27 يونيو 2009
على وزن «تسليم المفتاح»، تبيّن لي أن هيئة الغذاء والدواء السعودية تعمل بأسلوب «تسليم العجين»… في نماذج، منها قضية منتجات «نستله» الملوثة ببكتيريا القولون، إذ صرحت الهيئة أنها سحبت منتجات «نستله» الملوثة. كان هذا هو عنوان الخبر أما في «بطن» المنشور فهي طلبت من الوكيل سحب المنتجات.
انظر كيف تعمل هيئتنا الغالية… تستفسر من الأميركان ومن الشركة المنتجة ثم تطلب من الوكيل سحب المنتجات الملوثة، شغل المكاتب هذا لا يمنع من استثماره إعلامياً بالظهور والتصريح بعناوين حازمة كما نقلت أعلاه… القول بالسحب يستدعي وجود «ونش»… أقلها «واير»… ذاك السلك المعدني المستخدم للسحب، أو ما في حكمه، وهو ما لا يتوافر لدى الهيئة، الأخيرة أثقلت نفسها بحمل لا تستطيع القيام به، فهي غير جاهزة والمختبرات مع طواقمها شاهدة، وقضية الغذاء والدواء لا تصلحها ادارة الاستفسارات، بعد تصريحات تسليم المفتاح ظهرت أخبار عن البلديات والتجارة تقول إنها لم تبلغ بسحب المنتجات، دليل جديد على نظرية «الجزر المعزولة»، كل جهة تعمل بمفردها، «لا تقربني ولا أقربك».
ولاحظت أن بعض الصحف المحلية لم تعد تنشر نقداً لهيئة الغذاء والدواء، هذا التطور إلى الخلف دفعني للبحث عن الأسباب بحثت وتوصلت إلى معلومات، أحتفظ بها إلى حين الوقت المناسب، وهي «للمستعجلين»… لا تخرج عن دائرة «تسليم المفتاح».
كان هناك أمل بهيئة الغذاء والدواء إلا أنها «قعدت» على المدرج نفسه مع شقيقاتها الجهات المختصة بالغذاء والدواء. قضية «نستله» نموذج جديد، وضح خلل في فهم مصطلح «الوكيل»… هذا الأخير التجاري أصبح وكيلاً عن الجهة المراقبة ايضاً! وأخيراً أعلن وزير التجارة عن نظام جديد لحماية المستهلك، لم أعد أتذكر كم عدد أنظمة الحماية التي وعدنا بها، ولا تطوير نظام مكافحة الغش التجاري التي روّج له. الواقع يشير أن المعضلة في «الماكينة» نفسها، وفي عمال تشغيلها وصيانتها ووكلاء قطع غيارها وليس في الأنظمة. و لك أن تنظر إلى تقرير «هيئة» مكافحة الغش التجاري لعام 1427هـ وهو الأخير و «الجديد» على موقع الوزارة، إذ قال إن لجان الهيئة أحالت 192 قضية مخالفة للجان الفصل، فهل قرأت - بعد سنوات ثلاث - عن حالة واحد أدينت وشهّر بها؟ ويذكر عن إحالة 92 قضية لهيئة التحقيق الادعاء، هذه القضايا هي أقرب للإدانة مع ذلك لا يذكر تشهير او حكم على مخالف واحد! ويعلق بعض القراء قائلين: ماذا نفعل أمام تلوث غذاء وعجز جهات؟ أقول لندعو معاً أن يحفظ الله تعالى لنا هيئة الغذاء والدواء الأميركية والبريطانية والكوستاريكية ومعها وسائل الإعلام… المحترمة، ثم «احمدوا ربكم» إذ تحولت بطونكم عند التسمم لواحد من مصادر تنويع الدخل… أصبحت البطن مثل البرميل.
نشر في الحياة | التعليقات: 5 »
25 يونيو 2009
لا أخفي على القارئ الكريم شكوكاً اعترتني حول حقيقة مشكلة نقص المياه، بل تجاوز الشك إلى تكلفة تحلية المياه التي يقال إنها مرتفعة، بدأت نفسي توسوس قائلة إن القضية مضخمة، أو على قول البعض… القضية إعلامية. تعرفون الإعلام «الله يصلحه» يضخم الأمور، وأهله متهمون بالإثارة. الشك أوصلني إلى أن القصد من دعاوى نقص المياه، لا يتجاوز صيد عصفور تغيير الاستراتيجية الزراعية في المقام الأول، مع عصفور على الطريق تجده على غصن شجرة تربية الفرد على الترشيد. إنما من ناحية الأمن المائي، يمكنك «تكبير المخدة»… ودع اللحاف علينا.
بدأت جذور الشك من رسالة قارئ كريم بعثها مرفقة بصورة فاتورة عرض أسعار صادرة من مصنع مياه محvvلي، لمستورد في دولة مجاورة، السعر للجملة كان أفضل من سعره في الداخل، والصدمة ليست في السعر المنخفض فقط بل في أساس السماح بتصدير المياه من بلاد تشكو ندرتها، من هنا بدأ الشك يعتريني في أن قضية النقص والندرة مضخمة، لأنه من «غير البيروقراطي»! أن تسمح وزارات حكومية بما يتعاكس مع استراتيجية الدولة، وارتفاع صوت وزارة المياه والكهرباء إلا اذا كان هناك سر، والسر بحسب فهمي المتواضع أن… لا مشكلة.
لماذا… أيضاً؟ لأنه لا يعقل أن تكون المياه الصالحة للشرب أقل أهمية لدى جهات حكومية من خردة الحديد مثلاً؟ لا أتوقع أن وزارة التجارة لديها مثل هذه الأولويات… الخردة قبل المياه؟ أو صاحب المصنع قبل السكان أجمعين، هذه من تخاريف الكتابة، لا بد أن هناك قيمة مضافة كبيرة تضيفها صادرات مصانع المياه للاقتصاد الوطني المتين، ربما تم اختراع طريقة جديدة لتحلية المياه ستوفر الماء برخص الغبار.
تركت تلك الفاتورة إلى حين البحث عن كميات صادرات المياه المعبأة من السعودية لخارجها، حتى يتحول الشك إلى يقين، لكني وجدتها غائصة، لم أعثر على شيء في إحصاءات التجارة الخارجية، ربما يكون هذا جزء من التضخيم.
جاءني الفرج قبل أيام، حيث قرأت إعلاناً متوسط الحجم في صحيفة محلية لمصنع مياه يبحث عن وكيل لمنتجاته في العراق بلاد الرافدين ودول الخليج، فتحول الشك إلى يقين، القضية مضخمة فنحن ولله الحمد نصدر المياه العذبة معبأة، نحن قوم إذا طاح الواحد منا على ترخيص «صناعي» للمياه! يعتبر مالكاً لنهر خاص. ومن أخلاقنا الحميدة سقيا سابع جار.
نشر في الحياة | التعليقات: 3 »
24 يونيو 2009
إذا كنت معتاداً على الأكل والشرب في عملك تأكد مما تشرب وتبلع، مهما كان مكتبك فخماً، مع عاملين فيه يقولون لك : «يا سيدي»، والمبنى الذي تطل منه على شارع ساخن يلمع بالرخام والزجاج المعشق. كل ما فات لن يقلل من حاجة طرد الشك باليقين، أيضاً لن يقلل منه اسم عالمي لشركة تموين… ربما مطعم أو مقهى تشتري منه حاجتك، أخبار مثل ما نشر قبل أسبوع عن عمالة تتعمد خلط القاذورات الآدمية بالشاي والقهوة لموظفين في مبنى حكومي غير مستغربة، أيضاً ليست هي السبب الوحيد الدافع لنصيحتك وكتابة هذا المقال.
هل أنت من جيل القهوة السوداء، تبتاعها مغطاة من المقهى الموصوف بالرقي أو العالمية، هل فكرت قبل ارتشافها بفتح الغطاء؟
في مستشفى ضخم في الرياض يقبع في مدخله مقهى مشهور اكتشف «المتقهوي» صرصاراً في الكوب الساخن، فتح الرجل… الغطاء فهبت في وجهه ريح نتنة، صدق من قال: «لا… تفتح تبلش»، الآن فهمت العبارة المستريحة «لا تكشف مغطى ولا تغطي مكشوف!».
لنترك المستشفيات جانباً، بالصدفة اكتشف مراقب بلدية أوضاعاً مزرية لمطعم تابع لمطار الملك خالد الدولي، في حين ينشغل الطيران المدني بنفي الأخبار عن تصنيف متراجع، وجاء بأدلة أن جهة التصنيف «ما جابت طاريه» أصلاً.
ولك أن تعلم أن كثيراً من الأماكن المغلقة لا تجري مراقبتها إلا ممن يشرف عليها، هذا الأخير قد يوكل الإشراف إلى الشركة المتعهدة التي توكله بدورها للعامل… أما الأخير فهو لا يحمل شهادة صحية، ربما بخبرة «لياسة»! الاسم اللامع الكبير ينتهي بعامل رخيص الكلفة، ربما مشرف رخيص الذمة أيضاً.
ولا تعرف سبباً لحدود صلاحيات الإشراف والرقابة، فلم أكن أعلم أن البلديات لا تدخل بعض المواقع إلا بطلب ممن يشرف عليها إلا بعد بحث وتحر، والبحث عن معلومات في البلديات ليس بالأمر الهين، فهي تقفل مطاعم مخالفة وتضع لوحة صغيرة تخبر عن السبب عملاً بمبدأ الستر و «بعد النظر»! فإذا كانت جهة الإشراف الخاصة مهتمة بالشكل لا المضمون - والله غالب على أمره - يبرز مبدأ السلامة، صيانة السمعة المحسنة بالرخام، لا حذراً من مساءلة فهي غير متوافرة حالياً بل دفعاً لعيون الحساد.
لن استغرب تحول بعض تلك المواقع مهما كانت نسبة الرخام من مبانيها إلى جيوب عشوائية خارج نطاق الرقابة… يجد فيها من يرغب الملاذ الآمن… مهما كانت أهميتها؟ وإذا كنا اعترفنا بالفقر وخطه… مع اختلاف عليه «وتعشيت» حول صحنه، فهل يتوقع الاعتراف قريباً بفقر آخر متنوع، يبدأ بفقر دم تشكو منه الذمة ناتج من خلل في غدة الغيرة.
نشر في الحياة | التعليقات: 3 »
23 يونيو 2009
مصلحة الإحصاءات العامة أنهت ترقيم المساكن في جميع مدن السعودية باستثناء منطقة الرياض، بهدف التجهيز لتعداد السكان في العام المقبل 1431هـ/2010، والرياض المنطقة شاسعة المساحة، أما العاصمة وحدها فهي مجموعة من المدن المتلاصقة. وبحسب الخبر بدأت المصلحة في ترقيم المساكن في الرياض الأسبوع الماضي، وللفائدة وتخفيف الجهد والمصروفات، وعملاً بمبدأ حسن استثمار الموارد اقترح على مصلحة الإحصاءات العامة الاستفادة من تجربة مؤسسة البريد السعودي، حيث قامت الأخيرة من خلال مشروعها لتطوير خدمة البريد بإحصاء نوعي! للسكان، قام الإحصاء على استثمار اضطرار الناس لخدمات البريد، حيث «حجرتهم» بين رفع رسوم الصناديق أو خدمة «واصل» المجيدة، ومع أن ما فعلته المؤسسة شبيه بما تفعله دول شمولية تحصر السكان لغرض التقنين وبطاقات التموين، وهو ما لم نعهده ولله الحمد في بلادنا، إلا أن مشروع «التحجير» للبريد مر واستمر ولم يُعَدْ تقويمه من جهة محايدة، لذا اشترطت المؤسسة في طلب الاشتراك تدوين أسماء أفراد الأسرة الإضافيين مع ضرورة ذكر أرقام هوياتهم «هل لديها خط ساخن مع مركز المعلومات الوطني؟» وحددت النسل وصلة القرابة وحتى العمالة بعشرة أسماء، بحسب ما جاء في نموذج الطلب، مع شرط صورة من بطاقة العائلة. الغرض البيّن هو التضييق على الناس في تحويلة مرور فريدة النوع تجبرهم على الانصياع لمشروعها، بدلاً من إقناعهم بخدمة جديدة متطورة سيتجهون إليها إذا ما ثبت نجاحها من دون قسر أو إجبار.
غالبية السكان اعتمدوا لسنوات طوال على صندوق البريد في مجمعاته الشهيرة، وتجارب وكالاته التي أفلس بعضها عندما بدأ مسلسل التجارب. الخلاصة… هناك قاعدة بيانات متوافرة لدى مؤسسة البريد يمكن لمصلحة الإحصاءات العامة الاستفادة منها، كلها جهات حكومية تهدف إلى راحة المواطن ولو على حسابه، وذكرت «على حسابه»، لأن رئيس البريد قال في تصريح سابق إن مشروعهم لم يكلف الدولة «هللة» واحدة، وهذا من دلائل النجاح! أعود الى الاقتراح لأن غرضه التخفيف على موظفي تعداد السكان وترشيد المصروفات والاستفادة النوعية من بيانات متوافرة.
و «على طاري البريد» يحتفل المواطن ناصر ياسين بالشهر الرابع من بحثه عن رسالته المسجلة الضائعة، بعد أن عقب عليها برسالة مسجلة عن طريق «fdx» موجهة لمؤسسة البريد السعودي، لأنه «لا يفل البريد إلا البريد». ولم تسفر جهوده الحثيثة وزياراته المتكررة للعاصمة في تحقيق فائدة تذكر، بل إنه لم يستطع مقابلة مسؤول في البريد لاسترجاع حقه. لا بد أنهم مشغولون بإحصاء الأفراد في صور بطاقات العائلة ومطابقتها مع أرقام الهويات. التدقيق مهم على رغم أنه في اتجاه واحد! ومع اقتراح يعتمد نجاحه على التنسيق بين الإحصاءات ومؤسسة البريد نأمل ألا ينسى «عد» المواطن «ياسين» عند إجراء التعداد السكاني بحكم كثرة مراجعات المذكور.
نشر في الحياة | التعليقات: 2 »
22 يونيو 2009
هناك حراك ملموس في وزارة العدل السعودية، بدأ منذ تولي الوزير الجديد الدكتور محمد العيسى، فيه محاولة للتطوير والتحديث وآمال بفك الاختناقات وأيضاً تنظيف الشوائب، هذا ما يُتوقع، لعلنا نلمس النتائج في أروقة المحاكم وكتابات العدل، لكن هذا الحراك لا ينسجم مع قضية معلقة - نموذجية - أثارت دهشة كل من اطلع عليها، بعيداً عن خطط الوزارة المستقبلية، إنها قضية الموظف ناصر العلياني الذي رفض رشوة بمليوني ريال لتغيير محتوى صك ارض بصورة مغايرة للأصل تماماً، ولم يكافأ على موقفه الأمين ولو معنوياً، بل تم التعامل معه ببيروقراطية مثيرة للاستغراب. في البداية تحولت وزارة العدل إلى جهاز محايد، لأنه بحسب قولها لم يرفع القضية لها، هذا الحياد تحول إلى خصومة.
قبل أيام نشرت «الرياض» رداً من وزارة العدل أكدت فيه على موقفها «القانوني»، وطرحت تساؤلات تذكر أن الموظف احتفظ بالأوراق مدة شهرين قبل بلاغه! وتستفهم عن سبب عدم رفع القضية لمرجعه «المحكمة التي يعمل بها»، وكأن لسان حالها يقول: «لم ترفع لنا إذاً هي ليست من مسؤولياتنا».
سألت المواطن صاحب القضية عن قصة الشهرين فأنكرها تماماً، وقال ان الفترة الزمنية بين تسلمه للصك ومبادرته بالبلاغ هي ستة أو سبعة أيام لا غير، وهي مدة وجيزة جداً يعرفها كل من واجهته قضية مماثلة وحار ودار.
أما لماذا لم يتوجه بالبلاغ إلى مرجعه فهو سؤال وجيه ينبغي البحث فيه، وهو يثير أسئلة أكثر يفترض أن تهم وزارة العدل نفسها وصورتها.
والمتابع يتذكر وزراء في جهات أخرى، بادروا بمكافأة موظفين رفضوا رشاوى. تم هذا وسط فلاشات ومؤتمرات صحافية، فلماذا تشذ وزارة العدل. وهي المعنية بالعدل عن هذا التوجه، ويتحول موظف رفض الرشوة إلى خصم يذهب إلى ديوان المظالم، بل إن الذاكرة لا تحتفظ بما يشير إلى أن الوزارة في تاريخها كشفت وأعلنت يوماً عن قضية رشوة!
بعيداً عن مواد النظام و»القانون»، ما الذي بقي وترسخ؟ لا ينطبع في الأذهان سوى الصورة المعروفة شعبياً، «امش جنب الساس»، و «لا تحرك تبلش»، ومعها «الصمت من ذهب»، لكن هذا الأخير هل يجوز حتى عند قول ما يراه الإنسان حقاً وخطراً… عند إنكار منكر؟ وهل ينسجم مع رؤية قيادة البلاد في مكافحة الفساد والشرع قبلها وبعدها، في ردها لجأت الوزارة إلى مادة في النظام ونسيت روحه، خرجت وكأن الواقعة لم تحدث في جهازها، مثلما لم تهتم باحتضان قدوة في رفض الفساد والتدليس، بل خاصمتها، هل هي البيروقراطية؟ لست أدري، ما أعلمه انه موقف لا يمكن تفسيره من جهاز آخر، فكيف من وزارة العدل؟ الوزير قادر على تغيير جذري فهل يفعل؟
نشر في الحياة | التعليقات: 2 »