رجل شجاع

لا تملك إلا أن تقف احتراماً للسيد كين ليفينغستون عمدة لندن الذي واجه هجوم حكومة إسرائيل وأذنابها بشجاعة يحسد عليها، شجاعة لم تتوافر لدى دول ورؤساء دول، ولم تتوافر لدى تنظيمات وهيئات لديها جيوش من العاملين، أتهم عمدة لندن بمعاداة السامية لأنه قال الحقيقة في شخص شارون وحكومات إسرائيل المتعاقبة، وكل من يقول الحقيقة في هذا الشأن يتهم بمعاداة السامية، ويبدأ التضييق عليه ومحاربته من جانب الهيئات والمجالس والمنظمات اليهودية وكذلك وسائل الإعلام المتعاطفة معها، وهو ما تعرض ويتعرض له عمدة لندن. وفي رده على الحملة الإرهابية التي شنت عليه قال عن مجرم الحرب شارون إن مكانه الطبيعي هو السجن لا رئاسة السلطة، وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية حاولت منذ عشرين عاماً تقديم أي شخص ينتقد سياستها بأنه معاد للسامية، مشيراً إلى أن شارون يواصل تنظيم الإرهاب، وأن هناك جهوداً إسرائيلية للخلط بين منتقدي سياساتها الإرهابية ومعاداة السامية.
إسرائيل واليهود المتطرفين بمنظماتهم ومراكز أبحاثهم تقدموا خطوات في تحقيق الهدف بعد صدور تقرير معاداة السامية من وزارة الخارجية الأميركية الذي انتقد 72 دولة لأنها بحسب التقرير تمارس أشكالاً من معاداة السامية، ولم يتطرق التقرير إلى أحوال اليهود الشرقيين الذين يقبعون في أسفل السلم الاجتماعي في الدولة الصهيونية. القضية هي استخدام هذا السلاح مبرراً جديداً للضغط والابتزاز باسم معاداة السامية ولمصلحة الدولة الصهيونية، ونحن العرب والمسلمين المعنيين أكثر من غيرنا بما جاء في هذا التقرير لم نحرك ساكناً بل لم يحدث رد فعل محسوب أمام هذا الأمر الخطير، معاداة السامية ستستخدم مثل ذريعة أسلحة الدمار الشامل ومساندة الإرهاب، وتمويل الإرهاب، والتعامل مع القاعدة، واضطهاد الأقليات والمرأة وتشغيل القاصرين وغيرها، ولن يستثنى منها أحد سوى إسرائيل التي تعيش ربيعاً، ونحن لا نحرك ساكناً لا دولاً ولا منظمات وهيئات ورابطات. وكنت قد طالبت بإصدار تقرير سنوي عن معاداة المسلمين والاضطهاد الذي يعانون منه الآن في دول عدة وتزايد بصورة أبشع بعد أحداث سبتمبر وتكرس بعد احتلال العراق ولا من مجيب على رغم أن هناك هيئات ومنظمات تشير مسمياتها أنها معنية بقضايا المسلمين.
نحن بحاجة إلى رجال مثل عمدة لندن يقفون بمثل هذه الشجاعة والجرأة أمام “تسونامي” معاداة السامية، وأتوقع أن يحل هذا المصطلح بجدارة بعد سنوات قليلة محل الحرب على الإرهاب في خطة تسليم المنطقة للدولة الصهيونية وتفصيلها على قياسها.
وأتساءل أين نحن من الاستفادة من رجال مثل مهاتير محمد؟ ولماذا لا يمسك بزمام قيادة هيئة أو منظمة إسلامية؟ أم أن الرجل إذا فقد منصبه فقد قيمته؟

كُتب في الحياة | التعليقات مغلقة

باب النجار

النجار هذه المرة هو الإعلامي، كل عامل في الإعلام، صحافة وإذاعة وتلفزيون، الجزء الأكبر من هؤلاء هم من النجارين أصحاب الأبواب المخلّعة، وكلما نزلت من أعلى إلى أسفل في السلم الإعلامي ازداد عدد الأبواب المخلّعة، وهم آخر أناس يستفيدون من الوسائل التي يعملون بها في عرض قضاياهم العملية وأوضاعهم الوظيفية، فالصحافي لا يستطيع أن يكتب عن معاناة له، لا في صحيفته ولا في صحيفة أخرى. هناك “عرف” تم الاتفاق عليه من غير تصويت أو انتخاب، والإذاعي والتلفزيوني ينطبق عليهما الوضع نفسه، ويلجأ معظمهم إلى الانترنت أو إلى مطبوعات هامشية لبث همومه، على رغم أنهم جميعاً يعملون يومياً على بث هموم المجتمع بكل قطاعاته، وهنا لا أقصد القضايا الشخصية والكيدية وقضايا “عدم الاستمزاج” في الإدارات الإعلامية وهي أكثر مما نتصور. وانسحب هذا الوضع، أي عدم النشر وطرق هذه الأمور على جهاز التلفزيون والإذاعة، لذلك فاجأتني جريدة “الحياة” بنشر شكوى بعض العاملين في التلفزيون السعودي من أوضاع تأمينهم الصحي مع الشركة الجديدة. هذا النشر دعاني الى التفاؤل بمقدم الوزير الجديد مع الخلفية الإعلامية والثقافية التي نعرفها عن معاليه فقلت في نفسي: هي مرحلة جديدة لعل فيها فائدة للإعلام الرسمي المتأخر لدينا، لأن عدم النشر عن أوضاع التلفزيون والإذاعة وأحوال العاملين فيهما مجاملة لوزارة الإعلام، أدى إلى تخلفه عن الركب الفضائي، فأصبحت قضايا مجتمعنا تطرح في قنوات خارجية بعضها تجاري وبعضها مسيس، وأصبح أكثر المشاهدين المشاركين في تلك الفضائيات هم من شباننا وشاباتنا، والسبب بقاء الحال على ما هي عليه. وعدم النشر أو التخفيف منه دفعا لسطوة الجهة الرسمية، حتى إنك لا تجد في صحافتنا نقداً لبرامج التلفزيون والإذاعة، فهناك هدنة شعارها “اسكت عني واسكت عنك”. وإذا نظرنا من منظور المصلحة العامة فإن في ذلك ضرراً كبيراً نعيش واقعه الآن، لقد أدت هذه المجاملات المحسوبة إلى “زوغان” أعين المشاهدين وآذانهم عن وسائل إعلامنا الرسمية إلى وسائل أخرى، وعدم تطورها، وحفلت الانترنت بنشر الغسيل الصحافي.
وأسمع كثيراً من الأمور الطيبة عن وزير الإعلام الجديد منذ أن تولى زمام الامور، ولعله يلتفت إلى هذا الشأن فيزيل عن الصحافة حذرها من الوزارة، وفهم بعض القائمين عليها أن طرح الآراء عن البرامج والخطط الإعلامية ونقدها هو نقد للوزارة وللوزير، ولعل ما نشرته “الحياة”، على رغم كونه موجهاً ضد شركة، القطرة الأولى لإصلاح الإعلام فيبدأ بالمبادرة بدلاً من استمراره في موقع رد الفعل الارتجالي. أقول لعل وعسى.

كُتب في الحياة | التعليقات مغلقة

مجلس الشورى… الحاد!

نقاش حاد في مجلس الشورى حول نظام مكافحة الفساد. طالعتنا صحيفة “الحياة” بهذا الخبر على صفحتها الأولى يوم الثلثاء الماضي، ولا أرى أن هناك اختلافاً في قضية مكافحة الفساد، و”إيجاد نظام فعال يطبق بحذافيره وبصورة عاجلة عادلة” هو لب الحاجة. أما إصدار نظام فقط وإقرار استراتيجية فلدينا كثير من الأنظمة التي صدرت ولم تطبق، وكثير من مشاريع الأنظمة ما زالت تحور وتدور بين اللجان، لذلك لم أفهم سبب الحدة في النقاش بين أعضاء مجلس الشورى الموقر، هل هو بسبب ارتفاع درجة الحرارة في مدينة الرياض؟… ربما. ممكن أن سببه الحديث عن الترشيحات الجديدة لعضوية المجلس؟!، لا أعرف السبب، فعندما أطالع بعض الجلسات التي يبثها التلفزيون أجد كلمات هادئة يكررها الأعضاء، الأفكار نفسها تكرر بكلمات مختلفة، متداولين سعادة المايكروفون الظريف بين أيديهم.
ما تعودنا عليه من مجلس الشورى هو النقاش الهادئ… البارد… درجة التجمد، وما علمنا عن المجلس أنه “مع احترامي للجميع” محطة ينتظر فيها البعض منصباً وكرسياً أعلى، وهو حق مشروع ينبغي ربطه ربطاً وثيقاً بالأداء والإنجاز، أما الحدة في النقاش فهذا أمر جديد علي، وقلت أنني أحكم من خلال النتائج، فماذا أنتج مجلس الشورى؟ وليس في هذا تقليل من أعماله وتقاريره، ولكنني أحكم بما ينفع الناس، فما الذي وصل إلى رجل الشارع والرصيف الذي حدثتكم عنه يوم الخميس الماضي من إنجازات المجلس؟ أين نظام مكافحة الغش التجاري؟ وأين حماية المستهلك وإعادة الحيوية إلى مشروع هيئة حماية المستهلك المستقلة والمحفوظة حالياً في درج من الأدراج؟ ثم أين مجلسنا الموقر من نظام تطبيق البصمات؟ هذا النظام الذي لم ير النور، هل يعلم أصحاب السعادة أعضاء المجلس الموقرين الخسائر السنوية التي تتكلفها الدولة لعدم وجود نظام للبصمات يطبق على القادمين والمسافرين؟ إنه رقم كبير، ولا أستطيع أن أقول إلا أنه بمئات الملايين… فقط في ما يخلص تكلفة ترحيل العمالة الوافدة المخالفة، ولم تحسب في هذه المئات من ملايين الريالات حقوق الناس التي هربت بها العمالة المخالفة بتذكرة وإعاشة مجانية من إدارة الوافدين، وعودة المبعدين بتأشيرة خروج نهائي من مخالفين ومجرمين مرات ومرات إلى أرضكم المعطاء.
سيأتي من يحدثني عن اختصاصات المجلس ودوره المرسوم وهذا لا يقنعني ولن يقنع أحداً، لأنني أجزم أن بيد المجلس وأعضائه الكثير من الممكن، لكنه تحول إلى لجنة ضخمة مرشحة لتضخم أكبر، والله المستعان.

كُتب في الحياة | التعليقات مغلقة

كتب

أعتقد أن حق الكتب مهضوم في إعلامنا، ونحن نحتفي بالخارجي منها أكثر من الصادر في الداخل، لذلك يلجأ بعض المؤلفين إلى دور نشر خارجية ليحتفى بمؤلفاتهم في الداخل، وإذا منعت أو ظهرت إشاعة عن منعها فهي مقدمة للرواج وتعدد الطبعات. ويقع كثير من المؤلفين والمؤلفات ضحايا نصب واستغلال فيدفعون أكثر لتطبع كتبهم ولا يحصلون سوى على عدد محدود من النسخ. وأجزم أن صفحات الثقافة في صحفنا مقصرة في هذا الجانب فهي تحتفي بالتنظير أكثر من احتفائها بالكتب، وسأحاول في مستقبل الأيام بعون الله تعالى الإشارة العاجلة إلى ما يصلني من مؤلفات تعريفاً وتقديراً للزملاء.
رحلات برية
بعد مقالات “صحوة البعارين” أرسل إلي الأستاذ محمد بن سليمان اليوسفي كتابه الجميل “رحلات برية… مواقف… وتجارب… خبرات… شخصيات”، وتشكر مؤسسة الجزيرة للصحافة على تبنيها إصدار الكتاب، وإذا كنت من هواة الصحراء فستجد فيه كثيراً مما تهوى، واختار الكاتب زاوية ذكية فقام بإجراء مقابلات صحافية مركزة مع مؤلفي أشهر الكتب المحلية عن الصحراء وبعض الشخصيات التي تتناولها في إبداعاتها مثل الصديق عبد السلام الهليل رسام الكاريكاتير الشهير، إضافة إلى مسؤولين رسميين عن التلوث والحياة الفطرية، كل هذا بأسلوب فيه اختصار غير مخل. وازدان الكتاب بصور ملونة لنباتات وحيوانات من الصحراء، كثير منا لا يعرف أسماءها أو خصائصها، ولم ينس المؤلف التطرق إلى سلبيات مرتادي الصحراء. وفي الكتاب صورة مروعة لشاب تعرض بالخطأ لرصاص “الشوزن” فيها عبرة لمن يعتبر أعانه الله على مصيبته، والكتاب ثري والجهد والتدقيق وحفظ حقوق الآخرين فيه واضح يشكر ويقدر عليه المؤلف، لكنه لم يذكر جهة التوزيع لذلك أضع عنوان المؤلف لمن يرغب الاستفسار عنه
Ucv4@yahoo.com
دليل الحصول على عمل
وهذا كتاب آخر للأستاذ عبد الرحمن بن محمد الغليقة، قدم فيه نصائح عملية لكل شاب وشابة يبحث عن عمل، وهو في مئة صفحة ومكون من فصلين، الأول يبحث في العمل لصاحب الآخرين، والثاني يبحث في العمل الحر وبعض أمثلته، والكتاب صادر عن المؤلف، وفي جهد يشكر عليه لمحاربة البطالة وفتح النوافذ للشباب الذين لم يتعرفوا على أساليب الوصول والتعريف بالقدرات الشخصية، وعنوان المؤلف: a.ghulaigah@shell.com
فرائد أبي الزبائد
وأهدي إلى القارئ الصديق بدر العنزي كتاباً فريداً لم أطلع عليه عنوانه فرائد أبي الزبائد… درة الأدب الساخر في عصر المساخر، لمؤلفه أبي الزبائد عبد اللطيف بن محمد الزبيدي التوزي، وهو مجموعة مقالات ساخرة جمعها المؤلف وطبعت عام 1993، وهو في 458 صفحة من الكتابة الساخرة اللذيذة، وأتمنى أن لا تكون هذه هي نسخة الصديق بدر الوحيدة. ومن مقدمة الكتاب يبرر المؤلف جمع مقالاته فيقول: “فلما رأيت فرائدي منثورة في صحف يمسح بها الزجاج، ويؤكل عليها الدجاج أو يذروها العجاج، آثرت الرفق بحالها فجمعتها في ما بين يديك”، أما عنوان المؤلف فهو ص.ب (52100) دبي – الإمارات العربية المتحدة.

كُتب في الحياة | التعليقات مغلقة

رجل الشارع

من باب التواضع يصر صديقي على أن أطلق عليه لقب رجل الشارع وعندما يعبر عن رأيه في قضية ما… ينهي طرحه بقوله:
هذا رأيي أنا رجل الشارع.
ودائماً ما يطرح أسئلة صعبة كأن يسأل عن فائدة الكتابة في الصحف عن الشأن العام، وهل تأتي بجديد أو تغير واقعاً صدئاً يعلوه الغبار منذ عقود. وأجد حرجاً في الإجابة على سؤاله، فمرة أجيب بنعم ومرات أجيب بـ “لا” كبيرة  فيها مرارة أحاول استئصالها.
الصورة في أذهاننا عن رجل الشارع أنه إنسان بسيط ومحدود الأفق، وله نظرة قصيرة، ويمكن لك أن تبيع عليه  جسراً أو نفقاً من الأنفاق العامة حتى ولو كان مسدوداً، وإذا كان لا يملك الثمن يرغب في التقسيط. ونسينا أن الشارع الذي نسب إليه الرجل، تطور وتغير وأصبح أكثر طولاً واتساعاً وازدان في بعض أجزائه بأعمدة الإنارة والأرصفة “المحتلة” إلى أجل غير مسمى، وأصبحت بعض الشوارع دائرية لها مخارج ومداخل. وباستثناء الأحياء القديمة، لم تعد موجودة  تلك الشوارع التي تنتهي بسد يماثل كل سد يمنع الحلول لقضايانا المتكررة الحدوث والمتجددة الإخفاقات والخسائر، أو نافذ لا يعبر منه إلا شخص نحيل فلا يخرج إلا متسخ الملابس. كما اتسعت الشوارع المتعرجة، التي يذكرها بعضكم في صغره فلم يعد ظاهراً للعيان تعرجها بل ربما أصبح التعرج شكلاً جمالياً تتعرج معه الأرصفة والبشر.
وكنت في السابق أعتقد أن مصطلح رجل الشارع يطلق على كل من يمش في الشارع، وجاء هذا الاعتقاد من مرحلة عشناها، كان ينظر فيها للراجل “أي الذي يمشي على قدميه من دون مركبة” نظرة استغراب ودهشة، وربما ازدراء.
رجل الشارع الذي كان يرمى بقصر النظر وبساطة التفكير تغير ولم يعد لتقويمه بهذه الصورة صلاحية تذكر.
هذا الرجل أصبح يفكر ويتذكر وله فهمه الخاص الذي قد يدهش الرجال الآخرين، وهو وإن خانه التعبير المنمق أو استخدم عبارات عامية وبسيطة إلا أنك تنتهي معه غالباً إلى نتائج أبلغ من تلك التي “يتمنظر” بها عليك خبير أو متخصص يظهر على الشاشة الفضية وأمام اسمه ألقاب عدة.
لكل هذا لا بد من أن نعيد النظر في تعاملنا مع من أطلقنا عليه رجل الشارع  بحسب المستجدات التي مرت بها تطورات مكانته في السلم الاجتماعي، وإن كنت لا أجرؤ على المطالبة بالتعامل معه تعاملنا مع رجل الأعمال، فهذا أمر بعيد المنال من رجل الشارع ورجل المكتب ورجال الأرصفة.

كُتب في الحياة | التعليقات مغلقة