً.
لبنان الحالي، بسيطرة حزب إيران، ليس إلا مخلباً لطهران عسكرياً وأمنياً واقتصادياً وإعلامياً، أتاح لها التغلغل داخل النسيج العربي والخليجي تحديداً. ومن حق السعودية الحفاظ على استقرارها ومصالحها المشروعة، وإذا كانت إيران تستخدم لبنان وسياسييه فهذه مشكلتهم التي يجب عليهم مواجهتها بشجاعة.
من مخبأه في بيروت، يدير أمين حزب إيران في لبنان والعالم العربي الخطط لتحقيق أهداف طهران، وخطاباته دائماً متلفزة يجتمع أنصاره، ومنهم قيادات في حزبه، في ساحات لمشاهدته على الشاشة، فلماذا يستكثر على رئيس وزراء لبنان المستقيل سعد الحريري أن يُقدّم استقالته على شاشة فضائية من الرياض؟
ومن مخبأه في لبنان، أعلن أمين ميلشيات إيران في العالم العربي مراراً ولاءه للمرشد في قُم، ورفع الصوت عالياً بأن هدفه إقامة دويلة تابعة لطهران، وصمَت ساسة لبنان وإعلاميوه من الذين يرفعون أصواتهم هذه الأيام، فأين كانت سيادة بلدكم واستقلاله؟

كُتب في الحياة | تعليق واحد

أذن الجمل!

عند الحديث عن الفساد الإداري الحكومي في السعودية تبرز عبارة منسوبة لوزير أسبق تقول إنه لم يحصل من الجمل إلا أذنه، في إشارة منه إلى أن «الحصة» التي استولى عليها ليست سوى جزء صغير من الجمل الضخم، ولا يعرف مدى صحة هذا القول ومن نسب إليه، لكنه أصبح على مدى عقود لازمة يتردد كلما طرأ الحديث عن الفساد واستغلال النفوذ، وإشارة مبطنة نوعاً ما إلى أن الفساد منظومة لكل طرف فيها حصة معينة.
وخلال عقود كنا نشاهد من بعيد أن الجمل يتعرض للكثير من سوء المعاملة على رغم خدمته الطويلة وصبره مع إخلاصه وتعدد مزاياه، ولم يكن لدى البعض مانع من معط كبد الجمل وكليته وعض سنامه كلما أمكنه ذلك على رغم أنه يحمله في قيظ الصحراء، وبعدها لا مانع من أن يصور معه مبتسماً، من دون مراعاة أو إحساس بالإنهاك الذي أصاب الجمل.
ومن العبارات الشهيرة التي يحلو لبعض القراء الرد بها حين أطرح قضية تهم الناس قولهم «الشق أكبر من الرقعة»، في دلالة على اليأس، وقولهم «ما شفت إلا ذا؟»، وهي نتيجة تراكم إحباطات ثقيلة من مشاهدات لسوء التعامل مع الجمل، وإذا لمس المواطنون حرصاً على الجمل وعناية به ورعاية له، ليكون قادراً على حمل الكل، حتى ينقلهم جميعاً إلى مرحلة أفضل لهم ولأبنائهم، فلا شك في أن هذه الإحباطات ستنحسر.

كُتب في الحياة | 2 تعليقان

دولة القانون والمؤسسات

المعلومات التي وردت في بيان النائب العام حول التحقيقات مع الموقوفين مطمئنة، إذ حملت الكثير من الشفافية حول الخطوات التي تمت وطبيعة التهم وعدد الموقوفين ومن تم إطلاق سراحهم منهم «لعدم كفاية الأدلة»، ومقدار الأموال العام التي اختلست أو أسيء استخدامها، والتي قال البيان إنها تفوق 375 مليار ريال، وفقاً للتحقيقات الأولية . وهو ما يضع احتمال زيادة هذا الرقم، خاصة مع ضخامة التهم وتأكيد استمرار اللجنة العليا لمكافحة الفساد في جمع الأدلة لإثبات وقائع في هذه القضايا والممارسات التي دامت خلال عقود عديدة.
لم تكن هذه القضية وليدة الأمس، فهي محل رصد وتحقيقات طويلة، حيث كشف النائب العام في تصريحه لـ «وكالة الأنباء السعودية» أن «التحقيقات الأولية تمت على مدى السنوات الثلاث الماضية. ويؤكد هذا الإجراء النتائج التي توصل إليها تحقيقنا الأولي الذي جرى على مدى السنوات الثلاث الماضية عن حجم هذه الممارسات الفاسدة والكبيرة».
سرعة صدور بيان بهذا الوضوح والالتزام وبعد أيام من إعلان استدعاء المتهمين، فيها احترام للرأي العام والمجتمع السعودي الذي أصبحت هذه القضية شغله الشاغل، وكذلك تشديد البيان على حقوق الموقوفين القانونية وأنه «لن يتم الكشف عن أي تفاصيل شخصية في هذا الوقت لنضمن تمتع هؤلاء بالحقوق القانونية الكاملة التي يمنحها لهم النظام في المملكة، ونطلب احترام خصوصيتهم خلال خضوعهم للإجراءات القضائية».
كل هذا يبعث على مزيد من الاطمئنان إلى أننا سائرون بعون الله تعالى إلى ترسيخ دولة القانون والمؤسسات وحماية المال العام، وهو ما سينعكس بتوفيق الله تعالى إيجاباً على الوطن والمواطن.
قال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وفعل، لم يكن تصريحاً للاستهلاك الإعلامي. أيضاً لم يكن أمراً وتوجيهاً لم يتابع تنفيذه فلم يسمح باصطدامه بحواجز أو يحفظ في أدراج.
 

كُتب في الحياة | التعليقات على دولة القانون والمؤسسات مغلقة

مسؤولية الإشراف

بودي معرفة معنى الإشراف إدارياً، أي حينما تخضع جهات إلى إشراف جهة أعلى، ويثبت على أوراق الأولى الرسمية وعلى لوحات مبانيها وأحياناً على سياراتها أنها تحت إشراف كذا، ما هي حدود المسؤولية في ما يطلق عليه إشراف؟
سبب تساؤلي حادثة مؤلمة، إذ توفي طفل في مرحلة الروضة اختناقاً داخل حافلة تابعة لجمعية تحفيظ القرآن بقرية الظبية في محافظة صبيا بمنطقة جازان، سارعت وزارة الشؤون الإسلامية من خلال فرعها بجازان إلى تبرئة نفسها، إذ نقلت صحف أن الوزارة أكدت أن التصريح الممنوح للجمعية يختص بحلقة تحفيظ قرآن فقط وليس روضة أطفال، متهمة الجمعية بالتلاعب بالتصريح، وبررت عدم معرفتها بتغيير النشاط، إلى أن دورهم يقتصر على الإشراف فقط والمعلومات الداخلية لا تصل لهم. انتهى المنشور.
وكثير من المنشآت التعليمية والتدريبية وغيرها تخضع إلى «إشراف» من جهة حكومية، فماذا يعني هذا الإشراف؟ وما هي قيمته إذا كان ينتظر وصول المعلومات الداخلية ولا يسعى إلى طلبها والتأكد من عدم استحداث ما يخل أو يتعارض مع التصريح؟
يتبين من هذه الحادثة المؤلمة قدرة الجهاز الحكومي على التنصل من مسؤولياته، وينشأ عن هذا الكثير من المخالفات والتهاون والإهمال.
يحترم المواطن عبارة «تحت إشراف» لأنه يعتقد أنها تعني أن هذه الجهة أو المنشأة تشرف عليها جهة حكومية لها صلاحيات التحقق من أعمالها، ولديها موظفون هذا هو شغلهم، فإذا كان الإشراف عائماً هلامياً كما هو الحال في تبرير الشؤون الإسلامية، فلا بد للمواطن أن يعيد فهم مصطلح الإشراف ليضعه في مكانه الصحيح، وأنه لا يقدم ولا يؤخر.
إن قضية السلامة للطلبة والطالبات في مختلف المراحل التعليمية ولكل القطاعات قضية لم تفتح ملفاتها، النقل حلقة من حلقاتها، من أولوية مهمات إدارة النقل الحفاظ على السلامة، ونقل الطلبة ليس وحدة في حلقات السلامة، لأنها تتعدى ذلك إلى السلامة داخل المدارس وفي محيطها.

كُتب في الحياة | التعليقات على مسؤولية الإشراف مغلقة