الأخضر في روسيا 2018

لا يختلف اثنان مهما كانت ميولهم الكروية «الضيقة» على تقدير مسيرة اللاعب ماجد عبدالله، الشرط الوحيد لعدم الاختلاف هو شيء من الإنصاف! ولست بحاجة إلى ذكر تاريخ لاعب نادي النصر والمنتخب فهو أعرف من أن يعرّف، وخلال هذه المسيرة الطويلة والناجحة له في كرة القدم تراكمت لديه خبرات فنية وإدارية ومعرفة بواقع الكرة السعودية ومتابعة الكرة العالمية، وهو لا شك كان عنصراً مهماً في نجاحات حققتها الكرة السعودية في تاريخ ماضٍ.
إنما السؤال الذي يجب الإجابة عليه؛ هل هو قادر على ترجمة هذه الخبرة والحضور الإيجابي المشهود له في الوسط الرياضي والجماهيري إلى خريطة عمل إدارية ناجحة مع إمكان التطبيق في محفل عالمي مثل كأس العالم 2018 في روسيا؟
إن المدير والقائد بحاجة إلى أن يكون محبوباً وخلوقاً وله تاريخ حافل في مجاله، إنما كل هذا غير كافٍ وحده، إنك ترى حتى بعض المتخصصين وأصحاب شهادات عليا في مجالات مختلفة لا يستطيعون إيصال وترجمة ما تعلموه بشكل يصل إلى فريقهم وموظفيهم ليتناغموا معه ويحققوا الأهداف المعلنة، بعضهم من المسؤولين تخبر عن نتائج محاولاتهم ملفات مختلفة كلفوا بها.
لذلك لا بد من رفد المدير الجديد للمنتخب بعناصر خبيرة منتقاة بعناية، تعينه لتتحقق منظومة إدارية فاعلة عملية وطنية يستطيع المنتخب من خلالها تقديم صورة جميلة عن الوطن أمام العالم، ويحتاج مثل هذا الفريق الإداري إلى الابتعاد عن «الأنا» وتغليب المصلحة العامة على ما عداها، والمهمة في روسيا أكثر صعوبة، لأنها تأتي وصور محفورة في ذاكرة كأس العالم عن موقعة المنتخب الألماني مع المنتخب السعودي، لا تغيب عن الأذهان.

كُتب في الحياة | التعليقات على الأخضر في روسيا 2018 مغلقة

«شريفه ستان»

عبر وزير الشؤون الخارجية القطري أدق تعبير عن السياسة الخارجية القطرية تجاه دول الخليج العربية ومحيطها العربي الواسع، حين حرص على وصف جمهورية الملالي في إيران بالدولة الشريفة وسط حضور عربي يناقش قضايا عربية، إيران من أهم أسباب أزماتها!
هذه سياسة قطر الصلبة منذ تأسست على يد وزير خارجيتها الأسبق حمد بن جبر برعاية أميرها السابق، فالأصل فيها هو مناكفة السعودية. وقصر النظر القطري كشف للقاصي والداني كيف تنظر قطر إلى إيران الملالي على رغم كل ما فعلته الأخيرة من جرائم في العراق وسورية واليمن والبحرين والكويت وقبل هذا في مكة المكرمة وغيرها.
وليس من المفيد الانجرار، بخاصة للديبلوماسية السعودية أو الخليجية، إلى الرد على هذه المناكفات القطرية فهي تسعى إلى تغطية الأسباب الجوهرية للإجراءات المتخذة من الدول الأربع تجاه الدوحة، وإهمالها هنا أَولى.
حقيقة العلاقة مع إيران جزء من الأسباب وليس كلها، إنما وصف «الشريفة» من وزير ديبلوماسي، يخبر عن الدور القطري في العراق بدعمه للميليشيات الطائفية الخاضعة لإيران الشريفة، وفي سورية بتبني ودعم تنظيم «القاعدة» الإرهابي ومحاولة تجميله بتغيير مسماه إلى «جبهة النصرة» ثم إلى «جبهة فتح الشام» بتلك المسرحية المضحكة المبثوثة في لقاء ترويجي مفضوح على قناة «الجزيرة» مع الجولاني.
الخدمات «الجليلة» لهذه الجبهة تمت على جثث السوريين وعلى الأرض المروية بالدماء وعبرت عن تلاقي أهداف سياسة قطر مع أهداف إيران خامنئي، كما وفرت الفرصة لـ «حزب الله» في لبنان أن يستغل الحرب على الإرهاب (القاعدة، النصرة) كغطاء لإرهاب لا يختلف عنه وحشية سوى أن الدولة «الشريفة» التي تدعم هذا الإرهاب مسكوت عنها دولياً.
إن كلمة وزير الشؤون الخارجية القطري «الشريفة» إعلان تعرٍ تام لسياسة قطر وإخبار دقيق عن جوهر هذه السياسة وصلب توجهاتها وعدم مسؤوليتها، إذ بينت بوضوح ماهية فكر من اختطفها ولا يزال يديرها مستتراً في الكواليس، وهي أيضاً في جانب آخر كشفت مرة أخرى أن المقاطعة الاقتصادية والسياسية مع من يدير هذه السياسة هي الإجراء السليم لدفع الأذى.

كُتب في الحياة | التعليقات على «شريفه ستان» مغلقة

نقاط البيع لمكافحة التستر

فرض العمل بنقاط البيع قد يكون خطوة مؤثرة في مكافحة التستر، لكنه لن يشمل مختلف القطاعات التي يعشعش فيها ذلك الفايروس، سيفيد في قطاع التجزئة المتهم الأكبر، لكن ماذا عنه في قطاع المقاولات وغيره من قطاعات أخرى؟
هذا في العموم، أما في التفاصيل، فهل وجود حساب بنكي يودع فيه دخل المنشأة كاف لمعرفة التستر والحد منه؟ ثم ماذا عن البنوك وأحوال الشفافية والرقابة فيها وعليها؟
بحسب مصادر لصحيفة الاقتصادية، فإن وزارة التجارة والاستثمار تعتزم إلزام المحال باستخدام نقاط البيع ويبدأ العمل بهذا وفق الصحيفة قبل نهاية العام الميلادي الحالي.
قبل هذا ينتظر من وزارة التجارة ومؤسسة النقد مع البنوك إلزام المحال باستخدام أجهزة نقاط بيع تحافظ على الخصوصية للعميل، كثير من المحال الآن تستخدم أجهزة مكشوفة وهي مقدمة من البنوك التي تعلن في كل لحظة مع كل اتصال تحذيراتها للعملاء من كشف أرقامهم السرية لكائن من كان! فكيف يستوي هذا وهي تقدم أو تسمح لمحال متعاقدة معها باستخدام أجهزة مكشوفة يزال عن بعضها قطعة بلاستيكية توفر شيئاً من الخصوصية عن العيون المتلصصة. هذا أولاً أما الثاني، فهل هناك غرفة عمليات بين التجارة ومؤسسة النقد لمراقبة حسابات هذه المحال وتحويلاتها بصورة تجعل من الصعب مرور التستر من خلالها؟ سؤال لا أملك الإجابة عنه.
هناك عزم رسمي على مكافحة التستر، هذا واضح مقارنة بالزمن الماضي الذي كثر فيه الحديث عن التستر من دون إجراءات حازمة، إلا ان القطاعات التي عشعش فيها التستر من الكثرة والتشعب جعلت القضية اكثر صعوبة، وهناك نشاطات خدمية لها قيمة اقتصادية وعليها طلب، لكنها في الظل تبحث عمن يسلط عليها الضوء الرسمي. إن البحث عن هذه النشاطات ثم تدريب مواطنين شباب على العمل فيها وإزالة عوائق شبكات تحتكرها، ستكون رافداً مهماً لمكافحة التستر، وتوفير فرص عمل للمواطن. 

 

كُتب في الحياة | التعليقات على نقاط البيع لمكافحة التستر مغلقة

عالم «السيور»

منذ زمن ومع البيروقراطية الحكومية والفساد المعشعش ظهر مثل شعبي يقول «ادهن السير يسير»، كانت وصفة شعبية لتحريك الراكد و«تسليك» الأمور.
فلا بد من لزوجة تسمح للسير بأن يسير والدهن هنا في المثل الشعبي أنواع، أهمها التسليك بالمال، زيت الحياة الصالح لمسافات طويلة، أو بالواسطة أيهما أكثر لزوجة وتسهيل انسيابية حركة، السير وحده لا يسير فهو يحتاج لماكينة ودينمو يديرانه، والكل يحتاج إلى دهن مع أن الدهون متهمة بالإضرار بصحة البشر يحذر منها الأطباء والمختصون بالتغذية، لكنها ويا للعجب تحقق النفع في تحريك المتلكئ و«المجيم» والمتعطل لمصلحة البشر!
أكثر السيور التي تحرك وتنقل أموراً تخص البشر هي سيور مختفية أو موجودة وغير مرئية، لذا لا يعرف ما الذي أو من الذي… أوقفها أو عطلها أو جعلها أكثر بطئا وربما عكس حركتها، أما السيور الظاهرة فترمي مشكلة تعطلها على الآلة في الغالب وأحياناً على عامل أو موظف صغير هو في واقع الأمر نهاية طرفية للإدارة ويعبر عنها.
ومع «التجييم» الذي يصيب السيور ويعطلها عن الحركة لتتعطل مصالح البشر، ظهرت شريحة من الوسطاء مهمتهم وقدراتهم تنحصر في ترشيح نوع الدهن المطلوب وتوصيله التوصيل السريع للجزء المناسب بحسب حاجة كل سير والمادة المصنوعة منه، فلكل سير دهن خاص هو أنسب من غيره له، لأن بعض الدهن لو وضع باليد الخطأ قد يسبب مشكلة أكبر من تعطل السير، الوسطاء هنا لا يمتنعون بل مطلوبون وبمواصفات محددة وإلا عندها تفوح رائحة الدهن ويصبح قذراً مستقبحاً الكل ينفر منه ويدين من يتعامل به.

كُتب في الحياة | التعليقات على عالم «السيور» مغلقة

واشنطن وطهران في باصات داعش

عن طريق الوساطة الروسية نفذت واشنطن مطالب إيران بالتعامل «الإنساني» مع قافلة داعش الإرهابية لتنتقل إلى الحدود العراقية – السورية. قال التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة إنه أوقف مراقبة هذه القافلة بطلب روسي! واستمر توافد هذه الباصات الداعشية إلى العراق بحماية عناصر من حزب الشيطان اللبناني، كانت طهران أزبدت وأرعدت حماية لهذه القافلة من أي استهداف، بغطاء تصريحات عن الإنسانية التي لم تعرفها ميليشياتها التي أحرقت البشر وقتلت وهجرت العرب السنة.
مربع الإنسانية الجديدة هذا يتكون من إيران وصنيعتها حزب الله اللبناني وسيط الصفقة، وروسيا وأميركا، والإنسانية هنا تجاه إرهابيين، تطلق عليهم كل هذه الدول صفة الإرهاب الدولي في واشنطن وموسكو والتكفيريين بحسب نصرالله وخامنئي. هكذا وبكل بساطة يجري نقل إرهابيين مسلحين في باصات تحت أنظار وحماية دول «مكافحة الإرهاب»، ويتم الحفاظ على سلامتهم إلى حين وصولوهم إلى جهتهم المرسومة.
هذه الفضيحة العلنية لم تلق حقها من التحليل ولا الإدانة طبعاً! مع أن العراقيين أو بعضهم على الأقل انتبهوا للفخ الجديد الذي تنصبه إيران وصنيعتها حزب الشيطان للعراق مرة أخرة، لكن ليس بيد العراقيين حيلة وطهران تسيطر بميليشيات الحشد الطائفي عليهم، وكما حدث في الموصل ينتظر أن تستخدم داعش كحصان طروادة لهدم مدن وتهجير سكان من العرب والسنة، يتوقع أن تكون كردستان واحداً من الأهداف لهذا الحصان المرتزق.
بعد مرحلة محور الشر الذي أطلقته واشنطن في زمن مضى، جاء محور الإنسانية لداعش، الطريف أن أهم طرف في محور الشر سابقاً أصبح الطرف الرئيس في محور الإنسانية الإرهابية بموافقة أميركية، تملي إيران رغباتها على واشنطن عن طريق موسكو، لكن الهدف الاستراتيجي واحد.
ربما هذا يفسر الأقوال الأميركية بأن القضاء على داعش يحتاج إلى عشرات من السنوات، لا بد أن تبقى شوكة داعش الإرهابية إلى حين القضاء المبرم على الحواضر السنية في العراق وسورية، إنها النتيجة الفعلية المتحققة على الأرض منذ بروز المشروع الإيراني – الأميركي.

من يحتضن الإرهاب ويغذيه تحت شعار مكافحته؟ من يستغل الإرهاب بادعاء مكافحته؟ هذا الفصل «الصغير» من مسلسل داعش الوحشي يخبر عن حقيقة صانعيه، المؤسف أن هذه الصناعة استخدمت شعارات عاطفية دينية تجذب السذج والأغبياء من السنة، ليكونوا حطباً لنارها ضد دينهم وأنفسهم وأوطانهم وشعوبهم.. انتظروا جولة داعشية جديدة في العراق.

 

كُتب في الحياة | التعليقات على واشنطن وطهران في باصات داعش مغلقة