إما أنني أعيش في بلد آخر غير السعودية أو أن المعلومات المتوافرة لدى مدير الأمن العام عن سرقة السيارات غير دقيقة، هذه هي النتيجة الوحيدة التي خرجت بها بعدما قرأت تصريح مدير الأمن العام لجريدة “الجزيرة”، حاول مدير الأمن العام التخفيف من هذه القضية الخطيرة بالقول إنها “حالات فردية”، كما نقل المسؤولية إلى ظهر المواطن، وأعادنا بهذا التصريح سنين إلى الوراء حينما كان الرد على هذه القضية يعيدها إلى إهمال المواطن، ومن الطبيعي أن يكون هناك أفراد مهملون يتركون سياراتهم تعمل لتصبح صيداً سهلاً للصوص، وهي “أيضاً” ظاهرة تحصل في دول العالم كما يحب بعض المسؤولين القول عندما يهدفون إلى التخفيف والتهوين من أمر ما.
لا يختلف اثنان على أن سرقة السيارات كاملة أو أجزاء منها أو كسرها وسرقة محتوياتها أصبحت أمراً عادياً، ولك عزيزي القارئ أن تقوم باستبيان بسيط.
عندما تحضر مناسبة ما اطرح على الحضور سؤالاً عن الذي تعرض منهم لسرقة سيارته أو شخص يعرفه معرفة وثيقة، ستصاب بالدهشة من النتيجة، لذلك أصاب تصريح مدير الأمن العام الجميع بالدهشة والاستغراب، وتساءل الناس. هل تصل إلى كبار المسؤولين الأرقام الحقيقية للوقائع والأحداث أم لا!؟.
ثم أن التخفيف من قضايا مهمة مثل سرقة السيارات أو أجزاء منها بالقول إنها حالات “”فردية” ويمارسها “صغار” السن لا يفيد ولن يشيع الشعور بالأمن لدى الناس بل إنه سيجعلهم يفقدون الثقة والصدقية المهمة لجهاز مثل الأمن العام.
ومن المثير للدهشة الإشارة إلى أن صغار السن هم من يسرق السيارات “للتفحيط”، فهل كونهم صغاراً في السن “يصغر” القضية؟، وهل يعني هذا أننا نربي حالياً جيلاً من لصوص السيارات؟، وماذا سيسرقون إذا كبروا؟، ومثل ذاك القول إنها فردية فهل يجب أن تكون بالجملة لتصبح لها الأولوية أمنياً فيهتم بها.
إن المواطن يا سعادة الفريق لم يعد يشعر بالجدية من رجال الشرطة لذلك تنازل الكثير منهم عن التبليغ، وهذا أمر أصبح من الماضي لكثرته بل أصبح عرفاً عند الناس.
وأطالع دائماً في وسط طريق الملك فهد في مدينة الرياض لوحة مضيئة تقول: “الأمن مسؤولية الجميع”، وبعد هذا التصريح من الأنسب تغييرها لتصبح “الأمن مسؤولية المواطن”، والقضية ليست في سرقة السيارات فقط التي لا يراد الاعتراف بإهمالها وما تجره من ورائها، بل إن الأمن الجنائي يقع الآن في خانة “غير المرضي”، والصحف لا تحفل إلا بجزء بسيط من جبل الثلج المختفي في بحر المدن.
أكتب هذا المقال اليوم الجمعة لأنه إجازة رسمية في بلادنا. الجهات الرسمية لا تحرك ساكناً في أيام العمل، وستكون تلك الجهات في حال سكون تام هذا اليوم المبارك، ومن باب “التداوي بالداء”.
ثم إن هذا اليوم هو عيد الأسبوع لنا نحن المسلمين، وفيه ساعة استجابة من المولى القدير، الوارث، رب السموات والأرض، أدعوه فيها جل وعلا أن يصلح أمورنا جميعاً العامة والخاصة… آمين.
واليوم الجمعة هو يوم عمل في بلاد الصين بسورها العظيم، أحد الشواهد على تاريخها العريق، وهو سور كان الهدف من بنائه حماية الإمبراطورية الصينية من غزو قطاع الطرق. ولذكر السور العظيم سبب هو الحماية، وهنا أتوجه للحكومة الصينية ولوزارة تجارتها وصادراتها، بأن تعيد النظر في مقالي الذي كتبته في هذه الزاوية في العشرين من الشهر الماضي بعنوان “الحماية ولو من الصين”، وأطالبها بحق المستهلك لبعض منتجاتها والمحترم لتاريخها العريق، أن تطور من إمكانات هذا السور بحيث يمنع عنا المنتجات الرديئة التي تصدر لنا من تجارنا وبطلب منهم من أسواقها ومصانعها. وأنا مثل كثير غيري معجب بالحضارة الصينية وبالنمو المشهود في صادراتها واقتصادها، كما أنني معجب بالحكمة الصينية، مثلما أنا عاتب على سماح هذه البلاد العظيمة لبعض التجار السعوديين أن يسيئوا لها ولتاريخها، لأجل زيادة هامش أرباحهم، ضاربين عرض الحائط وطوله وسقفه بحقوق المستهلكين.
وأعتبر الأصدقاء الصينيين مثل النمل في النظام والدأب على العمل ودقته، أما نحن فما أقربنا من “عصافير السدرة”، لدينا كلام كثير عن الاستراتيجيات والأنظمة والنيات الحسنة. ولأنه لم يتوافر لي من تفاعل صيني يذكر مع مقالي السابق وجدت أنه من الواجب علي إعادة التذكير به. الملحق التجاري الصيني في سفارة الصين في الرياض كان رجلاً شجاعاً عندما وضع النقاط على الحروف وكشف علناً ما كان يتداول بين المستهلكين من أن التجار السعوديين المستوردين هم الذين يطلبون من المصدرين خفض جودة السلع، ولا بد من أنه كسب بعض الأعداء بسبب هذا التصريح الصحافي، وربما يجتهد بعض هؤلاء لوضعه في دائرة غير المرغوب فيهم، ولم تحقق جهة واحدة في هذا الموضوع، وربما يصدر بيان نفي قريباً.
والمثل الشعبي يقول: “ضرس أعلى يأكل ولا يؤكل عليه” وهو ما ينطبق على بعض المستوردين لدينا، الذين لم يتطوروا، على رغم أن محلاتهم أصبحت ضخمة، لأنهم هم من يراقبون أنفسهم من خلال غرفهم التجارية، أما الجهات الرسمية فهي في إجازة اليوم.
رجل الشارع: هل ذكر في نفي وزارة الزراعة عدد المراقبين وعدد جولاتهم الفجائية في الأسبوع أو السنة أو حتى القرن؟
رجل الرصيف: لا والله السميع البصير ما ذكر.
رجل الشارع: وهل ذكر عن مختبراتهم ومراكز أبحاثهم ومقدراتها وفرقها العاملة؟
رجل الرصيف: يمكن تحال القضايا للتخصصي.
رجل الشارع: التخصصي حتى في الدجاج!؟.
رجل الرصيف: الله أعلم.
رجل الشارع: وأنت تذكر وأنا أذكر الشحنات التي أوقفتها بعض الدول المجاورة “ذيك السنة”، والكلام الكثير عن بعض الدجاج، ومع كل هذا يحصلون على علامات الجودة وشهادات التميز.
رجل الرصيف: صحيح لكن معاليه يقول أنها أكاذيب.
رجل الشارع: “فعلاً أنت رجل رصيف وتفهم على جنب، عندك مشكلة في جانب من دماغك… الرجل يأخذ بخاطر المزارعين وهم منا وفينا كلام يطير في الهواء”.
رجل الرصيف: قلت لك لسانك منفلت.
رجل الشارع: يا رجل… قبل النفي بيوم أو يومين نشرت الصحف صورة “طماطه..، بندوره..، قوطه”، عليها وزنها مبيد ناصع البياض أنصع من أفضل مسحوق غسيل تباع علناً للاستهلاك الآدمي..، تشوفها بالعين “المجترة” لو رفعتها يمكن تجد أسفلها علامة الجودة!.
رجل الرصيف: قصدك بالعين المجردة.
رجل الشارع: مثل بعض… المهم أنها عين لا ترى مثل عين الرقابة، قل لي: أين المراقبين عنها… لا تقل لي إنهم مشغولون بمطاردة الدجاج… في البراري والقفار!؟.
رجل الرصيف: والحل يا رجل الشارع؟
رجل الشارع: الحل هو إجراء حوار مع دجاجة، والدجاج ما يقول لا… كما أنه لا يكذب، نضعها أمام الأمر الواقع بالأدلة، ويكون محضر التحقيق الحكم بيننا.
رجل الرصيف: أية أدلة هل لديك دليل واحد؟
رجل الشارع: الأطفال المساكين “المنتفخون” مثل البالونات، حتى إنك لا تعرف إلى أي جنس ينتمون، ولماذا هذه الرائحة “الزنخة” في بعض المنتجات المحلية، ثم دقق في عظام الدجاج!؟.
رجل الرصيف: وماذا في العظام؟
رجل الشارع: العظام تكون سوداء اللون، هل تعتقد أن مراقبي الوزارة حبسوا الدم في عظام الدجاج عند المطاردة؟، أين جمعية الرفق بالدجاج من هذه المراقبة اللصيقة؟
رجل الرصيف: هل نتوقع الحوار مع الدجاجة غداً؟.
رجل الشارع: “لااااا، بعدين، كبدي مقلوبة من أكل الدجاج، الله يستر قد يكون مقطوع النفس من مطاردة المراقبين الفجائية”.
نستكمل حوار رجل الرصيف مع رجل الشارع حول نفي وزير الزراعة وجود بقايا مضادات حيوية أو هرمونات في الدواجن المنتجة محلياً.
رجل الرصيف: لم أفهم! أنت غير مقتنع بالنفي وما زلت تأكل الدجاج؟
رجل الشارع: وما الحل، لحم الغنم غال والبقر “يقلب” الكبد.
رجل الرصيف: سلامة كبدك من الانقلاب، تكفي الأوضاع المقلوبة… ولا يمكن تخيل شارع من دون رجل.
رجل الشارع: صحيح يا رجل الرصيف كيف حصلت على هذا اللقب؟
رجل الرصيف: أطلقوه علي “لأني أمشي على جنب”، ما يخفى عليك الاستيطان على الأرصفة “المحتلة”، وتعلمت القفز على الزانة، لكن من دون فائدة… المهم قل لي أسباب عدم قناعتك بنفي وجود بقايا المضادات الحيوية والهرمونات.
رجل الشارع: اسمع… أنا لا أعرف الفارق بين المضادات الحيوية والمضادات الجوية، ولا أفهم في أنواع الهرمونات وقضايا الغدد “الملتفة”، ولا أؤكد وجودها ولا أنفي، ذمتي بريئة، لكني أطرح سؤالاً عليك، وأسمع منك.
رجل الرصيف: تفضل اطرح.
رجل الشارع:.. هل قرأت مرة واحدة أن وزارة الزراعة قد أقفلت مزرعة دواجن أو غرمتهم قفص دجاج واحداً.. أو نتفت ريش دجاجة واحدة… هل تذكر؟ أجب من دون الاستعانة بصديق!
رجل الرصيف: لا أذكر من وقت جدي الله يرحمه.
رجل الشارع: هل يعقل أنه لم توجد مزرعة مخالفة منذ بداية انتشار مزارع الدواجن والصيصان والبيض والسمان؟
رجل الرصيف: اااممممم… أكمل.
رجل الشارع: هل يعقل ذلك ونحن نرى الشقوق في كل قطاع… أجب على سؤالى هل يعقل؟
رجل الرصيف: بالفعل لا يعقل.
رجل الشارع: لو كان ذلك حقيقة لسمعت عن مساهمة الدجاج، خصوصاً أنه يمكن تقطيعه إلى شرائح عدة وليس شريحة واحدة مثل بطاقة “سوا” التي “خبلت” بالناس.
رجل الرصيف: شرائح عدة في دجاجة واحدة والله فكرة!.
رجل الشارع: هل تسخر مني… ألا تعلم أنهم في بلادنا يشترون الصابون للبحث عن سيولة!؟.
رجل الرصيف: سيولة… أتقصد غسيل أموال؟
رجل الشارع: لاااا بل غسيل جيوب ومحافظ مهترئة.
رجل الرصيف: مشكلتك أنك تنتقل من موضوع الى آخر بالقفز.
رجل الشارع: وهل رأيت في حياتك رجلاً في شوارعنا يمشي على خط مستقيم!؟
رجل الرصيف: صحيح أنا على الرصيف تعلمت قفز الزانة.. لكن لنعد الى بيان النفي من غير تطويل لأن القراء أصيبوا بالملل.
قرأ رجل الشارع تصريح وزير الزراعة الذي نفى فيه وجود بقايا مضادات حيوية أو هرمونات في الدواجن المنتجة محلياً، ومط رجل الشارع شفتيه، فدار هذا الحوار بينه وبين رجل الرصيف:
رجل الرصيف: لماذا تمط شفتيك ألم تقتنع بنفي الوزير!؟.
رجل الشارع: تعودنا من المسؤول إما النفي أو وعوداً من فئة ســـنقوم بـــــ… أو سنعمل على..؟،
رجل الرصيف: لكنه وزير وقوله من موقع مسؤولية وأمانة، إضافة إلى أنه يذكر وجود زيارات مفاجئة تقوم بها الوزارة للمزارع.
رجل الشارع: لا تكون الزيارات التفقدية!؟، أي زيارات يا رجل الرصيف! لو كان هناك زيارات مفاجئة لطار الدجاج.
رجل الرصيف: .. طار الدجاج!.. كيف؟
رجل الشارع: نعم سيطير الدجاج وينشغل المربون بملاحقته وصيده، ويعلن على أنه دجاج بري نقي وطبيعي تم قنصه أخيراً.
رجل الرصيف: ولماذا يطير الدجاج؟
رجل الشارع: الدجاج لا يحب المفاجآت وأنت تعرف ذلك.
رجل الرصيف: ألا تعتقد أن لسانك قد انفلت.
رجل الشارع: أنا من الشارع وهو منفلت في كل تقاطع فلم لا ينفلت لساني؟
رجل الرصيف: لكنك لا تملك أي معلومات عن وجود بقايا مضادات حيوية أو هرمونات.
رجل الشارع: الذي يملك معلومات لا يتحدث، ونحن في الشارع نعتمد على الإشاعات والحملات الإعلانية؟
رجل الرصيف: وما دخل الحملات الإعلانية.
رجل الشارع: عندما تشتد الحملات الإعلانية عن منتج ما فهي دليل الى أن هناك شيئاً ما، فإذا ربطته بالاشاعة عن المنتج… “الما” يمكن لك حل لغز “الما”.
رجل الرصيف: ولماذا لا تصدق النفي وترتاح وأنت مستمر في أكل الدجاج.
رجل الشارع: جلست في الشارع سنين طويلة وأنا أصدق كل نفي… ومن كثرة النفي أبحث عن بلد “نفي ستان” وأفكر في استيطانها لأتكيف مع النفي.
رجل الرصيف: هااه وماذا حصل؟
رجل الشارع: سأقوم بدراسة الموضوع دراسة متكاملة وربما أزور هذا البلد زيارة مفاجئة.
رجل الرصيف: بدأت أيضاً بالتسويف والغموض وكثرة الوعود.
رجل الشارع: أنسيت أنني من أكلة الدجاج!.