العجز يولّد المزايدات

لا تستطيع الدول العربية ولا الإسلامية متفرقة أو مجتمعة منع الولايات المتحدة من نقل سفارتها إلى القدس المحتلة، هذه الحقيقة لا أعتقد بأن هناك اختلافاً عليها، فالقرار أميركي وهي دولة عظمى وتاريخها في دعم إسرائيل طويل بكل الطرق والوسائل الممكنة.
لذلك، فإن ما يحدث في وسائل الإعلام العربية أو الإقليمية من تصريحات وتعليقات تضع اللوم هنا أو هناك ليس إلا مزايدات مكشوفة وليدة عجز متجذر هدفها مداراة هذا العجز بالهروب إلى الأمام بحثاً عن «مشجب» تعلق عليه خيباتها، ويفضل أن يكون مشجباً عربياً لأهداف أبعد وأعمق.
وفي الواقع لم أجد أكثر غباءً من المنتمين إلى جماعة الأخوان المسلمين في وسائل الإعلام، خصوصاً جماعة قناة «الجزيرة» وما يتفرع منها، فهم من حيث لا يعلمون أكبر أداة هدمت الجماعة أو الحزب منذ أن تولى السلطة في مصر إلى أن سقط هناك، وهم كمثل من يطلق النار الإعلامية عشوائياً حتى أصاب قدميه فأصبح كسيحاً.
السقوط السياسي للجماعة لم يولّد إعادة قراءة للواقع والاعتراف بالأخطاء ومحاولة الترميم والتصحيح فأصبحت أسيرة لغوغاء تمكنوا من وسائل إعلام وهم لا يتورعون عن خلط الأوراق وتزييف الحقائق، وإذا أردت معرفة أسباب سقوط حزب الأخوان فإن للمؤيدين من الإعلاميين وأشباههم دوراً أصيلاً في ذلك.

كُتب في الحياة | التعليقات على العجز يولّد المزايدات مغلقة

إهداء إلى مؤسسة النقد

الزميل علي الشدي نقل عن محافظ مؤسسة النقد قوله: «إن المؤسسة تناقش مع البنوك ضبط إجراءات القروض الشخصية بما يحقق مصلحة المقترض، وإن إجراءات جديدة ستعلن قريباً وأهمها التأكد من اطلاع المقترض على الشروط كافة، مع إعطائه مهلة قبل التوقيع للتفكير والمراجعة».
والمطالبة بهذا قديمة، وشروط واتفاقات الإذعان معروفة، والاعتراف ولو جاء متأخرا جيد، لعلها صحوة من المؤسسة لينتج من «النقاش» ما يحفظ حقوق المقترض.. والعميل.
بإمكان مؤسسة النقد أن ترفع من أداء البنوك من دون حاجة للنقاش في الديوانية، بل بالأمر المباشر، وهنا أسوق ملاحظات أهديها للمؤسسة بعضها قد يبدو صغيرا والبعض الآخر أكبر.
لا حاجة لربط بطاقات العمالة المنزلية بحسابات الكفلاء، فالارتباط معروف في النظام ويفترض للمقيم النظامي الحق في فتح حساب، فهذه اللفة الطويلة هدفها خصم رسوم من حساب الكفيل لصالح البنك «المتخم».
من واجب البنوك حماية عملائها، وفي التحويلات المالية شخصياً وتجارياً ولقطع الطريق على القرصنة والاحتيال يفترض بالبنوك وعن طريق علاقاتها بالبنوك الأجنبية المختلفة التأكد من صحة الحساب المحول له، وأنه فعلا باسم المنشأة أو الفرد المحول له. البنوك تضع اشتراطات للتحويلات كلها تعهدات على العميل ولا خلاف على ذلك، لكن لدى البنوك إمكان التأكد والتدقيق عند التحويلات الخارجية خصوصا.
الأمثلة كثيرة، أبسطها الشراء من مواقع عالمية تكون مقرصنة وتزور حسابات بنكية والعميل لا يعلم. تطوير آلات الصرف، بحيث يعلم العميل أنها في الخدمة أو خارج الخدمة من دون الاضطرار للتوقف ومحاولة السحب أو التسديد، مع إنارتها وحماية الخصوصية بشكل أفضل.

كُتب في الحياة | التعليقات على إهداء إلى مؤسسة النقد مغلقة

«ولا عشرة زيك»!

برنامج «تم»، قال مقدمه الزميل خالد العقيلي إنه أبلغ عن متسول واستجيب للبلاغ من الشرطة، في إشارة إلى أن المواطنين لا يبلغون ويكتفون إما بمنح المتسول مالا أو تركه، وفي مقطع منتشر من الحلقة نفسها لم يتبين لنا هل تم التبليغ عن الشخص الذي يدير المتسولين وظهر بـ «بجاحة» مهدداً مراسل البرنامج قائلا جملته الشهيرة: «لا أنت ولا عشرة زيك…»، وماذا كانت نتيجة البلاغ؟
قبل إلقاء اللوم على الناس من مواطنين ومقيمين بعدم التعاون في الإبلاغ عن المتسولين المحترفين، يجب التدقيق في تاريخ مكافحة التسول، فهو كان ملفا تائها بين وزارة العمل والتنمية الاجتماعية من جهة والأجهزة الأمنية من جهة أخرى، ومكث الوضع على حال التيه هذه زمناً طويلاً.
أخيراً وقبل شهرين تقريبا حدد مجلس الوزراء اختصاصات كل من وزارتي الداخلية والعمل والتنمية الاجتماعية في مكافحة التسول، بحيث تتولى أجهزة وزارة الداخلية التحري والبحث والقبض على المتسولين مواطنين كانوا أم غير مواطنين، وتسليم المواطنين منهم لوزارة العمل واتخاذ الإجراءات النظامية لغير المواطنين.

كُتب في الحياة | التعليقات على «ولا عشرة زيك»! مغلقة

حلقات مفقودة في التوطين

لا يعقل ما نطالعه على وسائل التواصل، حول وجود شبان وشابات في اختصاصات مهمة ومطلوبة ولا يجدون عملاً، وحين بحثهم يواجهون بالعبارة المكرورة «انتظر اتصالاً منا»، وهو اتصال لن يأت.
اختصاصات من الطب إلى الهندسة والمالية والتقنية، فإما أن هذه المعلومات غير صحيحة وربما مبالغ فيها أو أن هناك مشكلة عميقة لم تستطع الجهات المعنية، وبخاصة وزارة العمل، وضع اليد عليها، وأقترح على وزارة العمل، مع توسع التحول التقني، أن تقوم بحصر لهذه الشريحة من مختلف الاختصاصات لفحص مسار محاولاتهم، أين قدموا؟ ولماذا رفضت طلباتهم للتوظيف؟ أما ترك المسألة للعرض والطلب كما يحلو القول فلن تحقق نتائج مرضية، فليس سراً أن سوق العمل لا تخضع للعرض والطلب.. فقط، بل هي ممسوكة في كثير من مفاصلها.
ترك القضية من وزارة العمل يضر ضرراً بالغاً بمساعيها للتوطين وبصورة جديتها، ويؤكد أنها تسعى للأعداد أكثر من النوعية وفي المفترض أن تعمل عليهما جنباً إلى جنب.
وإذا كانت الخبرة عائق في هذه الاختصاصات للحصول على وظيفة يمكن للوزارة أن تطلق برنامجاً لحصد الخبرة بالتوظيف جنباً إلى جنب مع من لديه الخبرة في المنشأة.
وزير الاقتصاد والتخطيط قال ما معناه أنه ليس مع التوطين 100 في المئة، وهذا لا خلاف عليه، بل هو في واقع الأمر غير ممكن، لكنه لم يقل لنا رأيه في سياسات وبرامج التوطين في وزارة العمل والمفترض في التخطيط أن يسبق التطبيق، فهل لدى «التخطيط» معلومات عن سبب فشل تلك الشريحة من الشباب في عدم العثور على عمل.

كُتب في الحياة | التعليقات على حلقات مفقودة في التوطين مغلقة

تتبع سيارات التقسيط

قالت وزارة التجارة إنها تحقق في معلومات عن شركات تقسيط تزرع أجهزة تتبع في سيارات باعتها لعملاء. المعلومات جاءت على لسان ضيف في برنامج «تم» على القناة السعودية، إذ ذكر أحمد الحربي في البرنامج أن الشركات تستطيع إيقاف السيارة في أي وقت تشاء، مع ما يعني ذلك من خطورة محتملة على ركابها.
دخل التقسيط البلاد من دون نظام يحمي حقوق الطرفين، لذلك «استأسدت» الشركات وكان بعضها في زمن مضى يسحب السيارة من دون علم المشتري، ونشأ عن ذلك مشكلات، وقبل أن تحقق الوزارة في هذه المخالفات الخطرة يجب عليها فحص الاتفاقات والعقود التي يضطر الزبون للتوقيع عليها، تعودنا من الشركات والبنوك أن تحمي نفسها باتفاقات صارمة تضع كامل الالتزامات على الطرف الضعيف ولا يذكر لجهة حكومة إعادة النظر في مثل هذه الاتفاقات، حتى أن آخر «برنامج» لوزارة العمل مع مؤسسة النقد والبنوك والذي يستخرج من خلاله بطاقة بنكية للعمالة المنزلية يجبر الكفيل التوقيع على التزامات لا يستطيع الوفاء بها. في قضية شركات السيارات ربما يكون الزبون وقع موافقا على أن يتم تتبعه أينما كان، وهو لا يعلم.
جزء مهم ورد في البرنامج عن شركات السيارات يخص مدى قانونية تغيير الوكالات والموزعين لقطع في السيارات، سواء أكانت خارجية أم داخلية، يضاف إليها نزع قطع إضافية تكون أساسا جزءاً من السيارة بعد خروجها من الشركة الصانعة.
بدلاً من إطفاء الحرائق أدعوا الأجهزة الحكومية إلى إعادة فحص العقود والاتفاقات، فالمستهلك أو الزبون لا خيار لديه، والحكومة ممثلة بالأجهزة المعنية هي المسؤول عن التدقيق.

كُتب في الحياة | التعليقات على تتبع سيارات التقسيط مغلقة