إهداء إلى مؤسسة النقد

الزميل علي الشدي نقل عن محافظ مؤسسة النقد قوله: «إن المؤسسة تناقش مع البنوك ضبط إجراءات القروض الشخصية بما يحقق مصلحة المقترض، وإن إجراءات جديدة ستعلن قريباً وأهمها التأكد من اطلاع المقترض على الشروط كافة، مع إعطائه مهلة قبل التوقيع للتفكير والمراجعة».
والمطالبة بهذا قديمة، وشروط واتفاقات الإذعان معروفة، والاعتراف ولو جاء متأخرا جيد، لعلها صحوة من المؤسسة لينتج من «النقاش» ما يحفظ حقوق المقترض.. والعميل.
بإمكان مؤسسة النقد أن ترفع من أداء البنوك من دون حاجة للنقاش في الديوانية، بل بالأمر المباشر، وهنا أسوق ملاحظات أهديها للمؤسسة بعضها قد يبدو صغيرا والبعض الآخر أكبر.
لا حاجة لربط بطاقات العمالة المنزلية بحسابات الكفلاء، فالارتباط معروف في النظام ويفترض للمقيم النظامي الحق في فتح حساب، فهذه اللفة الطويلة هدفها خصم رسوم من حساب الكفيل لصالح البنك «المتخم».
من واجب البنوك حماية عملائها، وفي التحويلات المالية شخصياً وتجارياً ولقطع الطريق على القرصنة والاحتيال يفترض بالبنوك وعن طريق علاقاتها بالبنوك الأجنبية المختلفة التأكد من صحة الحساب المحول له، وأنه فعلا باسم المنشأة أو الفرد المحول له. البنوك تضع اشتراطات للتحويلات كلها تعهدات على العميل ولا خلاف على ذلك، لكن لدى البنوك إمكان التأكد والتدقيق عند التحويلات الخارجية خصوصا.
الأمثلة كثيرة، أبسطها الشراء من مواقع عالمية تكون مقرصنة وتزور حسابات بنكية والعميل لا يعلم. تطوير آلات الصرف، بحيث يعلم العميل أنها في الخدمة أو خارج الخدمة من دون الاضطرار للتوقف ومحاولة السحب أو التسديد، مع إنارتها وحماية الخصوصية بشكل أفضل.

كُتب في الحياة | التعليقات على إهداء إلى مؤسسة النقد مغلقة

«ولا عشرة زيك»!

برنامج «تم»، قال مقدمه الزميل خالد العقيلي إنه أبلغ عن متسول واستجيب للبلاغ من الشرطة، في إشارة إلى أن المواطنين لا يبلغون ويكتفون إما بمنح المتسول مالا أو تركه، وفي مقطع منتشر من الحلقة نفسها لم يتبين لنا هل تم التبليغ عن الشخص الذي يدير المتسولين وظهر بـ «بجاحة» مهدداً مراسل البرنامج قائلا جملته الشهيرة: «لا أنت ولا عشرة زيك…»، وماذا كانت نتيجة البلاغ؟
قبل إلقاء اللوم على الناس من مواطنين ومقيمين بعدم التعاون في الإبلاغ عن المتسولين المحترفين، يجب التدقيق في تاريخ مكافحة التسول، فهو كان ملفا تائها بين وزارة العمل والتنمية الاجتماعية من جهة والأجهزة الأمنية من جهة أخرى، ومكث الوضع على حال التيه هذه زمناً طويلاً.
أخيراً وقبل شهرين تقريبا حدد مجلس الوزراء اختصاصات كل من وزارتي الداخلية والعمل والتنمية الاجتماعية في مكافحة التسول، بحيث تتولى أجهزة وزارة الداخلية التحري والبحث والقبض على المتسولين مواطنين كانوا أم غير مواطنين، وتسليم المواطنين منهم لوزارة العمل واتخاذ الإجراءات النظامية لغير المواطنين.

كُتب في الحياة | التعليقات على «ولا عشرة زيك»! مغلقة

حلقات مفقودة في التوطين

لا يعقل ما نطالعه على وسائل التواصل، حول وجود شبان وشابات في اختصاصات مهمة ومطلوبة ولا يجدون عملاً، وحين بحثهم يواجهون بالعبارة المكرورة «انتظر اتصالاً منا»، وهو اتصال لن يأت.
اختصاصات من الطب إلى الهندسة والمالية والتقنية، فإما أن هذه المعلومات غير صحيحة وربما مبالغ فيها أو أن هناك مشكلة عميقة لم تستطع الجهات المعنية، وبخاصة وزارة العمل، وضع اليد عليها، وأقترح على وزارة العمل، مع توسع التحول التقني، أن تقوم بحصر لهذه الشريحة من مختلف الاختصاصات لفحص مسار محاولاتهم، أين قدموا؟ ولماذا رفضت طلباتهم للتوظيف؟ أما ترك المسألة للعرض والطلب كما يحلو القول فلن تحقق نتائج مرضية، فليس سراً أن سوق العمل لا تخضع للعرض والطلب.. فقط، بل هي ممسوكة في كثير من مفاصلها.
ترك القضية من وزارة العمل يضر ضرراً بالغاً بمساعيها للتوطين وبصورة جديتها، ويؤكد أنها تسعى للأعداد أكثر من النوعية وفي المفترض أن تعمل عليهما جنباً إلى جنب.
وإذا كانت الخبرة عائق في هذه الاختصاصات للحصول على وظيفة يمكن للوزارة أن تطلق برنامجاً لحصد الخبرة بالتوظيف جنباً إلى جنب مع من لديه الخبرة في المنشأة.
وزير الاقتصاد والتخطيط قال ما معناه أنه ليس مع التوطين 100 في المئة، وهذا لا خلاف عليه، بل هو في واقع الأمر غير ممكن، لكنه لم يقل لنا رأيه في سياسات وبرامج التوطين في وزارة العمل والمفترض في التخطيط أن يسبق التطبيق، فهل لدى «التخطيط» معلومات عن سبب فشل تلك الشريحة من الشباب في عدم العثور على عمل.

كُتب في الحياة | التعليقات على حلقات مفقودة في التوطين مغلقة

تتبع سيارات التقسيط

قالت وزارة التجارة إنها تحقق في معلومات عن شركات تقسيط تزرع أجهزة تتبع في سيارات باعتها لعملاء. المعلومات جاءت على لسان ضيف في برنامج «تم» على القناة السعودية، إذ ذكر أحمد الحربي في البرنامج أن الشركات تستطيع إيقاف السيارة في أي وقت تشاء، مع ما يعني ذلك من خطورة محتملة على ركابها.
دخل التقسيط البلاد من دون نظام يحمي حقوق الطرفين، لذلك «استأسدت» الشركات وكان بعضها في زمن مضى يسحب السيارة من دون علم المشتري، ونشأ عن ذلك مشكلات، وقبل أن تحقق الوزارة في هذه المخالفات الخطرة يجب عليها فحص الاتفاقات والعقود التي يضطر الزبون للتوقيع عليها، تعودنا من الشركات والبنوك أن تحمي نفسها باتفاقات صارمة تضع كامل الالتزامات على الطرف الضعيف ولا يذكر لجهة حكومة إعادة النظر في مثل هذه الاتفاقات، حتى أن آخر «برنامج» لوزارة العمل مع مؤسسة النقد والبنوك والذي يستخرج من خلاله بطاقة بنكية للعمالة المنزلية يجبر الكفيل التوقيع على التزامات لا يستطيع الوفاء بها. في قضية شركات السيارات ربما يكون الزبون وقع موافقا على أن يتم تتبعه أينما كان، وهو لا يعلم.
جزء مهم ورد في البرنامج عن شركات السيارات يخص مدى قانونية تغيير الوكالات والموزعين لقطع في السيارات، سواء أكانت خارجية أم داخلية، يضاف إليها نزع قطع إضافية تكون أساسا جزءاً من السيارة بعد خروجها من الشركة الصانعة.
بدلاً من إطفاء الحرائق أدعوا الأجهزة الحكومية إلى إعادة فحص العقود والاتفاقات، فالمستهلك أو الزبون لا خيار لديه، والحكومة ممثلة بالأجهزة المعنية هي المسؤول عن التدقيق.

كُتب في الحياة | التعليقات على تتبع سيارات التقسيط مغلقة

تنافس الوحوش

«الموت لأميركا وإسرائيل»… هذا هو الشعار الذي يستند إليه نظام طهران لتعبئة الجماهير في الداخل الإيراني وخارجه، وقد حقق نجاحات كبيرة باستخدامه، بخاصة أن رأس حربته العربية في لبنان على تماس مع إسرائيل في الجنوب اللبناني، ثم أضاف ذخيرة لهذه التعبئة والحشد بعلاقات خاصة مع جماعات فلسطينية («حماس» وغيرها) في فلسطين المحتلة، ليعطي قيمة أكبر لشعارات استهلاكية.
صحيح أن هذه الشعارات اختفت من شوارع المدن الإيرانية بعد توقيع الاتفاق النووي، لكنها بقيت في الخطاب الإعلامي لقادة النظام وعملائه في العالم العربي، ومن المرجح أنه سيعاد رفعها بعد انهيار الاتفاق النووي.
القصف الإسرائيلي المتكرر لما تقول تل أبيب إنه بنى تحتية إيرانية في سورية ليس هدفه طرد إيران من سورية، بل تحديد المجال والحدود لسيطرتها، فليس هناك صراع وجود بين إيران وإسرائيل، بل تنافس على اقتسام النفوذ في سورية والمنطقة العربية، والصراع بينهما على النفوذ السياسي بالدرجة الأولى وإن استخدمت فيه صواريخ محدودة ولا مواجهات تذكر.
إسرائيل محتلة قديمة لأراضي عربية مارست كل الفظاعات الوحشية التي تمارسها إيران الآن، من القتل إلى التهجير واقتلاع السكان من أراضيهم، ليس هنا فرق سوى فارق اللحظة الدموية والاختلاف بينهما على التفاصيل.

كُتب في الحياة | التعليقات على تنافس الوحوش مغلقة