تقدم أصحاب 300 مدرسة أهلية بشكاوى ضد وزارة البلديات لأنها رفضت منحهم حق استئجار مواقع داخل الأحياء، ومن خلال لجنتهم في الغرفة التجارية نشرت «الحياة» مطالبتهم وزارة التربية بالتدخل.
ومنذ سنوات طوال ومعظم المدارس الأهلية تستغل حاجة مواطنين ومواطنات إلى العمل ويتم التوظيف بأجور زهيدة مع أحوال إدارية قاهرة، ولأنه لا يتوافر لهم لجنة دفاع في الغرف التجارية ولم تلتفت لهم وزارة تربية أو عمل، استمر توظيف السخرة هذا، وزاد الطين بلة الكشف عن مدارس أهلية تستفيد من برامج صندوق تنمية الموارد البشرية وتوظف معلمين على الورق أو تفصلهم بعد انتهاء فترة «التنمية»! ولم تصدر إدارة الصندوق أي توضيح يشير إلى تصحيح حتى اللحظة.
من حق المستثمرين المطالبة حتى بفتح مدارس على سطوح المنازل، لكن ليس من حقهم استغلال الرعاية والدعم اللذين تقدمهما لهم الدولة والقروض وتشجيع صندوق الموارد البشرية من دون توظيف حقيقي مستقر يحفظ كرامة الإنسان، وإذا كنا لم نسمع لهم صوتاً خلال السنوات الماضية للرد على شكاوى معلمات السخرة فمن الواجب على الوزارة تصحيح هذا الواقع المر، هنا جزء من رسالة معلمة قالت انها «وليدة القهر والغبن» أضعها أمام وزير التربية والتعليم: «أعمل في مدرسة مرموقة جداً ومعروفة جداً إلا أن وضعي على الصعيد المادي «يفشَّل» والأدهى والأمرّ أنه في كل عام تُفتح فصول جديدة وتزداد قيمة الرسوم على الأهالي ويقل مستوى الراتب والخدمة الموفرة للمعلمة… أصبحت أكره مكان عملي لأنه يذكرني بمشاهد المسلسلات المصرية إذ يتكدس الطلاب في الفصول وتزدحم غرفة المعلمات… لا يمكن وصفها إلا بعلبة السردين هل يُعقل أن توضع 48 معلمة في غرفة 14 متراً فقط، وبمكاتب صدئة تحتاج إلى علماء آثار لدراسة العصور التي تعاقبت عليها». وتضيف: «منذ لحظة دخول المدرسة نتحول إلى خطاطات للوحات، ومدربات لفقرات حفلة، ومشرفات استقبال لمجلس أمهات وفوق هذا كله معلمات لطالبات لا يرين العلم الذي نعطيه سوى وسيلة لجمع الدرجات للحصول على معدل».
قبول هذه الأوضاع يأتي لأجل خاطر انتظار الوظيفة الرسمية، فإذا فتح بابها أسبوعاً وحيداً ظهر مقدار عجز الطلب في مقابل العرض الضخم، والمثل يقول: «اللي ما له واسطة مثل النخلة الماسطة».
لا حاجة إلى طرح مستوى التعليم وكفاءته في المدارس الأهلية، ومثلما يتحجج أصحاب المدارس بخطورة الشوارع التجارية حذراً من «دعس» الطلاب لا بد من أن يعلموا أن «الدعس» الوظيفي مرفوض أيضاً.
تاريخ النشر: 15 مارس 2010
لو سمح للموظفين بالتوقيع برسالة جوال لما حصل كل هذا الازدحام، لأن نسبة مهمة منهم غرضها من تجاوز أنظمة المرور هو التوقيع قبل الوقت المحدد. معلوم أيضاً أن الزمن يتوقف على ورقة الحضور، يبني كل موظف على وقت من سبقه وغالباً ما تتجمد الدقيقة كأنهم وصلوا الى المكتب بالارباص. مسألة تواقيع الحضور لا علاقة لها بالإنتاجية، يستثنى من هذا المباشرون لخدمة الجمهور، معظم المسرعين للتوقيع يتنفسون الصعداء بعد شخطة القلم ثم يتمشون بكسل إلى تجمع زملاء إما للإفطار أو «طق الحنك». الغرض هو الفزعة مع إدارة المرور لفك الازدحام ومحاولة فرض الانضباط، لا أعتقد بأن الإنتاجية ستتضرر كثيراً، خصوصاً إذا ما قورنت بالأخطار والخسائر المتوقعة.
إلى أن يأتي يوم يسمح فيه بذاك أو يرخص للتنقل في المدن بالمدرعات نحتاج إلى حلول، ومما نشر عن نتائج اجتماع مديري المرور الأخير في السعودية لم يتبين حل، حتى نظام «ساهر» الذي قيل عنه الكثير أعلن عن تأخره لأسباب فنية. وبحسب المنشور نظام «ساهر» يركز على المخالفات الكبرى، السرعة وقطع الإشارة، بصورة آلية، إنها مخالفات مسببة للحوادث الشنيعة من وفيات وإعاقات، هذا أمر متفق عليه، لكنهما نتيجة لسلوك مروري معتاد في الشوارع الداخلية والأحياء، أصبح صفة بسبب عدم فرض الانضباط… ما أدى إلى تراجع هيبة النظام واحترامه. في المحصلة هي لا تختلف عن عكس الاتجاه والانحراف المفاجئ وعدم ترك مسافة مناسبة بين المركبات… الخ. لهذا فإن الانتظار إلى حين تجاوز الإشكالات الفنية لنظام «ساهر» سيؤدي حتماً إلى تفاقم المشكلة. نعم ليس هناك حل واحد للقضية المرورية، لا بد من تضافر جملة من الحلول، والعنصر البشري في غاية الأهمية، المراقبة الآلية ممكنة في مجتمعات أفرادها يحترمون النظام وهذا ما لا يتوافر، بل إن البقية الباقية ممن يحترم النظام لدينا في الطريق إلى الانقراض.
قد يكون للإنشاءات الكبيرة من أنفاق وجسور في مدينة مثل الرياض دور في الازدحام، لكنني لا أراه دوراً رئيسياً. وتيرة تزايد عدد السيارات أسرع وظاهرة عودة سيارات متهالكة إلى الخدمة يضيف عبئاً أكبر، أيضاً الأخطاء الهندسية وعدم وجود نقل عام حقيقي كل هذا من أسباب المشكلة ومع ذلك أرى إمكان البحث عن حلول صغيرة… تكبر مستقبلاً هذه بعضها.
رمزي مهندس لبناني يعيش في جدة ويحبها، طرح فكرة لتحسين المرور وفرض الأولوية في كل دوار بوضع مطبات مناسبة سلسلة، لا تفك رقبة السائق وتدمر المركبة وتحفظ الأولوية.
أيضاً هناك فكرة أخرى لصنع بقع مرورية نظيفة من المخالفات يمكن أن تتمدد مستقبلاً، تتلخص في تحسين البيئة المرورية المحيطة بالمدارس أوقات الحضور والانصراف، تدرس الحركة ويوضع لها الحلول مع رجل مرور يحمل دفتر «أبو 400 مخالفة» بدلاً من الفوضى الحاصلة الآن.
تاريخ النشر: 14 مارس 2010
من غير السهل اختيار الموظف، فكلما كبرت المهمات تزداد الصعوبة، في المقابل، ليس من الصعب معرفة المنجز من متلون لا تطابق أفعاله أقواله، أو اكتشاف المتمكن من غيره، الخلاصة انه يمكن تفهم عدم التوفيق في الاختيار أو الانخداع وصولاً إلى قولهم «تورطنا فيه»، إنما لا يمكن تبرير بطء العلاج.
الناس معادن، فالقوة والأمانة صفتان لا يتلازمان بالضرورة، الغرض هنا تركيز على فئة انتعش مؤشرها من الموهوبين بتلميع الذات وحشد «حقول» الطاقات لإظهار صورة مميزة تخلب لب المستهدفين. يهتم أمثال هؤلاء بالشكل منتقين لحظات مفصلية ليلقوا عبارات أو أفكاراً جذابة، عملهم الفعلي متمحور في هذا الجانب، والبعض الآخر يطرّز تلك المواهب بالاجتهاد في تقديم الخدمات لكل درجة سلم ضمانة لسرعة الوصول… ثم البقاء، وإذا التفت إلى أرض الواقع لا تجد لهم عملاً حقيقياً ينفع الناس بحجم ما يقال ويضخم، بل ربما لا تجد سوى أعمال انتفع منها هو لا غير، والإعلام له دور، إذ يساهم في تجميل القبيح بقصد أو من دونه، إذ يمكن توظيفه بدراهم «مع… دودة».
في الأعمال والعلاقات الوظيفية لا بد أن بعضاً منّا مرّ بمواقف مدهشة مثل أن تكون لديه صورة سلبية فاقعة عن كفاءة شخص في العمل، رئيساً أو مرؤوساً، في حين يرى آخرون ينظرون الى الشخص ذاته بصورة مغايرة، ولو دقق النظر لعلم أنهم استقوا معلومات انطباعية عن صاحب اللمعة من آخرين لم يجربوه بقدر ما أرخوا آذانهم لحملاته الدعائية. وفي مجتمع مجامل يجد أصحاب اللمعة مساحة أرحب، مع قدرات تمثيل، يستطيع الواحد منهم تلبّس أيَّ دور من النقيض إلى النقيض، ولو كان لدينا مسرح حقيقي لربما وجدناهم على خشبته، لكن النجومية في المجتمع والأعمال والمناصب أفضل، إنها تحقق كل الغايات بضربة واحدة.
نأتي إلى قضية مهمة، كيف تختار أو ترشّح أحداً لوظيفة، لا شك أن ترشيحك أحداً لوظيفة يعبّر عنك بصورة أو بأخرى، لا بد أنك رأيت فيه خصالاً تحبّها، ربما ترى بعضها إيجابياً، وغيرك يرى عكس ذلك، لكنها أعجبتك ودفعتك للتوصية أو اتخاذ قرار، قد تكون ميزة نسبية عامة – أي للعمل – أو خاصة لك، مثلاً استلطاف، أو زمالة في المرحلة الثانوية، وربما من «شلة» البعثة في أميركا، الأكيد أن هناك ما ميزه عن غيره، «فتش…»؟ ربما رأسه المطأطئ دائماً يثير الإعجاب، أو ذرابة لسانه و «ذباته»، أي واحد منا يمكن أن يقع في هذا، ونختلف فقط في سرعة سحب البساط أو كشف الغطاء.
تاريخ النشر: 13 مارس 2010
استبعدت امارة مكة المكرمة رئيسة اللجنة النسائية في الشؤون الاجتماعية في المنطقة من عضوية لجنة التحقيق في قضية دار الفتيات في جدة، الاستبعاد لضمان حيادية لجنة التحقيق، وطالب به اعضاء فيها، لهم كل التقدير، هذه خطوة في الاتجاه الصحيح، ولا اعتقد انها موجهة ضد شخص او جهة، لقد مكثنا زمناً طويلاً تقوم فيه الجهات محل الشكاوى بتولي التحقيقات، انتج هذا حالة من المراوحة والمجاملات وعدم اصلاح الاخطاء او التستر عليها، لعل عدوى هذه الخطوة الايجابية تصيب كل لجنة تحقيق مستقبلاً.
***
قال رئيس الموانئ ان ايجار الاراضي في الموانئ يتم بأسعار رمزية من ريالين للمتر الى اربعة ريالات، الدكتور خالد بو بشيت كشف ان ارتفاع رسوم الايجارات ناتج من عمليات تأجير من الباطن ولا دخل لمؤسسة الموانئ فيها! اقول وبالله التوفيق ان للمؤسسة الف دخل ودخل، اذا كنتم تعلمون عن التأجير من الباطن فلماذا الصمت عليه، إلا اذا كان التأجير تم في السابق لغرض التأجير لا لغرض التيسير على رجل الاعمال لتصل السلعة باسعار معقولة للمستهلك، للاسف كل الخفض الذي يحصل في رسوم الموانئ والجمارك لم ينعكس لا على اسعار السلع ولا الخدمات، ثم ان قضية «الباطن» – وهو الابن الاكبر للتستر – في بلادنا قضية تستحق التوقف والتمعن.
***
لم افهم سبب اعتذار جمعية حقوق الانسان عن عدم استقبال بلاغ عن قضية عنف عائلي، والد يضرب زوجته واولاده، صور آثار الضرب مرعبة. حتى بوجود جهة اختصاص مثل «الحماية الاسرية» في وزارة الشؤون الاجتماعية، كان الواجب على الجمعية استقبال البلاغ والتعامل معه، كل القضايا المحتقنة في البلاد لها جهات اختصاص، المشكلة ان هذه الجهات لا تقوم بما يجب عمله، حادثة ضرب المعوق وقضية دار الفتيات في جدة وغيرها من قضايا «الوزارة» تحتم على جمعية حقوق الانسان التعامل معها، يلاحظ خفوت صوت الجمعية أخيراً، كمون مع محاولة ابتعاد عن المشهد، دعونا نفتش عن السبب او الاسباب!
***
كان عدد المتحدثين اكثر من عدد الحضور، في لقاء الشؤون الصحية في مكة المكرمة مع الاهالي، الصور المنشورة عن فراغ القاعة ابلغ من الكلمات. واهالي مكة اختزلوا بعدد لا يتجاوز اصابع اليد الواحدة، اللقاء تم في قاعة لمؤسسة طوافة، ويبدو ان الشؤون الصحية لا تتوافر لديها قاعة، الغريب ان هذه المؤسسة تخدم الكل من اعلاميين الى «صحيين» باستثناء المطوفين! هذه المقاطعة من اهالي منطقة مكة المكرمة لإدارة معنية بصحتهم تستوجب اسئلة بحجم الحاجة الصحية، ربما تكون الوعود التي لا تنفذ هي السبب، وصل الناس الى مرحلة السأم كأنهم يرددون «اسمع تصريحاتك بس خلاص ما عاد اصدق»!
تاريخ النشر: 11 مارس 2010
إذا تأملت في محطات المواجهة الديبلوماسية بين الغرب وإيران وطول نفسها، ترى تطابقاً عجيباً مع ما حصل لنظام صدام حسين، الفارق أن جمهورية إيران أقوى وضعاً ولها علاقات خارجية مع دول أكثر عدداً بما فيها دول إقليمية، أيضاً هذه العلاقات أفضل حالاً من علاقات صدام حسين حينما كان في الحكم، بقية الصور متشابهة إلى حد التطابق، الاستثناء أن حضور إيران التوسعي – في تصدير الثورة – يتم بعيداً عن حدودها، في حين غزا صدام الكويت، المجاورة، ليبدأ العد التنازلي لانهيار نظامه ويتوّج بالسقوط بعد عقد من الزمان، هذا ما يظهر على السطح مع أن قضية اعتقال رئيس تنظيم جند الله الإيراني تشير إلى صفقات استخباراتية، الاحتمالات متعددة لهوية طرفها الآخر، أميركا ربما إسرائيل… أو المال لجهات في باكستان، إنما إذا ما وضعت على الطاولة قضية اغتيال المبحوح وتقارب الحدثين يمكن التخمين بصفقة «راس براس، سلم واستلم».
النظام في إيران أقوى بلاشك من نظام صدام حسين تلك الفترة، لكن تشابه المحطات استدعى المقارنة، ولا يلام أحد إذا ما تنبه لصفقات استخباراتية أن يتوقع صفقات سياسية، وهو الأقرب في المرحلة الراهنة محطة من محطات المواجهة الإعلامية بين الغرب وإيران، كل طرف يجد فيها إما متنفساً لقضايا داخلية محتقنة أو مزايدات سياسية عند الاتجاه غرباً.
يبلغ التشابه ذروته في إعلان لوزير الدفاع الإيراني أحمد وحيدي قبل أيام، إذ أعلن أن إيران وقّعت مذكرات تفاهم ثنائية أمنية مع ثلاث دول خليجية، وهي – بحسب وحيدي – قطر وعمان والكويت، وتتضمن هذه الاتفاقات بحسب التصريح «منع استخدام أراضي كل منها لهجوم ضد أي منها».
مضيفاً أن «هذه المذكرات تشمل بنوداً عدة تندرج في إطار الدفاع المشترك»! انتهى. كانت إيران قد أرسلت إشارات على شكل تصريحات تدعو إلى اتفاقات من هذا النوع مع دول الخليج «الفارسي»! تم هذا منذ أمد على لسان وزير الدفاع ومستشارين للمرشد الأعلى، والآن تعلن عن التوقيع مع ثلاث دول.
لا شك أن لكل دولة من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سياستها الخارجية المستقلة، وهذا من حقها، وبينها اتفاق دفاع مشترك ولديها قوات مشتركة، ربما يسأل أحد عن احتمالات تقاطع اتفاقات مع أخرى، لكن الشاهد أن التوجّه لاتفاقات من هذا النوع يعطي مؤشرات واحتمالات في دهاليز السياسة الإيرانية، وهي تذكرنا باتفاق، مشابه أقله في العنوان المعلن، وقّعه صدام حسين مع السعودية، بعدها بفترة لم تَطُل اكتسح صدام حسين الكويت. وظهرت حقيقة الهدف، فهل هناك مستهدف من الاتفاقات الإيرانية الأخيرة أم أنها لا تتجاوز محاولة التحييد في أي مواجهة محتملة؟
تاريخ النشر: 10 مارس 2010