-
* الموقع يحدث بإستمرار مع نشر المقالات في صحيفة الحياة.
أحدث التعلقيات
- موظف حكومي: نشكر كاتب الموضوع على هذه المقترحات الجيدة لكن لي...
- طارق حسني محمد حسين: المادة الاولى :- يعتمد تنفيذ الاقتراحات التي...
- ابورائد م: يبدو ان كاتبنا الكبير قد أخذ الطعم بتبني افكار هشه من...
- ابورائد م: يبدو ان الكاتب الكبير قد اجبره زمانه وتحول من دور...
- جــــــــرير: مقال رائع ولكن هل نحمل المشكله كلها على اصحاب...
-
أحدث المقالات
الأرشيف
كتب
قائمة المقالات
في اقتراح الحلول
بدأت أقرأ إعلانات صحافية تصدر عن محاكم تعلن فيها قضية معروضة وأنها ستنظر غيابياً. وفي الإعلان إخطار قانوني للمدعى عليه، إما أنه لم يستدل على عنوانه وإما أنه يماطل في عدم الحضور. وهذه خطوة ممتازة لحسم كثير من القضايا المعلقة، إذ استطاع أهل المطل استغلال ثغرات سنين طوال، وتعطلت مصالح آخرين وانشغلت جهاتٌ وموظفون بعمل من دون نتائج مثمرة.
يعاتَب الكُتاب من بعض القراء على أنهم ينتقدون ولا يقدمون حلولاً، وفي المقدمة إشارة واضحة إلى أن الحل كان متوافراً. مثلاً تأخر القضايا واستفادة المماطلين من بيروقراطية أو عدم وضوح إجراءات، كتب عنها الكثير من سنين، لم يكن الأمر يحتاج إلى مذكرة بالحلول المطلوبة أو رأي جهة استشارية معتبرة، لأنها إجراءات معروفة ومسبوقة من دول أخرى، لكن لم يحرك أحد الراكد إلا بعد قرار الملك عبدالله بن عبدالعزيز تطوير القضاء، فشمل المشروع الكبير الرائد هذه الجزئية الصغيرة المهمة.
فهل يعتقد من يطالب الكتّاب بحلول أن مسؤولين تسنّموا زمام الأمور في وزارة العدل خلال السنوات الطويلة الماضية لم يكتشفوا الحل؟
لنأخذ مثلاً آخر، ونحن في الأيام الأولى للشهر المبارك ودرجة الحرارة مرتفعة إلى السماء والمكيفات تئز فوق الرؤوس. في الأعوام السابقة أثيرت – صحافياً – مسألة وجوب منع إجبار العمالة على العمل الميداني ظهراً في ذروة الصيف الساخن لمخاطر معروفة، مناظر تراها يومياً تحرق الفؤاد وتجلد الضمير، لم تتحرك وزارة العمل إلا هذه السنة بإصدار نظام المنع لكنها أجلت التطبيق إلى العام المقبل، لماذا؟ الحل موجود وصدر فيه قرار… ومع ذلك يؤجل؟!
نأخذ مثالاً آخر، «ديوان المظالم»، يكفيك اسمه لتشعر بعظمة مهماته، تصدر عنه أحكام نهائية في حق جهات حكومية ولا تنفذ! ما الفائدة إذاً؟ سيقول قائل: لماذا لا يُدافع ديوان المظالم عن أحكام أصدرها ووضعت «في الدرج»، فالعبرة بالثمرة، أي إزاحة المظلمة عن المظلوم وصدور حكم دون تنفيذه «بله واشرب مويته»، بل إن الطريق الطويل لاستصدار حكم نهائي هو خسارة وقت وجهود وأموال.
حسناً ما الحل؟ بمعرفة المشكلة يمكن استشفاف الحلول. الجهات الحكومية قلاع يتحصّن داخل أسوارها وأنظمتها مسؤولون تنفيذيون، وهم يتخذون قرارات استناداً إلى مهمات مناصبهم أو الوصف الوظيفي. حسناً لماذا لا نعرف حدود مسؤوليات المسؤول؛ ما له وما عليه، فإذا اتخذ مسؤول قراراً لماذا لا يتحمل مسؤوليته شخصياً، بدلاً من أن تصبح الجهة هي المسؤولة؟ الكراسي تدور فيذهب أشخاص ويأتي آخرون وتبقى المشكلة لتتراكم.
لا تنقصنا الحلول بقدر ما نتعطش لوضع النقاط على الحروف.
الهزيمة أمام الفساد المالي؟
لم نكن في حاجة إلى (تسويغ) الرشوة، بالقول إن من يستحق ترقية ولم يصل إليها يمكن له دفع رشوة لتخطي العقبات والترقي، ماذا نعتبره (اجتهاداً أو زلة)؟ لكن حينما يصدر من رجل له جماهيرية مثل الدكتور سلمان العودة يمكن تحوله إلى قاعدة ذهبية. ثم من الذي يستطيع وضع ضوابط لإباحة الرشوة في حالة انتزاع حق، ومرتبة الأخير في قائمة الضروريات، وإذا كان المال هو «السيد» فماذا يفعل الفقراء والمساكين؟
الملك عبدالله بن عبدالعزيز التفت إلى فوضى فتاوى وعودة عنها، التوجيه بقصر أمر الفتوى على هيئة كبار العلماء قرار حكيم يحيل الأمر إلى مؤسسة. حسناً، ماذا سيفعل دعاة ووعاظ لهم برامج فضائية مباشرة ،تطرح عليهم أسئلة من كل مكان؟.
ونحن في هذه المحطة الزمنية بين فوضى وتنظيم جديد، أقدم ملاحظة بسيطة من متابع لبعض برامج تطرح فيها أسئلة على مشايخ ودعاة ووعاظ. الملاحظة أن المسؤول يقع غالباً أسيراً لصياغة سؤال ليس له خط رجعة، والمستغرب أنه من النادر جداً أن نسمع جواباً يقول لا أعلم أو لا أدري أو أن الأمر يحتاج إلى تأمل.
وأركز على قضية الرشوة وهي من أمهات الفساد المالي، ولا يعرف خطرها إلا من جرب الإدارة، وكلما كانت الإدارة لمصلحة عامة يصبح الضرر أخطر. ليس سراً أن الفساد المالي منتشر في بلادنا، لقد اعترفنا بذلك، والمشكلة أننا لا نواجهه حقيقة المواجهة، ففي مقابل قضايا تنشر وتصريحات لجهات رسمية تصف بعثرة أموال عامة من النادر إطلاعك على حكم واضح وجلي على شخصية فاسدة واحدة من فئة الفساد الثقيل.
وفي مقابل «التسويغ» ظهرت مصادقة جميلة إيجابية تحسب لوزير الصحة الدكتور عبدالله الربيعة بإعلانه عن تكريم موظف في الوزارة رفض رشوة بنصف مليون ريال. للصحة الوزارة سجل في التكريم، وسجل آخر في قضايا مضادة، وحينما نحتفي بالنزاهة يجب أن نكشف المرتشي. وفي مواجهة الرشوة سجلت وزارة العدل حالة نشاز في قضية موظف رفض الرشوة فدخل إلى متاهة التقاضي مع وزارته مطالباً بمكافأة، السبب أنها لم تحسن إدارة الأمور منذ بدايتها.
واستنتج – مما دار ويدور- أننا نكاد نطب ونقع في حفرة التكيف مع الفساد المالي، وكأن في ذلك إعلان هزيمة أمامه، وهو ما يجب عدم السماح به، من الإعلام والدعاة وأصحاب الجماهيرية في الطرح. وإلا فإن الأمانة والنزاهة ستصبح في خبر كان، تدرّس في قسم الآثار.
تشجيع التوجّه الإيجابي
تعهُّد وزيرة العمل الفيليبينية إعادة مواطنيها المخالفين شروط الإقامة في السعودية إلى بلادهم خلال شهر، بادرةٌ تستحق التقدير والتشجيع. كانت صحيفة «الحياة» نشرت تقريراً للزميل محمد الجمعي يشير إلى تعهُّد الوزيرة. برنامج «العودة للوطن» يشمل فيليبينيين يواجهون صعوبات في دول العالم، مع تركيز على دول مجلس التعاون الخليجي. في السعودية مئات منهم تحت الجسر الشهير في جدة، وهم أقل الجاليات عدداً في هذه الظاهرة المتراكمة. نقلت الصحيفة عن الوزيرة قولها إن الدفعة الأولى وصلت بالفعل إلى مانيلا، مع إشادة بتعاون إدارة الجوازات السعودية، واعترفت بمخالفة مواطنيها الأنظمة، وبأن العقبة الرئيسية كانت كلفة التذاكر.
تحرك مثل هذا في غاية الأهمية. وواضح أن المبادرة «فيليبينية». وكنت أشرت غير مرة إلى مسؤولية سفارات الدول المعتمدة في السعودية عن مواطنيها المخالفين للأنظمة، فمن غير المقبول أن تتحمل السلطات السعودية كل عام هذه القضية، مع أعداد كبيرة تراكمت خلال السنوات الماضية. لكن السلطات السعودية – إعلامياً على الأقل – تجامل، وأدت هذه المجاملة إلى ضغوط شديدة على الأجهزة الأمنية والخدمات، إضافة إلى أوضاع معيشية سيئة لبعض المخالفين. ومع مواسم الحج والعمرة، إضافة إلى الاستقدام والتسلل اليومي، يمكن توقع الأرقام الكبيرة من المخالفين. إذا كان نظام البصمة أصبح متيناً وليس من السهل اختراقه، ومع الحفاظ على حقوق جميع الأطراف، يمكن البدء في تذكير سفارات البلدان التي كثرت مخالفات مواطنيها، بضرورة المبادرة وتحمل المسؤولية.
***
نشرت صحيفة «سبق» الإلكترونية رداً من شركة عجلان وإخوانه، قالت فيه الأخيرة إنها أوقفت برنامجاً لها مع صندوق الموارد البشرية لإعادة التقويم، في حين ذكرت «سبق» أن الصندوق هو الذي أوقف برنامج الامتياز المعروف باسم «مان ديفان». كان عدد من الشباب الذين وقّعوا اتفاقات مع الشركة أبدوا تذمرهم، وأنشأ بعضهم موقعاً على «الإنترنت». مسألة إعادة النظر مهمة، وصندوق الموارد البشرية مدعو لإصدار بيان يوضح فيه موقفه ومسؤوليته تجاه التزامات يخضع لها كل من اشترك في البرنامج، وصندوق الفقر مع توجهاته الأخيرة مُطالب بالاستفادة.
***
يشكل حضور غير الناطقين بالعربية صلوات الجمع في مساجد السعودية نسبة مهمة، تختلف باختلاف موقع المسجد، ولا يستفيد غالبية هؤلاء من خطبة الجمعة كونها باللغة العربية التي لا يجيدون منها سوى مفردات بسيطة. وزارة الشؤون الإسلامية مدعوة للبحث عن حلول حتى يتمكن هؤلاء المصلون من فهم خطبة الإمام. الواقع الماثل الآن يقول إنهم جزر صغيرة معزولة داخل جزيرة كبيرة.
أكبر وجبة تسمم
ليلة رمضان تسمم قرابة 400 موظف وعامل لشركة «محدودة»، تنفذ مشروعاً مهماً على طريق الخرج بالرياض «بالمبلغ الفلاني». المضحك المبكي أن المتعهد، اي «الطباخ» – باللهجة الدارجة – يقدم ثلاث وجبات بـ23 ريالاً، ماذا يمكن تقديمه بهذا المبلغ؟، تذكرت سعد الفرج وحسينوه في مسرحية وأحدهم يقول «فنش الطباع»، ويزيد الطين بلة أن لدى المتعهد اكثر من 100 عامل لا يحملون شهادات صحية! بل ان النسبة العظمى من المواد الغذائية المتوافرة مجهولة المصدر!
هل تقبل متعهداً يجهز أكلاً لموظفيك بهذه المواصفات، حتى ولو كنت – فرضاً – لا تكن لهم كثيراً من المودة. «لا» هو الجواب المتوقع، إذاً كيف تسمح شركة تنشر أخباراً عن اهتمامها بالجودة في اعمالها، بإطعام موظفيها بمواصفات مثل تلك؟ انه «الرخص»، البحث عن تضخيم الأرباح على حساب بطون المساكين. ألا يجعلنا ذلك ندقق في جودة مشاريع تشيدها؟ الملاحظة مهداة «للشركة» صاحبة المشروع؟
كان نائب هيئة الغذاء والدواء لشؤون الغذاء، قال لـ «عكاظ»: «إن الهيئة لديها مركز إنذار مبكر، للتعرف على جميع ما يحدث في العالم، في ظل السير على منهج علمي يتمتع بالصدقية ودقة المعلومات. مشيراً إلى أن الهيئة تحقق حالياً في عدد من الشكاوى التي وردتها من مواطنين، بخصوص بعض الأغذية الفاسدة وغير الصالحة في أكثر من مكان في المملكة»، مضيفاً ان لديهم افضل المختبرات والتجهيزات وأفضل الكوادر… الخ قائمة الأفضليات والمناهج العلمية. سؤالي هل كان لديهم علم بقضية التسمم الضخمة، هل حضر مندوب منهم وقتها؟ معلوماتي تقول ان كل الجهات حضرت الا مندوب الهيئة، وهي ليست المرة الأولى بل «كثير من المراريت».
الهيئة تتحدث منذ زمن عن «تفاهمات» مع جهات حكومية أخرى لنقل الصلاحيات، فإما ان التفاهمات طالت اكثر من اللازم او ان الهيئة غير جاهزة غذائياً، ومشكلة الغذاء في سوقنا خارجية وداخلية، في الداخل يجرى ترويج اللحوم الفاسدة وذبح امهات الدجاج وفرمها او تجميدها وتخزينها تمهيداً لبيعها على مطاعم الشاورما! والتفاهمات مستمرة. لا قيمة لما يسمى إنذاراً مبكراً ما دام الوضع في الداخل بهذه الصورة، وبعد وصول الغذاء للبطون.
يحسب لهيئة الغذاء متابعتها للمياه المعبأة وإعلان اسماء مصانع مخالفة آخرها مياه «فيفا» التابعة لشركة جازان، لكن محرر «عكاظ» – في خبر آخر – أعطى القيمة للشركة حين وصف اعلانها ايقاف الإنتاج بمصنعها بالقرار الشجاع! ولو كان لها نصيب يسير من الشجاعة أو حتى المسؤولية لأوقفت الإنتاج منذ بدأ الحديث عن اخطار المياه المعبأة، لا بعد اعلان الهيئة خطر منتجاتهم واستقرارها في البطون، الخبر الصحافي لا يصح ان يدس فيه رأي.
شمعة في زمن تجارة الطب
جرّاح القلب الشهير البروفسور محمد راشد الفقيه بادر بجائزة سنوية للأبحاث الطبية في مركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب بجامعة الملك سعود، يحصل بموجبها الفائزون على مكافآت من البروفسور محمد الفقيه يتعدى مجموعها 100 ألف ريال، ومعها جائزة أخرى، عبارة عن التكفل بمصاريف أول ثلاثة أبحاث سعودية عن القلب تقبل في مؤتمرات عالمية. أعلن الجائزة قبل شهرين مدير مركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب بجامعة الملك سعود الدكتور محمد فودة، وسميت «جائزة البروفسور محمد الفقيه».
عرف رائد جراحة القلب المفتوح في المنطقة ببساطته وتواضعه وابتعاده عن الأضواء. كان من الرواد الذين يعلون شأن المهنية في تخصص فريد برع فيه ولمع اسمه عالمياً. حصل على ثلاث زمالات طبية من أعرق الجامعات البريطانية، ودوره في إنشاء مركز الأمير سلطان بن عبدالعزيز لأمراض القلب بالمستشفى العسكري مشهود، حيث لاحظ الحاجة وتزايد أعداد المرضى، فبادر بطرح الفكرة ليتبناها ويدعمها أمير القلوب راعي مبادرات الخير الأمير سلطان بن عبدالعزيز، فيتولى البروفسور محمد الفقيه إدارة هذا المركز لقرابة عقد من السنين ليصبح من أهم مراكز جراحة القلب.
الأولويات في مسيرة الفقيه متعددة، فهو أول أستاذ أجنبي غير مقيم في جامعة هارفارد، وأول من أدخل جراحة قلب الاطفال إلى المنطقة واول من أجرى زراعة قلب للاطفال خارج الولايات المتحدة، وريادة في جراحة صمامات القلب تميز بها. هذا غيض من فيض.
وفي مقال للزميل علي العلولا نشر قبل سنوات بعنوان «ابو راشد» يذكر بدايات عمل البروفسور محمد، عندما وجّه لمستشفى الشميسي بالرياض فرفض الاستمرار لعدم توافر إمكانات إجراء عمليات جراحة القلب في المستشفى، بمعنى أنه سيحصل على راتب من دون ان يقوم بتخصصه، واستمر رفضه لستة اشهر الى ان انتقل الى المستشفى التخصصي، وهناك واجه تعقيداتٍ أخرى لينتقل منه الى المستشفى العسكري. ويمكن لنا مقارنة ذاك الموقف الفريد بزمن الطب العجيب الذي نعيشه الآن، من هذا المعدن لا تستغرب مبادرة الجائزة، وأتمنى على البروفسور ان يكتب سيرته المهنية والإدارية بكل شفافية. للأسف حتى الآن لم نهتم بكتابة السير الذاتية، أقصد بها تلك التي تحمل حقيقة التجربة بكل نجاحاتها واحباطاتها، وهو حالياً وان تقاعد عن الجراحة يقوم متطوعاً بالتدريس في جامعة الملك سعود. إن امثال البروفسور محمد الفقيه يعيدون لنا الامل بمهنة الطب بعد السطو التجاري عليها، وهو يستحق التكريم. ومن هنا أتمنى على مدير جامعة الملك سعود الدكتور عبدالله العثمان وصاحب المبادرات ان يبادر بتكريمه، في هذا تعبير عن فخرنا وامتنانا لواحد منا نرى فيها ما نتمنى ان يصبح الأصل لا الاستثناء.

