اسمه عبدالسلام… ركزوا معي “عبد… السلام”، والسلام هو اسم من أسماء الله تعالى، فهو السلام ومنه السلام تبارك ذو الجلال والإكرام.
عبدالسلام هو أصغر معتقل في غوانتانامو… سعودي طبعاً. اعتقل عبدالسلام الشهري وعمره لم يتجاوز الخامسة عشرة، وهو ما زال في السجن أو فضيحة الإدارة الأميركية المسماة غوانتانامو، قد يأتي يوم تعتذر فيه إدارة أميركية عن فظائع غوانتانامو، هذا إذا جاء يوم نكون فيه بمستوى صلابة الصين، يكتفي السجين الصغير عبدالسلام بإرسال الرسائل المؤثرة لوالديه، مثل أي طفل يتذكر فيها أيامه معهم ويبث أحزانه وهمومه، الذين يعتقلون الأطفال مثل عبدالسلام بماذا يوصفون يا ترى؟ في أي قائمة يوضعون، هل يجرؤ أحد على تصنيفهم في قائمة الحرية والديموقراطية أو إرساء السلام، وبم يختلف سجن غوانتانامو عن السجون النازية؟ ألم يعتقل هذا الطفل بسبب عرقه ودينه، والذين يروجون للانتصار الأميركي الإسرائيلي في العراق وفلسطين وفي الشرق الأوسط الكبير، ويزينون ما يقال عن السلام في الأراضي المحتلة وهو أبعد ما يكون عن المنال، تزوغ أعينهم عن فضيحة غوانتانامو مثلما زاغت عن فظائع سجن أبو غريب والعراق، يصابون بالحول، ويستمرون في السخرية من جماهيرهم، ينتفضون لأحداث تضرر منها أشخاص في البلاد العربية… فقط لأنهم من جنسيات محددة لكنهم لا يرون مثل عبدالسلام، مثل هؤلاء لا يرون أن الإدارة الأميركية هي من يدير سجن غوانتنامو، على رغم أنها كلها قضايا إنسانية وشتان ما بين أن تقوم دولة بانتهاك حقوق الإنسان وسجنه وقتله، وبين مجموعات إرهابية تعمل في الظلام، لكن العمى هو عمى البصيرة.
قصة عبدالسلام تصلح مادة لأفلام سينمائية مؤثرة، وقصص غوانتانامو معين لا ينضب لفضح صلف الإدارة الأميركية الحالية ومن يوجهها في الخفاء، وانتهاكها لأبسط حقوق الإنسان في العراق وغوانتانامو وغيرها كثير، نعرف منها أن المبدأ السائد الذي يوجه تلك الإدارة هو البطش بالقوة العسكرية والضغوط الاقتصادية والهدف الأسمى لديها هو زرع العلم الأميركي أو الإسرائيلي لا فرق، والسيطرة على الموارد وفرض الخرائط، زرع العلم الأميركي بالقوة في العراق ويزرع العلم الإسرائيلي في موريتانيا وقبلها دول عربية أخرى بالترغيب والترهيب، وقد يأتي يوم يعلن فيه جهاراً نهاراً أن إقامة علاقات مع دولة العدو الصهيوني هي الضمانة الوحيدة للبقاء في كرسي السلطة، ومناديب التسويق كثر وهم لا يرون إلا ما يرى السيد، فالمصالح أصبحت متشابكة، ومثلما هنالك شركات متعددة الجنسية تركض وراء مصالحها أصبح هناك أفراد متعددي الانتماء، هم أيضاً يركضون وراء مصالحهم.
بعد الأحداث المؤسفة والضحايا الذين وصلوا إلى 42 شخصاً بحسب آخر إحصاء رسمي” جراء السيول التي اجتاحت بعض مناطق السعودية قال مدير الدفاع المدني اللواء سعد التويجري لجريدة “الحياة”: “إن الناس لا يستمعون إلى التحذيرات”، وبيّن أن الدفاع المدني حذّر في مختلف وسائل الإعلام الرسمية قبل يوم كامل من وقع الكوارث. وإذا سلمنا بذلك على اعتبار أن الأخوة في الدفاع المدني يبذلون كل طاقاتهم فلا بد أن نبحث عن سبب عدم إنصات الناس لتحذيرات الدفاع المدني، لنصل إلى نتيجة هدفها التخفيف من الخسائر البشرية والمادية.
أعيد طرح السؤال محاولاً الوصول إلى الأسباب، لماذا لا ينصت الناس لتحذيرات الدفاع المدني؟ وحتى نصل سوياً إلى نتيجة مفيدة يجب الإشارة إلى أن المواطنين المعنيين بهذه القضية الموسمية ينقسمون إلى قسمين، الفئة الأولى مواطنون مستقرون في مواقع تتعرض للأخطار بحكم وضعها الجغرافي، ولا يوافقون على الانتقال منها على رغم محاولات الدفاع المدني،
والفئة الثانية مواطنون يتنقلون خلال فترات الخطر المحتمل.
لا بد أن للفئة الأولى أسباباً للمكوث في مناطقهم كونها أراضي الآباء والأجداد، وهي الأراضي الخصبة إن كانوا مزارعين أو رعاة، وأعتقد بأنه إذا حددت لهم الفترة الزمنية المناسبة، وأقصد أسابيع على الأقل، المتوقع حصول كوارث خلالها سينظرون للأمر بصورة مغايرة، خصوصاً أن محاولات إقناعهم بالانتقال النهائي لم تنجح.
الفئة الثانية هم المتنقلون على الطرق المهددة بالخطر، وأعتقد بأن الرسائل التحذيرية لا تصل إلى هؤلاء في الوقت المناسب أو أنها تصل ولا تفهم وربما لا تصل على الإطلاق، سواء من طريق وسائل الإعلام الحالية أم مكبرات الصوت، لماذا؟!.
تعدد مصادر الإعلام وانصراف الكثير من أبناء هذا الوطن عن وسائل إعلامهم الرسمية لأسباب عدة طُرقت وقيل فيها الكثير ولكن لا حياة… مع اليأس! هذا واحد من الأسباب الجوهرية، فمن الذي سيرى نشرة أخبار مطولة سيصدر في أواخرها بيان رسمي يُلقى على عجل، والنشرة مليئة بالمصائب من الأكوادور إلى سومطره. وحتى لا أكثر عليكم أقول إن الحاجة باتت ماسة إلى إنشاء إذاعات أف أم محلية، وأنا لا أفهم في “الترددات” للموجات وإن كنت أعلم عن “الترددات” الإدارية التي تجاوزها الزمن، وإنشاء إذاعة للطوارئ نسميها أف أم السلامة، مسموعة بوضوح في أرجاء المملكة تقدم النصائح والتحذيرات والأخبار عن الطقس والأخطار أولاً بأول أمر في غاية الأهمية، وأنصح فيما لو أخذ بهذه الفكرة أن لا تتحول إلى تجارية!، وإذا كنا في المدن الكبرى مثل الرياض العاصمة بحاجة لمثل هذه الإذاعة لأجل الحركة المرورية فقط فنحن بحاجة أكبر لها على مستوى الوطن، على الأقل يكون لنا مصدر واحد للرجوع إليه بدلاً من تشتتنا الإعلامي، والله المستعان.
لأجل خاطر القارئ الحالم “أبو راكان” بحثت عن مفسر أو معبر لأحلام اليقظة ولم أجد سوى معبر واحد مرتفع السعر وشروطه صعبة، منها أن لا يكون هناك أكثر من حلم واحد في الأسبوع، وصديقي “أبو راكان” وأنا كثيراً ما تظهر لنا أحلام اليقظة على الشاشة، وأمثالنا جموع غفيرة، نحلم ونحن نقود السيارة وعندما نجلس وراء المكتب، وأثناء مراجعاتنا لدائرة وعندما نتربع أمام صحن “الكبسة”، والسبب آمالنا العريضة إضافة إلى أننا لا ننام جيداً فنحن مستيقظون حتى أثناء النوم العميق، المكان الوحيد الذي لا نحلم عنده هو نقاط التفتيش، وبسبب ارتفاع سعر معبر أحلام اليقظة وانشغاله فكرت أن أجتهد في التعبير موقتاً إلى أن تنتهي مفاوضاتي معه.
الحلم الأول للقارئ العزيز أنه رأى في ما يرى المواطن أن الحكومة أنشأت مصرفاً مركزياً لديه بنك معلومات عن العمالة يتابع التحويلات المالية الخارجية للعاملين غير السعوديين داخل المملكة، فإذا تم تحويل أموال أكثر من دخل العامل يضغط البنك المركزي زراً يقرع جرس إنذار لدى إدارات الترحيل والجوازات وغيرها لتقوم بمهامها.
من الواضح أن صاحب الحلم يعاني من كثرة الأقساط والفواتير ولأنها تضغط على ظهره حلم بمثل هذا الحلم، وأسوأ أنواع أحلام اليقظة أن تحلم بوجود شيء موجود لكنه لا يقوم بما تتوقع منه، هنا يصبح الأمر كابوساً وليس حلماً. ومعلوم أن الدولة أنشأت منذ زمن طويل بنكاً مركزياً اسمه مؤسسة النقد “ساما”، لكنه يا عزيزي الحالم اهتم برعاية البنوك أولاً وأخيراً، ثم إنه جهة متخصصة ستقول لك إنه ليس لها علاقة بالعمالة على رغم أن معظم التحويلات تمر من البنوك، وأنبه هنا إلى نقطة مهمة وهي أنه من حق العامل أن يحول ما يشاء من أمواله كلها أو بعضها، ما دام الحصول عليها تم بصورة شرعية ويجب أن لا ننسى أنها من عرق جبينه، ولا نحلم أن نأخذ منها شيئاً لا في اليقظة ولا في المنام بل يجب أن نشكره، ونحولها له ونحن نبتسم. وحلم “أبو راكان” ناقص وسبب ذلك أنه ركز على تحويلات غير السعوديين، والنقص ناتج من أنه استثنى السعوديين، ألم تر عزيزي الحالم إلى المواطنين الذين حولوا أموال إخوانهم سابقاً، ضحاياهم حالياً، إلى الخارج في فضائح “سوا” و”لحوم المرعى” و”التمور” وغيرها؟ ذهبت تلك الأموال إلى أيدي شركات أو بنوك وربما أفراد في الخارج، ودخول المساهمة دائماً يبدأ بحلم والخروج منها يتحول إلى كابوس، وأحلام صديقي كثيرة، لذلك سأعود لها متى ما تمكنت من ذلك، لن أعد بوقت معلوم، هل تعرفون لماذا؟، لأني ترعرعت على أسلوب التلفزيون السعودي أقطع البرنامج متى ما رغبت وأعيده متى ما “صنفت” وكان المشاهد يضرب رأسه بالحيط إلى أن تم اختراع “الدش”.
نعلم أن التلفزيون يستطيع تحويل بعض المشاهدين إلى ببغاوات يرددون ما يقوله حتى بنفس طبقة الصوت ومحاولة الإقناع، هذا أمر معروف لدى الأكثرية، لكن التلفزيون، أقصد جهاز البث، أسهم في توجه طريف لجموع المستهلكين قد لا يتوقعه البعض منكم؟!، أسهم برنامج تلفزيوني في ارتفاع أسعار نوع محدد من الببغاوات، أقصد طائر الببغاء الظريف أحياناً، والسبب أن برنامج ستار أكاديمي في قناة “ال بي سي” الذي “شعلل” بعض المنازل والاستراحات قدم ببغاء رصاصي اللون من ضمن “عائلة البرنامج” كما قيل لي وتأكدت لأني لم أشاهده، وعلى هذا الأساس أصبحت طيور الببغاوات صرعة منزلية، وارتفعت أسعار النوع نفسه الرصاصي اللون من ستمئة ريال إلى ألفي ريال للطائر الواحد من دون مبالغة.
ولع الناس بالببغاوات مثل ولع بعض الحكومات بأن تردد الشعوب ما تقوله وسائل إعلامها، وهذا يعني أن الفرد من الفئة أعلاه هو في الحقيقة حكومة بذاته، وهو لا يختلف عنها إلا في القدرات والإمكانات، ولو لم يردد الببغاء الكلام نفسه وقال كلاماً آخر ربما يتم تحويله إلى “نقانق” مشوية تقدم لأول قط زائر.
إمكانات جهاز التلفزيون هائلة، خصوصاً في حشر نزوات تتحول إلى حاجات ملحة، وهو يستطيع أن يحول طفلك أو زوجتك إلى حكومة داخلية تردد ما يقوله وعليك الإصغاء والانصياع، لذلك لم أستغرب أن ينصاع صديقي لطلبات طفله ويشتري طائر ببغاء من نفس الجنس واللون الذي ظهر في البرنامج المدعو “ستار أكاديمي” وبأسعار مضاعفة، والسبب أن كثيراً من الأطفال والنساء وربما جماعة “أبو الدش” من الشباب وجدوا في هذا الطائر الظريف أحياناً مكملاً لديكور المنزل، لذلك يرتفع سعر الببغاء لفترة محدودة ثم يتم نسيانه، إلى أن يظهر أنه سبب لأمراض الحساسية والربو، ويتم الاقتناع، أنه من الملوثات الصوتية، وقتها يتم بيعه في “الحراج” بأبخس الأسعار إذا وجد المشتري.
آخر منازل في العالم تحتاج إلى ببغاء هي منازلنا، ويقول لك البائع الخبير إن أول كلمة يحفظها الببغاء في منزلك اسم الخادمة، السبب أنها الدينامو المحرك للمنزل السعيد، لماذا منازلنا لا تحتاج لمثل هذا الطائر؟ لأنه لدينا من الببغاوات الكثير ولك عزيزي القارئ أن تضع من ذهنك من تشاء في هذه الخانة وتكفيني العناء، ولك أن تتخيل وضع أعصاب الخادمة مع فرد جديد ينضم إلى العائلة ولأشهر لن يجيد سوى المناداة باسمها وكل من حوله يضحك وهي لا تعلم على من تتعالى الضحكات، لهذا لن نندهش لو سمعنا عن خادمة قتلت ببغاء، ولقدرة الببغاء على حفظ الكلمات والجمل حكمة إلهية، الله أعلم بها. ربما هي تنبيه للبشر بأن لا يكونوا مثل هذا الحيوان البهيم، ومن الواجب عليهم أن يستخدموا ما في رؤوسهم من عقول بدلاً من ترديد ما يسمعون أو الانسياق مع القطيع في كل صرعة قادمة.
فكرت الفتاة الأميركية باختراع فحصلت على الأسهل والأسرع انتشاراً. الفكرة بسيطة وهي تتوجه لمن نومهم ثقيل وتعودوا إقفال ساعة المنبه وإكمال الاستمتاع بالنوم لساعة أخرى ثم الوقوع في اللوم بقية ساعات اليوم. والحاجة للنوم مثل الاستماع إلى شريط مسجل في الدماغ، فإذا استيقظت وقلبت رأسك للجهة الأخرى فأعلم أن الشريط سيعمل بصورة أوتوماتيكية للمدة نفسها وقد تطول أو تقصر. ومن عادة الغالبية من الناس إقفال زر المنبه بضغطة وربما بتحطيمه، وبعضهم يضعه بعيداً عنه من دون فائدة، لكن الاختراع الجديد والبسيط في فكرته ونشرت “الحياة” عنه في صفحتها الأخيرة قبل أيام صمم ليتحمل الصدمات، حيث قامت المخترعة الشابة بوضع مطاط قوي ماص للصدمات حول المنبه، هذه واحدة، أما الثانية التي لا تقل أهمية فهي أنك عندما تضغط زر الإقفال تكون في الواقع قد ضغطت زر تشغيل آخر، يجعل المنبه يتحرك إلى مكان آخر في غرفة نومك، وبداخله شريحة الكترونية صممت ليختبئ كل يوم في مكان جديد، ولك أن تتخيل ماذا سيحصل في المنزل كل صباح. وعلى طريقتنا سيكون في المنزل أكثر من “كلوكي” وهذا هو اسمه وسنرى فيما يرى المتخيل أفراد العائلة يبحثون عن “كلوكياتهم” برؤوس يملؤها النوم لا يستبعد أن تتصادم كل صباح، وتلقت مخترعة الكلوكي الظريف آلاف الطلبات ما أن أعلنت عن اختراعها، ولا يستغرب أن يقدمه لك مديرك في العمل هدية تحمل في طياتها الكثير من المعاني بدلاً من اللوم الصباحي المعتاد… انه بالفعل هدية لا تنسى.
وفكرت اليوم أن أختار بعض الأخبار الطريفة لأعلق عليها بحثاً عن إراحة نفس الكاتب والقرّاء من المواضيع الجادة التي لا تحمل إلا الانتقاد وإظهار أوجه القصور الكثيرة، وكان الكلوكي أولها أما الثاني فهو خبر عن عجوز ألمانية عمرها 80 عاماً عثرت في قبو منزلها على كنز من الذهب، وهو مكون من عملات ذهبية قديمة خبأها زوجها المتوفى منذ ثلاث سنوات… وأتذكر أن بعض الأصدقاء من أصحاب الأقبية كانوا يمنون النفس وهم يحفرون قبو المنزل عند تشييده بالعثور على كنز وبعضهم كان متفائلاً إلى درجة الحلم بالعثور على نفط… ألسنا بلداً نفطياً!؟، لكن الغالبية منهم لم يعثروا سوى على مياه الصرف الصحي. وأعود للعجوز الألمانية فهي لم تترحم على زوجها بل قالت كما ذكرت صحيفة “الوطن” أنه كان شريراً وطاغية و… بخيلاً، لعل هذا يذكر كل شرير منا وطاغية وبخيل ممن يكنزون الذهب والفضة بما سيحصل عليه من أقرب الناس إليه عند وفاته.