“قومي… للمعلمة” 1-2

نقاش غاضب يدور حالياً حول صور “بلوتوث” لمعلمين يطبلون على مكاتبهم في الفصل الدراسي والطلبة يمارسون الرقص، هكذا قالت إحدى الصحف، وهي مشاهد لم اطلع عليها، وسبق لي أن شاهدت “بلوتوثا” لمعلم يدرس طلابه أو بالأحرى يقوم بتحفيظهم بعض القواعد بعد أن جعل لها لحناً، الرجل قام بتطوير ما كان معلمونا الأوائل يمارسونه في الحروف الأبجدية، ولم يرقص أو يطبل بل تفاعل معه التلاميذ وكسر بذلك طابع الرتابة الذي يصبغ الحصص المدرسية، لذلك لا أرى في ما فعله مثل هذا المعلم شيئاً منكراً، والذي آمله أن لا نقوم بقمع كل محاولات المعلمين التحسينية للتدريس بسبب اجتهاد خاطئ من بعضهم، مثل أولئك الذين طبلوا ورقصوا. والحرم المدرسي مكان يجب أن يكون له قواعده وانضباطه إلا أن هذا لا يعني أن يكون معزولاً عزلاً كاملاً عن واقع المجتمع، هذه القضية تدفعني لطرح أمر آخر أكثر أهمية وأبعد أثراً في نفوس النشء وهو القسوة اللفظية والبدنية التي يعامل بها بعض المعلمين والمعلمات الطلبة والطالبات وهو ما يمارسه كثير منهم مع الأسف.
سألت الطفلة جدتها:
 ”هل ستدخل أبلة فلانة الفلاني للجنة!؟”.
 سؤال غريب وفيه رائحة استنكار من طفلة في الصف الثاني الابتدائي، وسبب السؤال هو “جلافة” الأبلة مع طالباتها وعصاها الطويلة المرعبة للصغيرات، لقد استقر في مخيلة الصغيرة أن الجنة هي للطيبين فهي الهدف والغاية، لذلك جاء السؤال البريء هل يمكن أن تدخل “أبلة” فلانة الفلاني إلى الجنة؟ وهي المعروفة بقسوتها وزعيقها على الطالبات، الله أعلم، ضحكت الجدة وقالت رحمة الله وسعت كل شيء.
 معلمة أخرى في لحظة غضب تدعو على الطالبات بأن يصيبهن كذا وكذا من أصناف الأمراض والحوادث وتطالبهن جماعياً بأن يؤمننّ على دعائها عليهن!! وليس للصغيرات من مهرب فيردد جميعهنّ آمين.
معلم يدخل إلى الفصل الثانوي فيعرف بنفسه أنا الأستاذ فلان الفلاني، يرد أحد الطلبة قائلاً: “ونعم” أي والنعم فيك… رد جميل من طالب محترم. لكن بماذا يرد المعلم، هل يستطيع القارئ التخمين؟!
قال المعلم: “غصبن على خشمك”!!
تذكرت هذه المواقف القديمة الجديدة وأنا أقرأ خبراً منذ فترة، يقول إن طبيباً أوصى بحاجة طالب مرحلة متوسطة… لإعادة تأهيله نفسياً بعد أن تعرض للضرب من وكيل المدرسة، وبحسب الخبر “أوضح تقرير طبي أن الضرب ترك خمس علامات على ظهر الطالب وثلاثاً على ساقه اليمنى، وصاحب ذلك تورم واحمرار في مواضع الضرب وظهور صديد فيها”، مدير تعليم المنطقة التي وقعت فيها الحادثة، ويقع مثلها يومياً، قال إن الوكيل نفى ضربه للطالب، لكن العلامات على الجسد تحتاج إلى تفسير، فهل ضرب الطالب نفسه. في مكان آخر هناك طفلة صغيرة طالبة في الصفوف الأولى لوحظ عليها أنها تتلذذ بضرب نفسها، والسبب أنها عايشت ذلك في المنزل والمدرسة حتى صار مطلباً مرضياً.

كُتب في الحياة | التعليقات مغلقة

تجميد الأموال

يقع المستثمر السعودي الصغير بين فكي أنياب حادة، الأول تمارسه شركات ومؤسسات من القطاع الخاص يطلق عليه استثمار وبعد وقوع الفأس في الرأس يتغير مسماه إلى توظيف الأموال، والثاني تقوم به جهات رسمية مثل المؤسسات المالية الحكومية أو وزارة الداخلية وهو ما أسميه تجميد الأموال. ولأن الصراحة راحة فإن هناك من صغار المستثمرين من يشتبه بأن في الكواليس مستفيداً ما من تجميد الأموال!؟ وأنا أنقل ما يتداوله الناس، ولا أملك إثباتاً عليه ولو امتلكته لأرسلته بخطاب إلى الجهات المعنية.
 ولنخرج إلى الشركات المساهمة، قامت هيئة سوق المال بإيقاف التداول على سهم شركة الباحة، ولديها سبب مقنع ومحترم. شركة الباحة مقصرة في الإفصاح عن موازناتها، والمراقب يتذكر قبل سنوات أن مسؤولاً كبيراً في منطقة عمل الشركة كشف للصحافة عن الممارسات الخاطئة داخل الشركة بكل صراحة ووضوح يشكر عليه، والظاهر أن أوضاع تلك الشركة بقيت على ما هي عليه! السؤال الذي “يصلب” نفسه في سوق الأسهم يقول، ماذا تم رقابياً بعد تلك المكاشفة الصريحة القديمة في التعامل مع تلك الشركة؟ وإذا نظرنا إلى من هو المتضرر الحقيقي من الاجراء الذي تم في حق الشركة سنجد أنهم صغار المساهمين الذين لا يستطيعون الآن بيع أسهمهم، أما قضية الغرامة فسوف تدفع لاحقاً من حقوق المساهمين. هيئة سوق المال ستقول، ومعها الحق، أن هذا من اختصاص وزارة التجارة فهي المرخصة للشركة والمسؤولة عن مراقبتها، فماذا تم منذ إيقاف سهم الشركة؟ ولماذا لم تتم مساءلة الإدارة قبل ذلك للحفاظ على حقوق المساهمين الصغار الواقعة الآن تحت التجميد؟
ومع أن للهيئة الحق أطرح سؤالاً عليها يقول: ما هو الهدف من إيقاف التداول؟ الإجابة ستكون ليعلم الناس وتقدم الشركة بياناتها كخطوة في مسيرة الشفافية التي يقال عنها الكثير. حسناً وإذا لم ترضخ الشركة لهذا الأمر، هل سيستمر التجميد وإلى متى؟
من الواضح أن التنسيق بين هيئة سوق المال ووزارة التجارة في أدنى حالاته، آمل في أن لا يكون هناك “وقفة نفس” نتيجة للإشكالات التي حصلت في السابق حول حدود الصلاحيات لأن المتضرر هو المواطن أولاً والاقتصاد ثانياً والصدقية الرسمية ثالثاً.
وأعود إلى هيئة سوق المال لأطرح سؤالاً عن سبب عدم اتخاذها موقفاً تجاه الشركات التي تتأخر في صرف الأرباح وإيداعها في حسابات الملاك، لماذا لا تجبر هذه الشركات على إيداع الأرباح فور إعلانها، ومن المستفيد من وراء تجميدها لمدة شهر على الأقل لدى الشركة؟ وكم هي يا ترى الأموال المجمدة في حسابات الشركات وهي أصلاً أرباح قديمة لمستثمرين لا يعرفون طريقها لأن الإجراءات تم تعقيدها وإطالتها. الشفافية كل لا يتجزأ وهي ليست هدفاً بل وسيلة وأداة لتحقيق العدالة وحفظ الحقوق.

كُتب في الحياة | التعليقات مغلقة

حد الساحر

أصبحت أخبار القبض على السحرة والأعمال السحرية الشريرة المرسلة بالبريد مقاربة من حيث العدد لأخبار القبض على المتسولين، وخلال الأيام الماضية خصصت القناة الأولى السعودية حلقات من برنامج “دين ودنيا” الأسبوعي لكشف بعض الأعمال الشريرة التي اقترفتها أيدي السحرة والمشعوذين، وتابع المشاهدون حواراً مع الشيخ عادل المقبل تعرفوا فيه على جهود “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” في مكافحة السحرة والمشعوذين والقبض عليهم، وهي جهود مشكورة تنتظر الدعم والمساندة من المواطنين والمقيمين.
هذه القضايا من الناحية الإعلامية هي من القضايا الأولى في استقطاب المشاهدين، لذلك لم أستغرب أن تكون حديث الناس خلال الأيام اللاحقة، واقصد بالناس أولئك الذين ما زالوا يطلون بين فينة وأخرى على القناة السعودية الأولى ولم يحذفوها من قائمة قنواتهم المفضلة. وفي الوقت الذي أشد فيه على أيدي رجال الهيئة وأدعو لهم بالتوفيق والسداد في تخليص مجتمعنا من هذا الشر المستطير، لدي بعض الملاحظات على أسلوب البرنامج والتي لو أخذ بها في تقديري لحقق أثراً أكبر، وأشير إلى أن مثل هذه القضية المتجددة تستحق حلقة أسبوعية مستمرة تخصص لهذا الشأن. ومن ملاحظاتي أن كثيراً من التقارير الميدانية المصورة والتي تظهر فك أعمال شريرة وتبين أنواعها وأماكن إخفائها لا تتضمن قصصاً عن أسباب عملها. ومن المهم سرد القصص للمشاهدين حتى تكون الصورة كاملة لديهم ليتفاعلوا مع إعلانات هيئة الأمر بالمعروف في الإبلاغ عن السحرة، كما أنه لا يتاح للمشاهدين الاتصال بالبرنامج في حين خصصت الاتصالات لبعض الأخوة المشايخ، على رغم أن البرنامج موجه للتوعية والمشاركة للقاعدة العريضة من المشاهدين، إضافة إلى أن الضيف الرئيسي هو شيخ فاضل ومتمكن ولديه خبرة في مواجهة الشعوذة والسحر بل يباشرها بنفسه كما شاهدنا، لذلك يحصل تكرار زائد خصوصاً في مسألة الوعظ بخطورة هذه الأعمال على العقيدة والمجتمع وهو أمر معلوم لدى الأغلبية، مثل هذا التكرار قد يجعل بعض المشاهدين ينصرفون عن المتابعة فلا يحقق الهدف الرئيسي. ويتساءل المشاهدون، والكاتب واحد منهم، عن فجوة لا تسد في البرنامج، فنحن في حلقة الأسبوع الماضي شاهدنا ساحراً يمثل تلفزيونياً أسلوبه في التقرب إلى الشياطين والعياذ بالله تعالى، والأعمال التي صنعتها يديه، وكان الأولى أن تتم مقابلته بالصوت والصورة لنعلم تحت أي عمل تم استقدامه؟ ومن هو كفيله؟ ومن الفجوات أن المشاهدين يتساءلون عن أولئك الأشرار الذين يذهبون إلى السحرة لإيذاء الناس، هل تتابعهم هيئة الأمر بالمعروف إذا ما وقع الساحر في قبضتها؟ وهل يعاقبون؟ مثل أولئك الذين يسعون إلى الساحر لإيذاء الآخرين هم أكثر خطورة منه، لأنهم سيبحثون كل يوم عن ساحر آخر داخل البلاد أو خارجها.

كُتب في الحياة | التعليقات مغلقة

نساء وأموال

في رسالة الكترونية تطرح الدكتورة موضي الخلف قضية مهمة، وهي باختصار سماح هيئة سوق المال للرجال باستخدام أسماء النساء المدونة في دفاتر العائلة من دون اشتراط توكيل رسمي أو تفويض خطي يسمح لصاحب دفتر العائلة بشراء وبيع الأسهم والدخول في الاكتتابات بأسماء محارمه. وأقتطع هنا جزءاً من الرسالة لزيادة الإحاطة بالقضية. تقول الدكتورة: “والمضحك في الموضوع أن هذه الظاهرة قد حفزت بعض الرجال لإضافة أسماء أطفال قد أهملوا لفترات طويلة إدراج أسمائهم. كما انتشرت ظاهرة استعارة بطاقات العائلة الخاصة بالأقارب أو حتى استخدام بطاقات العائلة القديمة إن كانت تحوي أسماء بنات لهم قد تزوجن أو زوجات قد طلقن، كما أن “الشهامة” قد دفعت بعض الرجال أحياناً لإعطاء بطاقة العائلة لأصدقائهم كي يكتتبوا بها، وبذلك يصبح من حق إنسان غريب عني تماماً أن يشتري ويبيع أسهماً باسمي من دون علمي ومن دون إذن خطي مني بذلك! فبأي حق يتم هذا الانتهاك لحقوقي؟
إن الشريعة الإسلامية تنص على أنه ليس من حق الرجل أن يبيع أي من ممتلكات المرأة من دون حضورها أو إذن خطي منها بذلك، مما يدعونا للتساؤل لماذا تسمح المصارف للرجال بشراء وبيع الأسهم بأسماء النساء من دون إذن قانوني منهن؟ وحتى وإن كان استخدام الرجل لتلك الأسماء يقتصر على مرحلة الاكتتاب فقط – حيث لا يمكن لرجل أن يبيع ويشتري أسهماً باسمها لاحقاً حين طرح الأسهم للتداول – ألا يعد ذلك انتهاكاً لحق من حقوقها ليمنعها – على الأقل – من أن تكتتب هي باسمها؟ و إلا يمنعها هذا كذلك من أبسط حقوقها وهو الحفاظ على اسمها؟) انتهى.
الواضح أن “صرعة الأسهم” اكتتاباً وبيعاً وشراء فتحت أعين النساء المغمضة، ومن المتوقع أن يتخصص كثير منهن في المحاسبة آخر النهار، وتصبح العلاقات الإنسانية علاقات نسب “بالكسرة تحت حرف النون” لتتراجع علاقة النسب بفتح النون، والنون كما تعلمون هي نون النسوة الملتفة حول عنق الرجل مثل قلادة يتباهى بها.
أتفق مع الدكتورة في هذه الرؤية وأضم صوتي إلى صوتها، وأضيف ملاحظة، وهي أن كثيراً من النساء في بلادنا قد تركن هذا الأمر طواعية بيد الرجال من مبدأ الثقة والعيش المشترك، وأيضاً لسهولة ذلك على الرجل مقارنة بالمرأة، من هنا أجد أنه من الضروري تسهيل الحصول على الأوراق الثبوتية للتفويضات والتوكيلات وعدم اشتراط أن يكون توكيلاً شرعياً، والسبب هو طول الإجراءات وتخفيفاً للازدحام على كتابات العدل. أعتقد أن القبول بتفويض خطي مصدق من أية جهة معروفة كاف في هذه المرحلة.

كُتب في الحياة | التعليقات مغلقة

حافظوا على أمن سياراتكم

تنشر بعض الصحف أخباراً عن جهود رجال الأمن في مكافحة الجريمة بعناوين مثل “القبض على عصابة سرقة السيارات”، هذا العنوان يولد انطباعاً خاطئاً لدى القارئ فيستقر في ذهنه أن هناك عصابة “واحدة” لسرقة السيارات وقد تم القبض عليها. والخطأ هنا يتحمله التحرير في تلك الصحف ومثل ذلك عناوين “القبض على أكبر عصابة لسرقة السيارات”، الأكبر هنا يجب أن ينسب لرقم آخر لا يتوافر غالباً في الخبر نفسه ولا في إحصائية يمكن الرجوع إليها. وقد تكون مثل هذه العناوين مثيرة صحافياً لكن الدقة والحكمة وكذلك المهنية الصحافية تنقصها، لأن الأكبر سيأتي أكبر منه، والعصابة الوحيدة سيكتشف لاحقاً أنها “عود من عرض حزمة”. وكلما كتبت عن سرقات السيارات تصلني رسائل واتصالات من ضحايا يتحدثون عمّا وقع عليهم شخصياً. وفي يوم الاثنين الماضي نشرت هنا مقالاً بعنوان “بلاغ”، وفي اليوم نفسه وصلتني رسالة من القارئ يوسف هرموش، القاطن بحي السويدي جنوب غربي مدينة الرياض يروى فيها حادثة تهشيم زجاج سيارته وسرقة محتوياتها خصوصاً المسجلة. ذهب ناصر إلى قسم الشرطة بالسويدي ليجد أن بلاغه هو البلاغ الرقم خمسة عشر… في القسم، “تذكرت هنا الفناجيل التي صبت لحنيف في بيت الشعر الشهير الذي يقول:
 ”خمسة عشر فنجال لحنيف صبيت
  لو أن بطنه قربة قد ملاها”

كان “فنجالاً” صباحياً مراً لأولئك المواطنين.
أوضح الأخ ناصر في الرسالة أن جميع السيارات المعتدى عليها من النوع نفسه، والسرقات تركزت على المحتويات الثابتة مثل المسجلات وغيرها. في اليوم التالي “الثلثاء” نشرت الصحف خبراً عن هذه الحوادث، ومن الواضح في مثل هذا النوع من السرقات أن الهدف هو بيع تلك المحتويات في سوق سوداء الله وحده يعلم أين تقع، ولا أعتقد أن تحديد هذه المواقع صعب على الجهات الأمنية متى ما توافرت الإرادة والإدارة الفاعلة، لكن الصمت المطبق أو التفاعل البارد مع البلاغات مضافاً إليه محاولات التخفيف الإعلامية المركزة لهذه القضية الخطيرة، هو ما يضع علامات التعجب والاستفهام. وفي مقابل خسائر أصحاب السيارات المسروقة كلياً أو جزئياً الكبيرة وغير المنظورة لدى الجهات الأمنية، فإننا بصمتنا وعدم مواجهة ذلك نقوم في الواقع بتربية وتسمين لصوص للمستقبل المشرق. إن من الجلي والواضح للمتابع أن هناك عصابات منظمة لسرقة السيارات ومحتوياتها أو قطعها الخارجية، ومن المطلوب كشفها بالأسماء وإعلان العقوبات لكل الناس… وقتها… قد لا ينزعج المسروق كثيراً عندما يقال له: “كل واحد يصلح سيارته”.

كُتب في الحياة | التعليقات مغلقة