يستطيع وزير التجارة السعودي الجديد أن يغير صورة الوزارة ليعيد ولو جزءاً من ثقة تبخرت. الانطباع عن الوزارة سلبي لدرجة كبيرة حتى أطلق عليها وزارة «التجار» بدون التاء المربوطة، وقال بعض الظرفاء إن المستهلك وضع بداخل التاء المربوطة وأحكم الإغلاق عليه أما النقطتان فهي حبات مطر ينتظرها بين حين وآخر!
الانطباع السلبي لم يأت من فراغ بل بسبب زمن طويل من التراخي. والحقيقة أني سمعت كلاماً طيباً عن الوزير الدكتور توفيق الربيعة من بعض من عمل معه خارج الوزارة، أي قبل التوزير، أيضاً اسمه لم يرتبط بمصالح تجارية قد «توشوش» عن تعارض مصالح.
تحسين صورة الوزارة لن يتحقق إلا بتحسن عملها وشعور المستهلك وملامسته لهذا التحسن، الأمر بالتأكيد ليس سهلاً إلا أنه في حيز الممكن.
إذا كان لدى الوزارة مشكلة عدم توفر مراقبين بالعدد الكافي لسوق مفتوح حتى سقفه، أقدم لها هذا الاقتراح، وهو أن تستفيد التجارة من مراقبي البلديات، يتم عقد شراكة أو مذكرة تفاهم بين وزارة التجارة والأمانات أو وزارة البلديات للاستفادة من مراقبي الأخيرة، سيتضاعف العدد وطبيعة العمل متشابهة إلى حد كبير، وفيه توحيد واختصار للجهود، واعتقد بأن تجربة صحة البيئة في أمانة الرياض جديرة بالإشادة والاستنساخ، أتحدث من متابعة لعملها، بل ان بعض الأمانات «المنطقة الشرقية مثلاً» استفادت من تجارب أمانة الرياض في صحة البيئة وغيرها، صحيح أنها لم تحصل على شهادات «عالمية» مثل هيئة الاستثمار وغيرها، إنما هذا ما أراه.
استخدام التقنية مثلاً في الرقابة الميدانية تقدمت فيه أمانة الرياض، خاصة طوارئ صحة البيئة كما في سرعة الاستجابة للبلاغات وهو ما لا أعتقد أنه متوفر لدى وزارة التجارة حتى الآن، وبدلاً من أن نأتي باستشاري من «برا»، لدينا محلي.
فلماذا لا يتوفر لدى التجارة طوارئ تعمل على مدار الساعة في سوق مفتوح؟
ومن الاقتراحات إعادة النظر في عمل لجان الفصل في الغش التجاري ليتم تطويرها، وأيضاً تفعيل وكالة حماية المستهلك بحيث تأخذ استقلالية أكبر صحيح أنها مرتبطة بالوزير مباشرة بحسب الهيكل التنظيمي للوزارة إلا أنها في الظل عملياً وميدانياً. ومما سيساهم في استعادة الثقة بعمل الوزارة وان للمستهلك فيها نصيب، إشعار الجمهور باهتمامها بقضايا تبرز لتشكل محوراً يشغل الناس والاهتمام يتم من خلال وضوح الحضور وسرعته في الاستجابة والإجابة «الشافية» على الأسئلة المتناثرة.
………
أخبرني إخوة من محافظة الليث بمكة المكرمة عن حاجة بعض المواطنين الفقراء هناك من سكان القرى والهجر إلى بطانيات وملابس شتوية وبخاصة للأطفال، ويمكن إيصال التبرعات العينية إلى مستودع جمعية البر الخيرية بالليث، ولهم منا صادق الدعاء.
«ليس لدينا حل ناجع لكل شيء، ولكن يمكننا الضغط من أجل التغييرات التي ستؤدي حتماً إلى الموت عن طريق ألف جرح صغير لنظام مصر السلطوي».
هذا نص من برقية سرية أرسلها السفير الأميركي في القاهرة إلى واشنطن في شهر مارس من عام 2006، الوثيقة نشرتها «وكالة أنباء أميركا ان اراب»، حصلت عليها من موقع ويكيليكس، في ذلك الوقت كانت واشنطن تصف «مصر مبارك» بالدولة الحليفة، السفير الأميركي وقتها أقنع الرأي العام والإعلام في القاهرة، بأنه مهتم بحلقات الدراويش والذكر الصوفي في مصر. سياسة ألف جرح صغير، تشير لطول نفس واستراتيجية بعيدة المدى، يستفاد من هذا أنه حينما يكثر سفراء الدول «العظمى» الاهتمام بتفاصيل المجتمعات فهم «يبرقون» بأمور أخرى!
ذهب نظام حسني مبارك إلى غير رجعة، وهو يجرجر شبه يومي للمحاكمة على سرير، ربما لا يستحق حتى الشفقة، إنما في البحث وإعادة النظر فوائد. تذكر وكالة الأنباء عن السفير الأميركي في القاهرة التالي «ونصح ريتشاردوني باستهداف سيدة مصر الأولى في وقتها سوزان مبارك بالضغوط لزيادة الضغوط بدورها على مبارك، ونصح بأن تتم دعوتها لزيارة البيت الأبيض، لإحداث تغييرات، وذلك ضمن استراتيجية للضغط على مقربين من مبارك، مثل رئيس الديوان الرئاسي زكريا عزمي ورئيس المخابرات المصرية عمر سليمان ونجل مبارك جمال»، انتهى.
وفي الوثيقة إشارة إلى دور مركز ابن خلدون «الإيجابي»، الذي يديره الدكتور سعد الدين إبراهيم، كما أن السفير لم يتوقع الثورة المصرية بل استبعدها مع وجود مبارك، لكن عمله يطمح – كما في النص- لتحقيق التالي، «أن أهداف الولايات المتحدة من خلافة مبارك يجب أن تكون الترويج لقيام حكومة منتخبة تضمن استقرار مصر ورخاءها وصداقتها لنا لمدة جيل من الزمن».
تحتاج الثورات العربية لمزيد من البحث والتدقيق في الجروح الصغيرة، بمراجعة الأحوال ما قبلها، الداخلية منها وعلاقات مع الدول المؤثرة، أيضاً هي تحتاج لتقصي دور الحلقات الضيقة حول القيادات من نساء ورجال، قد يبدو الدور إيجابياً في الظاهر لكنه فتح جرحاً صغيراً من ضمن الألف جرح.
الجروح قد لا تكون دامية في البداية بل إنها أقرب لمصالح «ربما فرص» محصورة فوائدها في تلك الدائرة الضيقة، يطلق عليها فساد في الضفة الأخرى لأنها تدمي الحلقة الأوسع من الشعب.
خسر مبارك الشعب المصري وكسب ود الخاصة من دائرته الضيقة فتحولت إلى أمواس حادة أثخنته بالجراح، كان ابنه أكبر موس فيها، فذهب غير مأسوف عليه. مبروك للمصريين عيد ثورتهم الأول، ولينتبهوا… استراتيجية الألف جرح لم تنتهي.
قررت دولة الإمارات تسديد قروض 6830 مواطناً إماراتياً من المتعثرين عن السداد والمبلغ المتوقع لهذا الإجراء قرابة ملياري درهم، والقرار الذي أثلج صدور المتعثرين هناك، له شروط عدة منها انه ينطبق على من مديونياتهم تقل عن مليون درهم، وسيفرج عن الموقوفين منهم، ولاشك أن مثل هذا القرار سيدفع بقية مواطني دول مجلس التعاون إلى الأمل أو الحلم بقرار مماثل، وقد يبدو مجرد التفكير بمثل هذا من أحلام اليقظة من دولة لأخرى، مع أن البنوك مستفيدة في كل الأحوال.
المبلغ ضئيل مقارنة بالمداخيل، ومثله قد يذهب معونة هنا أو هناك، إنما التأسيس لمنهج جديد هو الأهم، من هنا يجب النظر إلى أنه في العام الماضي قام المصرف المركزي الإماراتي بإصدار نظام جديد للإقراض، من أبرز ما جاء فيه خفض فوائد ورسوم البنوك على المقترضين وتحديد سقف أعلى للقرض مقابل الراتب الشهري، والهدف خفض مغالاة البنوك وافتراسها للمقترضين، مع «توعية» الأفراد بتنظيم إنفاقهم المالي بما يتناسب مع دخولهم، والمعنى انه تم التأسيس «النظامي» لمرحلة جديدة تخفف من الإقراض السهل الذي استشرى في الإمارات «ودول الخليج العربي» حتى لجأت البنوك إلى المحاكم وأوقف أفراد في السجون لعدم استطاعتهم تسديد مديونياتهم.
إجراء حكيم أن تتعامل مع طرفي المشكلة، البنوك والأفراد، تحد من جشع الأول في سعيه المستمر لزيادة عدد المقترضين، وتضع الثاني أمام مسؤولياته، والقضية أساساً بنكية، في الإمارات ودول الخليج العربي بما فيها السعودية، حيث سمح للبنوك بافتراس «العملاء»، من خلال الحملات الترويجية ووسائل الإقناع المتعددة مع شروط مجحفة، في مقابل انخفاض الوعي الاقتصادي، حيث استغل هذا لأقصى حد، والمشكلة في الإمارات أخف منها وطأة في السعودية، ويمكن لمؤسسة النقد السعودي الاستفادة من التجربة الإماراتية، بالحد من سطوة البنوك الترويجية بالمزيد من الرقابة على «البرامج» وإعادة النظر في الاتفاقيات التي يجبر الأفراد على توقيعها مع البنوك، بما فيها من فوائد مركبة ورسوم …إلخ… ما هو معلوم، وإذا لم تتحرك «ساما» لتكون حكماً عادلاً يستلهم المصلحة العامة فإن الملف سيتضخم، مع العلم أنه مسؤول عن استشراء السلوك الاستهلاكي وزيادة معدلات «التفقير»، والملاحظ أن «ساما» لا يذكر لها أية مبادرات في هذا الجانب» ولا أتذكر أي جوانب أخرى»!، وهي تشبه «أبو الهول» في الصمت والجمود لكنها غير موضوعة على قائمة الآثار حتى الآن.
اضطر أحياناً لاستخدام سيارات الليموزين «الأجرة»، هرباً من ضغوط القيادة العدوانية المتفشية، مع ندرة لمواقف السيارات في الرياض. بعد فترة اكتشفت إيجابيات هذا الاضطرار، عملاً بالتدقيق في نصف الكأس أو ربعها، وبلسم نردده: «ما يندرى وش الخيرة فيه».
سائق الليموزين في الغالب آسيوي، يتعامل معك حسب هيئتك، طريقة وضع الشماغ أو الغترة لها دلالات وكذا العقال، يختلف الأمر إذا ما كنت تحمل حقيبة، حسب نوعها وحجمها، أما إذا كنت تتأبط «ملف أخضر علاقي» فيمكنه تحديد الوجهة والتعامل من أول نظرة.
في الطريق حوار لسبر أغوار «الرأي الآخر»، يجمع سائقو الليموزين على أننا مستعجلون مثلما نجمع نحن أنهم كذلك، وهم يختلفون مثلنا في الاستعجال، الأقدم في المهنة أكثرهم ركادة، وهم يتفقون في قضية الاستعجال الطاغية على حياتنا مع عمال محطات الوقود في قولهم الشهير «سعودي مستعجل»، وهي ناتجة من إلحاح صاحب السيارة على التزوّد بالوقود حتى لو كان العامل مشغولاً بسيارة أخرى! يمثل المنبه «البوري» للبعض مصباح علاء الدين، الأخير يفرك والأول يدق وكثر الدق يفك اللحام. بعض سائقي الليموزين «الآسيويين» لهم تجربة في دبي، دفعتهم الأزمة المالية التي حدثت هناك للقدوم إلى السعودية، أستمع إليهم انسجاماً مع حوار الحضارات والشعوب، أكتشف أنهم يقارنون بين هنا وهناك، في النظام والسلوك. الإيجابي لديهم أن التوفير والادِّخار هنا أكبر بمراحل منه في دبي، والمعيشة إلى حدٍّ ما أرخص، حاضر عليَّ سائق ليموزين عن أسعار الكوسة وكيف يتمكن من شراء صندوق كبير من السوق الرئيسية ثم يبيع أو يهدي منه للجيران، في حين أنه في البقالة المجاورة بأضعاف الثمن، يستغرب السائق الآسيوي من هول الفرق السعري ومن حقه ذلك. بالنسبة اليهم يمثل الكفيل المرن الكنز المأمول المرتجى، والمرونة أنواع قد تصل إلى درجة التسيّب، أما السلبي فهو في سلوك البعض العصبي واستعدادهم الدائم للمصارعة الرومانية على الإسفلت، وفينا وفيهم خير. مع كل تلك العصبية التي نقود بها سياراتنا نقول «عط الحر فرصة»، ولا أحد يعطي فرصة للآخر، يستميت البعض في الاستيلاء على كل الفرص والمفارص، ويستمتع الواحد منهم «بتفريص» الآخرين، وكأنه الحرّ الوحيد.
«غير مؤهل»، كانت هذه نتيجة إحدى المتقدمات لبرنامج «حافز»، أما السبب فهو بالنص من الموقع الرسمي كالتالي: «تشير سجلات مركز المعلومات الوطني بأن المتقدم لم يكن متواجد في المملكة لمدة أكثر من شهرين خلال الـ12 الشهر الماضية. لمزيد من المعلومات الرجاء التوجه إلى صفحة الأسئلة المتكررة…
تشير سجلات وزارة التعليم العالي إلى أن المتقدم قد انسحب من برنامج الابتعاث لذلك ينبغي الانتظار لمدة سنة قبل التقديم» انتهى.
وحسب ما وصلني، المتقدمة لم تكن مبتعثة في يوم من الأيام، لكنها سافرت مرة كما يسافر غيرها، والقصة ليست في هذه الحالة بل في رؤية إيجابية تتوارى خلفها، دعنا نأخذها بمثالية متناهية، الدقة في التدقيق، الرؤية – حسب فهمي – تُعنى بالحفاظ على المال العام، وفرز المستحق من غيره حسب شروط «حافز»، آمنّا بالله تعالى الوارث والآخر، وخير على خير، وانسجام مع هذه الرؤية التي يدعو لها، ويحض عليها كل مواطن… صالح وعادل، لدينا بعض الملاحظات.
أموال صندوق الموارد البشرية «أبو حافز» أساساً هي مستقطعة مما دفعته أنا وأنت وهو وهي من رسوم تأشيرات الاستقدام، حتى ولو دعمته الحكومية بمبالغ، نعم لقد أصبحت أموالاً عامة لا بد من المحافظة عليها، وتوظيفها بما يحقق الفائدة «المر…جوة»!
لذا نسأل هل يجري مثل هذا التدقيق الذي تم أعلاه بما فيه العودة إلى مرجعيات مثل «صناديق وبنوك حكومية أخرى»، حين توقيع اتفاقيات صندوق الموارد البشرية مع شركات للتدريب المنتهي بتبييض السجل النطاقي؟ هل هم «يتبضعون» من كل صندوق كم شاب وشابة! إذا كانت الإجابة بنعم نريد معرفة تفاصيل هذا التدقيق ونتائجه، عملاً بالشفافية.
في خبر آخر ذكرت الصحف أن شاباً طلب إيقاف إعانته من «حافز» بعد حصوله على عمل، الخبر يشير لأمانة الشاب وصدقه مع نفسه ومجتمعه، نريد أن نعرف عدد الشركات «المخالفة» التي أعادت «إعانات» التدريب، وجملة المبالغ المتحصلة وغير المحصلة من ذلك؟ لنعلم إلى أين يسير مشروع الحرص على المال العام، وهو أمانة، وحتى لا نرى التدقيق على الأفراد و«الضعوف» فقط، في حين هناك شركات يتفاوض عنها أجانب لتدريب السعوديين، وهي معادلة يصعب هضمها، مثلما يصعب بلع الحديث عن اختلاف قواعد «لعبة» توهمنا أنها جد الجد.