شاهد اعتراض صاروخ

الهوس بتصوير مواقع اعتراض وسقوط شظايا صواريخ الميليشيات الحوثية الإيرانية ليس له مبرر سوى سذاجة واستهتار بأهمية وخطورة تقديم هذه المعلومات للعدو. إيران عدوة والحوثي عدو وكل المتعاطفين معهما الظاهرين والمندسين، فهل من المعقول أن تتحول إلى ما يشبه جاسوس متطوع للأعداء؟!
هذا الهوس أساسه البحث عن الأضواء ولفت الانتباه وحصد المتابعين وأيضاً اللقافة، وإلا فما الفائدة التي يجنيها شخص صور ونشر وآخر سارع بوضعها في حسابات التواصل مع دعاء بأن يحمي الله الوطن؟! فما هو دورك أنت في حماية الوطن، ألا تستطيع كبح جماح رغبتك في الانتشار لأجله؟
ومن المستغرب أنه لم تقم جهة رسمية بتجريم هذه الممارسات على رغم كل الضخ الإعلامي التوعوي والتحذيري القانوني أحياناً من سوء استخدام وسائل التواصل في ما يخص خصوصية الفرد، فكيف بمعلومات ينتظرها العدو ليعيد استخدامها في حربه الإعلامية النفسية ويخطط مستفيداً منها لعدوانه العسكري.
إن التهوين من هذه الممارسات مرده التعود عليها، وهو مماثل لمن يسخر من قضايا خصوصية البيانات للأشخاص في حين يرفض مؤسس أكبر شركة عالمية «فايسبوك» تستغل بيانات الأشخاص، مشاركة معلومات شخصية «عادية» عنه مع الآخرين.

كُتب في الحياة | التعليقات على شاهد اعتراض صاروخ مغلقة

تأملات في التجربة

تفضّل نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بإهدائي نسخة من كتابه «تأملات في السعادة والإيجابية». في الكتاب لمحة مكثفة عن تجربة تحديات التنمية في إمارة دبي، العقبات والإنجازات، وإذا تأملت واقع دبي الإمارة الآن، لا شك سيلفت نظرك حضور جيل جديد من الشباب الإماراتي على مختلف الصعد.
في منتدى «الإعلام العربي 2018»، أدار شبان وشابات الإمارات باقتدار تنظيم فعاليات منتدى هو الأشهر والأكثر استقطابا للإعلاميين، فالثروة الحقيقية هي جيل متعلم يعي الدور المنتظر منه، ويستوعب التحديات المتغيرة. في الكتاب، يرى الشيخ محمد بن راشد أن الأزمات إيجابية «نتعلم منها وتجبرنا على التواضع وتظهر أقوى طاقتنا»، وأن الإنسان الإيجابي يصنع حظه ولا ينتظر الحظ يبتسم له، وبعبارة صريحة يقول: «يقولون إن دبي ابتسم لها الحظ، وتهيأت لها الظروف، وتغيرت الأحوال لمصلحتها، وأنا أقول عندما يريدون التقليل من مجهوداتك فإنهم ينسبون نجاحك للحظ». ثم يقدم نبذة مختصرة عن وضع دبي سابقاً، إمارة صغيرة اقتصادها يقوم على تجارة اللؤلؤ الطبيعي، وبعد اكتشاف اليابانيين لتقنية تصنع اللؤلؤ وجد الناس أنهم بلا عمل وفقد الكثير منهم مصدر الرزق، وكيف عمل والده الشيخ راشد بدأب ونظرة استشراف بعيدة على مواجهة الأزمة ليواصل الشيخ محمد السير على دربه فتتحول دبي إلى مركز حيوي للتجارة العالمية يجمع بين الشرق والغرب. تميزت الإدارة في دبي بالأسبقية. إنها تسبق بخطوات وتبحث عن الجديد. وعن السعادة، فلا شك في أن حديث الحكومات عن السعادة أمر مستغرب، والشيخ في كتابه يستغرب استغراب البعض من هذا الحديث، وسبب استغراب البعض هو دور الحكومات الذي عرفوه وخبروه منذ ولادتهم، فلا يتوقعون تغيّر هذا الدور، فهو دور المتحكم، لكن للشيخ محمد في هذا طموح وتحدٍ يختصره بهذه العبارة البليغة «وظيفة الحكومة تمكين الناس وليس التمكن منهم».
«دبي الحاضر» شاهدة على الريادة الإدارية للشيخ محمد بن راشد، وإذا استطاعت الحكومات إشاعة وزراعة الرضا في وجدان المواطنين لتكون المساعدة والإرشاد والتمكين هدفها وصلب تعامل موظفيها مع مواطنيها، فهي من دون شك ستوفر الأمل وتحفز على العمل بسعادة.

كُتب في الحياة | التعليقات على تأملات في التجربة مغلقة

الجرب في التعليم

كان الأطفال حينما يتخاصمون زمان، وتصل الخصومة حد الزعل، يقول أحدهم للآخر: «جرب».. وأحيانا «جريب» تصغيراً للجرب بحسب حجم الخصومة، وهو إعلان للقطيعة؛ فالمرض يحتّم عدم المخالطة، والخلافات بين الأطفال تفعل الفعل نفسه، فالجرب كان معروفا ومنبوذا من يصاب به.
فجأة ظهرت حالات من مرض الجرب في مدارس وتركزت عليه الأضواء، لتعلن حالات إضافية منه هنا وهناك، ويبدو أن تركز الأضواء على أمر ما أو قضية يزيد من حضورها، أو لنقل تشد الانتباه لها والبحث عنها ثم تسليط الضوء عليها، والمرض سببه حشرة تنتشر في البيئة غير النظيفة والملامسة، إضافة إلى استخدام أدوات المصاب بالجرب تنشر العدوى، وفصول المدارس «المزدحمة» من أن سب البيئات لذلك.
عدم الاكتشاف المبكر للمرض والتعامل معه، إضافة إلى إعلان حالات في مدارس أخرى مختلفة بعيدة عن بعضها، يؤكد وجود خلل في الجهاز العصبي لوزارة التعليم، كبر حجم الوزارة وتعدد المستويات الإدارية وتركز الاهتمام على ما يثار في الاعلام أو ما تثيره تصريحات الوزير في الإعلام، جعل المدرسة ركناً قصياً نائياً عن الوزارة الأم، ربما هذا سيعيد تفعيل ملف الصحة المدرسية وأهمية وجودها، فالطلبة أمانة في يد وزارة التعليم والمحافظة على صحتهم من مسؤولياتها، وإذا كان الجرب مرض يكشفه كثرة الحكة الشديدة وظهور البثور فإن الجرب الإداري صعب اكتشافه، لأنه متلون ويظهر بـ«زيٍّ» براق نظيف وقد يجد من يروج له على أنه علاج فعال.

كُتب في الحياة | التعليقات على الجرب في التعليم مغلقة

العنوان الوطني

حملة مكثفة مع كل رسالة تقريباً على الهاتف الجوال من جهات مختلفة، أهمها البنوك وشركات مرافق عامة، وفي كل شاشة تطالعها تظهر لك مثل هذه الرسالة: «ضرورة التسجيل في العنوان الوطني وإلا…!، فالبنك على سبيل المثال يطلب المبادرة بالتسجيل «لاستمرار تعاملاتك البنكية»، والاشتراط واضح بما لا يدع للنفي أثراً في طمأنة المواطن الذي سيفكر أنه سيحرم من عصب الحياة، ما أدى إلى ارباك وارتباك.
ولأن الحملة ترسل زخات على الجوالات للجميع أدت إلى التشويش على من هو مسجل أساساً في العنوان الوطني ويتعامل به منذ زمن، وصار المواطن يتساءل؛ هل تسجيله السابق ثابت أم يحتاج إلى تجديد أو تحديث، وهل تسجيل عنوانه وصل إلى هذه الجهة أو تلك أم يجب عليه هو أن يثبته لهم ورقيا؟
«التقنية» في المفترض أنها تسهل الأعمال والتواصل ما بين الجهات والأفراد الذين تخدمهم، لكنها بالصورة التي أديرت بها حملة «التسجيل في العنوان الوطني» أدت إلى نقيض هدفها، فمن أسهل الأمور على الجهات الحكومية أو الخاصة إطلاق الرسائل.
إذا كان الفرد أو العميل أو المشترك، مسجل في العنوان الوطني فالمفترض ألا ترسل له رسالة ولا يطالب به عند دخوله حسابه في شركة أو بنك، ولا أعتقد أن هذا عصي تقنيا.

كُتب في الحياة | التعليقات على العنوان الوطني مغلقة

فضيحة في المريخ

مع أن وسائل الإعلام العالمية أولت اهتماماً كبيراً بالفضيحة الأخيرة لشركة «فيسبوك» التي طاولت بيانات أكثر من 80 مليون مستخدم لشبكات التواصل الاجتماعي، فإن جهاتنا الرسمية المعنية بالتقنية والاتصالات، من وزارة الاتصالات إلى هيئة الاتصالات، لم تتفاعل مع هذه الأخبار، وكأن الفضيحة حدثت في كوكب المريخ! وهو ما يشير إلى أن مدى اهتمام هذه الجهات بخصوصية بيانات مستخدمي وسائل التواصل من المواطنين والمقيمين في بلادنا اهتمام منخفض، إن وجد.
المفترض أن وزارة الاتصالات والهيئة التي تشرف عليها، هي الجهة المعنية بالعمل على عدم انتهاك بياناتنا، لكننا لا نرى أي حضور منها، فهل هي مطمئنة إلى الوضع، أم تعمل بالمثل الشعبي «الموت مع الجماعة رحمة»؟
من المتوقع أن فضائح الشبكات الاجتماعية العالمية من هذا النوع ستتوالى، بعد فضيحة «فيسبوك»، فخلال السنوات الماضية استخدمت وسائل التواصل الاجتماعية والإعلامية للاستقطاب السياسي والفكري، بما فيها التجنيد والترويج للجماعات الإرهابية، إضافة إلى «فخاخ» النصب المالي، من دون رد فعل نوعي من الجهات المعنية.
وقبل تفشي هذا، وقبل توسع الاهتمام بوسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد، كانت مؤشرات مستقبل الإعلام وتغيراته واضحة للمراقب والمهتم، إذ فكرت أنا وعدد من الأصدقاء في أهمية إيجاد وسائل تواصل وإعلام رقمي لنا تحت إدارة محلية تنشأ من بلادنا، لتدير ولا تدار من الخارج، وبالفعل تم إجراء دراسة جدوى معمقة، مع خطط تنفيذية من خبراء في التقنية والإعلام، حول أحدث ما تم التوصل إليه، وتوقعات المستقبل وتوجهاته، لكنها للتنفيذ احتاجت إلى تمويل وإسناد، ولم يتحقق ذلك، على رغم محاولات حثيثة مع جهات رسمية وقطاع خاص لتبني الفكرة. في ذلك الوقت لم ير محفزا، فالقطاع الخاص يبحث عن ربح سريع، والقطاع العام كان في عالم آخر.

كُتب في الحياة | التعليقات على فضيحة في المريخ مغلقة