يستحق الكاتب الروائي السعودي عبده خال تهنئة حارة على فوزه بالجائزة الدولية للرواية العربية، وعلى رغم أن الجوائز – بصورة عامة – لم تعد تحمل صدقية كبيرة، إلا أن عبده خال، حالة خاصة، إضافة الى امكاناته الفنية الكبيرة. أخلص كثيراً لفن يعشقه، وامتاز بالجلد والمثابرة. تجربته الروائية، اتفقت معها أو اختلفت، تذوقت ما يكتب وأعجبت به أم نقيض ذلك، ضع كل هذا جانباً وانظر الى روح الاصرار فيها مع مراهنة على المحلية، وهو رهان كان الى وقت قريب لدى كثيرين ممن يوصفون بـ «النخب» مدعاة للسخرية. مبروك للزميل العزيز، والانسان المتربع في داخلك هو من فاز، ولعل حظك «منها» يوازي حظ الناشرين.
* * * *
قدم الشاب أشرف حامد السراني نموذجاً رائعاً في محاربة الرشوة، وملخص قصته المثيرة، انه أثناء دراسته في كلية التقنية بالمدينة المنورة، لاحظ «استاذاً» لا يتحرج عن ابتزاز الطلبة ولكل حاجة تسعيرة، قال محمد انه ذهب الى عميد الكلية – آنذاك – لكنه لم يفعل شيئاً. هذا لم يفت في عضد الطالب، فاتصل بالمباحث الإدارية ليتعامل معه ضابط رائع برتبة رائد. تم اعداد كمين وقبض على الاستاذ بالعملة المرقمة، بعدها تم التضييق على الطالب في التعامل من بعض اساتذة الكلية، لأنه فعل ما فعل. طنشت عمادة الكلية مرة أخرى، ليعود إلى المباحث الإدارية، ويقوم الضابط بزيارة للكلية ليضع النقاط على الحروف. هنا تبرز أهمية حماية المبلغين. لم تنته القصة عند هذا الحد، «الاستاذ» المتخصص في الرشوة تم ابعاده عن البلاد بقضية إلا انه عاد للتدريس في جامعة الملك سعود! ليقوم الطالب بالدور مرة أخرى ويبلغ الجامعة. الفارق ان الجامعة تجاوبت وحققت ثم أصدرت قراراً بالفصل، في حين «ما درت» مؤسسة التدريب الفني عن شيء. الطالب وضابط المباحث قدما نموذجاً رائعاً، مثلما قدم عميد الكلية السابق، نموذجاً سائداً للتطنيش، أما قضية التعاقد فبحاجة إلى اعادة نظر.
* * * *
إقرأ خبراً نُشر قبل أيام.
«شدد مجلس الشورى على تمكين وزارة الاقتصاد والتخطيط من الحصول على المعلومات والإحصاءات اللازمة لأداء المهام المناطة بها بما في ذلك المعلومات الشاملة لأداء الاقتصاد والاطلاع على جميع التفاصيل الخاصة بالموازنة والحسابات الختامية للدولة، وقال إن عدم تمكين الوزارة من ذلك يؤدي الى قصورها عن القيام بأبرز مهامها» انتهى. طيب يا الربع، وبعيداً عن «توكم تدرون» لماذا لا يذكر بشفافية من الذي يصر على عدم تمكين الوزارة من المعلومات؟ وهل يستطيع المجلس الاطلاع عليها لو رغب؟ قال الراوي، كم من مطالبة طالب بها الشورى ولم تحقق مطلباً.
تاريخ النشر: 6 مارس 2010
هل أنت من الموظفين الذين يحملون السلم بالعرض؟ هل سبق وصدمتك هذه العبارة؟ هل شعرت أن السلم ثعبان يلتف حول رقبتك؟ يقال ذلك في العادة لمن يلاحظ أموراً في عمله ويصرح بها، هذه الملاحظات في الغالب لا تجد القبول من رئيسه أو من حوله أقلها لا يقبل الإعلان عنها «قدام الناس»، ربما هي تشير إلى قصور أو تقصير.. ربما تلفت الانتباه إلى عجز إداري.. أو مراكز قوى مخبأة مثل النسخة المخبأة في محرك البحث، يمكن الاستماع للملاحظات والأفكار في اجتماع ثنائي «مختصر» مع الصمت، الأخير يعني عدم الرغبة في تكرار «طاريها»، أما البوح بها فيعتبر إعلان خصومة.
لا أقصد هنا الموظف الذي يبارز زملاءه ورئيسه بلسان طويل، الأدب وحفظ المقامات وحتى الكراسي مطلوب، أولوية شريحة اللسان الطويل محصورة بشؤونهم الخاصة، الترقيات، العلاوات، الدورات، مع مقارنة مستمرة بفلان الذي حصل على.. ولم يحصل هو مثله، الموظف طويل اللسان في الغالب يحصل على حقوقه وزيادة وعندما يراجع شؤون الموظفين يحسب له ألف حساب، ربما يخدم في مكتبه، المهم «ابعد عنا»، هناك موظفون يداومون في إدارة شؤون الموظفين أكثر من مكاتبهم يبنون العلاقات ويقدمون الخدمات وما يخدم بخيل.. والمقايضة أصل التبادل التجاري، ربما يتذكر القارئ الآن في مسيرته العملية واحداً منهم، لا أقصد هؤلاء لأن الوظيفة ومهامها تأتي عندهم في مرتبة متأخرة، الوضع الوظيفي له الأولوية القصوى، ثم إن هذه الفئة لا تحتاج لسلم من الخشب
أو الألومنيوم لديها سلم مجدول من الحبال المتينة لا يراه أحد فهو مخبأ في الجيب.. يفرش سريعاً عند الحاجة.
المقصود موظفون شغلهم الشاغل العمل ومهامه فينسون أنفسهم ووضعهم الوظيفي، ليشرعوا في إعلان الملاحظات أو خطط وأفكار التطوير التي يرون أنها مفيدة، والمشكلة أن أي ملاحظة على وضع إداري تعني نقداً للقائمين على استمراره، تنتج عنه حساسيات شخصية من دون خوض في تفاصيل النقد وهل له مبرر أم لا.. هل يمكن استثماره أم لا؟ ينبذ هؤلاء ويوصمون بحمل السلم بالعرض، وتسد الأبواب في طريقهم غالباً، أخطأوا في اعتقادهم أن سلم الترقية والطموح الطبيعي محصور في الاهتمام بتطوير العمل وفتح آفاق روح المبادرة، الواقع يقول غير ذلك، فالتهمة أو الوشم، «حمل السلم بالعرض» يشير إلى سلم وحيد لا غير يمكن من خلاله – وأسلوب حمله – المرور من كل الأبواب من دون اصطدام أو خدش كتف أحد، رئيساً كان أو زميلاً منافساً.. أو مراجعاً من الوزن الثقيل، والصورة الكاريكاتورية ترسم الموظفين وهم يحملون سلالم على الكتف والظهر وبعضهم يمتطيها، وقد حملها عنه آخرون وهو جالس فوقهم.
والمضحك أن أفكار الشريحة المتهمة بحمل السلم بطريقة خاطئة وملاحظاتهم المزعجة وغير المرغوبة سابقاً قد تظهر بعد فترة – تطول أو تقصر – مع تعديل يفرغها من مضمونها على يد زميل أو رئيس ليصعد بها إلى أعلى.
تاريخ النشر: 4 مارس 2010
قبل عامين كنتُ مع زملاء في زيارة لشركة أرامكو، وضمن البرنامج جولة في فصول التدريب، ومن النقاش علمنا عن تقييم مختصين في «أرامكو» لمستوى خريجي المؤسسة العامة للتدريب الفني والتقني، وكيف أن شركة النفط تنتقي عدداً محدوداً منهم لتعيد تدريبهم، لم أفاجأ وقتها، حتى إن المسؤول عن التدريب هناك كان «متحسساً» من التصريح برأيه لإعلاميين، وهو ما دفعني إلى طرح السؤال مرة أخرى «بيني وبينه»، تذكرت هذا بعد اطلاعي على مقال للزميل العزيز صالح الشيحي في صحيفة «الوطن» عن مستوى خريجي المؤسسة ونتائج أعمالها، وما ذكره الزميل صحيح والشهادة لله تعالى.
وقبل سنوات – كنت وقتها أكتب في صحيفة «الرياض» -، حضرت اجتماعاً للصحيفة مع عدد من كبار موظفي المؤسسة، استمعنا إلى شرح مسهب وعروض على الشاشة عن خطط وبرامج المؤسسة «الطموحة» وما يتوقع منها، أتمنى على الزملاء في صحيفة «الرياض» نبش ما سمعناه «ذيك السنة» لينشروه مع مقارنة بالواقع الحالي. تلك السنوات مدة كافية لإحداث تغيير محسوس في واقع شبه جامد يعيشه التعليم الفني لكن لم يُلْمَس تغيُّر يذكر ويُقارَن بحجم الإمكانات الموفرة.
قبل هذا وذاك حصل حشد إعلامي كبير لبرنامج التدريب المشترك حينما بدأ الانتباه الرسمي لقضية البطالة وأخطارها، وتوقعنا أن يسهم في التخفيف منها واحتضان الشباب إلا أن هذا لم يتحقق.
وإذا أضفت إلى ما سبق حالة عدم استقرار وخلافات وصلت لرفع قضايا من محاضرين ومدربين في المؤسسة، يمكن لك الخروج بالحكم.
كان من المأمول أن يتغير واقع مخرجات التدريب الفني والصورة الذهنية عنها وعنهم، مع حاجة البلاد إلى هذه التخصصات وشباب يطرده القطاع الخاص. هذا لم يحدث ولا بد من أن هناك خللاً، أما استنتاجي الخاص فيمكن استشفافه من هذا النموذج البسيط، خذ مبني المؤسسة الجديد الضخم الذي تم الإصرار على بنائه داخل شارع مزدحم قديم، وكان بالإمكان الخروج إلى أرض الله الواسعة، هذه الصورة الإسمنتية تقدم لك فكرة عن واقع المؤسسة، الانطواء مع بعض الرخام.
واقعنا يقول إن أي منشأة تواجه مشكلات في وضوح الرؤية أو متاهة الوصول إلى طريق أنسب محقق للأهداف، لن تصلح نفسها بنفسها، أقول «لن»، من هنا لا بد من أن يأتي الإصلاح وإعادة تقييم المسار من خارجها، ومشكلتنا الرئيسية في كثير من القضايا أن لا تقييم ومتابعة واضحة للخطط والبرامج أثناء تنفيذها تقوم بها جهات مستقلة «نوعية» محايدة تابعة لسلطات إشرافية أعلى، لذلك تلجأ الجهات المعنية إلى الإعلام وبعض الصحافيين والمنتديات والمؤتمرات وكل ما له علاقة بالفلاشات، يضاف لها تقارير سنوية عن الإنجازات، فتبحث عن الأخيرة ولا تجدها سوى على الورق.
تاريخ النشر: 3 مارس 2010
لو كنت من المؤسسة العامة للتقاعد لاستحدثت إدارتين، الأولى لتوظيف أبناء المتقاعدين المتوفين – ولو على الورق – للتخلص منهم و «قحش» حصتهم من الراتب التقاعدي، والثانية «إدارة الخطابات والمأذونين»، لتزويج بنات المتقاعدين المتوفين، وحال صدور الصك يتم إسقاطهن و «القحش». ولا تهم التبعات، مثل عدم استقرار الأبناء أو حصولهم على عمل، أو استقرار زواج البنات، والحقيقة أني لم أجد فكرة أهديها للمؤسسة للتخلص من الأرملة، يمكن تزويجها بفتح فرع للأرامل في إدارة التصريف.
الراتب التقاعدي حق للمتقاعد وورثته هم أولى به… حتى ولو كانت أنظمة قائمة الآن لا ترى ذلك، ولست أعلم ما رأي الشرع، هل يجوز لجهة حكومية أن تتحول إلى الوريث الوحيد للمتقاعدين المتوفين بعد «التخلص» من أبنائهم؟ ثم إن هدف الراتب التقاعدي هو الاستقرار، والواقع مع زيادة تكاليف الحياة وإعادة تصدير الرز!؟ لا يحقق الحد الأدنى من الاستقرار. وزارة المالية المشرفة على التقاعد قالت إن الوضع المالي مريح ومطمئن، فلماذا لا يعاد النظر في هذه الأنظمة لتحليل مصادر دخل المؤسسة.
أرسل لي قارئ كريم معني بورثة – أعانه الله تعالى – أمثلة على ظلم يقع.
رجل توفى على رأس العمل وترك زوجة وثلاثة أبناء صغار وثلاث بنات، حصل النصيب للبنات فتم حسم حقوقهن، فهل يكفي الباقي لحياة كريمة وتعليم معقول للأبناء الصغار والأم، أم أن المسألة «حسبة» من دون عناية بالحاجات؟
النموذج الثاني. توفي رجل وترك ولداً وابنتين. البنتان متزوجتان «حلم مؤسسة التقاعد تحقق»، والابن لا يزال يدرس أي «ناشب» في حلق المؤسسة، أما الزوجة فكانت متقاعدة من عملها قبل وفاة زوجها، إذاً ليس لها حق في تقاعد الزوج!! بعد ستة أشهر توفيت إلى رحمة الله تعالى، ما الذي حدث؟ تم تخيير الابن اليتيم بين واحد من اثنين، إما راتب والده التقاعدي – أو راتب والدته، أما الجمع بين الراتبين فهو أشد من جمع ست زوجات!
النتائج السلبية لوضع مثل هذا كثيرة، أدناها عدم لوم من لا يزوِّج بناته خوفاً من استقطاع مبلغ قد يراه البعض «فتاتاً» وهو كل «الماجود»، ألا نتوقف لنتأمل دور هذه الأنظمة في توجّه نهم للبحث عن مصادر دخل أخرى، وشعور عام بعدم الاطمئنان للمستقبل؟ ألا يعني هذا هاجساً ضاغطاً على موظفي الدولة من عسكريين ومدنيين قد يدفع بعضهم للتجاوزات من تستّر وغيره؟ ألا يمكن لنا قراءة دور أنظمة وضعناها في تشكّل ظواهر أثرت بقوة سلبية على حياتنا؟
تاريخ النشر: 2 مارس 2010
طوت إجازة الربيع – المدرسية – أيامها ولم تظهر جهة رقابية واحدة «لتعبرنا» وتخبرنا عن «نية» للتحقيق في فضيحة التصدير – غير المشروع – للمشتقات النفطية من ميناء ينبع. في إجازة الربيع «يمكن الواحد يأخذ عياله في كشتة» داخلية أو خارجية، و «العوال» يحتاجون إلى مراقبة، فإذا كنت من جهة رقابية، من المؤكد انك ستنشغل في رقابة أبنائك عن رقابة عملك… عموماً مر أسبوع بعد الإجازة، ولا حس ولا خبر، ومشكلة القصة التي نشرتها «عكاظ» افتقارها للأرقام. كنت أرغب بمقارنة كمية السوائل المصدرة خلال 11 عاماً بسيول جدة… خصوصاً أن الأرصاد والأمانة في جدة استطاعت تحديد كميات سيول جدة الكارثية… الغرض من المقارنة فقط لتقدير النتائج. الصحيفة قالت إن وزارة البترول والثروة المعدنية علقت نشاطات الشركة، لكن الوزارة لم تعلق. لم يظهر مصدر مسؤول ليخبرنا بالتفاصيل. أيضاً أرامكو مشغولة، لقد تم اكتشاف حقل غاز في الشمال، «تأكدوا يا الربع لا احد يمد له ماسورة، وانتم مشغولون بحقل جديد». سألني احد الخبثاء، هل لدى أرامكو عدادات أم أنها تعتمد على التقدير؟ لست اعلم لكن الشركة العملاقة كان يمكن لها أن تخبرنا بالكميات التي حصلت عليها الشركة المتجاوزة خلال 11 عاماً وما لديها من معلومات.
اتصل بي احد الأصدقاء مشيراً إلى أن مصلحة الجمارك أصدرت توضيحاً حول القضية نشرته على موقعها، طلبت رأيه فقال… «استنتج»! ربما لديه معلومة، لكنه يحب الألغاز مما يؤهله لإعداد برنامج «أنشدك عن بند…». توضيح الجمارك عبارة عن رد على صحيفة «عكاظ» فيه تفاصيل لم اقرأها منشورة. مع الإشارة إلى أن الزميل ماجد الصقيري صاحب السبق في هذه القضية أشار في متابعة أخيرة للخبر أن خلافاً بين شركاء المشتقات المصدرة فضح المستور.
… وحتى تبقى النهاية مفتوحة على مصراعيها، سأورد ما استنتجته «كما هو»، من توضيح الجمارك مع بعض الاختصار وعليكم الاستنتاج من استنتاجي!
> إن جميع البضائع التي تصدر أو تستورد إلى المملكة تمر عبر الجمارك بما فيها ما يرد أو يصدر عبر الأنابيب في الموانئ؟!
> هناك محاولات عدة لتهريب مواد بترولية مدعومة ومقيد تصديرها إذ تتم تسميتها ببيان الصادر بأسماء مواد مسموح تصديرها، وتعتبرها الجمارك ضمن جرائم التهريب الجمركي وتلاحقها؟
أما الكشف الكبير أو – القنبلة إن شئت – الذي أعلنته الجمارك في توضيحها فهو الآتي:
> وفي ما يتعلق بالخبر المنشور فليس هناك أية شركة تم إيقاف منتجاتها من التصدير ولا تعلم الجمارك عن مصدر المعلومة؟!
يتبع… متى؟ «إذا شفتك علمتك»!
تاريخ النشر: 1 مارس 2010