بلع اللسان

هيئة الرقابة على تداولات الأسهم والسندات الأميركية أعلنت رصد مكافآت مجزية لموظفي الشركات الذين يقدمون معلومات من شأنها الكشف عن عمليات تلاعب في شركاتهم تضر بمصلحة المستثمرين. المكافآت تصل الى الملايين، ويحق لكل شخص تقدم بمعلومات من هذا القبيل الحصول على نسبة تصل إلى 30 في المئة من الأموال المستردة بعد كشف التلاعب، شرط أن تكون الأموال المستردة من مليون دولار فصاعداً، التشريع كان موجوداً منذ الثمانينات لكن الجديد هو وضع مكافأة مغرية.
هذه هي أميركا الحقيقية التي يحب بعضهم تذكرها أيام الدراسة، أو في الإجازات. تبحث عن الشقوق لرتقها، تكفل الحماية بالتشريع وتجذب بالمكافأة.
ما الذي يحصل لموظف الشركة النزيه في بلادنا؟ لا أشك في أنه في حال صعبة واختناق. فهو إن اكتشف تلاعباً بين أمرين أحلاهما علقم، وكلما كان التلاعب من مسؤول أعلى في المنشأة كانت ندرة الأوكسيجين أكبر، فإما أن يسكت ويتعايش مع صور التلاعب، وإما أن يشارك فيه منشفة من ضمن المناشف. أما الخيار الثالث فلا يعني سوى الخروج من الشركة، ويتبع هذا الخروج ملاحقة من نوع متخصص. كيف؟
من أسهل الأمور الإساءة إلى سمعة هذه الفئة من الموظفين، فهم إن أطلقوا ألسنتهم حتى لجهات معنية سيتسرب الأمر. وقد قيل: «للجدران آذان». سيتبع ذاك التسرب عدم قدرة الموظف على الحصول على وظيفة جديدة في التخصص نفسه. هناك شبه اتفاق غير معلن، تسأل فيه الشركة الجديدة عن شهادة الخبرة واتصالات للمسؤولين مع الشركة القديمة، تكون نتيجة التصنيف أنه: «مشكلجي»، أو «ما شاف خير»، ربما: «يبي يصلح الكون». وإذا كان الرد ديبلوماسياً يأتي على شكل: «غير منسجم مع زملائه». تضيع الخبرة، ولا تُذكر الأمانة، فليس لها مكان من الإعراب. خلال عملي في الصحافة مرّت عليّ حالات عدة كتبت عن بعضها، وأتذكر صعوبة حصول أمثال هؤلاء على عمل جديد، ما يضطرهم في النهاية إما إلى المشي جنب الحيط، وإما إلى القنوع بعمل أقل دخلاً… وموقعاً.
لذلك لا تستغرب أن بعض موظفي الشركات يعانون من عدم توازن نفسي بسبب أمانتهم. بلع اللسان والمشي جنب الحيط أبرز متطلبات الاستقرار. يؤنس هؤلاء أحوالهم بالقول «من خاف سلم». صنفرة اللسان ليصبح آلة دعائية تسبّح بحمد الإنجازات، وتخفي الانحرافات، أبرز متطلبات الترقية.
القدرة على التكيف مع صور التلاعب ومشاهد استغلال النفوذ «مؤهلات» غير متاحة للجميع. إنها تحتاج إلى إمكانات خاصة. أليس من المثير أننا لم نقرأ، بل لا نقرأ خبراً واحداً عن قضية تلاعب في شركة، في حين يدور في المجالس شيء آخر. وكأننا نعيش في جزيرة الأمانة.
تعليق واحد

مراكز قوى في بيت الوزير

لمحبي الأولويات وهم كثر، ربما تكون السيدة مها فتيحي حرم وزير العمل أول زوجة وزير تصرح للصحافة في «شؤون العمل»، الجيد أن تصريحها لم يكن تقليدياً بل ركز على التزامها مطالبة الوزير بإجراءات تكفل للمرأة العاملة التوفيق بين واجبات العمل والتزاماتها الأسرية، وهو أمر يجب أن يعطى الأولوية. بهذا التصريح يمكن القول إن سيدات الأعمال أصبح لهن محامية في بيت الوزير «من قدهن»!.
ينتظر أن توازن السيدة مها بين حقوق رب العمل وحقوق العاملات. القائمة طويلة، من استغلال موظفات مواطنات في المدارس الأهلية بأجور زهيدة إلى استغلال الحاجة للتوظيف من دون عقود واضحة أو تأمينات. ومن القضايا التي يقترح على السيدة مها الاهتمام بها وضع نظام واضح يحمي المرأة العاملة من التحرش أو الابتزاز، وأيضاً يحمي العاملين الذكور من شكاوى كيدية في هذا الجانب.
واقترح على حرم الوزير أن تخصص جزءاً من وقتها للإنصات لهموم النساء العاملات من المواطنات لأنهن أقل خبرة، وحاجتهن لوظيفة تؤمن العيش الكريم في مجتمعهن أكبر. أما سيدات الأعمال بالمقارنة مع الموظفات فهن يعشن أفضل حالاتهن – في نظري-، خصوصاً في التوظيف في مجالس الإدارة وعند التصوير مع المسؤولين!.
المفارقة أن الوزير من القطاع الخاص والسيدة حرمه أيضاً لها في القطاع الخاص، وبالتالي سيجد أرباب العمل أفضل تمثيل لهم خلال أوقات الدوام وخارجه. نحن أمام تجربة «لطيفة»، لعلها لا تكون على حساب طالبي العمل أو التوطين… والأمل بالله تعالى لا حد له.
***
هل نرفع رؤوسنا أم نطأطئها أمام تعامل شركات تشرف عليها وزارة الحج مع معتمرين. وفد من حقوق الإنسان في جدة كشف التعامل السيء وتعرض معتمرين للانتظار ساعات… فقط للحصول على جوازاتهم. يتم ذلك في شهر رمضان لمعتمرين جاؤوا ملبين في طقس حار ورطب. كان الزميل خلف الحربي أثار هذه القضية في رسالة من قارئ، وصحيفة «الرياض» بتغطيتها زيارة حقوق الإنسان لصالة الانتظار أوضحت حجم المعاناة. السؤال هو: لماذا يتكرر مثل هذا، ومن الذي بإهماله المستمر يجبرنا على عدم رفع رؤوسنا؟ المضحك المبكي أن وزارة الحج قبل فترة بسيطة احتفلت بشركات ومؤسسات حج وعمرة. في الاحتفالات نحتل المرتبة الأولى، أما في المحاسبة المعلنة فنقع في ذيل القائمة.
***
أوضح لي أحد الإخوة المطلعين على قضايا عمالية أنها تستغرق في المتوسط من ثلاث إلى أربع سنوات، وقد تصل إلى ست سنوات في دهاليز اللجان العمالية. وكنت أشرت في مقال سابق إلى أنها تستغرق ما بين ستة أشهر وعام، واعتمدت في هذه المعلومة – الأخيرة – على مكاملة هاتفية مع مسؤول في وزارة العمل.
2 تعليقات

«المامير» مشغولون

أتحفني صديقي بمقطع مصور، ذكر أنه لمكاتب استعلامات المطار بجدة تظهر فيه أربعة هواتف، وقد رفعت سماعاتها في حين لا يوجد أي موظف، ولا أستغرب حدوث ذلك، القاعدة «أن جميع المامير مشغولون بخدمة متصل آخر»، في الطرف الثاني من الخط الهاتفي ربما هناك العشرات من المجتهدين في الاتصال للسؤال عن معلومة تهمهم، توصلهم إليها قد يخفف ازدحاماً في الطرق أو يخفف عناء ومشقة، يستمر هؤلاء في الاتصال وربما الدعاء لاولئك الموظفين المساكين المشغولين… عنهم! ويذكرني هذا بأحوالنا نحن الكتاب نكتب ونكتب على أمل وجود صدى حقيقي أو أثر عملي لما يطرح، لا رد باتصال غرضه تسديد قيد الوارد، ونظن مثلما يتوقع المتصلون أعلاه الانشغال – عنا – بخدمة «كاتب» آخر.
ولاحظت ان نسبة متزايدة من القراء أصبحت توثق ما تكتب في ما ترسل بصور حية طازجة من انتاجهم، هذا فيه تطور للرقابة العفوية أو الميدانية إن شئت، مثله مثل التوثيق بالمستندات في قضايا مختلفة، وأقترح على هواة تصوير التقصير والمخالفات أن يضعوا في الاعتبار توضيح كل التفاصيل، مثلاً لابد أن يتضح للمشاهد ما يدل دلالة قطعية على أن هذه الصورة في ذلك الموقع وتاريخها، هذا من الفوائد الإيجابية لكاميرا الهاتف الجوال.
أكثر ما وصلني كان عن استراحات الطرق وأوضاعها المزرية، نشرت عن ذلك في حينه ولا شك أن «المامير» المسؤولين عن الاستراحات مشغولون بخدمة «مستريح» آخر، ومن اجتهادات القراء صور ترصد مواقع سيارات ساهر، وسيارات خدمات رسمية أخرى، وطرق مسدودة وغيرها، وأجزم أن معظم الكتاب الذين أمضوا فترة لا بأس بها في الاهتمام بالشأن العام تنتابهم بين حين وآخر، قضية الجدوى من الكتابة، ارتفع زخم النشر الصحافي، واتسعت المساحة في مقابل تناقص الاهتمام بما ينشر، وكأن سماعات الهواتف مرفوعة «على جنب» ولا أحد على المكاتب، على رغم صدور أوامر صريحة للجهات المعنية بالتجاوب والرد، تتحاشى بعض الجهات الرد كتابة باسمها على ما ينشر، ولا شك أن هذا مخالف للأوامر، ويزيد الطين بلة عندما تصدر تعليمات من وزارة الإعلام بعدم نقد الجهة الفلانية أو النشر في تلك القضية العلانية، لكنها – للأسف – لا تطالب تلك الجهات بتنفيذ أوامر عليا، ولو أنه تمّ تسديد القيد برد واف على ما أشغل الرأي العام والصحافة لكان أفضل للصالح العام إما «تعليق» أمور وقضايا فهو مثل تعليق سماعات الهواتف في المشهد الطريف، المشكلة الأعمق في إجراءات مثل تلك أنها ببساطة متناهية… تدفن الأمل.
اللهم اجعل أحرفي خفيفة على حبيبنا وصديقنا الذي لم نسمع منه الأ كل خير، وزير الإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة وعلى زملائه الأحباء في الوزارة.
3 تعليقات

«عين ساهر وعين بعير»

قالت شركة نجم المختصة بمباشرة الحوادث المرورية إن عدد الحوادث المرورية انخفض في الرياض بمقدار 1282 حادثة. ذكر الرئيس التنفيذي للشركة مساعد الداود، أن شهري حزيران (يونيو) وتشرين الأول (أكتوبر) هما الأعلى في العادة، والانخفاض عزاه إلى تطبيق نظام ساهر، ولا شك في أن النظام أدى إلى تغيير ملحوظ في الحركة بالرياض، ومن المهم تكثيف البيانات الإعلامية حول التجربة، لا يعني تطبيق ساهر إيقاف وسائل التوعية والتعريف بالاخطاء، وشركة نجم مطالبة بتطوير خدماتها وتسهيل الاجراءات، بحيث تتلافى التعطيل مع خفض الرسوم على اطراف الحوادث. التخصيص قد يكون رافداً للعمل الحكومي، لكن الشرط المهم ألا يتحول الى عبء مادي أو إجرائي على السائقين. ولا شك في ان هذا الشرط يجب ان يعاد تقويمه من المرور وجهات حكومية اخرى معنية بإنشاء الشركة.
وبخصوص ساهر والمرور، هناك اقتراحات وملاحظات عدة تجمعت لدي من الاخوة القراء، الاخ فيصل مثلاً لاحظ وجود سيارتين لساهر لا تفصلهما سوى امتار قليلة، وأرسل صوراً تؤكد المشاهدة، وتساءل هل يعني هذا تدبيل المخالفة، لست أدري، وإن كنت لا أتوقع، عموماً متابعة مثل هذه الملاحظات مهمة، لترسيخ الثقة وتعزيز مبدأ التعاون، أيضاً لمسح او تبديد سحب «الجباية» المستقرة في اذهان الكثير من السائقين،
قارئ آخر يستغرب من المرور الحريص على تسجيل مخالفات ملاحقة المخالفين، لكنه لا يقدم شيئاً للمنضبطين، في مقابل مبدأ العقاب، يرى الأخ الكريم ضرورة وجود مبدأ الثواب، واتفق معه في أهمية ابراز صور مشرقة لسائقين امضوا سنوات طويلة من دون مخالفات مع مكافأتهم، وعين ساهر يجب ألا تكون حمراء فقط.
أيضاً هذا اقتراح آخر لتفعيل نظام المتعاونين مع ادارة المرور، مثلاً بعض الاحياء تكثر فيها المخالفات مثل التفحيط والقيادة المتهورة، لماذا لا يتم اختيار افراد من سكانها – بعد التأكد من اهليتهم – لتسجيل ارقام اللوحات والابلاغ عنها، سيخفف هذا كثيراً على درويات المرور. والواقع انه مع تتابع تطبيق نظام ساهر في مدن جديدة، لا نرى اي تكثيف للتوعية المرورية، واستمرار هذا الوضع يرجّح صورة الجباية في الأذهان.
***
هناك شبه اتفاق على عدم قدرة مؤسسة السكك الحديدية على إدارة خط سكة حديد وحيد، آخر الاخبار تتحدث عن جنوح ثلاث عربات وانقلاب ست أخرى، ولا نعلم ماذا سيتم لمواجهة المستقبل الحديدي، فهل ننتظر حادثة من الوزن الثقيل، أطرف ما في الحادثة الأخيرة أن بعض العربات كانت محملة بالشعير، لذا من المتوقع أن تصل نتائج التحقيقات الى سبب وحيد… «عين بعير».
***
أتاح جهاز الكومبيوتر والإنترنت فسحة ومساحة لسرقة المقالات أو أجزاء منها، وفي المقابل أيضاً مكّن من سهولة التعرف على جماعة القص واللصق، من المواقع الفريدة في القبض على لصوص الكلمة هذا الموقع http://bader59.com، وهو يستحق الزيارة والشكر للقائمين عليه.
3 تعليقات

«توظيف المسيار» أم توطين الوظائف؟

يأتي المهندس عادل فقيه إلى وزارة العمل وهو مثقل بتجربة أمانة جدة الصعبة، ولم يكن لهذا أن يبرز على السطح لولا كارثة السيول التي دفعت لتشكيل لجان تحقيق ونبش ملفات الأمانة، يحضرني منها ما نشر تلك الفترة وبعدها عن التوظيف في الأمانة وظهور نسبة مهمة من الوافدين برواتب عالية في وظائف يتوافر لها مواطنون، مع شبح بطالة مخيف يهدد المجتمع. هذا جزء من الصورة وهو في تقديري سبب عدم تفاؤل البعض بمستقبل توطين الوظائف وإيجاد حلول جذرية للبطالة.
عدم التفاؤل لمسته من قراء، ومن موقع «الحياة» أنقل بعض تعليقات، على المقال، راشد يقول «المستجير بعادل عند بطالته، كالمستجير من الرمضاء بالنار»! وليد يقول: «قصموا ظهر غازي وانهوا كل خطواته خلال سنوات عمله». يظهر أنه قصد رجال أعمال. حسين يذكر أن أساس المشكلة هو «طول عمل اللجان العمالية» وهو أمر معروف قتل طرحاً من دون نتيجة. سعود يقول: «عادل فقيه عين 40 في المئة أجانب في أمانة جدة»، والرقم من عنده، القارئ عبدالعزيز يقول إن الوزارة أصلاً عاجزة ولا بد من قوة أعلى»، هذه نماذج فقط.
ويزيد من رسوخ الانطباع موقف القطاع الخاص من مسألة التوطين، سواءً بالتمنّع والخصومة التي عانى منها المرحوم الدكتور غازي القصيبي أو بتوجّه تكشفه تصاريح مسؤولين في مجلس الغرف بين فترة وأخرى.
رأيت انه من المهم للوزير الجديد أن يرى هذه الصورة لعله يتحمّس لتغييرها، والفكرة التي طرحتها في مقال يوم السبت، في هذا الاتجاه، الهدف إيجاد أمان وظيفي، وحّد أدنى من العيش الكريم لموظفي نظام العمل في حال التقاضي، وهو هدف كبير لا يعلم أثره إلا من عايشه إثر غياب الاهتمام به، لهذا أعيد الطرح، فمن السهل الرد بالحديث عن المعوقات، إنما لو لم توجد معوقات لما كان هناك حاجة للإدارة!
أضيف ما سبق نقاط، الأولى تتعلق بتوعية الموظفين بحقوقهم، بإيجاد وحدات استشارية داخل مكاتب العمل تقوم بشرح الحقوق والواجبات للموظف قبل دخوله نفق اللجان العمالية المظلم.
الثانية إعادة النظر في اسلوب عمل هذه اللجان، فلا يعقل أن تستمر القضايا ما بين نصف عام إلى عام كامل!
القطاع الخاص مستفيد «جداً» من تزايد البطالة فهو ينتقي ما يريد بأبخس الأجور، ويخترع برامج لحلب الصناديق، ولك أن تدقق في ظاهرة «توظيف المسيار» – وهو الاسم الأخف وطأة – وإلا فهي ظاهرة تجارة البشر بالتوظيف. شركات عمالة تقوم بتوفير الموظفين لشركات أكبر وتقضم من مرتباتهم شهرياً، ويجلس موظف إلى جانب زميله يقومان بالعمل نفسه، الأول حقوقه مهدرة وتأمينه «نصف كُم» يعيش في مهب الريح بانتهاء عقد الشركة مع الشركة الأكبر. بدأت البنوك بهذا وانتشر في قطاع الاتصالات وغيره في صورة من صور «حلب» المشكلة.
4 تعليقات