زمن الغفلة

الذين كانوا يستهينون بتوكيل آخرين لا يعلمون عن ما يفعلون بتوكيلاتهم يدفعون الثمن الآن، ومعهم، وإن كان بصور أخف، من كانت العاطفة والحياء تدفعه لكفالة آخرين كفالة مالية، ومقابل الحياء هناك سعة وجه بمساحة ملعب كرة قدم لدى آخرين.
والذين قدموا وكالات عامة لآخرين بما فيها إنشاء أعمال تجارية وغيرها من التزامات عليهم مراجعة وكالاتهم وإلغائها، سواء أكان الدافع للتوكيل تستراً أم فزعة جاءت نتيجة لحظة «طقة صدر»، لأن المقابل المالي لا يرحم وفي تصاعد، ومع الأنظمة الآلية والربط الإلكتروني ليس هناك من مفر.
شاهدت مقاطع مصورة لمواطنين من مختلف الأعمار يشتكون من وكالات سبق لهم أن حرروها لآخرين وأُسيء استخدامها من الوكلاء، ولا شك أن المسؤولية تقع عليهم في هذا التفريط، ومن أسبابه إضافة إلى البحث عن الربح السهل أو الفزعة والظهور بمظهر «طير شلوى»، حالة التسيب التي كان السوق يعيش فيها، وصمت أو عدم مبادرة جهات حكومية للمطالبات والتدقيق أولاً بأول، ومن الواضح أننا سنشهد جماعات جديدة ستنضم للمديونين وربما للمساجين، والمشكلة إذا كانت الوكالات لأجانب خرجوا أو هم في طريقهم للخروج من البلد من دون الوفاء بالالتزامات، وهو ما يفرض على الجهات الأمنية التأكد من عدم وجود مطالبات عليهم. وأتوقع أن نسبة النساء من «سيدات» الأعمال من هذه الفئة كبيرة، لأن الاسم النسائي استخدم تجارياً حتى في «البقالات» والمغاسل فكيف بتجارة أكبر، ويتوقع أن يحدث بسبب تلك التوابع مشكلات اجتماعية، خصوصاً في حالات الزواج من أجل فتح أنشطة تجارية.
الوكالة يفترض أن تكون محددة وعلى كتابات العدل عند مراجعة مواطنين لها لتحرير وكالات أن تقوم بتوعيتهم عن الآثار والالتزامات المترتبة عليها.

كُتب في الحياة | التعليقات على زمن الغفلة مغلقة

خدمات الصحة .. «المجانية»

التزمت وزارة الاقتصاد والتخطيط بأن يحصل المواطن على خدمات صحية مجانية حتى بعد خصخصة القطاع الصحي، وأوضح خبر منشور أن هذا الالتزام ورد في تقرير الوزارة السنوي المقدم لمجلس الشورى. ولا نعلم كيف سيتم ذلك؟ ربما لدى وزارة الاقتصاد والتخطيط فكرة أو أسلوب تحتفظ به كمفاجأة سارة للمواطنين تعلن حين التطبيق، المهم ألا تنسى الوزارة ووزيرها هذا الالتزام ولا يضيع في أدراج النسيان.
من نافلة القول إن كبار المسؤولين لا يحتاجون إلى الخدمات الصحية الحكومية إلا في ظروف نادرة ومهيأ لها، أعطانا الله وإياهم الصحة والعافية وعدم الحاجة للقطاع، لذلك هم في الغالب الأعم لا يعلمون عن أحوالها الكثير اللهم إلا من تقارير ورقية.
وفي كل مراحل محاولات تطوير خدمات وزارة الصحة كانت القاعدة التي لا يمل من تكرارها الحديث عن تطوير مراكز العناية الأولية في الأحياء وهي في واقع الأمر لا تشمل كل الأحياء وما زال كثير منها على حاله السابقة، مبان مستأجرة صممت للسكن كشقق، وأحوال إدارية لا تسر يضاف إلى ذلك عدم توافر الخدمة المطلوبة.
تلجأ الصحة لنفس ما يلجأ إليه المرور بالتحويلات، إطالة مسافة الرحلة لمحتاج خدماتها حتى يمل ليذهب مضطراً إلى خدمات القطاع الخاص إذا استطاع وهي استطاعة لا تتوافر للغالبية.
أجد بعد النظر إلى خدمات مراكز العناية الأولية كمقياس لتطور خدمات وزارة الصحة أنها لم تتطور، هناك مبان وموظفون ولوحات، أما الحصول على الخدمة المطلوبة بيسر وسهولة لمريض، فمسألة أخرى لم تتغير، وربما تراجعت.
 

كُتب في الحياة | التعليقات على خدمات الصحة .. «المجانية» مغلقة

ماذا وراء تدليل إيران

أول ما بدأت ثورات ما سمي الربيع العربي ركزت وسائل الإعلام العالمية المؤثرة على حقوق الأقليات في العالم العربي، وساهم تنظيم «داعش» الإرهابي بحكم وظيفته برفعها إلى أعلى حينما استهدف بوحشية أقليات اليزيدية والمسيحية في العراق، وفي معظم الدول العربية أقليات من كل نوع. تم تشريح العالم العربي عرقياً و «دينياً» لإبراز مكونات سكانه المختلفة بغرض التفكيك والتقسيم الذي يجري العمل عليه على قدم وساق.
لكن، حين قامت الانتفاضة الشعبية في إيران اختلف الأمر، وسائل الإعلام العالمية لم تتطرق على الإطلاق إلى الأقليات على رغم كثرتها وتنوعها في الجمهورية الإيرانية، وعلى رغم شعارات حقوق الإنسان التي تقول وسائل إعلام عالمية أنها من أولوياتها. الأمر انطبق أيضاً على هيئات حقوق الإنسان العالمية وفروعها، فهذا الملف لا يمس.
والسؤال لماذا حظيت إيران بهذه الخصوصية، مع أن المجتمع الدولي أو معظمه والمؤثر فيه في مجلس الأمن والأمم المتحدة له موقف واضح -كما هو معلن- من النظام الحاكم في طهران.
ليست هذه المسألة الوحيدة التي يتم التغاضي عنها «دولياً» دعماً لنظام الملالي بطهران ليقوم بمهمته ضد العرب، بل هناك ملفات غير إنسانية لا يصمت الغرب عادة عنها، وهي أكثر من أن تعد، ومنها استغلال اللاجئين الأفغان، وتجنيد الأطفال في الحروب ولا تنتهي بتوليد وتسليح ميليشيات طائفية تعبث باستقرار العالم العربي وموارده.

كُتب في الحياة | التعليقات على ماذا وراء تدليل إيران مغلقة

938 لسلامة الطرق

 لو حكى الإسفلت لاشتكى من كثرة الحفر وإهمالها إلى حين وقوع حادثة شنيعة تودي بأرواح بريئة، ليتم إقالة موظف في النقل من دون تحقق نتيجة ملموسة، أما الرصيف فمنظره يعبر عن حاله.
كانت وزارة النقل «المواصلات سابقاً»، وهي المسؤولة عن الطرق الطويلة، وبعض الطرق في المدن، لا تستجيب للاقتراحات والشكاوى، وتضع اللوم في الحوادث وأحوال الطرق على السائقين بالدرجة الأولى، وكانت إلى حماية مقاولي الطرق أقرب منها إلى حماية سلامة مستخدميها.
من التطور أن تتغير سياساتها أخيراً، ففي خبر صحافي «دعت وزارة النقل مستخدمي شبكة طرقها إلى الإسهام في تحسين خدماتها والإبلاغ عن كل ما يلاحظونه في الطرق، وذلك من خلال مركز الاتصال الموحّد 938، أو عبر تطبيق «طُرُق»، الذي خصّصته الوزارة لهذا الغرض على الأجهزة الذكية». هذا توجه طيب ولو جاء متأخراً.
أتاحت وسائل التواصل السريعة مع التقنيات الذكية مجالاً كبيراً لتحسين أحوال الطرق بما يتعذر معه البحث عن أعذار لقصور أو إهمال، وإذا أرادت وزارة النقل وهيئته الاستفادة فمن المهم ألا تكتفي بما يصل إليها من خلال رقم الاتصال الموحد وتطبيق «طرق»، بل يجب أن يجتهد موظفوها في متابعة وسائل التواصل، فكل ملاحظة أو شكوى هي هدية مجانية للوزارة، وفيها حماية للأرواح، وتوفير سبل السلامة لمستخدمي الطرق. ولا شك في أن للمقاولين دوراً إلا أن إيكال المتابعة لهم سبب خللاً واضحاً في الصيانة أو التساهل في وضع وسائل وأدوات السلامة المناسبة، وأركز على المناسبة أثناء أعمال الصيانة والتحويلات في الطرق.
إن الطرق الطويلة تشكو من تأخر حضور الصيانة السريعة، وعدم وضوح الخطوط الفاصلة بين المسارات، وانخفاض التزام المقاولين بوسائل السلامة الجيدة، وتضرر الطرق من أوزان الشاحنات، أما الجسور في المخارج فتعاني من هشاشة الحمايات الجانبية، سواء كانت إسمنتية أم حديدية، وتلف بعضها. مشاركة الجمهور في إبداء الملاحظات جزء مهم ومساند، أما الجهد الأساس فيقع على عاتق فرق الوزارة وهيئة النقل.

 

 

 

 

 

كُتب في الحياة | التعليقات على 938 لسلامة الطرق مغلقة

حرب الكبتاغون

لا أعلم بكم تقدر تكاليف مكافحة المخدرات، لكن من المؤكد أنها ضخمة جدا، سواء التكاليف المباشرة أم تكاليف أثر المخدرات نفسها، فمن جهود مكافحة التهريب والبحث والتحري إلى ما تحدثه من خسائر في الأرواح والصحة، يضاف إلى هذا جرائم تقع بسبب تعاطيها، ولأن الهم الاقتصادي حاضر ركزت على هذه الزاوية من قضية المخدرات وأثرها الاجتماعي لا يخفى على فطن.
من أهم أصناف المخدرات التي تهرب إلى السعودية ودول الخليج حبوب الكبتاغون، وخطرها معروف، ويستخدم لتهريبها كل ما لا يخطر على البال من إرساليات الخضار والفواكه حتى البصل تم حشوه بالحبوب المخدرة إضافة الى سلع أخرى.
موقع جنوبية اللبناني كشف عن وجود 60 مصنعا لإنتاج حبوب الكبتاغون المخدرة في لبنان لتصديرها لاحقا إلى السعودية ودول الخليج، كما أشار إلى أن بداية تصنيع هذا النوع من المخدرات بدأت في سورية، وليس سرا أنه أيام الوئام بين الدول العربية وفي ظل نظام الأسد بسورية كان لمعامل تصنيع الحبوب المخدرة حماية من متنفذين في النظام.
الآن ومع الكشف عن مصانع بالعدد في لبنان وقبله فضائح استيراد آلات التصنيع وضلوع حزب اللات اللبناني في «استغلال» أموال تهريب المخدرات لتمويل مشاريعه الإرهابية في العالم العربي، وثبوت علاقته بالمخدرات دوليا، لماذا لا يتخذ موقف واضح من السعودية ودول الخليج ضد حكومة لبنانية تدعي السيادة والاستقلال؟ إذا لم يتم اتخاذ موقف جاد لوقف الاستيراد من لبنان فإن لعبة القط والفأر باهظة الثمن ستستمر وتتصاعد ونحن الخاسرين.

كُتب في الحياة | التعليقات على حرب الكبتاغون مغلقة